2018 | 19:40 آب 16 الخميس
وزارة الاقتصاد: تعرفة شركة كهرباء زحلة تحتسب على أساس شطور شركة كهرباء لبنان يضاف اليها مبلغ يحدد حسب سعر صفيحة المازوت | وزارة الصحة: لا حبوب أرز مسرطن في لبنان كما تدعي وسائل إعلام سورية | وزارة التربية: نتائج الشهادة المتوسطة للدورة الاستثنائية ستصدر يوم الاثنين في 20 آب | انقلاب سيارة على طريق بلونة وزحمة سير خانقة من السهيلة (صورة في الداخل) | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة من الضبية باتجاه النقاش وصولا الى الزلقا | ادغار طرابلسي لـ"أخبار اليوم": التيار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي لا يتحدثون عن الثلث الضامن | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة من النقاش باتجاه انطلياس وصولا الى جل الديب | المديرية العامة للجمارك وباشراف رئيس اقليم جمارك بيروت ضبطت مستودعا ضخما من الالبسة المزورة والمهربة | ماكرون يؤكد في اتصال هاتفي مع أردوغان على أهمية الاستقرار الاقتصادي لتركيا بالنسبة لبلاده | نقابة عمال بلدية طرابلس تعلن الاضراب المفتوح ابتداء من الاثنين المقبل لحين اعطاء العمال حقوقهم | وسائل إعلام إسرائيلية: بنود مقترح الاتفاق تتحدث عن وقف شامل للنار وفتح المعابر وتوسيع مناطق الصيد | جنبلاط عبر "تويتر": ما اجمل البناء الابيض الغير شاهق قرب البحر.. كم فوتنا من فرص في لبنان لان الفلسفة القائمة في العمار هي استثمار المال على حساب كل شيء |

تجارة الأرواح بين جدران المستشفيات

رأي - الأربعاء 19 شباط 2014 - 05:27 - ليا عقيقي

حوّلت مستشفيات لبنان المريض الى رقم تجاري تعلو أسهمه وفق مقدرته الشّرائيّة وتختفي أوجاعه وفق واسطته. فقَسَم الطبيب باطل والواقع مخيف لا يمكن السّكوت عنه.
ألا يكفي اللّبناني مشاكله؟
يعيش في بلد الرّقيّ والحضارة، بلد التّطوّر والانفتاح: طرقات مزدهرة، اتّصالات وشبكات إنترنت تحتلّ المراكز الأولى عالميّاً، مدارس وجامعات لم تشهد نهب الأموال أبداً، ومع ذلك كلّه طبابة مميّزة واستشفاء مجّاني مع بعض الرّسوم. فبعد أن دمّرتم صحّة اللّبناني رافقتموه الى فراش الألم للتّجارة بروحه؟

إنّها ليست بسخرية بل قصّة من واقع هذا البلد المجروح، أخبار مرضى يشكون ألماً على أبواب المستشفيات وخلف جدرانها حكايات رعب لم تعد موجودة حتّى في مزارع الحيوانات.

أتى غضب الطّبيعة ليمنع الأرض من ماء الحياة وحوّل لبنان الى صحراء الموت. و ترافقت مع هذه الكارثة موجة من لجوء الأجانب، انتشرت معهم الأمراض وتكاثرت التّسميات. وما أن تشعر بالألم حتّى تتسارع الى أبواب الصّيدليّات تدفع ما تملكه لتشتري في نهاية المطاف أدوية مزوّرة لا علاقة لها بالوصفة. وإن اشتدّ مرضك تأتي الى الطّبيب منهمكاً يائساً وتبدأ التّهم تنهار عليك. وكأنّ الطبيب مهتمّ لصحّتك أكثر منك. يشعرك بالخوف والأبوّة الى أن يتقاضى أجره الأوّل وبعدها تدخل في دوّامة النّصب. وإيّاك أن تتجرّأ وتطلب تفسيراً، يأتيك بخربشة على الأوراق كي لا تسأله عن التّفاصيل لأنّه ربّما لا يعرفها، بل يكتفي بطرح أسماء مباعة له ضمن سياسة التّسويق.

وتكتمل المأساة إن اضطررت لدخول المستشفى. فهنا قصّة التّجارة والسّمسرة واللّعب بأرواح النّاس. تستقبلك موظّفة المحاسبة الشّهيرة المعروفة بأخلاقها العالية بـ (ما في محلّ)... نعم، وكأنّك في فندق 5 نجوم، وبعد أن تنتظر على فراش الموت ساعات تأتيك بالفم الملآن: نتّصل بك لاحقاً إن وجدنا مكاناً يليق بك. لكن بعد تدخّل الواسطة وبسرعة البرق تفرغ المستشفى ويُفرش السّجاد الأحمر. نعم، بعد دقيقتين تتبدّل المواقف وتنقلب المفاهيم. والأسماء موجودة والتّسجيلات تثبت الوقائع.

وهنا تبدأ رحلة الضّياع: تبديل للأدوية بين المرضى، نداءات عجزة لا أحد يستجيب لهم، أطعمة لا يسمح بتناولها تأتي الى فراش المريض، وإن طلبت تفسيراً من الممرّض لأسماء الأدوية التي تنهال عليك، يكون الجواب إسأل الطّبيب، وهذا الأخير يقفل فمك بخشبته، يضع يده على صدرك وما إن تستيقظ من خبطاته حتّى تراه سجّل لائحة، طبعاً مخربشة، ورحل.

واليوم يلي اليوم والمرضى على فراشهم يخضعون لأوامر الممرّض منتظرين قرار جمعيّة الأطبّاء والمصالح المشتركة لتمرير الدّورة الاقتصاديّة، وبعدها يأتي الطّبيب ويقول (ما تهمل صحتك).

الى كلّ طبيب وممرّض يؤمن بقسمه تجنّبوا الموت وراء ضمائركم لأنّ ما خلقه الله لا يفتك به إنسان.