2018 | 02:14 شباط 24 السبت
غرائب الهرم الأكبر "هرم خوفو".. لا يستوعبها العقل والمنطق! | وهاب لـ"الجديد": الاخرون بحاجة الينا أكثر من حاجتنا اليهم وسنقوم بتحالفتنا بحسب مصلحة الخطّ الذي نسير به | مصادر "أو.تي.في.": لقاء جمع ساترفيلد وهيئة إدارة البترول في 7 شباط الماضي وقد خلا من أي تهديد كما قيل |

معالي الوزير... معالي الوزير...

رأي - الأربعاء 19 آذار 2014 - 05:35 - أحمد خواجة

أوقفت المحطات التلفزيونيّة برامجها. كذلك فعلت الإذاعات. تنهمر الأخبار العاجلة على الهواتف النقًالة: "انتهاء اجتماع لجنة البيان الوزاري". المراسلون الذين تجمعوا في القاعة الضيّقة تحسّسوا أوراقهم، تفقّدوا أقلامهم، شخصت عيونهم صوب المنبر الخشبي. طال انتظارهم. أطلّ أخيراً معالي الوزير. هرجٌ ومرجٌ سادا القاعة. خرج المراسلون عن طورهم كأنهم رأوا المخلّص. أحدثوا جلبةً كبيرة. تقدّم معاليه ببطء باتجاه المنبر، علامات الجهد والإرهاق المتصنّعة بادية على وجهه. إعتدل في وقفته ثم أشار لهم بيده أن يسكتوا فسكتوا. بدأ يلخص لهم ما جرى في الداخل. يصغي لجميع بخشوع، وكما بعد كلّ اجتماع أعاد اجترار التعابير ذاتها: الأجواء كانت إيجابيّة، هناك تقدّم في البحث عن صيغة ترضي الجميع، نحن نقترب من النهاية، اللغة العربيّة غنّية بالتعابير، الفراغ لم يعد محتملاً والجميع أكدوا على ذلك، موقف فخامة الرئيس ودولة الرئيس واضح في هذا الشأن... إلخ. انتهى البيان.
هرجٌ ومرجٌ من جديد. كل مراسل يريد نيل شرف توجيه السؤال الأول. إشارة أخرى من يد معاليه كفيلة بإعادة تنظيم الأمور. يتمّ السؤال برفع الأصبع، كأنّهم في مدرسة. يجول بعينيه بينهم ويبدأ باختيار السائلين. أسئلة سخيفة ومعدّة سلفاً، كأنّهم لم يستمعوا للبيان: "يعني أيمتى البيان الوزاري؟"، "شو بتقول للمواطنين؟"، "شو هي النقطة الخلافيّة؟"... يعيد الوزير ما قاله في البيان بطريقة أخرى، يلجأ الى لأمثلة الشعبية: "ما تقولو فول ليصير بالمكيول"، "يا خبر بمصاري بكرا ببلاش"... يمرّر لهم نكاتاً سخيفة. يتهكّم على عمل الصحافيين وحشريّتهم. ينفجر الجميع بالضحك. "يعطيكم العافية"، يدير لهم ظهره ويغادر القاعة على وقع مناجاة: "معالي الوزير، معالي الوزير".
لا حكومة عندنا. لا مجلس نواب يجتمع. لا مجلس وزراء ينعقد. نعيش في الفراغ، بلدنا مشلول ولكن هناك ما هو أهم. فنحن نبحث عن جملة، عن كلمة. ننقّب عن مفردة لا تغضب هذا الفريق الآذاري ولا تحرج ذاك أمام جمهوره. شعوب العالم تتقدّم وتسجل اختراعات وإنجازات. تطوّر العمل السياسي بشكلٍ دائم عندها، بينما نحن هنا على الحوض الشرقي للمتوسط، نتوسّط قارات العالم القديم، غارقون في الفراغ، مشاريعنا وأحلامنا معلّقة بانتظار العثور على كلمة.