2019 | 09:04 آب 21 الأربعاء
التلفزيون الإيراني: تعطّل ناقلة نفط إيرانية في البحر الأحمر | "التحكم المروري": جريح نتيجة حادث صدم على اوتوستراد صيدا صور قرب افران شمسين | وسائل إعلام إيرانية: ناقلة النفط الإيرانية الموجودة في مياه المتوسط ستكون تحت رعاية الحرس الثوري | ترامب يلغي زيارته إلى الدنمارك بعد رفضها بيع غرينلاند | أوستراليا تنضم إلى التحالف الذي تقوده واشنطن لحماية الملاحة في مضيق هرمز | انخفاض سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 400 ليرة و98 اوكتان 500 ليرة والديزل 100 ليرة | عبدالله: أتمنى أن تكون الورقة الاقتصادية التي يجري الحديث عنها قد لحظت إجراءات وتدابير إعادة تحريك السوق العقاري | قوى الأمن: ضبط 1029 مخالفة سرعة زائدة وتوقيف 106 مطلوبين بجرائم مخدرات وسرقة وسلب واطلاق نار بتاريخ الأمس | حركة المرور كثيفة على الطريق البحرية في انطلياس باتجاه بيروت | جريح نتيجة حادث صدم على طريق عام جعيتا بالقرب من المستديرة وحركة المرور كثيفة في المحلة | "الجمهورية": القضاء تسلّم دفعة أولى من المطلوبين للتحقيق من طرفي النزاع في قبرشمون بانتظار البتّ بطلب الاشتراكي تنحية القاضي باسيل ليصار الى تسليم بقية المطلوبين | الشرطة الهندية: قتيلان في تبادل لإطلاق نار في كشمير |

الخروف ينتصر على الوحش

مقالات مختارة - الأربعاء 29 كانون الثاني 2014 - 06:54 - الاب جورج مسوح

النهار

احتفل المسيحيون، الأسبوع الماضي، بـ"أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس" عبر نشاطات عدّة تحلّقوا فيها حول الدعاء من أجل ترميم الوحدة المنشودة، تنفيذاً لمشيئة الرب بأن يكونوا واحداً كما أن الثالوث الأقدس واحد.

هذه المناسبة السنوية طغت عليها، هذه السنة، الهواجس التي يحياها
المسيحيون في ظل الظروف القاسية التي تمرّ فيها سوريا، حيث يدفع المسيحيون الى جانب مواطنيهم المسلمين ضريبة القتل والذبح والتهجير والخطف والاغتصاب. هذه الضريبة لم تميّز بين مسيحي ومسلم، ولا بين سنّي وعلوي وشيعي وإسماعيلي ودرزي، ولا بين أرثوذكسي وكاثوليكي وبروتستانتي وأرمني وسرياني
وأشوري... كلهم كأسنان المشط سواسية، ضحايا الحقد الأعمى الذي لا يستثني أحداً منهم.
من البديهي القول أن المسيحيين في سوريا لا يعتبرون أنفسهم أعظم شأناً وأهم قدراً من المسلمين شركائهم في الوطن الواحد. وهم يجدون أنفسهم متضامنين مع أبناء سوريا جميعاً في المصائب التي يتشاركون في تلقّي ضرباتها التي تقع على رؤوسهم كافة. وهم صابرون ويصلّون في كل حين من أجل عودة السلام والاستقرار والأمان الى أرض آبائهم وأجدادهم.
لا شكّ في أن المسيحيين، عندما يصلّون من أجل وحدة كنائسهم، إنما يصلون ايضاً من أجل وحدة أوطانهم ومجتمعاتهم، ومن أجل ترسيخ وشائج المودّة والقربى مع جيرانهم الى أي دين أو قومية انتموا. المسيحية والتقوقع ضدّان لا يلتقيان ولا يتماشى أحدهما مع الآخر. المسيحية إما أن ت كون عامل سلام ووئام، وإما لا تكون أصلاً.
الوحدة في هذا العالم، على الصعيدين الديني والوطني، تبدو عسيرة التحقّق، بسبب خطايا البشر ونقائصهم القيمية. غير أن دماء الأبرياء المسفوكة، مسلمين ومسيحيين وملحدين ولاأدريّين، هي التي تصنع الوحدة في العالم الآتي. ما يعجز عن صنعه البشر يصنعه الله بواسع رحمته وقدرته. الأبرياء هم أصفياء الله بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والإيديولوجية والعرقية.
يسعنا في هذا المقام أن نستلّ من كتاب "رؤيا يوحنا" قول كاتبه عن الملكوت: "هوذا مسكن الله مع الناس، وهو سيسكن معهم، وهم يكونون له شعباً، والله نفسه يكون معهم إلهاً لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد" (21، 1-4). هذا الملكوت لم يتحقّق بسوى دم المسيح المهراق على الصليب: "لأنك، أيها الخروف (اسم من أسماء المسيح في الرؤيا)، ذُبحتَ واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة" (5, 9). والخروف انتصر على الوحش وعلى مَن تخلّق بأخلاق الوحش.
المطرانان المخطوفان اللذان بلا ريب يصليان بلا انقطاع من أجل الكنيسة والوطن، وراهبات معلولا الأسيرات اللواتي لا عزاء لهنّ غير قوة الصليب المحيي، وسائر المختطفين والمعتقلين ظلماً الذين لا سند لهم سوى عاضد الحزانى، والضحايا البريئة الصارخة دماؤها نحو خالقها، هم الذين تضمّهم الكنيسة الواحدة غير المنظورة التي الله وحده صانعها. وهم ايضاً صانعو وحدة سوريا الارض والتاريخ والمصير المشترك.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني