Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
هل من معجزة تنقذ لبنان قبل فوات الآوان؟
علي حسين الحاج

تقدم التجربة اللبنانية التي نعيشها اليوم دليلا لا لبس فيه، على أننا نعيش في واقع بات الخطر فيه يقتحم حياتنا من مختلف الجهات، حيث سيول الأزمات المتلاحقة تشل قدرة الدولة على لملمة شظايا النار السورية التي ذهب البعض لجرها وجلبها عبر حصان طروادة الى لبنان، وكأن المطلوب عرقنة لبنان واقصائه وتصفية ما تبقى من خيوط تنوعه وانفتاحه ووحدته، التي تزداد شرذمة كلما اقتربنا من الحدود السورية. فالتمذهب بلغ حدا لا يمكّن للبنان أن يتعافى أو على الأقل ان يبقى بمنأى عن الفتنة إذا ما استمرت ذهنية الإلغاء قائمة بين أهم مكونات الصيغة اللبنانية، وإن بنسب متفاوتة حيث ثمة من غرق كليا في الحدث السوري ويبحث عن ذرائع واهية لن تقنع حتى من يبحث عن مسوغات وبراهين لا تستر عورته، والتي هي بحد ذاتها ذرائع ومسوغات لانفعالية مذهبية دفعت البعض الآخر الى دخول الوحول السورية على قاعدة الرد ونصرة الشعب المقتول ليتحول هذا البعض في اللحظة نفسها الى مبرر للآخر على قاعدة ابعاد كرة النار عن ملعبه وجمهوره وناسه، دونما ادنى تفكير بأن الصيغة اللبنانية بمختلف مكوناتها وتلاوينها هي الضمانة الكبرى للجميع من دون استثناء ولا حاجة لقتال خارج الحدود أو داخلها مهما كانت الذرائع.
والمفارقة الأكثر خطورة أن المنظومات المذهبية التي تتطابق وتتشابه في كثير من جوانبها، ان على الأرض السورية حيث منطق القتل والتدمير والفتك بالانسان وبالحضارة هو السائد أو على الأرض اللبنانية حيث الارهاب والتكفير والالغاء والاستقواء بالسلاح مهيمن، وفي الحالين تدمير ممنهج لمنطق الاعتدال وقرصنة لمناخات الحرية التي توكأت عليها احلام اللبنانيين والسوريين وأملت بها شعوب الربيع العربي التي لم تعرف كيف تصوغ اسئلة مستقبلها ولم تحافظ على نعمة حاضرها، وبقيت غارقة في ذهنية واساليب ماضيها، على قاعدة الاستبدال لا التغيير، فباتت الحرية اليوم في مخاض صعب وباتت تجلياتها بؤر صراع ودفاع فارغ عن فراغ المشاريع التي ليس لها افق او فضاءات لأن تعيش.
وإزاء ما يحصل في لبنان من تداعي هيكل الدولة وفقدانها بوصلة الخلاص، وانعدام الثقة بين المواطن والسلطة، يصير لزاما على كل من يدعي الحرص على مستقبل هذا البلد وسلامة شعبه ان يقف وقفة مسؤول لانقاذ ما تبقى من هذا الهيكل الذي صدعته الانقسامات العامودية ونظريات الممانعة والالغاء وجرفت تربته سيول الشعارات التي لم تعد تناسب المرحلة بمختلف تعقيداتها وتطوراتها، والبحث الجدي عن أفق للحل خارج المتداول من صيغ لا تتزحزح، ولا تلين، خصوصاً في ما يتعلق البحث عن صيغة حكومية توائم بين الصيغ المطروحة للوصول الى مخرج انقاذي يحمي لبنان ويعيد للحياة السياسية وهجها الذي رمدته الولاءات الخارجية، وكسرت جناحيه الممارسات الكيدية والالغائية.
وإذا كان الفراغ هو العنوان السائد في عمل المؤسسات، والتعطيل هو الممارسة التي تشهدها حياتنا الوطنية، فما معنى أن نرفع مستوى التنظير السياسي ونخفض مستوى الحلول التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى جرأة استثنائية للبننة الخيارات السياسية بما يبعد شبح الفتنة وطيف الساحات المفتوحة لتصفية الحسابات.
أمام لبنان استحقاقات داهمة لاعادة انتاج سلطاته من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي، وتشكيل حكومة ميثاقية، فهل نملك أدواتنا الداخلية لانجاز سلطة محلية تؤمن بالاختلاف إيمانها بالائتلاف، تحترم ارادة وخيارات الشعب اللبناني، وتؤسس لعقد اجتماعي متين يبقي الصيغة اللبنانية بمنأى عن أي جدل طائفي او مذهبي أو اي صراع سياسي، خصوصاً أنّ ما تبشر به المرحلة مثقل بالاحمال التي لا قدرة لأي فريق على حملها، وسط ضبابية قاتمة لمشهدية الصراع الدائر في سوريا أو في المنطقة، سيما وأن مصالح الدول ولعبة الأمم لا تكترث إلا لمشاريعها واستراتيجياتها، بينما أفق الحل مفقود والبلد ينزلق نحو الفوضى والانتحار، والحل السياسي مستبعد حتى اللحظة، بانتظار الاشارات الاقليمية، التي تبدو اليوم غير واضحة، والبلد بات مسرحا للارهاب والارهابيين، والاتصالات مفقودة بين غالبية الاطراف، والوحول السورية تكاد تلامس كل منزل فيه، وغرق البعض وصل الى مشارف اغراق الصيغة اللبنانية، فهل من معجزة تنقذ لبنان قبل فوات الآوان؟


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس