2018 | 14:30 تشرين الأول 16 الثلاثاء
وصول الوزير علي حسن خليل الى بيت الوسط | وزير الخارجية الأميركي يشكر الملك سلمان على التزامه بإجراء تحقيق شفاف وعميق بشأن قضية اختفاء جمال خاشقجي | بري من جنيف حول مستجدات تشكيل الحكومة: الأمور تتقدم | وائل ابو فاعور التقى الحريري موفدا من جنبلاط للتنسيق قبيل لقاء جنبلاط - عون | الرئيس عون: مرتاحون لفتح معبر نصيب ونتمنى أن يستعيد معبر "البوكمال" حركته الطبيعية | الرئيس عون مستقبلاً وزير الخارجية العراقي: التحديات التي تواجه الدول العربية تتطلب تعزيز التضامن في ما بينها | 10 قتلى و نحو 90 جريحا جراء خروج قطار عن مساره بين منطقتي القنيطرة والرباط في المغرب | المفوضية الأوروبية: الاتحاد الأوروبي سيحدد موقفه من قضية خاشقجي بعد نتائج التحقيقات | تمديد حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر | أردوغان: هدفنا التوصل إلى أدلة مقنعة في التحقيق حول قضية اختفاء جمال خاشقجي | التحكم المروري: تعطل شاحنة على اوتوستراد الجمهور باتجاه الكحالة وحركة المرور كثيفة في المحلة | إيران تزود مدى صواريخها أرض بحر إلى 700 كم |

حربٌ من نوع ٍ آخر: "رادار" إلهي

رأي - الثلاثاء 04 آذار 2014 - 05:45 - فراس حميّة

كما هو معلوم، يخوّل برنامج "الواتسآب" حامليه إنشاء مجموعات تواصل تتألف من ستّين شخص على الأكثر، وكلّ رسالة أو صورة أو فيديو يرسل الى هذه المجموعة يصبح متاحاً لجميع الأعضاء.
في خضمّ الحرب العسكرية بين النظام السوري والثوار، وفي ظلّ الكباش السياسي بين جماعة 8 آذار وقوى وشخصيّات 14 آذار، وفي ظلّ التنافس الإقليمي بين إيران والسعودية وصولاً إلى الانقسام العالمي للمصالح والنفوذ بين روسيا وأميركا، كان لا بدّ من استحداث وسائل حربيّة ناعمة، فكانت حروب الانترنت والتكنولوجيا والميديا بمختلف أشكالهم.
وكما هو معلوم ٌ أنّ حزب الله يسيطر سيطرةً مطلقة على المساجد والجوامع في "المناطق الشيعيّة"، لذا عمد إلى تكوين خلايا نحل من المؤمنين والمؤمنات في كلّ مسجد ومنطقة وقرية ووضع على رأس كلّ مجموعة قائداً أو، كما هو معروف بلغة الواتسآب والفايسبوك، Admin وأطلق عليه اسم رادار، ولكم أن تتخيّلوا عدد الرادارات التي يشغلها الحزب في حربه على صعيد مختلف برامج الإنترنت (فايسبوك، واتسآب، تويتر، إنستاغرام، بلوغز...).
إنّ دور هذه الرادارت خطير جدّاً بحيث يتم توجيهها بشكل متواصل ضمن لعبة "اللايك والكومنت"، فإذا كتبت "بوست "على سبيل المثال متضامن مع حرب الحزب في سوريا تنهال عليك الكومنتات واللايكات المرحبة بالعشرات والمئات والألوف أحياناً على الصفحات الدينيّة، فيخلق الحزب رأياً عاماً جماعياً لاواعياً بفعل قدرة "اللايك" على التأثير النفسي في القراء...
لنوضح الصورة أكثر، كي تتجلى لكم عملية كيّ الوعي الممنهجة. إذا كتب سالم زهران أو ناصر قنديل أو ابراهيم الأمين "بوست" على الفايسبوك، يصدر قائد المجموعة أمراً بالذهاب الى الصفحة والتضامن و"التلييك" والتعليق، أما إن كنت من معارضي الحزب فإنك ستأخد نصيبك من الشتائم والتهجم.
ولا يخفى على أحد أنّ على الفايسبوك نوعين من الأشخاص: القادة (جمع قائد) في الكتابة، والقراء الذين لا يملكون موهبة الكتابة. وبالتأكيد إنّ عدد القراء يناهز أضعاف أضعاف القادة.
فماذا عن نفسيّة القارئ؟! وهل يتأثر بعدد "اللايكات" و"الكومنتات" من أجل بناء موقفه؟! الإجابة هي بالتأكيد نعم. حين يجد القارئ مئات "اللايكات" على "البوست" سينجذب ويؤيد بفعل تأييد الغالبيّة الساحقة من الجماعة التي ينتمي إليها لسبب بسيط، هو عدم القدرة على مجابهة تيّار قوي يحمل آراء مجموعة مدنيّة متجانسة بهذا الكم الكبير.
في كل موضوع يطرح يومياً على الساحة، تنبري مجموعة الرأي الطليعي بالكتابة ثم تلحقها مجموعات القراء المساندة وذلك بهدف تكوين مناخات فكرية ملائمة لأي قرار يتخذه الحزب، ناهيك عن عمل المتخصّصين في "الغرافيك ديزاين" الذين يؤمنون فبركة الصور الكاريكاتوريّة للجهات المعارضة لنهج الحزب، ثم ضخّها عبر "الرادارات" فتنتشر كالسيول. وليس علينا سوى مراقبة الحملة التي شنّها هذا الحزب على فخامة الرئيس ميشال سليمان واصفاً كلامه "بالمعادلات الخشبية" وما تلاها من دعم وتأييد هائل داخل البيئة الحاضنة لحزب الله، علماً أنّ فخامته قد طرح معادلة "الأرض والشعب والقيم المشتركة"، وهي معادلة وطنية بامتياز لأنها تستند الى قيم وأخلاق ووطنية الانسان اللبناني، وما كشفته هذه الحملة الغوغائيّة عن أنّ هذا الحزب لا يؤمن سوى بقيمه الخاصة المذهبيّة البحتة. لذا عمد الى تشغيل "راداراته" في حرب غير مسبوقة باتجاه قصر بعبدا وإعلانه.
يعتبر الشيعة، بقيادة حزب الله، الأكثر تأثيراً في وسائط التواصل الاجتماعي بسبب تنظيمهم وعملهم الحثيث على دعم أفكار الحزب الذي يدينون له بولاءٍ أعمى، لسان حالهم يقول حرفياً: "حزب الله هو الدولة، لولا الحزب لما وجدت الدولة، فالحزب هو من يعطي المعلومات للمخابرات اللبنانيّة وهو من يحارب التكفيريّين وهو أيضاً من يؤمن لنا الأمن والأمان ويحفظ استقرار البلد وهو كذلك من يتنازل في سبيل الوطن".
باختصار، لا تنخدعوا بأصحاب "اللايكات" العشوائيّة...