2018 | 23:42 تموز 17 الثلاثاء
ترامب: أسأت التعبير في هلسنكي حول التدخل الروسي | ترامب: سنمنع أي مخططات روسية للتدخل في الانتخابات المقبلة | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين شاحنة وسيارة على اوتوستراد الضبية المسلك الشرقي وحركة المرور كثيفة في المحلة | البيت الابيض: أعضاء المجلس الإستشاري للأمن الداخلي قدموا استقالتهم احتجاجاً على سياسة الهجرة لترامب وتشتيت الأسر | تيمور جنبلاط عبر "تويتر": حبذا لو نسرع تأليف الحكومة لنبحث ونعالج قضايا الناس | الدفاع المدني: حريق داخل غرفة كهرباء في جل الديب | رئيس مطار رفيق الحريري الدولي: لتوجيه الطلبات والمراسلات وخلافها اما الى المديرية العامة او الى رئاسة المطار حصرا | النيابة العامة الروسية تعتزم التحقيق مع سفير اميركا السابق في روسيا | ترامب عبر "تويتر": اقتصاد الولايات المتحدة اليوم أقوى من أي وقت مضى | كنعان للـ"ام تي في": اذا كانت من حاجة لي في الحكومة فهذا الامر يتعلق برئيس الجمهورية والرئيس المكلف والتكتل الذي انتمي اليه والامر سابق لأوانه حالياً وعند حصوله اتخذ القرار المناسب في شأنه | رولا الطبش للـ"ام تي في": سيقدم الرؤساء الثلاث تشكيلة حكومية الاسبوع المقبل | مصادر التيار الوطني الحرّ للـ"او تي في": اسهل عقدة هي العقدة المسيحية اذا انحلّت باقي العقد الموجودة لتشكيل الحكومة |

المسيحيّون بين الحرب والسلم و... تراجع الدور

رأي - الاثنين 13 كانون الثاني 2014 - 06:18 - بيار بو زيدان

طغت معلولا في الآونة الاخيرة على نشرات العالم الإخباريّة عموماً ونشراتنا اللبنانيّة خصوصاً، فكانت التقارير الاخبارية عن الوضع المسيحي في سوريا والعالم العربي في طليعة نشرات عيد الميلاد. توحّد الموضوع واختلفت قراءته، فمنهم من ذهب الى حدّ ربط مصير المسيحيّين أجمعين بما حدث في معلولا فضخّموا أحداثها ونسجوا الروايات خدمةً لخطهم السياسي، ومنهم من بسّطها الى حدّ اعتبارها مجرّد "ضربة كف" بين شاب مؤيد للنظام وجاره المؤيد للثورة.
بغضّ النظر عمّا حصل، الشيء الوحيد المفيد هو التوقف عند هذه الاحداث وأخذ العبر منها مع بداية هذا العام.
مرّ المسيحيون في الشرق بمراحل عدّة، تميّزت غالبيّتها بأدوارٍ رائدة قامت بها شخصيّات مسيحيّة على مرّ التاريخ. وكان لبنان المتصرفيّة في حينها عاصمة هذه التحركات، وأكمل لعب هذا الدور مع اعلان دولة لبنان الكبير، فبرز البطريرك الياس الحويك عبر جولاته المطالبة بالاستقلال، وتوالت الشخصيّات البارزة في قيادة المسيحيين وحجز المقاعد الأماميّة لهم في شتى الاتفاقيّات التي كانت تعقد.
مع التقدّم في التاريخ، ونكبة الفلسطينيّين ودخول اليهود الى محيطنا، اختلطت الاوراق وقلبت المعادلات، وبدأ البحث عن كيفيّة قضم الدور المسيحي في المنطقة، فكان لهم البعض بالمرصاد، منتقلين من العمل السياسي الى العمل العسكري حيث برز نجم الشيخ بشير الجميل على رأس هذه المقاومة في مواجهة مشاريع نفي المسيحيّين. الى أن اغتيل بشير في الثمانينات، وتوالت بعدها الاحداث التي قصمت ظهر المسيحيّين، خصوصاً حين انقسموا على أنفسهم وخاضوا أشرس المعارك ضدّ بعضهم مع ميشال عون وسمير جعجع، ودخلت سوريا، بغطاءٍ دولي، على الخطّ فنفي الأول وسُجن الثاني.
ومع بلوغ الالفيّة الثالثة، كان المسيحيّون في أضعف عهدهم مع وجود الوصاية السوريّة التي عطلت الاحزاب وعزّزت حضور بعض الشخصيّات المسيحيّة الاقطاعيّة.
ولكن مع اغتيال رفيق الحريري وصدور القرار 1701، عاد وانتفض الشباب المسيحي، مطالباً بالخروج السوري الذي بدوره أراد أن يبقي المسيحيّين في ضعفهم قبل انسحابه، فأعاد الى الساحة الشخصين اللذين كانا وراء انقسام الصفّ المسيحي، فعاد الجنرال وأطلق الحكيم. ونجح في مخطّطه حيث عاد وانقسم المسيحيّون انقساماً حادّاً بين موالٍ للشيعة وآخر للسنّة.
أما اليوم، ومع تدهور الوضع العربي، وبروز التشدّد الاسلامي والتعصّب الديني، فنرى انشغال الزعماء المسيحيّين بمصالحهم الشخصيّة وبتحويل جميع أهدافهم نحو وصولهم الى المراكز والمناصب، ولو على حساب مصلحة الوجود المسيحي، حيث يجدر التذكير بأنّ غالبيّة هذه المناصب أضحت بلا قرار سلطوي فاعل.
من جهة ثانية، نرى بوضوح التباعد واتساع الهوة بين السلطة الكنسيّة والجمهور المسيحي، بسبب زيادة نسبة الفساد بين رجال الدين وتحوّل بعضهم الى رجال اعمال هدفهم زيادة الثروات لصرفها على الالبسة والترف.
أمام هذا الواقع الاليم والخطير، لا بدّ أن يستفيق السياسيّون من غيبوبتهم والبدء بالتحرك سريعاً قبل فوات الاوان. فليتنا، قبل مهاجمة العدو الإسرائيلي، نتعلّم منه قيمة الشخص في دولته، فجثة جنديّ واحد تساوي عندهم الآلاف من الاسرى الفلسطينيّين والعرب. ولكي لا أُتهم بالعمالة، فلننظر الى داخل حدودنا لنتشبّه بالطائفة الشيعيّة التي أخذت لبنان الى حربٍ مدمّرة فقط من أجل أسر جنديّ إسرائيلي ومبادلته بأسرى لبنانيين.
دعونا لا ننسى "الحاجة حياة" واعتصاماتها، كما الجناح العسكري لـ "آل المقداد" وعمليّاته بهدف استعادة مخطوفيه.
أما نحن، فمع مطرانين وأكثر من عشر راهبات مجهولي المكان والمصير، فإنّ جلّ ما فعلته قياداتنا هو كثرة الكلام الفارغ لا أكثر.
وأما في ما يخص رجال الدين، فليتهم يتمثلون برأس كنيستنا البابا فرنسيس، ويبدأون بمدّ الايدي الى الشباب المسيحي لمساعدتهم على تمسّكهم بأرضهم ولا يكونوا سبباً من أسباب هجرتهم.
بناءً على ما سبق، نرى مدى تدهور الحالة المسيحيّة في الشرق عموماً ولبنان خصوصاً، فلنأمل أن يبدأ التغيير اليوم قبل غد، لكي لا يؤخذ بنا في زمن السلم الى حيث لم يستطيعوا أخذنا اليه في زمن الحرب.