2018 | 16:21 شباط 22 الخميس
السعودية: هيئة الترفيه تعلن بدء بناء دار للأوبرا واستثمار 64 مليار دولار في الترفيه خلال الـ10 سنوات المقبلة | "الجديد": عمال وموظفو هيئة اوجيرو ينفذون اعتصاماً ويتوقفون عن العمل في المراكز للمطالبة بتحصيل سلسلة الرتب والرواتب | انتهاء القمة الرئاسية اللبنانية الارمينية التي انعقدت بين الرئيسين عون وسركيسيان وبدء المباحثات الموسعة بين الجانبين اللبناني والارميني |

الاعلام وإسقاطاته: بعلبك أرض الشرفاء لا أرض السجناء

رأي - الاثنين 24 آذار 2014 - 05:48 - علي مرتضى

في إعلام اليوم كثير من الاسقاطات المقصودة وغير المقصودة. اسقاطات تؤثر في كثير الاحيان في مشاعر شرائح كبيرة من المجتمع اللبناني. اسقاطات منها ما هو حقيقي ومنها ما هو من بنات افكار الوسيلة الاعلامية التي تنشرها. قد يفهم المرء أنّ افعال قلّة ضمن مجتمع ما، قد توصِم المجتمع بأكمله بأوصاف لاتليق به، وفي واقعنا الحالي كثير من الامثلة على هذا الموضوع، فها هي عرسال تؤخذ رهينة الارهاب التكفيري من دون ذنب لكثير من أبنائها. فنحن نعلم أنّ غالبيّة اهل عرسال ليس لها اي علاقة بالارهاب والتكفير بل هم أسرى العمليّات التي لا تفرّق بين منطقة واخرى ولا بين طائفة واخرى. وكما عرسال، أيضاً طرابلس هي الاخرى التي اخذت رهينة "زعران المحسوبيّات" ما ادى الى شلل في حياتها اليومية و"موت سريري" للتعايش الذي كان قائما فيها. في حالات كهذه فإنّ التعميم أمر عادي لا يلتفت اليه المواطن، ولكنّ الوسيلة الاعلاميّة، التي هي نتاج تفكير جيش من الاعلاميين، عليها مسؤوليّات اخلاقية ومهنية تجاه ما تبثّه من اخبار، وعليه لا بدّ من تفادي التعميم على المناطق التي تتعرض الى أيّ من انواع هذا الخطف.
والخطف هذا لا يقتصر على الارهاب فقط، فمنطقة بعلبك الهرمل مخطوفة منذ زمن، عبر وصفها بأوصاف لا تليق بها ولا بأهلها الأوفياء المشهورين بالكرم والجود وحسن الضيافة. فبعلبك ليست ابداً عنواناً للسرقة والخطف مقابل الفدية. بعلبك ليست "مربع موت" ولا "معبر ارهاب". فإذا كان هناك عدد قليل من السارقين والخاطفين والارهابيين فهذا لا يعني أنّ المنطقة بأسرها كذلك...
قد يتساءل البعض عن السبب في ذكر هذا الموضوع، والجواب هو أنّ إعلام اليوم بات ظالماً لاهلنا في البقاع. فعدا عن الاسقاطات التي تحدث في بعض نشرات اخبار محطات اعلامية في البلد، حتى البرامج الترفيهيّة اصبحت تشارك في "غسل الادمغة" وتغيير نظرة اللبنانيين الى بعلبك. ففي الحلقة الماضية من برنامج "الليلة جنون" الذي يقدمه الممثل ماريو باسيل، كان المشهد التمثيلي الكوميدي عن مجرمين في زنزانة السجن، وبطريقة مبطّنة تمّت إهانة اهالي بعلبك جميعهم وذلك عبر كتابة عبارة "بعلبك ام الدنيا" على جدار الزنزانة، وكأنّ السجن اضحى مسجّلاً باسم المجرمين الذين ولدوا في بعلبك.
وهنا السؤال: ألا يوجد مجرمون في السجون غير ابناء هذه المنطقة؟ هل من العدل ان نختصر اجرام البلد في منطقة معيّنة من دون أيّ التفات الى مشاعر مواطني المنطقة واهلها؟
قد تكون مزحة غير موفقة من معدّي البرنامج، ولكن هذا الخطأ المقصود، نظراً الى عدد أعضاء الفريق المعدّ لهذا البرنامج.
ونحن، كصحفيّين وحريصين على مصلحة الاعلام ودوره البنّاء اولاً، وثانياً كأبناء هذه المنطقة الكريمة، نرجو توضيح الامر والاعتذار عنه، أو أقلّه التراجع عن هكذا إسقاطات إن كان في البرامج الاخباريّة أو الترفيهيّة.
وفي الختام، كلمة لكلّ من يقف خلف هذه الاسقاطات. نعم، بعلبك هي أم الدنيا بالنسبة الى ابنائها. بعلبك هي أم الكرم والنخوة والشرف والعنفوان والحق. بعلبك هي أمّ ابنائها، ولكن أبناءها الشرفاء وليس المجرمين.