2018 | 16:47 كانون الأول 13 الخميس
الخارجية الروسية: الوجود العسكري الأميركي في سوريا يعرقل محاربة الإرهاب | السفير الأميركي في اليمن: لا نقبل بسعي إيران لدعم الميليشيات التي تعمل ضد الحكومة الشرعية | وزير المال من صور: لم نكن على مستوى آمال الناس في الوصول سريعا الى تشكيل حكومة بعد الانتخابات وهي يجب ان تشكل فرصة لمواجهة التحديات ونثمن الحراك الاخير للرئيس عون | إصابة جندي إسرائيلي في عملية دهس قرب مدينة البيرة بـالضفة الغربية المحتلة | اليمن السفير الأميركي: سنواصل دورنا في تقديم المنح لليمن | ادي معلوف: الحريري يرفض الاعتراف والاجتماع باللقاء التشاوري والاخير مصر على ان يتمثل بأحد اعضائه "وبيطلع آخر شي انو الرئيس لازم يتنازل تتمشي الحكومة" اين المنطق بهذ الحل؟ | سليم عون للـ"ام تي في": قبلنا أن نحمل الأثقال و"بعدنا نضاف" فأيّ مقاومة في العالم عندما تصل إلى السلطة تتآلف مع مَن كانوا ضمن الوصاية والاحتلال؟ | الحريري: لبنان يعيش في منطقة صعبة ومعقدة لذلك علينا ان نعمل جاهدين لتفادي توسع النزاعات في سوريا الى لبنان وان نتفادى التصعيد الذي يبدو ان نتنياهو مصّر عليه | الحريري: منذ أيار لم أوفر جهدا لتشكيل الحكومة وتأمين تمثيل عادل فيها ولبنان لا يستطيع الإستمرار من دون حكومة ونأمل أن تتشكل قريبا | المجلس الأعلى للكنيسة الكلدانية: لتعيين وزير من الأقليات وهذا أدنى حقوقها وليس منة من أحد | مصادر في الحكومة اليمنية: إزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها | الأمين العام للأمم المتحدة: ستنسحب كل القوات من الحديدة باليمن التي ستخضع لسيطرة قوات محلية |

سيناريو داعش في لبنان

رأي - الثلاثاء 19 آب 2014 - 05:14 - مروى غاوي

نشرت صحيفة تيليغراف البريطانية مقالاً بعنوان "لماذا انسحب مقاتلو الدولة الإسلامية من لبنان؟" تخلص فيه إلى أن مواجهات عرسال كانت نتيجة قرار مجموعات مسلحة بايعت داعش على أسس براغماتية لا أيديولوجية وأن داعش لم تُصدر الأوامر بدليل قبولها الانسحاب من لبنان. إلا أن التحاليل تُظهر أن إستنتاج المجلة البريطانية سطحي ولا يعكس المعطيات على الأرض كما سيظهر في هذا التحليل.
أكثر من 6000 داعشي، مُنتج مُستخرج من الطائفية والفساد معاً، كانوا يُقاتلون الجيش اللبناني في جرود عرسال. ووحدة هذه المجموعات المبنية على أساس ديني ليست مضمونة، فالداعشيون يؤدون القَسَم لأميرهم الذي يمارس عليهم الإكراه الشديد (الجندي: صلاة وقتال). وعلى عكس الجيش التقليدي، لا إلتزام لدى الداعشيين بالمؤسسة ورابطهم الوحيد هو الجهاد. ويتم نقل المسلحين بين أماكن عدة ويعيشون في ظلمة كبيرة عن نظام القيادة، وهذا ما يُبرر وجود الأجانب بينهم.
تتميز أُطر تحرك داعش بالمرونة والمبادرة وإستراتيجية الكر والفر. وتمتلك معلومات عن أعدائها وتهاجمهم في نقاط ضعفهم. وتختار بشكل شبه أحادي أماكن قتال حيث البيئة غير معادية لها. من هذا المُنطلق، يمكن الإستنتاج أن داعش لا تُهاجم إلا بعد أن تكون قد قيّمت المخاطر العملية لهجومها والفرص المُتاحة لها.
1- تقييم داعش للواقع اللبناني
مما لا شك فيه أن الصراع السني – الشيعي الذي يستمد جذوره من الصراع الإيراني - السعودي، قسّم الساحة السياسية اللبنانية عامودياً إلى فئتين. ادى هذا الإنقسام الى شلل الدولة وغياب الوسطية التي أصبح معناها التنقل بين 8 و14 آذار، بحسب الاجواء الراهنة.
وما شغور منصب الرئاسة الأولى إلا دليل على المواجهة السياسية الحامية التي تحصل ما بين 8 و14 أذار حيث يطال الاختلاف في وجهات النظر كل المواضيع من دون إستثناء. وتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام ما هو إلا نتيجة إرادة خارجية قبل اي شيء آخر.
رأت داعش في هذه الصورة فرصة عظيمة لمهاجمة "دولة هشّة" مؤسساتياً، إذ يكفي هجوم واسع على منطقتين واحدة سنية وأخرى شيعية حتى ينطلق سيناريو الفوضى الذي لن يكون إلا لصالح داعش وذلك عبر:
أولاً: خلق حرب سنية- شيعية عبر إقحام عرسال واللبوة في معركة سرعان ما ستنتشر مع الخلط المذهبي الجغرافي الذي يتميز به لبنان ومع الشحن المذهبي الحالي نتيجة الحرب في سوريا؛
ثانياً: إن الفوضى التي ستحصل نتيجة إنتشار المواجهة السنية-الشيعية ستدفع الجيش اللبناني إلى نشر قواته على كل الأراضي اللبنانية مما يُشتت قوة الجيش وبالتالي سيسمح لداعش بفتح ممر عبر شمال لبنان إلى طرابلس؛
ثالثاً: إفتعال مشاكل على الحدود مع إسرائيل لحث هذه الأخيرة على إتهام "حزب الله" وبالتالي إفتعال حرب معه وضربه جوياً مما سيسمح لداعش بدخول لبنان بسهولة نتيجة إنشغال حزب الله بحربه مع إسرائيل؛
وتعتمد داعش في تحقيق أهدافها على خمسة عوامل: الإنقسام المذهبي في لبنان، الإنقسام المسيحي الذي كان له دور تاريخي في وحدة الدولة ومؤسساتها، حاجة الجيش اللبناني لأسلحة، العداء مع إسرائيل، والفقر الذي يضرب شرائح كبير من الطائفة السنية في لبنان وخصوصاً في عرسال وطرابلس وعكار.
من هنا تبرز الإحتمالات التالية:
- إحتمال أن تكون مواجهات عرسال هي نوع من التجربة الميدانية، قامت بنتفيذها داعش لكي تُجرب مدى مصداقية وواقعية هذا السيناريو؛
- إحتمال أن تكون داعش في صدد تقييم عسكري لتحديد نقاط الضعف العسكرية في لبنان؛
- إحتمال أن تكون معركة عرسال تمويها عن مكان ضربتها الحقيقية؛
- احتمال خطأ في حسابات داعش وهو الإحتمال الأكثر واقعية.
2- ردة فعل اللبنانيين
ما لم تحسبه داعش هو وعي عدد من السياسيين السنّة الذين سارعوا إلى التنديد بهذه الهجمات كما وقدرة الجيش اللبناني الذي وعلى الرغم من نوعية السلاح المتردية التي يمتلكها، إستطاع وقف تمددهم والأهم صدّهم عن مهاجمة اللبوة. واللافت في الأمر هو إستنتاج العديد من اللبنانيين أن الجيش اللبناني هو الحامي الأول والوحيد من هجمات الإرهاببين وهذا ما تمثل بالدعم الشعبي الذي لقيه الجيش اللبناني خلال المعارك.
والتحليل يُظهر أن إنسحاب داعش السريع من لبنان قد يكون مناورة عسكرية بحتة سيتبعها محاولة أخرى على أكثر من جبهة. وإذا كان الجميع ينادي بتطبيق القرار 1701 على الحدود الشرقية والشمالية، إلا أن الجبهة ممكن أن تكون داخلية وتتمثل بالمخيمات الفلسطينية التي تضم في اوساطها كثرا من يؤيدون داعش عقائدياً.
حاجة الجيش إلى السلاح أكثر من ضرورية لأن الأخطار لا تزال موجودة ويبقى الصراع السني – الشيعي وقوداً لن تتأخر داعش بإستخدامه في أول فرصة لكي تؤجج الساحة اللبنانية.
وعليه يظهر واضحا ضعف تحليل الصحيفة البريطانية بإستنتاجها أن مواجهات عرسال لم يكن نتيجة قرار داعشي.