Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
"الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء
لبنى نويهض

كوننا نعيش على الأرض، في عالم النسبية، فإننا عرضة لارتكاب الأخطاء. لا بل الخطأ قد يكون خطوة إلى توسيع وعي المرء شرط أن يقترن بالتعلّم وتقويم الأسباب التي أدت اليه.

أن نقترف خطأ ما، ونعمل على تصحيحه على قدر مستوى وعينا أمر قد يتقبّله كل منا. لكن، هل نتقبّل المواقف التي يخطئ فيها الآخرون تجاهنا؟ فحين يُنتَهك حق أحدنا، حين يسيء أحدهم إلى سمعتنا أو إلى عملنا وشخصنا، وحين يكون ’الجرح ساخنًا‘، كيف تكون ردة فعلنا؟ هل نستطيع أن نسامح مَنْ أساء إلينا وكيف؟ وهل في المسامحة انتقاص لكرامة المرء؟

معلومٌ أنّ علوم الايزوتيريك هي علوم انسانية بامتياز. تقدّم النهج العملي والمنهج العملاني في أكثر من ثمانين مؤلفًا لتاريخه وفي سلسلة من المحاضرات العامة المجانية في لبنان والعالم العربي كي تساعد المرء على التعرّف إلى نفسه وتطوير وعيه الداخلي حتى يرتقي في عيشه... فمن خلال تطبيق هذه العلوم الراقية يفعِّل المرء انسانيته ويطور وعيه شيئًا فشيئًا. من هنا، ترتكز علوم الايزوتيريك في معالجة موضوع المسامحة على فهم حالة النفس البشرية ومنطق الطباع الفردي كي تقدّم المنهج العملي الشافي. وهذا المنطق حين يرتبط بمسامحة الآخر على أخطائه يمّر بقاعدة رباعية تتلخّص بالغضب والتجاهل، ألا نرّد الإساءة بالمثل، والتناسي.  

فهذه الرباعية تشكّل بحدّ ذاتها المسار العملي التي تحوّل الحالة النظرية للمسامحة إلى حالة عملية واعية يتقارب فيها الفكر والقول والعمل.

الغضب هي الحالة الاولى التي تعتري المشاعر وتؤثر على الكيان الباطني الداخلي ككل حين يُساء إلى المرء. أما حين تهدأ ثورة المشاعر، فينطلق التفكير المنطقي. أي يبدأ المرء بتجاهل المشاعر السلبية التي تعتريه تجاه الآخر، ويضعها جانبًا ليركز على فهم التجربة من خلال البحث عن الاسباب الخافية التي أدت إلى حصولها. وهذا ما يُعرف في مفهوم علوم الايزوتيريك بالمنطق السامي الذي يربط النتائج الظاهرة بالاسباب الخافية والتي تكون مرتبطة بالانسان كونه المحور للتجارب التي يتعرَّض لها... فتراه ينقّب عن الأسباب والأخطاء التي سها عن الانتباه إليها، والتي أدت إلى أن يُساء إليه. إذ إنّ منطق الايزوتيريك يقول: "إذا ما أخطأ أحدٌ في حقنا، لنبحث عن الخطأ الذي كنا قد ارتكبناه".

حياتيًا، قد يفقد الانسان هذا المنطق في سَوْرة الغضب وهيمنة المشاعر السلبية التي تعيق عمل الفكر، فتدفعه إلى التذبذب بين الرؤية الايجابية والنظرة السلبية للأمور،خاصة وأنّ ’الأنا الفردية‘ أو ’الايغو‘ ستدافع عن نفسها لتجد جميع الذرائع والأعذار كي تضع اللوم على الآخر. لكن، حين تطول فترة الشعور ’بالجرح النفسي‘، تبدأ النفس البشرية بالتململ. وكأنّ الجانب الانساني ينتفض مطالبًا بالتقدّم والتطلّع إلى الأمام. فيسعى المرء حينها إلى البدء بتصحيح أخطائه والاقرار بأنّ الاساءة ليست سوى تجربة يستطيع أن يصقل من خلالها شخصيته ويقوِّم مسلكيات لم يكن ليعمل عليها لولا ما حدث معه. بالتالي، يكون المرء قد جابه نفسه، تصالح معها، وسامح نفسه أولًا على ما ارتكبه هو من تصرفات خاطئة في الماضي التليد أو القريب مصممًا العمل على تصحيحها.

بعد المجابهة- المصالحة- ومسامحة النفس، يعود المرء إلى دراسة مشاعره وأفكاره، إنما من منطلق جديد يكون محوره فهم شعوره وموقفه تجاه مَنْ أساء إليه. وقد يجد صعوبة في التجرّد في الحكم على الآخر حيث أن مجرد التفكير فيما حصل معه قد يستفز المشاعر السلبية مجددًا في كيانه. هنا، تكمن مجددًا أهمية إعمال المنطق الايزوتيريكي الذي يتمحور حول عدم إطلاق الحكم على أي شخص وعدم محاسبة الآخرين على الأخطاء التي يرتكبونها حتى تجاهنا. إذ إنّ قانون الحياة عادل ومنصف ويحاكم الآخرين على أعمالهم. ومع هذه الخطوة العملية يكون قد فعّل الانسان الخطوة الثالثة ’بألا نسيء إلى مَنْ اساء إلينا‘.

هنا، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: كيف يستطيع الانسان أن يحقق الخطوة الرابعة ’التناسي‘ والذي هو مدماك اساسي لمسامحة الآخر؟

كي ينجح المرء في تحقيق المسامحة في الواقع الحياتي معناه أنه استطاع أن يحرّر نفسه من كل شعور سلبي تجاه الآخر. وهذا لا يعني أن يحبّ من أساء إليه أو يتصرف معه كما كان معتادًا، بل أن يحرر نفسه من الكراهية عبر فهم أسباب تصرفات من أخطأ تجاهه. فمتى فهم الانسان الأسباب، واستطاع أن يتقبل أن كل انسان يخطئ، تتوسّع حينها محبته العملية مع هذا الآخر... فالمحبة الواعية هي المحبة العملية التي تنير حكمة تصرف الانسان في كيفية التعامل مع الشخص الذي أساء إليه وفقًا لنوعية العلاقة معه ونوعية الإساءة التي اقترفها تجاهه. بمعنى آخر، حين يخطئ أحدهم تجاه شخص ما، ومن ثم يسامحه عبر غضّ النظر عن خطئه وإكمال علاقته به وكأن شيئًا لم يكن، (أي من دون أن يوضح مكامن الخطأ الذي ارتكب في حقه حتى يعيد الآخر النظر في كيفية التعامل معه وتصحيح خطأه إن كان من مجال للتصحيح)، يكون التسامح هنا ضعفًا، انتقاصًا وتذليلا، ضعفًا في الشخصية وفي المواجهة، انتقاصًا في المحبة العملية، وتذليلًا لصوْن الكرامة، ولا عجب حينها أن يساء إلى المرء نفسه مرة أخرى ومن الشخص نفسه أو من شخص آخر. أما حين يضع المرء النقاط على الحروف بشكل حازم وجازم مع الشخص الذي اخطأ تجاهه حتى لو لم يصحح خطأه، فتكون مسامحته قوة، إذ إنّه حافظ على كرامته وأعطى فرصة للشخص ان يقوّم تصرفه. علمًا أنّ المرء قد يقوم بهذه المواجهة مع الآخر من دون ترقّب إعادة العلاقة أو قطعها. فالمسامحة قوة حين تبدأ من الداخل إلى الخارج بغض النظر عن ردة فعل الآخر.

في الختام، لا بد من القول إنّ في المسامحة تحررٌ. تحررٌ من سَورة الغضب وفوران المشاعر. هي مجابهة النفس، مصارحتها، مصالحتها، ومسامحتها. هي إرادة مواجهة الخطأ بالصواب، وعزم الوعي إلى الارتقاء إلى الأعلى.

 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس