2018 | 00:39 آب 18 السبت
بورصة "وول ستريت" تغلق مرتفعة بدعم من موجة تفاؤل بانحسار التوترات التجارية | "ستاندرد أند بورز": ضعف الليرة التركية يستنزف الميزانيات العمومية للشركات ويضع ضغوطا على البنوك المحلية | العملة التركية تنهي جلسة التداول منخفضة 3.61 في المئة عند 6.0250 ليرة مقابل الدولار الأميركي | تسجيل 44 حالة وفاة جراء إيبولا من أصل 78 إصابة في الكونغو الديموقراطية | السعودية تعترض صاروخا أطلقه الحوثييون على نجران | وزارة الصحة السعودية: لا حالات وبائية أو أمراض محجرية بين الحجاج | زلزال بقوة 6.6 درجة على مقياس ريختر يضرب إندونيسيا | رائد خوري: على الدولة اللبنانية اخذ القرار الجريء لتشجيع المستثمرين وجذبهم الى لبنان عبر القوانين المتطورة التي تحميهم والقضاء الشفاف النزيه | الخارجية الروسية: سنتخذ كافة الخطوات اللازمة للحفاظ على النووي الإيراني | وزير المالية الفرنسي برونو لومير: حكومة فرنسا تريد تعزيز الروابط الاقتصادية مع تركيا | وزارة المال التركية: وزير المال التركي ونظيره الفرنسي ناقشا في محادثة هاتفية العقوبات الأميركية ضد تركيا واتفقا على تطوير التعاون | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على اوتوستراد كفرعبيدا باتجاه طرابلس |

التمديد أو... العماد قهوجي؟

رأي - الجمعة 07 آذار 2014 - 05:24 - المحامي لوسيان عون

كانت للاسابيع الاخيرة مدلولات ومؤشرات هامة على مستوى ومصير الانتخابات الرئاسية في لبنان.
فعلى الرغم من غزارة ضخ الاسماء جزافاً ولاسباب لم تعد مجهولة وبشكل غير مستغرب، فان ملامح شخص الرئيس تبدو أوضح مع سلسلة من التحركات والاجتماعات والمواقف سواء خارج لبنان ام بداخله، تصب جميعها في خانة رغبة دولية جامحة نحو تزكية رئيس (وبالتأكيد عبر المرور بمجلس النواب) يكون ضامناً من خلال موقعه وانطلاقاً من هذا الموقع تحديداً على خلفية ما تشهده الساحة اللبنانية من أزمات أمنية وسياسية وتعقيدات ترتبط عضوياً بالازمة السورية الشائكة.
فانطلاقاً من هذه الرغبة الدولية لضبط الاوضاع الامنية ومنع تدهورها أكثر فأكثر والحد من الهجمات الانتحارية التي سجلت في الاشهر الماضية الاخيرة، وعلى قاعدة التحرك الدولي الميداني لكبح جماح اي فعل يمكن أن يقلب التوازنات في لبنان، على غرار منع الهجوم على السرايا منذ عامين ونيف، فضلاً عن المسارعة الى التوافق على تزكية الرئيس تمام سلام ورعاية تكليفه لرئاسة الحكومة، فإنّ المجتمع الدولي بدأ منذ اسابيع وعلى خطى ثابتة ووتيرة مرتفعة بتنظيم اجتماعات خارج لبنان مع عدد من القيادات والمسؤولين المدنيين والعسكريين ما يهدف لارساء مخرج للانتخابات الرئاسية الغاية منه ايصال شخصية مشهودة الى الكرسي الاولى مع الاخذ بعين الاعتبار قدرتها على ضبط "الفلتان" الامني كما وضبط الحدود، وقد شرعت الاجهزة الامنيّة عملانياً بهذه الخطوة مستبقة القرار السياسي الداخلي والخارجي.
لن تتضح ملامح الطبخة الرئاسية الا في نيسان المقبل، بيد أن المشهد السياسي حالياً يبدو ضبابياً بعض الشيء، ولا تزال مختلف الاطراف تتداول اسماء، بعضها على سبيل "الحرتقة" والبعض الآخر بدافع "ترويجي" لا أكثر ولا اقل، بينما البعض منها يأتي على وقع اصداء بعيدة وتردّدات لأسماء معيّنة سواء في دوائر القرار أم في الصالوانات على نطاق ضيّق.
من هنا كان لبعض الاوساط السياسيّة رأي بأن شهر آذار الحالي لن يحمل أيّ جوجلة جديّة لاسم الرئيس المرتقب في حين أنّ نيسان المقبل سيكون حاسماً على هذا المستوى خصوصاً أنّ الدول المعنيّة بالقرار اللبناني وصلت الى نقاط متقدمة لناحية "فلترة الاسماء" المرشحة لتولي منصب الرئاسة وأن احتمالين لا ثالث لهما باتت تجمع عليهما دوائر القرار بالتوافق ومباركة الكثير من المرجعيّات السياسيّة والدينيّة في لبنان.
ومن رصد أخيراً تحركات غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وقرأ بين الاسطر أدرك أنّ لسيّد بكركي هواجس تحاكي الثوابت الوطنية وهي التمسك أولاً وأخيراً باعلان بعبدا على أن تاتي الثلاثية في الدرجة الثانية، وهذا ما جاء انطلاقاً من حرصه على رئاسة الجمهورية ووحدة المسيحيين وديمومتهم في هذا الشرق وهي القضية الابرز التي تتفرع منها معركة رئاسة الجمهورية بل تأتي الدعامة الاساسيّة لها في هذا الظرف المصيري الذي يعيشه المسيحيّون والاخطار التي تلفّهم يميناً ويساراً.
وإن عدنا الى المبادرة السعودية لدعم الجيش بتوافق وضوء أخضر دوليين، والتي جاءت لتعزز النقاط لمصلحة الرئاسة والمؤسّسة العسكرية في آن معاً معطوفة على حرص المجتمع الدولي على نأي لبنان عن الازمة السوريّة ومنع ارتداداتها الى الداخل اللبناني وتحصين الداخل مع تعزيز قدرات سائر الاجهزة اللبنانية لاقتلاع جذور الارهاب، كان التوجه الحاسم نحو ابعاد الاسماء المرشحة الاستفزازيّة من التداول مع احترام حقها في الترشح وخوض معركتها، باتجاه ارساء تفاهم على اسم أو اسمين يتمتعان بتاريخ غير دموي من دون أن يكونا قد انخرطا بشكل مباشر أم غير مباشر بالاحداث في لبنان من قبل، ويستحوذان على شبه اجماع وطني مما يساعد على تولي اي منهما رئاسة الجمهورية تمهيداً لتقطيع مرحلة انتقالية لا تتخطى السنوات الثلاث يكون في خلالها الوضع في سوريا قد حسم باتجاه حل مرض ويكون حمام الدم قد توقف في سوريا.
على هذه القاعدة كانت الكواليس في الكثير من الدول تشهد اتصالات حثيثة ومكثفة منها ما كان بعيداً عن الاضواء الى حين تم التوصل الى قناعة بأن واحداً من اثنين سيكونان مخوّلين ومؤهلين لتولي منصب رئاسة الجمهورية في لبنان في السنوات المقبلة، كلّ منهما يتمتع بحسن السيرة والانضباط ويشهد لهما تاريخهما ونضالهما وقد خرجا من رحم المؤسّسة العسكرية العريقة، وهما جديران بتحمل كامل المسؤولية في ضبط الحدود اللبنانية والامساك بزمام الامن في لبنان. كما لا يشكل كلّ منهما أيّ عنصر استفزازي تجاه اي طرف من الاطراف اللبنانية فضلاً عن تمتع كل منهما بتجربة عميقة في الحزم والصلابة ويتمتعان باحترام من قبل عامة الشعب اللبناني.
هما: فخامة الرئيس ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي.
لكن، لكلّ فريق حساباته السياسيّة والعسكريّة، فالاثنان سبق وتعرّضا لسيل من الحملات بدءاً من بعض الشخصيّات المسيحيّة كما المسلمة، وكذلك من بعض القوى التي كان آخرها معركة: "ما بين الذهب والخشب".
هل هي رمانة، أم قلوب مليانة؟
هل فتحت جديّاً معركة رئاسة الجمهورية؟
وهل بإمكان من في الداخل تعديل قرارات الخارج، وترجيح كفة هذا أم ذاك من المرشحين؟
وهل هو جائز جرف رئاسة الجمهورية في خضم معركتها والنيل منها بينما لم يبق من مدة للعهد الحالي سوى أسابيع معدودة؟
أم أنّ ثمّة من أدرك أنّ معركة التمديد حسمت وأنّ المخططين يضعون اللمسات الاخيرة على الايعاز لمجلس النواب لتعديل إحدى المواد الدستوريّة بتمديد ولاية الرئيس الحالي لثلاث سنوات ولمرة واحدة؟
ولأنّ الخيارات باتت تضيق، لم يعد من مجال سوى لعرض خيار من اثنين: إما التمديد للرئيس سليمان، وإما قائد الجيش العماد قهوجي رئيساً؟