مقالات مختارة - حسين مهدي

لجنة التربية النيابية «بلا تربية»

الأربعاء ١٥ آب ٢٠١٤ - 07:41

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

الاخبار

انتقل «التخبيص» من مكتب وزير التربية الياس بو صعب، الى لجنة النائبة بهية الحريري، لتكتمل عدّة الشغل من أجل تنفيذ الأهداف الموضوعة بدقّة: وأد الحركة النقابية وتدمير أي أمل بنهوض التعليم العام.
لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة النيابية التأمت امس برئاسة الحريري، بدا اجتماعها مستعجلاً لتخفيف الحمل عن بو صعب في المواجهة المفتوحة ضد هيئة التنسيق النقابية. أصدرت هذه اللجنة توصيات من وحي «التخبيص» نفسه، ومارست الـ«هرطقة» القانونية التي لا تعبّر إلا عن استهتار فاضح بالشهادة الرسمية والتعليم في لبنان.

مسودة مشروع القانون التي أنجزها بو صعب صارت الكتاب الذي تقرأ فيه هذه اللجنة التشريعية، إلا أن المسودة لا تتضمن أي معالجة للإشكاليات الكثيرة التي تنجم عن منح جميع الطلاب إفادات نجاح. أما «التفاصيل الباقية والأسباب الموجبة فليست مستعجلة»، بحسب بو صعب، الذي قال أمام النواب المشرعين إنها «ممكن تاخد سنتين وثلاث قبل إصدار القانون، متل ما صار سنة 1988».
بهذه الخفة المطلقة يجري تسويق «التخبيص» كما لو أنه عمل تشريعي جائز. أما ما صدر عن جلسة اللجنة النيابية من توصيات فهي بمثابة «تخبيص» إضافي ما دام «التخبيص» بات سمة التشريع، وهي، أي التوصيات، تندرج في إطار التمسك بخيار منح الإفادات، على أن تذهب إلى مجلس الوزراء الذي سيدرسها.

 

جلسة اللجنة لم تدم أكثر من ساعة، أجمع خلالها النواب على قوننة الإفادات كتوصية أولى صادرة عن اللجنة، أغلق النقاش على إمكانية العودة عن مقاطعة التصحيح بعدما قال بو صعب إنه لا مجال للتصحيح و«القطار فات» وعلى هيئة التنسيق تقويم عملها النقابي. واكتفى أحد النواب بالإشارة إلى مساوئ الإفادة لناحية زعزعة الثقة بالشهادة اللبنانية، وعندما بُحثت مسألة الطلاب الذين لم يتقدموا إلى الامتحانات أو الراسبين في الامتحانات الشفهية في التعليم المهني، أصر كل من بو صعب والحريري، المؤتمنين على التعليم، على أن مشروع القانون يجب أن يشمل الجميع دون أي استثناء.
التوصية الثانية تطلب من وزير التربية الاتصال برئيس الجامعة اللبنانية وإخباره «بوجوب إجراء امتحانات دخول إلى الجامعة اللبنانية بكافة كلياتها وفروعها». اللافت أن بو صعب جزم بأن «الجامعات الخاصة كلها تعتمد مباريات دخول وتقبل الطلاب بناءً على علامات»، علماً أن معظم الجامعات، وتحديداً الدكاكين التجارية، لا تُخضع الطالب لأي امتحان أو مباراة دخول، وحاولت «الأخبار» نقل هذه الصورة إلى الوزير للاستيضاح، إلا أنه رفض الإجابة عن أي من هذه التساؤلات. النواب الحاضرون في الجلسة لم يعترضوا على حصر التوصية بالجامعة اللبنانية، يرى نائب منهم أن للجامعات الخاصة حرية التعليم، نائب آخر قال إن القوانين لا تسمح لنا بالتدخل، زميل لهم مقتنع بأن الجامعات الخاصة لها معايير صارمة في انتقاء طلابها، أما القانونيون الذين تواصلت معهم «الأخبار» فأكدوا أن التوصية يمكنها أن تشمل الجامعات الخاصة، وإلا فسنكون بصدد التمييز بين الطلاب.
الوزير والنواب المعروفون بانحيازهم إلى التعليم الخاص قرروا تقديم خدمة مجانية للعديد من الجامعات التي تبغي الربح، ومنها جامعات سيمنحها مجلس الوزراء قريباً تراخيص بإنشاء كليات جديدة. تحدث بو صعب خلال مؤتمر صحافي أمس عن غربلة هؤلاء الطلاب في السنة الجامعية الأولى، لكن هؤلاء الذين ستجري غربلتهم قد يكونون بحاجة إلى إعادة سنتهم الدراسية لتمكينهم من المعارف الضرورية، وهذا ما لن يحصل.
موضوع آخر يدل على غياب أي جدية في نقاشات اللجنة أمس، إذ لم يتناول النواب الكارثة التي ستحل بقطاع التعليم المهني والتقني رغم الصرخات التي أطلقها القيمون على هذا القطاع التربوي.
كيف ستتعامل المؤسسات غير التعليمية (مؤسسات عسكرية، مؤسسات عامة وخاصة، مجلس الخدمة المدنية) مع حملة الإفادات؟ توصل المجتمعون إلى الحل الأسهل بالنسبة إليهم، فقد تركت هذه المسألة لقرار الجهة المعنية نفسها، أي ترك الحرية والاستنسابية لهذه المؤسسات في أن تستقبل حاملي الإفادات أو ترفضهم. أما ما يتعلق بالنقابات المهنية التي تشترط الشهادة الثانوية للانتساب إليها، فعلى حامل الإفادة أن ينتظر المجلس النيابي ليقر القانون حتى يستطيع الانتساب إليها.
«لا مشكلة في أي صيغة تصدر فيها الإفادات حالياً، وستجري تسوية وضعها قانوناً في ما بعد»، هذه هي الخلاصة التي توصل إليها النواب. «لا مشكلة لدى العديد منهم للذهاب إلى المجلس النيابي لقوننة هذه الإفادات قبل إقرار السلسلة (التي أوصت لجنة التربية بإقرارها)»، وهذا ما صرح به النائب أحمد فتفت، إذ قال: «نحن ننتظر دراسة هذا الملف، فإذا كانت النتيجة بضرورة الحضور إلى مجلس النواب لقوننة الإفادات، فلا مانع لدينا».

  • شارك الخبر