2018 | 19:18 تشرين الأول 20 السبت
مصادر القوات للـ"ان بي ان": هدف اجتماع جعجع بالحريري تذليل وتخطي العقد التي استجدت ورئيس حزب القوات داعم للحريري في موضوع التشكيل | محمد خواجة للـ"ان بي ان": تمثيل النواب السنة المستقلين حق لهم وما تبق من عقدة العدل ليس من شأنها أن تُرجعنا الى المربع الاول والوضع الاقتصادي يتطلب تشكيل حكومة بأسرع وقت | ميركل تندد بوفاة جمال خاشقجي بطريقة عنيفة: التفسيرات المعطاة بشأن ما حدث في القنصلية السعودية باسطنبول ليست كافية | وصول جعجع والرياشي الى بيت الوسط للقاء الحريري | الخارجية السورية: نطالب مجلس الأمن بالتحقيق في الهجوم الذي شنه التحالف الدولي جنوب شرق دير الزور السبت وأسفر عن سقوط مدنيين | ارتفاع حصيلة حادث القطار في الهند الى نحو 60 قتيلا على الأقل | منظمة العفو الدولية: نتائج التحقيق التي أصدرتها السلطات السعودية حول مقتل خاشقجي ليست جديرة بالثقة | مصادر بيت الوسط للـ"او تي في": الاتصالات والمشاورات متسارعة جدا ومن الممكن ان تكون هناك زيارة للحريري الى عين التينة في الساعات القليلة المقبلة | مقتل أكثر من 10 أشخاص في تفجير انتحاري في العاصمة الافغانية كابول | المرصد السوري: مقتل 35 من مسلحي داعش في هجوم لقوات سوريا الديمقراطية شرقي سوريا | الخارجية الروسية: اجتماع ممثلين لوزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين مع الأسد في دمشق لبحث الوضع في سوريا | روجيه عازار لـ"المركزية": الطرف المعرقل هو من تكون حصته 3 وزراء ويطالب بـ 4 ثم يعود ويطالب بنيابة رئاسة الحكومة ويصل أخيرا الى حد المطالبة بوزارة العدل |

المسيحيّون بين الحرب والسلم و... تراجع الدور

رأي - الاثنين 13 كانون الثاني 2014 - 06:18 - بيار بو زيدان

طغت معلولا في الآونة الاخيرة على نشرات العالم الإخباريّة عموماً ونشراتنا اللبنانيّة خصوصاً، فكانت التقارير الاخبارية عن الوضع المسيحي في سوريا والعالم العربي في طليعة نشرات عيد الميلاد. توحّد الموضوع واختلفت قراءته، فمنهم من ذهب الى حدّ ربط مصير المسيحيّين أجمعين بما حدث في معلولا فضخّموا أحداثها ونسجوا الروايات خدمةً لخطهم السياسي، ومنهم من بسّطها الى حدّ اعتبارها مجرّد "ضربة كف" بين شاب مؤيد للنظام وجاره المؤيد للثورة.
بغضّ النظر عمّا حصل، الشيء الوحيد المفيد هو التوقف عند هذه الاحداث وأخذ العبر منها مع بداية هذا العام.
مرّ المسيحيون في الشرق بمراحل عدّة، تميّزت غالبيّتها بأدوارٍ رائدة قامت بها شخصيّات مسيحيّة على مرّ التاريخ. وكان لبنان المتصرفيّة في حينها عاصمة هذه التحركات، وأكمل لعب هذا الدور مع اعلان دولة لبنان الكبير، فبرز البطريرك الياس الحويك عبر جولاته المطالبة بالاستقلال، وتوالت الشخصيّات البارزة في قيادة المسيحيين وحجز المقاعد الأماميّة لهم في شتى الاتفاقيّات التي كانت تعقد.
مع التقدّم في التاريخ، ونكبة الفلسطينيّين ودخول اليهود الى محيطنا، اختلطت الاوراق وقلبت المعادلات، وبدأ البحث عن كيفيّة قضم الدور المسيحي في المنطقة، فكان لهم البعض بالمرصاد، منتقلين من العمل السياسي الى العمل العسكري حيث برز نجم الشيخ بشير الجميل على رأس هذه المقاومة في مواجهة مشاريع نفي المسيحيّين. الى أن اغتيل بشير في الثمانينات، وتوالت بعدها الاحداث التي قصمت ظهر المسيحيّين، خصوصاً حين انقسموا على أنفسهم وخاضوا أشرس المعارك ضدّ بعضهم مع ميشال عون وسمير جعجع، ودخلت سوريا، بغطاءٍ دولي، على الخطّ فنفي الأول وسُجن الثاني.
ومع بلوغ الالفيّة الثالثة، كان المسيحيّون في أضعف عهدهم مع وجود الوصاية السوريّة التي عطلت الاحزاب وعزّزت حضور بعض الشخصيّات المسيحيّة الاقطاعيّة.
ولكن مع اغتيال رفيق الحريري وصدور القرار 1701، عاد وانتفض الشباب المسيحي، مطالباً بالخروج السوري الذي بدوره أراد أن يبقي المسيحيّين في ضعفهم قبل انسحابه، فأعاد الى الساحة الشخصين اللذين كانا وراء انقسام الصفّ المسيحي، فعاد الجنرال وأطلق الحكيم. ونجح في مخطّطه حيث عاد وانقسم المسيحيّون انقساماً حادّاً بين موالٍ للشيعة وآخر للسنّة.
أما اليوم، ومع تدهور الوضع العربي، وبروز التشدّد الاسلامي والتعصّب الديني، فنرى انشغال الزعماء المسيحيّين بمصالحهم الشخصيّة وبتحويل جميع أهدافهم نحو وصولهم الى المراكز والمناصب، ولو على حساب مصلحة الوجود المسيحي، حيث يجدر التذكير بأنّ غالبيّة هذه المناصب أضحت بلا قرار سلطوي فاعل.
من جهة ثانية، نرى بوضوح التباعد واتساع الهوة بين السلطة الكنسيّة والجمهور المسيحي، بسبب زيادة نسبة الفساد بين رجال الدين وتحوّل بعضهم الى رجال اعمال هدفهم زيادة الثروات لصرفها على الالبسة والترف.
أمام هذا الواقع الاليم والخطير، لا بدّ أن يستفيق السياسيّون من غيبوبتهم والبدء بالتحرك سريعاً قبل فوات الاوان. فليتنا، قبل مهاجمة العدو الإسرائيلي، نتعلّم منه قيمة الشخص في دولته، فجثة جنديّ واحد تساوي عندهم الآلاف من الاسرى الفلسطينيّين والعرب. ولكي لا أُتهم بالعمالة، فلننظر الى داخل حدودنا لنتشبّه بالطائفة الشيعيّة التي أخذت لبنان الى حربٍ مدمّرة فقط من أجل أسر جنديّ إسرائيلي ومبادلته بأسرى لبنانيين.
دعونا لا ننسى "الحاجة حياة" واعتصاماتها، كما الجناح العسكري لـ "آل المقداد" وعمليّاته بهدف استعادة مخطوفيه.
أما نحن، فمع مطرانين وأكثر من عشر راهبات مجهولي المكان والمصير، فإنّ جلّ ما فعلته قياداتنا هو كثرة الكلام الفارغ لا أكثر.
وأما في ما يخص رجال الدين، فليتهم يتمثلون برأس كنيستنا البابا فرنسيس، ويبدأون بمدّ الايدي الى الشباب المسيحي لمساعدتهم على تمسّكهم بأرضهم ولا يكونوا سبباً من أسباب هجرتهم.
بناءً على ما سبق، نرى مدى تدهور الحالة المسيحيّة في الشرق عموماً ولبنان خصوصاً، فلنأمل أن يبدأ التغيير اليوم قبل غد، لكي لا يؤخذ بنا في زمن السلم الى حيث لم يستطيعوا أخذنا اليه في زمن الحرب.