2019 | 06:54 آب 18 الأحد
الداخلية الأفغانية: 63 قتيلا و182 جريحا حصيلة تفجير حفل زفاف في كابل أمس | طرابلسي لـ "الأنباء": باسيل لم يشارك في لقاء بعبدا لأنه ليس طرفا في النزاع إلا إذا أظهر التحقيق لاحقا ما يثبت العكس | سلاح الجو الليبي يقصف عدة مواقع في مصراتة بينها الكلية الجوية | الخارجية التركية تدعو الى حل الخلاف على كشمير بين الهند وباكستان بالحوار والقانون الدولي | مصدر وزاري لـ"الشرق الاوسط: حزب الله ضغط على أرسلان لسحب شروطه لعقد الجلسة لتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي أنه لا يضع يده على البلد | مصدر وزاري لـ"الشرق الاوسط": انتقال الرئيس عون إلى بيت الدين تلازم مع بداية انفراج يدفع في اتجاه إعادة تفعيل العمل الحكومي بدءاً من معالجة الأزمة الاقتصادية | "الميادين": القصف في بيت لاهيا في غزة استهدف أحد مراصد المقاومة شمال غرب البلدة | الأردن يدين العمل الإرهابي الذي تعرضت له وحدات نفطية في السعودية ويؤكد دعمه للمملكة | "الوكالة الوطنية": وفاة مواطن سقط في مجرى نهر الأسطوان بعد إصابته بعارض صحي | الولايات المتحدة ترحب باتفاق الأطراف السودانية على الإعلان الدستوري | "الميادين": مروحيات إسرائيلية تستهدف بصاروخين مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة | قرقاش: الهجمات الحوثية على حقل الشيبة في السعودية دليل آخر على إزدراء الميليشيا للجهود السياسية للأمم المتحدة |

هيرودُسات سوريا

مقالات مختارة - الخميس 26 كانون الأول 2013 - 10:11 - الاب جورج مسوح

ارتبط حدث ميلاد المسيح بحدث مأسوي هو مقتل "أربعة عشر ألف طفل" بأمر من هيرودس ملك اليهودية. لم يطق هيرودس أن يولد مَن يهدّد سلطانه وينطق بالحق في حضرته. ارتكب مجزرة بالآلاف من الأطفال كي يضمن استمرار مُلكه وسطوته على البشر.

هيرودس قاتل الأطفال ما زال حياً يرزق. لم يمت. من فجر التاريخ إلى اليوم كم هيرودس حكم وتجبّر وطار وارتفع ثم حطّ ونام تحت التراب.
مع ذلك هو لم يمت. لبس لبوساً مختلفاً، وتزيّا بأزياء مختلفة، ونطق بلغات العالم أجمع. تلوّن بكل ألوان الأعراق والأجناس، فهو أبيض وأسود وأصفر وأحمر. قد يكون رجلاً في زمن، وامرأة في زمن آخر.
هو يأخذ صوراً مختلفة من جيل إلى جيل، ولا تنقصه الهندمة في هذا العصر. وفي كل الأحوال هناك مَن يصفق ويهلّل له، ويمنحه الطاعة والولاء، ويبايعه أميراً على نفسه وعلى عشيرته.
هيرودس قد يكون ملتحفاً لبوس العلمانية أو الاشتراكية أو القومية أو أي إيديولوجية أخرى... وقد يكون مرتدياً زيّ رجال الدين أو يتلطّى خلف الشعارات الدينية أو الطائفية أو المذهبية. لكنّه يبقى هيرودس الذي لا يرى مجده يستمرّ ويتنامى بسوى ازدياد عدد ضحاياه المتراكمة في المقابر الجماعية.
"لقد مات طالبو نفس الصبيّ". بهذه الألفاظ بشّر ملاك الرب يوسف، خطيب مريم والدة يسوع المسيح. الملاك يبشّر بموت هيرودس الملك الذي أمر بإهلاك كل صبيان بيت لحم من ابن سنتين فما دون، لعلّ المسيح يهلك في مَن سيهلك من هؤلاء الصبيان. الملاك يظهر في الحلم ليوسف ويطلب منه العودة بالصبي يسوع من أرض مصر إلى أرض فلسطين بعدما مات مَن كان يريد قتله. الموت بشرى جميلة يحملها الملاك، ملاك البشارة، إلى يوسف.
نعم، كان خبر موت هيرودس خبراً مفرحاً حمل البشرى للكثيرين ومنهم يوسف ومريم. ولسنا نخطئ إن فرحنا معهما واغتبطنا كل الغبطة. فالموت حقّ، كما تقول العامة. ولا بدّ من أن يأتي يوم يموت فيه المرء، فينتقل من هذه الفانية إلى الباقية. ولكن موت هيرودس لم يمنع صلب المسيح وقتله. هيرودس ليس حالاً فرديّة أقفلت عليه وحده من دون غيره. هيرودس ينبت ويزهر هيرودس آخر تلو هيرودس إلى أن ينقضي الزمان ويرث الله الأرض ومَا عليها.
في سوريا، اليوم، لا يوجد هيرودس واحد، بل هيرودسات عدّة يستبيحون المجازر والقتل وقطع الرؤوس والتهجير. هيرودسات العالم كلّهم اجتمعوا على السوريين كما تحوم النسور الجائعة إلى الجثث. هيرودسات سورية وعربية وأجنبيّة، أو قل دراكولات هذا العصر، لا يرويها إلاّ المزيد من دماء السوريّين.
متى سيموت طالبو نفس الصبي؟ ليس مجرد سؤال بل هو صلاة حارّة نرفعها في عيد ميلاد المسيح، ملك السلام. متى سيموتون؟ سؤال بمثابة دعاء يخرج من القلب يحمل رجاءً، ونحن أبناء الرجاء، بأن كفى سفكاً لدماء الأبرياء. ميلادك أيها المسيح سرّنا وأفرحنا وأبهجنا، لكن حقنا أيضاً أن نسرّ ونفرح ونبتهج حين نسمع أنّ هيرودس واحداً قد مات، فكم بالأحرى كلّهم.

النهار

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني