2018 | 19:48 تموز 18 الأربعاء
ترامب: إجتماع في 25 تموز مع الإتحاد الأوروبي لمحادثات بشأن التجارة | الرياشي طالب جريصاتي وفهد وحمود بإعادة النظر في إحالات هيئة الاشراف على الانتخابات ضد مؤسسات اعلامية ووقف الملاحقات بحقها | وزارة الدفاع الروسية تعلن تأسيس مركز مشترك مع النظام لمساعدة اللاجئين في العودة إلى سوريا | "التحكم المروري": تصادم على أوتوستراد الضبيه | مصادر مستقبلية وقواتية لـ"المركزية": فريق 8 آذار يحاول اللعب على وتر التباينات الطبيعية التي تحصل لدى كل استحقاق سياسي وتضخيمها وإعطائها أحجاما غير واقعية | موسكو ترى ان اعتقال روسية في الولايات المتحدة يهدف الى "التقليل من التأثير الايجابي" لقمة هلسنكي | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة على اوتوستراد المطار باتجاه الانفاق وصولا الى خلدة | الجيش الإسرائيلي: صافرات الإنذار تدوي في مدينة عسقلان القريبة من قطاع غزة | غرق قارب للمهاجرين يحمل 160 مهاجرا قبالة سواحل قبرص والعثور على 16 جثة | طفل بحاجة ماسة الى دم من فئة AB+ في مستشفى الشرق الاوسط بصاليم للتبرع الرجاء الاتصال على 71239179 | ستريدا جعجع من عين التينة: متمسكون بتفاهم معراب ونتكل على حكمة فخامة الرئيس في معالجة هذا الموضوع كما اننا حريصون على العهد | برّي لستريدا جعجع مبتسماً: إنّ الخلاف لا يُفسد في الودّ قضيّة |

المدارس المجانيّة..."تيرشرش"!

رأي - الخميس 13 آذار 2014 - 05:56 - أمل الصوري

أن تكون معلّماً في مدرسة مجّانيّة هي نقمة القدر عليك، وأن تكون تلميذاً في إحدى هذه المدارس هي كارثة على مستقبلك.
أن تكون معلّماً فيها هو أن تعلم أنك يتيم بلا وطن، فتقبل براتبٍ يتدنّى ليصل الى مايتا دولار اميركي فقط لا غير، رغم اجازتك التعليميّة، ورغم سنوات دراسة منّنت نفسك بعد نهايتها باستقلال اقتصادي يقيك عوز السنين... وأن تكون تلميذاً فيها، هو أن تعلم أنّك بلا أهل، رموك في مجموعة غرف وباحة لعب لا تصلح للمشي حتى. هو ألا تعلم اذا كنت تلميذاً في السنة الخامسة أو ما بعدها، أو قبلها. هو أن تنهي حلقتين من مراحل تعليمك الاساس من دون أن تكون قادراً على كتابة جملة بسيطة باللغة الاجنبيّة، أو مكتسباً لحروف الهجاء. هو أن تنهي مسيرتك التعليميّة قبل بدئها. هو أن تكون بلا احلام، هو ان تهرب من مدرستك ومديرها وعصاه لتوزّع "الارغيلة".
هو حقيقة ما اقوله عن واقع المدرسة المجّانية (الضاحية الجنوبية نموذجاً). قد يدافع البعض عن واقع هذه المدرسة التي تتأخر الدولة في دفع المنح المخصّصة لها سنويا، وذاك بحث آخر. هذه المدارس الفاسدة الاشبه بدكاكين الاحياء النامية، تلقى غطاءً من موظفي وزارة التربية. هؤلاء الموظفون الذين يقومون بمراقبة هذه المدارس بصفة مفتّشين، يقومون بإعداد تقرير سنوي حول وضع المدرسة العام وفق "الاكراميّة" التي يغدقها عليهم فيها صاحب المدرسة. يسألون المدير: كم تلميذاً تريدنا أن نسجّل في قائمة الغياب، وكم تلميذاً تريد أن نسجّل دون المستوى التعليمي؟

يسألون المعلم بعد تلقينه المعلومات الواجب الادلاء بها: "هل لديك شكوى؟" ويسارعون للابتسام والغمز، ويحصل ذلك كلّه بحضور المدير شخصيّاً. وأكثر من ذلك، يتمّ الاتصال صباحاً بمدير المدرسة لإعلامه بحضور التفتيش لتغطية أيّ مخالفة او تجاوز.
عند دخول هؤلاء المفتّشين الى غرفة صف معيّن، يشاهد طلاب السنة الاولى الاساسيّة مع رفاقهم تلامذة السنة الثانية في الغرفة نفسها. يسأل عن السبب، وتأتي الاجابة بأنّه أمر قانوني تسمح به الوزارة، ما دام عدد التلامذة في الصفين لا يتعدى الاربعين. يسأل طفلاً عن رفيقه المسجّل في اللائحة والغائب عن غرفة الصف، فيجيب الجميع بصوتٍ واحد بعد إشارة من المعلّمة: "اليوم أول مرة بيغيب". يضحك المفتش: "برافو حافظين الدرس".
هي تجاوزات تنهك المعلم والطالب، تتمّ تغطيتها. هذا فضلاً عن حرمان المعلم من حقّه في التسجيل في صندوق التعويضات والاستعاضة عنه بأسماء لا تمتّ للتعليم بصلة، خدمةً لزوجة المدير أو أخته أوابنة أخيه... المدرسة المجّانيّة يضربها الصدأ والنتيجة تطاول التلميذ تحديداً، هذا التلميذ الذي لا حول له ليصرخ: أنقذوني من هؤلاء التجار، انقذوا ما بقي من مستقبلي!