2018 | 03:43 شباط 25 الأحد
المتحدث باسم الخارجية التركية: تركيا ترحب بقرار مجلس الأمن الذي يقر هدنة في سوريا لمدة 30 يوما | المرصد السوري: إشتباكات قرب بلدة الشيفونية مع قوات النظام السوري | جريح نتيجة تصادم بين مركبتين على طريق عام كفرصارون الكورة |

تفريغ المؤسسات والتطاول على البطريرك ورئاسة الجمهورية... من المستفيد؟

رأي - الاثنين 26 أيار 2014 - 06:41 - المحامي لوسيان عون

في الظاهر، فراغ رئاسي. في ما وراء الكواليس خلط أوراق ربما يؤدي الى احداث تغيير في النظام اللبناني تكون وسائله قوى محلية تمسكت بطروحات شخصية ومصلحية لكنها، من حيث تدري أو لا تدري، إنما تنفّذ مخطّطات اقليميّة قد تصل الى الاطاحة بالطائف كدستور جامع بعد الحرب اللبنانية وارساء نظام جديد قائم على المثالثة.
منذ زمن غير قريب، طرح الموضوع على عدد من الشخصيات السياسية، فكان من بينهم الرافض والمتهرب من الاجابة، في حين كان البعض الآخر يجعل من الامر ورقة مستورة يستخدمها "عند الحشرة" فيطرحها بالتداول، كما حصل بالامس حيث كانت اشبه بالقنبلة الموقوتة التي تستلّ وتفتح اذا ما وجد حاملها أنه قد اضحى كيانه ووجوده بخطر.
فبينما لم يشكّل طرح اسم العماد ميشال عون كمرشح لرئاسة الجمهورية منذ مطلع العام الحالي لم يشكل مفاجأة، طالما أنه المرشح "الملك" منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، شكّل ترشح الدكتور سمير جعجع المفاجأة الابرز، وكانت غالبيّة اللبنانيّين تعتبر أنّ هذا الترشيح جاء ليسدّ الطريق على فوز العماد عون، وهذا اغلب الظن، لكنّ اللاعبين الاكبرين في هذه اللعبة الديمقراطية كانا الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط حيث تبيّن بعد انقضاء خمس جلسات انتخابية للمجلس النيابي أنه لم يكن من ألاعيب وتسويات جاهزة "تحت الطاولة" إذ بقي وليد بك متمسّكاً بترشيح النائب هنري حلو كما بقي الرئيس الحريري معتبراً أنّ التقارب بينه وبين التيار الوطني الحر جائز ومرحب به في مختلف الاوقات والظروف، لكن لم يطرح بين الزعيمين المسيحي والسني في اية جولة محادثات موضوع الانتخابات الرئاسية بينما لا يتزحزح الرئيس الحريري عن ثابتتين: عدم رغبته بشكل نهائي العودة الى لبنان في القريب العاجل، وعليه عدم الرغبة بالترشح لرئاسة الحكومة، وأنّه لمجرّد تأييد ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية فهذا سوف يكون دكّ آخر مسمار في مكوّنات 14 آذار أي فرط التحالف الذي ما فتئ الحريري يلعب دور زعيمه المحوري.
أما الاخطاء التي ارتكبت في الشهر الحالي وسابقه فأوقعت الكثير من القوى السياسية في أفخاخ لم تحسب تلك القوى لها حساباً وأجهزت على حظوظها في الفوز، منها ما لم يكن مؤثراً عليها ومنها ما اصابت حظوظها في الصميم وأنزلته الى اسفل دركاتها.
فرئيس حزب القوات اللبنانيّة أحرج بترشيحه قوى 14 آذار بلا شك بل أحرج مرشحي حلفائه قاطعاً الطريق عليهم لخمس جلسات متتالية، لكنّ متانة تحالف قوى الرابع عشر من ايار والتي راهن العماد عون وقوى 8 آذار على تفككها حالت دون احداث تصدع في هيكليتها، في حين لم يحدد لغاية اليوم المراقبون اسباب رهان العماد عون الخاطىء على امكانية دعمه من قبل الحريري وذهابه بعيداً في مغازلته وممالقته وفتح خطوط الحوار واياه من الباب العريض قبل قطع الامل على اي تأييد محتمل من قبله وهذا ما اعتبر حكمة لدى الحريري في ايقاع عون بفخ استدراج لامس براءة ذمة من قبله بعد حملات جارحة طاولته لسنوات طويلة وطاولت السنّة والمملكة العربيّة السعوديّة في آن.
أما جنبلاط، فالتزم "الخيار الآخر" على طريقته أي التصدّي لعون انما من باب ترشيح أحد اعضاء كتلته والتمسّك به ممّا أجهض اية فرصة لعون للنفاذ عبرها الى بعبدا.
يتربع اليوم فخامة الفراغ على كرسي بعبدا، وغداً يوم آخر يستعدّ له مختلف الفرقاء في التمترس وراء المنصّات وأكياس الرمل. عون يستعد لفتح النار شمالاً ويميناً، وقد افتتح معركته بهجوم لاذع على الرئيس سليمان، بينما حزب الله يعيد حساباته من منظار تقويم المرحلة المقبلة بعد اقتناعه بأنّ كلاً من عون وجعجع فقدا الامل في الوصول الى القصر الجمهوري، وبات الجميع مقتنعاً بأنّ "تدويل الاستحقاق الرئاسي" بات بحكم المحتّم فارضاً نفسه ككل استحقاق، ولم يكن الاخير مختلفاً عن جولات انتخابات المجلس النيابي وتشكيل الحكومات السابقة ولا سيما الاخيرة منها، حين كان التعطيل سيّد نفسه. فالتعطيل جرّ الفراغ، وهكذا دواليك من دون أن ننسى استقالات الوزراء الجماعيّة، واستنكاف الحكومة عن الاطلاع بواجباتها في التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ممّا حتّم إحالة ملف الدعوى الى المحكمة الدوليّة في حينها.
هل النظام بخطر، أم الكيان كذلك؟
وهل طرح المثالثة أيّاً تكن نوايا من طرحها وغاياتهم واهدافهم سليمة وبريئة في مثل هذه الظروف المصيريّة؟
وهل تخوين غبطة البطريرك الماروني وتخوين رئيس الجمهورية ميشال سليمان يصبّ في خانة المحافظة على مسيحيّي لبنان ودورهم ووجودهم في هذا الشرق؟