Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
المسيحيّون بين الحرب والسلم و... تراجع الدور
بيار بو زيدان

طغت معلولا في الآونة الاخيرة على نشرات العالم الإخباريّة عموماً ونشراتنا اللبنانيّة خصوصاً، فكانت التقارير الاخبارية عن الوضع المسيحي في سوريا والعالم العربي في طليعة نشرات عيد الميلاد. توحّد الموضوع واختلفت قراءته، فمنهم من ذهب الى حدّ ربط مصير المسيحيّين أجمعين بما حدث في معلولا فضخّموا أحداثها ونسجوا الروايات خدمةً لخطهم السياسي، ومنهم من بسّطها الى حدّ اعتبارها مجرّد "ضربة كف" بين شاب مؤيد للنظام وجاره المؤيد للثورة.
بغضّ النظر عمّا حصل، الشيء الوحيد المفيد هو التوقف عند هذه الاحداث وأخذ العبر منها مع بداية هذا العام.
مرّ المسيحيون في الشرق بمراحل عدّة، تميّزت غالبيّتها بأدوارٍ رائدة قامت بها شخصيّات مسيحيّة على مرّ التاريخ. وكان لبنان المتصرفيّة في حينها عاصمة هذه التحركات، وأكمل لعب هذا الدور مع اعلان دولة لبنان الكبير، فبرز البطريرك الياس الحويك عبر جولاته المطالبة بالاستقلال، وتوالت الشخصيّات البارزة في قيادة المسيحيين وحجز المقاعد الأماميّة لهم في شتى الاتفاقيّات التي كانت تعقد.
مع التقدّم في التاريخ، ونكبة الفلسطينيّين ودخول اليهود الى محيطنا، اختلطت الاوراق وقلبت المعادلات، وبدأ البحث عن كيفيّة قضم الدور المسيحي في المنطقة، فكان لهم البعض بالمرصاد، منتقلين من العمل السياسي الى العمل العسكري حيث برز نجم الشيخ بشير الجميل على رأس هذه المقاومة في مواجهة مشاريع نفي المسيحيّين. الى أن اغتيل بشير في الثمانينات، وتوالت بعدها الاحداث التي قصمت ظهر المسيحيّين، خصوصاً حين انقسموا على أنفسهم وخاضوا أشرس المعارك ضدّ بعضهم مع ميشال عون وسمير جعجع، ودخلت سوريا، بغطاءٍ دولي، على الخطّ فنفي الأول وسُجن الثاني.
ومع بلوغ الالفيّة الثالثة، كان المسيحيّون في أضعف عهدهم مع وجود الوصاية السوريّة التي عطلت الاحزاب وعزّزت حضور بعض الشخصيّات المسيحيّة الاقطاعيّة.
ولكن مع اغتيال رفيق الحريري وصدور القرار 1701، عاد وانتفض الشباب المسيحي، مطالباً بالخروج السوري الذي بدوره أراد أن يبقي المسيحيّين في ضعفهم قبل انسحابه، فأعاد الى الساحة الشخصين اللذين كانا وراء انقسام الصفّ المسيحي، فعاد الجنرال وأطلق الحكيم. ونجح في مخطّطه حيث عاد وانقسم المسيحيّون انقساماً حادّاً بين موالٍ للشيعة وآخر للسنّة.
أما اليوم، ومع تدهور الوضع العربي، وبروز التشدّد الاسلامي والتعصّب الديني، فنرى انشغال الزعماء المسيحيّين بمصالحهم الشخصيّة وبتحويل جميع أهدافهم نحو وصولهم الى المراكز والمناصب، ولو على حساب مصلحة الوجود المسيحي، حيث يجدر التذكير بأنّ غالبيّة هذه المناصب أضحت بلا قرار سلطوي فاعل.
من جهة ثانية، نرى بوضوح التباعد واتساع الهوة بين السلطة الكنسيّة والجمهور المسيحي، بسبب زيادة نسبة الفساد بين رجال الدين وتحوّل بعضهم الى رجال اعمال هدفهم زيادة الثروات لصرفها على الالبسة والترف.
أمام هذا الواقع الاليم والخطير، لا بدّ أن يستفيق السياسيّون من غيبوبتهم والبدء بالتحرك سريعاً قبل فوات الاوان. فليتنا، قبل مهاجمة العدو الإسرائيلي، نتعلّم منه قيمة الشخص في دولته، فجثة جنديّ واحد تساوي عندهم الآلاف من الاسرى الفلسطينيّين والعرب. ولكي لا أُتهم بالعمالة، فلننظر الى داخل حدودنا لنتشبّه بالطائفة الشيعيّة التي أخذت لبنان الى حربٍ مدمّرة فقط من أجل أسر جنديّ إسرائيلي ومبادلته بأسرى لبنانيين.
دعونا لا ننسى "الحاجة حياة" واعتصاماتها، كما الجناح العسكري لـ "آل المقداد" وعمليّاته بهدف استعادة مخطوفيه.
أما نحن، فمع مطرانين وأكثر من عشر راهبات مجهولي المكان والمصير، فإنّ جلّ ما فعلته قياداتنا هو كثرة الكلام الفارغ لا أكثر.
وأما في ما يخص رجال الدين، فليتهم يتمثلون برأس كنيستنا البابا فرنسيس، ويبدأون بمدّ الايدي الى الشباب المسيحي لمساعدتهم على تمسّكهم بأرضهم ولا يكونوا سبباً من أسباب هجرتهم.
بناءً على ما سبق، نرى مدى تدهور الحالة المسيحيّة في الشرق عموماً ولبنان خصوصاً، فلنأمل أن يبدأ التغيير اليوم قبل غد، لكي لا يؤخذ بنا في زمن السلم الى حيث لم يستطيعوا أخذنا اليه في زمن الحرب.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس