2018 | 19:25 تشرين الثاني 18 الأحد
ياسين جابر للـ"ام تي في": لبنان وظّف مئات ملايين الدولارات لبناء محطات تكرير المياه فلماذا لا تعمل؟ | مريض في مستشفى تنورين بحاجة ماسة الى دم من فئة A+ للتبرع الرجاء الاتصال على 70122233 | حركة المرور كثيفة من طبرجا باتجاه جونية وصولا الى زوق مكايل | مجلس النواب الأردني يقر قانونا ضريبيا جديدا يدعمه صندوق النقد بعد إجراء تعديلات | الأمم المتحدة تطالب دمشق بـ"عدم المراوغة" في ملف الكيماوي | رئيس وزراء مصر: محادثات بين مصر وإثيوبيا لتسوية الخلافات حول سد النهضة | سامي الجميّل هنّأ الفائزين في الإنتخابات النقابية: لا بد أن نكمل هذه المسيرة فالنقابات باب للنضال والدفاع عن مصالح الناس | كندا: اطلعنا بشكل كامل على المعلومات الخاصة بمقتل خاشقجي وندرس اتخاذ إجراءات مماثلة للعقوبات الأميركية على المتورطين بالجريمة | مقتل شخص وإصابة 5 آخرين في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة تكريت شمال غربي العراق | ترامب يرفض الاستماع الى التسجيلات المتعلقة بعملية قتل خاشقجي | رئيس الوزراء الأردني: المملكة ستدفع "ثمنا باهظا" في حالة عدم الموافقة على مشروع قانون ضريبة يناقشه البرلمان | الطبش: لن نسمح بكسر الحريري وإثارة النعرات |

من نهر البارد الى نهر الدماء والدموع

رأي - الثلاثاء 07 كانون الثاني 2014 - 05:32 - المحامي لوسيان عون

كأس مرّ تتجرّعه المؤسّسة العسكريّة مجدّداً، بل كرة نار تتلقّفها قوامها عمليّة توقيف أخطر المطلوبين من تنظيم القاعدة ماجد الماجد.
إنّه قدر الجيش اللبناني، ضباطاً وأفراداً، بعدما كُتب لهم بذل مزيد من التضحيات كالعادة وقمع الارهاب حفاظاً على حياة اللبنانيّين.
إنّها كرة نار لكونها معلومات وثيقة وتقارير تلقتها مديريّة المخابرات تتضمّن معلومات عن دخول ماجد الماجد الاراضي اللبنانيّة وهو مطلوب من أكثر من دولة عربيّة وأجنبيّة، لكن هذه المرة، ربما احتراماً للسيادة اللبنانيّة، ووفق ما تقتضيه القوانين المعمول بها، قامت الاستخبارات الاميركيّة بإعلام المؤسّسة العسكريّة والاجهزة الامنيّة بتواجد هذا الرجل على الأراضي اللبنانيّة وبمساره وصولاً الى دخوله إحدى مستشفيات العاصمة لغسل كليتيه، لكن لا توقيفه ضمن حرم المستشفى كان مستحبّاً ومحفوفاً بالتداعيات السلبيّة والمخاطر، ولا في أمكنة أخرى دونه سلبيّات أيضاً، فكان أن اختارت قيادة الجيش نصب كمين له لدى نقله ضمن سيارة إسعاف وهو مار في منطقة الفياضيّة على ما تداولته وسائل الاعلام.
لكن ما يثير الاستغراب فهي ظروف التوقيف نفسه إذ أنّ ماجد الماجد لم يكن شخصاً عاديّاً بل قائد كتائب عبدالله عزام الذين ما انفكّوا يعلنون عن مسؤوليّتهم عن عمليّات انتحاريّة وقعت أخيراً في لبنان وسواه.
لذا، فإنّ أول ما يتبادر الى أذهان الناس اسئلة متعدّدة:
لماذا لم تقم الاستخبارات الاميريكية بتنفيذ عمليّة خطف للماجد؟
ولماذا لم يعتقله حزب الله إسوة بالعملاء والمطلوبين الآخرين؟
ولماذا لم يلجأ الماجد لدول أكثر أمناً بالنسبة اليه لغسل كليتيه وإجراء العلاجات كالاردن مثلاً، وهو عالم بأنّ لبنان مكشوف أمنيّاً ولا مظلة فوق رأس أحد بعد سلسلة الانجازات التي حققتها الاجهزة الامنيّة فيه وكشف المتورّطين في عمليات ارهابيّة كبرى؟
من أعطى الأمان للماجد للدخول الى لبنان ومن ثمّ للمعالجة في مستشفى معروف؟
في أيّ حال، يسجّل مزيد من النقاط لحساب قيادة الاجهزة الامنيّة وفي مقدّمها قيادة الجيش في إلقاء القبض على أحد أبرز المطلوبين دوليّاً في قيادة عمليّات الارهاب، لكن لا يحسد وزير الدفاع على حراجة الموقف، عندما تنصّل من تصريحه المتضمّن القاء القبض على هذا الاخير، بينما وحدات الجيش المنتشرة في مختلف ارجاء الوطن تستعدّ من جديد لمواجهة القاعدة إسوة بما حصل في العام 2007 مع فتح الاسلام، وقد ذهب ضحية انتصارها على هذه الاخيرة خيرة ضباطها الكبار اللواء فرنسوا الحاج، وكأنّه قدر أن تكون القوّتان وجهاً لوجه لتخوض ملحمة يفترض خلالها أن يقطع المارد رأس الارهاب ونحن على ابواب مرحلة مصيريّة حاسمة في تاريخنا.
قال اللبنانيون جميعاً كلمتهم وأجمعوا على مواجهة التطرف الذي يحصد خيرة شبابنا ويحوّل مساجدنا وطرقاتنا وكنائسنا وبيوتنا الى محارق بينما لا الديكتاتوريّات جلبت السعادة والأمن، ولا التطرّف جلب المنّ والسلوى ولا الممانعة جلبت الاستقرار والعيش الكريم، بل شعارات رنّانة العناوين وطائفيّة القالب تستحضر المجازر وسفك الدماء والعنف فتخطف أبناءنا وتحوّل وطننا الى جحيمٍ مقطّع الاوصال.