Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
يوم يكبر حنظلة..!..
أصالة لمع ملّاك

كل عربي يعرف حنظلة،
أو انه ليس عربياً بالكامل...
لتكتمل عروبتك، بكل وجعها وهزائمها وخيباتها، عليك أن تتعرف الى هذا الطفل الفلسطيني "الاستثنائي"، الحافي، المرقع الثياب، مكتف اليدين خلف ظهر!
وحين ستتعرف اليه، سينطبع وجهه الذي لا تراه، في وجدانك، وستراه في وجه كل طفل تقابله بعد ذلك، وستقارن، وستحزن، وستبكي...
عام 1969، ولد حنظلة، بريشة الرسام الفلسطيني المناضل ناجي العلي، وكان يبلغ من العمر عشر سنوات!
ثم ما لبث أن أصبح ذو أفق قومي، ثم أفق كوني إنساني..
ومع تطور وعيه، حمل الكلاشنكوف وامتشق الحجارة ورجم عدوه بكل ما وقعت عليه يده، وكان دائم الحركة، متحمساً ومنفعلاً، الى أن أدار ظهره للقارئ العربي 1973 وكتف يديه خلف ظهره بعناد رافضاً حركة التطبيع الشاملة التي حصلت بعد حرب اوكتوبر...
يقول ناجي العلي: "سيظل حنظلة دوماً في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر وطنه، وحين يعود، سيكون بعد في العاشرة، ثم سيأخذ بالكبر بعد ذلك...قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه... انه استثناء، لأن فقدان الوطن استثناء..."

أستذكر هذه الكلمات، وأنا أتصفح جرائد الموت في أوطان الموت،
ويصطدم قلبي بصور أطفال لهم وجوه رجال... حفاة، مرقعي الثياب،
يرتدون الحزن ويرتديهم...
أطفال لم يكونوا قد ولدوا يوم ولد حنظلة، لكنه وبعد كل هذه الأعوام المنقضية حروباً ودماء، لا يزال مثلهم، طفلاً في العاشرة من عمره، يحمل المرارة في اسمه و...قلبه...
لم يسترد وطنه، وهم كلهم أضاعوا أوطانهم!
مثله، ولدوا في الزمن الخطأ، وبغتة، صاروا على قارعة الوطن، ذات صباح!
أطفال كان لهم حتى الأمس...طفولة،
وأهل وبيت وألعاب ومدرسة...
وكانوا يبكون، لأن طعام الغداء لم يعجبهم!
أو لأنهم لا يريدون الذهاب الى المدرسة!
أو لأنهم يرفضون ارتداء معطف وقبعة، وهم يركضون خلف أحلامهم، يواجهون البرد بالضحكات، في أحياء "المدن الآمنة..."
أطفال لم يبق لهم شيئاً من وجودهم البسيط الجميل، لا ألعاب ولا طعام ولا مدرسة ومعطف...
صاروا اليوم مشردين في مخيمات القهر، على هوامش بلاد لم تكن يوماً أوطاناً...
يموتون من البرد والجوع وغالباً من الحزن،
ثم يدفنون على هوامش الصحافة، خبراً عادياً لا يصلح عنواناً عريضاً في الصفحة الأولى!
أو يحدث أن يعيشوا... على هوامش الحياة هذه المرة، يحسبون أعمارهم حيناً بالدموع وحيناً بالحرمان ثم أحياناً بالحقد والخوف والذل!

وأسأل: أي شعب سيصيرون، هؤلاء الذين يبقون على قيد العذاب؟!
أي جيل نربي في شوارع الخوف، داخل مخيمات الفقر والبرد والجوع، دون الانتماء الى أي أحد أو الى أي مكان؟
أي رجل سيصير حنظلة يوم يكبر رغماً عنه، بين رصاصتين، ويكتشف أن قوانين الطبيعة تنطبق على الجميع، حتى أولئك الذين فقدوا أوطانهم ذات طفولة؟
ان هذا الشرق العربي الذي يذبح الأطفال، ويسرق منهم أمان طفولتهم، محولا إياهم إلى رجال مفلسين من الأمل، ومستعدين للموت انتحاريين، دون قضية ودون مقابل، هو أكبر مصنع للموت في العالم...
واذا كان الارهاب بدعة غربية حقاً، فنحن وحدنا من يربي له منذ زمن أجيالاً تصلح للموت العبثيّ، بعد أن رخصت أرواحها، واستبيحت دماءها، واستنزفت فيها الحياة..."
أصالة لمع ملّاك
تولوز-فرنسا
13-01-2014
Assala.lamaa@inserm.fr
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس