2018 | 15:27 شباط 21 الأربعاء
باسيل يلتقي ساترفيلد في وزارة الخارجية | رياض سلامة: يستعد مصرف لبنان لإطلاق العملة الرقمية التي ستؤدي إلى تطويرٍ مهم في مجال الإقتصاد الرقمي | الحريري خلال اجتماع لجنة معالجة تلوث الليطاني: من المؤسف انه لا يزال هناك تلوث في الليطاني مع كل انجازاتنا السياسية والامنية وسأتخذ قرارا في مجلس الوزراء باقرار التلزيمات |

الأدرينالين الفاسد

رأي - الثلاثاء 11 آذار 2014 - 05:43 - فراس حميّة

تكثر الأحاديث الشعبية حول القانون الانتخابي في لبنان وتزداد حدة مع طرح كل مشروع انتخابي أو حين تقترب المهل الدستورية لانتخاب الرؤساء أو المجالس النيابية والبلدية. يرتدي كل مواطن لبناني بزة المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الذي يعلم علم اليقين ويمتلك مفاتيح الحق والحقيقة في جيب سترته، ثم تليها سيمفونيات العلك الفارغ في الزوايا والتكايا لنصل الى الجعجعة والطحن على مواقع التواصل الأجتماعي.
للأسف، جميعها أقوال لا تستند الى أفعال ولا تعبّر نهائيّاً عن الورقة التي تسقط في الصندوق البلاستيكي لأنه في اللحظة التي يقف فيها المواطن اللبناني داخل الغرفة العازلة يشعر بروحانية تجذبه الى ملته الأصلية، في اللحظة التي يستعد فيها المواطن اللبناني لاختبار واثبات مواطنيته، نجده يفقدها. في تلك اللحظات يستشعر اللبناني "الحربوق المحنك المقطع موصل" بأنّه أصبح بين يديّ ربّه وأنّ وقت الحساب أصبح قاب قوسين أو أدنى، وأنّ حياته في الآخرة وكسبه الخلود الأبدي رهن ورقة انتخابية، اسم مرشح، لائحة متكاملة "زيّ ما هيي". الرب ينظر اليه من عليائه فهل يعقل أن ينتخب مندوباً وطنيّاً وبالتالي اسقاط المندوب الالهي؟! خسارة الجنّة فاجعة ما بعدها فاجعة! فالزعيم والريّس والخواجة وشيخ العشيرة وكبير القوم والفهمان هم أسيادي وأسياد الغلمان ولا أهميّة للوطن والمصلحة العامة لأنّ أيّ مقارنة بين ما هو وضعي وما هو سرمدي متعذرة وغير قابلة للقياس أصلاً.
ان هذا الزعيم أو ذاك هو بالتأكيد من سيضمن للمواطن الطرقات والأنهار المليئة بالعسل واللبن في الجنة طبعاً، فهذه الأرض فانية. هذا المناضل هو من سيلبس الكرافات ويجلس في الصف الأمامي لمدة خمس دقائق معزياً شهداء الغدر، ضحايا كانوا أم جناة. هو المكافح نفسه سيركب سيارته لتعزية الطرف الأخر ويمشي في مقدمة الحشود مواسياً أهالي الفقيد ثم يلملم بضع أوراق تحوي بعض المطالب المعيشية والخدماتية. هكذا هم رجالات الدولة في لبنان وهكذا هو الشعب اللبناني، شعب ارتجالي، ابن ساعته، يتلقف الفرصة في المآتم والأعراس ويغفل حقيقة أنه مواطن في دولة وله حقوق وعليه وواجبات. شعب يفكر بالخاص مهما كانت تبعاته ولا يكترس للعام مهما كانت فوائده.
عندما يبدأ الصراع النفسي داخل مراكز الاقتراع بين الشعور بالانتماء الوطني وبين الغريزة الطائفية والمذهبية يرتفع الادرينالين في الدم ويؤدي الى استحضار ذكريات الوطن المؤلمة وويلات الحروب العبثية والدمار والخراب. يبدأ المواطن بالتساؤل عن مصيره ومستقبله وأمنه، يفكر بالجهة التي ستحميه من شريكه في الوطن فلا يجد سوى الزعيم المفدى، الزعيم الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل الطائفة، هذا البطل الذي ضحى بأبناء ملته وأموال طائفته من أجل الثورة وقدّم الكثير من الشهداء! دفعهم نحو الهاوية بفعل سياسة الهاوية. كيف لا وهناك فتاوى الهيّة بالاقتراع، كيف لا وهناك اتهام وتخوين لكلّ من يخرج عن منطق القبيلة. كيف يمكن حينها أن يكسر الفرد قيده كي يستحق صفة المواطنة؟!
نداء.. نداء.. نداء.. يا أيّها اللبنانيون، لم تعد تنفع المرجلة والعنتريات والعنجهية على بعض "كلنا في الهوا سوا"، ضحايا هذا النظام الذي مدّد لنفسه عبر التمديد للمجلس النيابي، ونقف الآن أمام عجز حكومي وغداً ننزلق نحو الفراغ الرئاسي أو نعيد صياغة التمديد والتجديد للرئيس أو نضع حاكماً عسكريّاً على رأس ديمقراطيّتنا المهترئة.