Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
عندما كنت صغيراً!
ابراهيم درويش

عندما كنت صغيراً، وأنا عائد من الدكان، قام أحد الأولاد الذين يفترشون الطرقات ومعه زمرة يترأسها بإهانتي وصفعي... عدت مسرعاً إلى البيت، ودمعة أحاول أن أخفيها تكاد تفرّ من عيني...
فتح لي والدي الباب... ورأى آثار الصفعة على خدي... وسألني بصوت أجش مرعب: ما الذي حصل؟؟
حاولت عبثاً أن أخترع قصة عن تعثّري وارتطامي بالأرض... فقاطعني صوت والدي، قائلاّ من الذي "مدّ يده عليك"؟
لفظت عيني تلك الدمعة المحاصرة وأسرّيت لوالدي بما حصل، وتفاجأت أنه مسح دمعتي، قائلاً: الرجال لا تبكي، ونحن لا نعتدي على أحد، والآن أمامك خيار واحد للدخول إلى المنزل، إرجع من حيث أتيت، واصفع من صفعك نفس الصفعة...
تفاجأت من طلب والدي المتّزن والحكيم والعاقل، الذي، وإلى يومنا هذا، لم أسمع صوته مرتفعاً، أو رأيته يدخل في سجال كلامي حاد مع أحد، أحسست بقسوة غريبة في داخله، حاولت التملّص من الموضوع، لكني أيقنت أن إصراره كان غير قابل للنقض.
خرجت من باب المنزل، نزلت الدرج، وكأنني أسير نحو حتفي، فذلك الولد أقوى مني بنية، وهو شبه مقيم في الشارع، وحوله صبية يبحثون عن الشرّ. قلت لا بأس، سأعود وأخبر والدي أنني فعلت ما طلب، فوجدته متربصاً بي يتابعني من على شرفة المنزل..
أيقنت أن لا مفرّ من المصير المحتوم، وأنا أحضّر نفسي للكمات سأنالها، ريثما يتدخّل والدي ويمنعهم عني...
أمتار تفصل بيني وبين الجلاد الذي سلّمني إليه والدي، رمقت ذلك الوالد القاسي بنظرة تحنّن، علّه يجنّبني هذه الكأس، فبادلني بنظرة رجولة وعنفوان مريب...
دنوت من ذلك الولد العنيد... وقبل أن يكمل استهزاءه (ما قلتلك ما بقى..) حتى وجدت أصابعي تستقر بعنف على خدّه الأسمر...
أذكر جيداً كمية التعرّق التي رافقت هذه الخطوة، كما أذكر جيداً تلك النبضات المتسارعة..
كان هول الصفعة كبيراً، وقد أرسى صوتها وزخمها سكوناً في المكان...
لم أدرِ كيف اجتمعت تلك الحروف في حنحرتي قبل أن ألفظها، وصرخت بصوت حانق (إذا حدا بجرّب مرة ثانية يغلط معي... رح يشوف شي ما بيعجبو)...
نعم رأيت الدمعة في عين ذلك الوحش الصغير... أنا فعلتها.... أنا قادر على منع أي اعتداء علي... يمكنني حماية نفسي... سرت كالطاووس متبختراً.. وما إن وصلت إلى أول درجة في مدخل المنزل... حتى وجدتني راكضاً لأشارك فرحتي مع الذي كسر بي حاجز الخوف. وجدته ينتظرني عند باب المنزل... أذكر جيداً تلك الحرارة المنبعثة من حضنه، وكلماته الأبية: لا تسمح لأحد بالإعتداء عليك يوماً.. وإياك أن تعتدي على أحد...
هذا الموقف... بات كالندبة التي لا تزيلها الأيام والسنوات... كبرت والعدو أصبح أكبر وأخطر.. أصبح على مستوى الوطن... لا يرتدع بالكلمة الطيبة والتجنّب والطأطأة... وأدركت أن في بلادي رجالاً عاهدوا الله ألا يرتضوا الذلّ والهوان... حملوا الأرواح على الأكف... وما استهانوا بها يوماً...
"الرطل بدو رطل ووقية... والحياة بلا عزّة حياة عبودية... لسنا عشّاق حروب وموت... إنما عشاق حياة حرة كريمة كما ولدتنا أمهاتنا.. وعلى الصورة التي خلقنا بها الله، لا نهادن عدواً ولن نبخل بقطرة دم دفاعاً عن لبنان وكرامته وكرامتنا".
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس