2018 | 11:47 شباط 25 الأحد
اعتصام امام السفارة الروسية تضامنا مع اهالي الغوطة الشرقية | وزيرة خارجية اندونيسيا ريتنو مارسودي وصلت في زيارة رسمية إلى لبنان تستمر حتى يوم غد | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة في شارع مار الياس بسبب اعتصام مقابل السفارة الروسية وتحويل السير الى الطريق الداخلية |

كلمة العماد ميشال عون خلال جلسة التضامن مع غزة والموصل في ساحة النجمة

التقارير - السبت 26 تموز 2014 - 13:36 -

بالأمس كنا نتساءل ماذا سيحدث في المنطقة، واليوم نكاد لا نصدّق ما حدث، فالمشاهد الهمجية تعيدنا الى غياهب العصور الأولى لتاريخ البشرية؛ في غزة الفلسطيني يُقتل، وفي الموصل العراقي والرقة السورية "داعش" تخيّر المسيحي بين إنكار دينه ومعتقده واعتناق الإسلام ديناً، أو ترك كل ما يملك والرحيل عن دياره، وإلا الموت ذبحاً، أما الشيعة "الروافض" بلغة "داعش"، والسنّة المعارضون لداعش فمصيرهم السكين.
إذا كانت الممارسات الإسرائيلية من قتل وتدمير غير مستغربة لأن هذه طبيعة إسرائيل الدموية منذ إنشائها، وتاريخها حافل بالحروب التهجيرية، فالغرابة بمكان هي في التوازي بين ما تقوم به إسرائيل في غزة وما تقوم به "داعش" في الموصل والرقة، وأن تأتي ممارسات تنظيم يقول إنه يدافع عن الإسلام متوأمةً مع ممارسات إسرائيل ومكمّلة لها.
في غزة تطهير عرقي بالنار حيث استباحت إسرائيل كل المحرّمات، والعالم يتفرّج ويحصي الضحايا، ولا يأبه بعذابات الناس ولا بقتل شعب بكامله، عملاً بقول الشاعر:
"قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر"

وفي الموصل تطهير ديني بالقتل والتهجير، حيث استباحت "داعش" أيضاً كل المحرّمات، فالمسيحيون من كلدان وسريان وآشوريين يتعرّضون للإبادة، وقد أُفرغت الموصل من هذا المكوّن الآرامي الذي كان في أساس حضارة بلاد ما بين النهرين. وقد بلغنا أيضاً أن الناس، في الأماكن المجاورة للموصل، يعيشون حالة ذعر دائمة ويشعرون بخطر مستمر، كون القوى الظلامية تلاحقهم حيثما انتقلوا، فترحل الآلاف من العائلات المسيحية مع كل كيلومتر جديد يحتلّه التكفيريون.
في هذا الجو من الذعر والقلق فقد مسيحيو العراق كل أمل بنجدة، وصاروا يعتقدون أن أمنهم المباشر اليوم هو بإيجاد منطقة آمنة للحفاظ على وجودهم في مناطقهم التاريخية.
ما هذا الصمت المريب الذي يكتنف العالم ومحيطنا العربي؟ إن ما يحدث اليوم يذكّرنا بالمجازر الكبرى التي حدثت في المنطقة في القرون الماضية: لبنان وسوريا 1860، ديار بكر 1895، تركيا 1915، العراق 1933، فلسطين 1948.. وكم كانت شعوبنا على خطأ عندما اعتقدت أنها صارت بمأمن من شر الأقوياء بعد إنشاء المحاكم الدولية ووضع القوانين التي تحاكم وتدين الجرائم ضد الإنسانية، إذ يبدو أن هذه القوانين هي اوهى من خيوط العنكبوت، يخترقها الذباب الكبير ويعلق بها الذباب الصغير؛ أين مجلس الأمن وأين الدول الكبرى أصحاب الفيتو؟ فأطفال غزة اليوم يحيّون أطفال قانا وأطفال بيت لحم، والسكين واحد. ألا توجد اليوم في العالم عين تدمع لرؤية الأطفال تحصدها القنابل وتجعلها أشلاء؟
أين دول الغرب التي تدّعي حماية حقوق الإنسان مما يجري في العراق من تهجير ومجازر؟ وهل تُعلمنا أجهزة مخابراتها من يموّل التنظيمات الظلامية التي تذبح باسم الله وتقتل وتفجّر "في سبيل الله"؟
إننا نقرأ في الصمت مؤامرة، فلا يمكن أن يصل حجم الجريمة إلى هذا الحد بدون أن نسمع صوت العالم، وأقلّه صوت العرب، مدوياً، يدين الجريمة ويدعو مجلس الأمن الى الانعقاد لإحالة اسرائيل إلى القضاء الدولي، كما لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية المسيحيين وغيرهم من الأقليات من إجرام التكفيريين، فما يجري في المقلبين هو حرب إبادة، والسكوت عنها جريمة موصوفة بحق الإنسانية.
من يريد القضاء على غزة ولا يستطيع، تنوب عنه إسرائيل. ومن يريد القضاء على المسيحيين ولا يستطيع، تنوب عنه "داعش"؛ لذا أصبح جلياً أن الصمت عن هذه الجرائم يفضح الجاني الحقيقي.
لا خفي إلا وسيظهر، وسنعرف من دفع ومن قبض، من سلّح ومن درّب، من حرّض ومن قتل،
وستكون لهم لعنة الله والبشر..
نعلن اليوم تضامننا مع شعب غزة ومع مسيحيي المشرق الذين يتعرضون لحرب إبادة، ونطلب من مجلس الأمن القيام بما يلزم لإيجاد منطقة آمنة لمسيحيي العراق لإبقائهم على أرضهم وعدم السماح بتهجيرهم، والضغط على إسرائيل لوقف النار وفك الحصار عن غزة. ونناشد من تبقّى من أصحاب الضمير في المحافل الدولية المختصّة والقادرة، أن تحرّك المحاكم الدولية للقيام بتطبيق القوانين على مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.