2018 | 01:03 شباط 22 الخميس
"الجزيرة": ارتفاع عدد قتلى الغارات الروسية وقصف النظام على الغوطة الشرقية إلى 70 | امن الدولة في عكار اوقفت 3 اشخاص ضبطت معهم كمية كبيرة من الاموال | صورة مؤثرة جداً لعنصر من قوى الأمن |

ندوة حول : "مسيحيو المشرق بين الوحدة في التنوع والعدالة في الإختلاف"

التقارير - الخميس 07 تشرين الثاني 2013 - 16:43 -

عقدت ظهر اليوم ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام بعنوان"مسيحيو المشرق بين الوحدة في التنوع والعدالة في الإختلاف"، برئاسة رئيس اساقفة بيروت للموارنة ورئيس اللجنة المطران بولس مطر، شارك فيها: دولة الرئيس ايلي الفرزلي، مدير عام مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية السفير عبدالله بوحبيب، رئيس الرابطة السريانية السيد حبيب افرام، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم وحضرها: أمين سرّ اللجنة البرفسور الأب يوسف مونس، عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الخوري جوزف شابو نائب المطران المخطوف يوحنا ابراهيم، وعضو مجلس الشعب السابق في سوريا المحامي عبدالله موصللي، وعدد من أعضاء البطريركية لمتابعة ملف المطرانين المخطوفين، وعدد من والمهتمين والإعلاميين.
رحب المطران بولس مطر بالحضور وقال:
نحن في الشرق طلاب شرف وأن تحدثنا عن الحضور المسيحي فإنما غايتنا الحفاظ على الشراكة وأن يكون لنا مستقبل واحد نحن جميع المشرقيين مسلمين ومسيحيين.
أضاف: " أنا شخصياً مع حقوق المسيحيين والمسلمين ونحن ايضاً مع الواجبات المترتبة على المسيحيين في هذا الشرق، وما زلنا نذكر كلام الراحل الكبير يوحنا بولس الثاني وهو يقول: "عليكم أن تندرجوا في هذا الشرق وأن تحملوا قضاياه".
تابع: "يجب أن لا ننسى أن المسيحيين هم جزء أساس في هذا الشرق وفي حضارته، نحن لا نسعى لتدبير امورنا بمعزل عن الآخر، نحن نريد أن ندبر أمور الشرق برمته المسلم والمسيحي في آن معاًً، يهمنا وهم اخوتنا المسلمين، تهمنا حرياتهم تهمنا قضاياهم وسيادة الحياة عندهم، يهمنا التطّور والتقدم، نحن الذين ساهمنا اسهاماًً كبيراً في فكرة القومية العربية حتى يكون مكان فكري للمسيحي وللمسلم معاً في مشروع الشرق المتأثر بعد إنهيار السلطنة العثمانية، واليوم بعد مئة عام مرت على صدور السلطنة العثمانية نعود من جديد لنبحث عن المصير وعن المستقبل للمسيحيين والمسلمين معاً، إي مستقبل في هذه المنطقة؟ فكل شيء فيها يتغير، كنا بنظام الملل، انتقلنا إلى القومية العربية وصنعنا لبنان عنواناً للشراكة المتساوية بين المسيحيين والمسلمين وقدمناه مثلاً ومثالاًً للعالم، ماذا سيأتي بعد عندما تُكتب دساتير جديدة في مصر وتونس وسوريا العراق، عندما تبحث الأمور كلها حول هذه المنطقة ومكوناتها جميعاً، هل نستمر على ما نحن عليه بطرح اسئلة الإستفهام حول الكنائس ومصيرها، حول الحرية المسيحية أم نتقدم نحو ما هو الأفضل أن نكون مسيحيين ومسلمين صنّاع حضارة في هذا الشرق، وكل هذه الأمور تهمنا اليوم".
ثم تحدث السيد حبيب افرام فقال: "أن هناك قضية مسيحية مشرقية، قبل كل الأنظمة في الدول العربية قبل قيام هذه الدول العربية، هو كيفية وبقاء هذه المجموعات على كافة قومياتها كنائسها ليتورجياتها وهذه قضية قائمة منذ كانت المسيحية، هناك مسائلة شرقية تتجاوز كل هذه الإشكاليات الآنية اليوم".
تابع: "ومن يقول عن الذين يطرحون القضية المسيحية المشرقية هم يوالون حزباً ما أو رئيساً ما أو دولة ما موهومون ولا يفهمون شيئاً بتاريح المسيحية المشرقية، فهذه قضية تتكلم عن حقوق كل إنسان وكرامة كل إنسان، لنا كمسيحيين ولكل الآخرين في المنطقة، تتكلم عن التنوع والتعدد وهي أبعد بكثير من خصومات البعض الضيقة وأحقاد البعض التي برزت عندما بدأنا الحديث عن الحضور المسيحي في الشرق"
وفي الختام "تمنى على الكنيسة أن تقود كل ما يقوم به اللقاء المسيحي المشرقي واللقاء المسيحي وأن تكون بكركي المظلة الجامعة لكل مسيحي الشرق".
ثم كانت كلمة دولة الرئيس الفرزلي فتحدث في البداية عن مسائلة تفريغ المسيحيين في الشرق وأسبابها الثلاث الرئيسية وهي:
"السبب الأول هو أن مركز ولادة السيد المسيح له المجد إذا فرغ من المسيحيين من المؤمنين الذين هم شهود على ولادة السيد تتحول المسائلة إلى مسائلة كما قال السفير خيالية والمنطقة مليئة بالإلهة الذين ولدوا عن طريق الحبل بلا دنس منذ إله مترا في بلاد ما بين النهرين وحتى أمسنا."
تابع "وقد عُمل كثيراً في الغرب على طغيان العهد القديم على العهد الجديد بطريقة شاؤوا أن يذكرونا بالعهود الأولى من بعد صلب المسيح وموته وقيامته."
أضاف: "الأمر الثاني عندما تفرغ المنطقة من المسيحيين المشرقيين هذا يعني أن الكنيسة المشرقية قد ذهبت لأن الكنيسة هي جماعة المؤمنين وإذا غابت الكنيسة المشرقية تستطيع الصهيونية أن تطل بالمقولة التالية: "إن الفاتيكان في الغرب هو مرجعية المسيحيين ومكة المكرمة هي مرجعية المسلمين وبالتالي حق لنا أن تكون اورشليم القدس هي مرجعية اليهود وبالتالي محاولة أيجاد منطق تبريري لوضع يدهم على أورشليم القدس".
تابع: "هذا يبرر ما تفضل به الأستاذ افرام لمناشدة الكنيسة المارونية ككنيسة مشرقية أصيلة من 410 ميلادي وما قبل، هذا يبرر ضرورة الحفاظ على لبنان عبر هذه الكنيسة، أن تكون الصوت الأول للمسيحيين المشرقيين لكي تمثل وتكون حاضرة على تمثيل هذه المسيحية المشرقية لإسقاط المنطق الصهيوني الذي تحدثت عنه". لأن انطاكية هي مدينة المسيحيين الأولى فإن لبنان هو صوت المسيحيين الأول" ولا يمكن أن نتصور صوت مسيحي لبناني كبير إلا على قاعدة الكنيسة اللبنانية الجامعة وإلا على قاعدة هذه الكنيسة المارونية التي برأينا تشكل عموداً فقرياً للكنيسة اللبنانية".
أضاف : "ورداً على ما قيل اليوم في افتتاحية السفير للأستاذ غسان عياش عندما أراد أن يذكر بشكل واضح رافض لفكرة اللقاء الكنسي عندما حاول أن يذكر بلا دينية الكنيسة المارونية ومشرقية الكنيسة الأرثوذكسية الارثوذكسية لكي يلعب مجدداً على التناقض. فنحن نقول وأنا كأرثوذكسي عتيق "أنه لولا لما كان لنا وطن عظيم اسمه لبنان" وبالتالي لا يحاول أن يلعب على أي تناقض "نحن واحد في الكل والكل واحد" ولا مجال للنقاش حول هذه النقطة اعلمي ايتها الشعوب وانزمي لأن الله معنا .
تابع: "والأمر الأخير نحن نعلم جميعاً أن الصهيونية استفادت من كل التناقضات العالمية في الحرب العالمية الأولى استطاعوا أن ينتجوا وعد بلفور، في الحرب العالمية الثانية استطاعوا ان يزرعوا الكيان الأسرائيلي، في الحرب العالمية الثالثة التي هي الحرب الباردة استطاعوا أن يستجلبوا الاعتراف بهذا الكيان وسقط الاتحاد السوفياتي كان لا بد من التفتيش عن تناقط عالمي جديد تستطيع هذه الصهيونية أن تستقر عليه خوفاً من أن تفقد وظيفتها الاستراتيجية في العالم وخصوصاً بنظرالعالم الغربي وبنظر الولايات المتحدة التي تعتبرها الملاذ الأخير".
ختم "إذا المطلوب تفريغ المنطقة من المسيحيين كجسر بين الغرب والشرق يلعبون الوظيفة الاستراتيجية التي تستطيع أن تحول دون تعميق صراع الحضارات وفي الوقت عينه ان يغادروا هؤلاء بظروف مأساوية لكي ينقلوا إلى الغرب والمجتمعات الغربية الذي برأيهم مجتمعات ذات أكثرية مسيحية الصورة المأساوية السلبية كي تدخل جزء من الثقافة ويتجدد الصراع بين الغرب باكثرية مسيحية والشرق بأكثرية مسيحية".
ثم كانت مداخلة السفير عبدالله بوحبيب بعنوان: المسيحيون متأصلون في أرضهم جاء فيها:
"يطغى هم تثبيت وجود المسيحيين والحفاظ على دورهم على الخطاب السياسي في المنطقة، ويطرح نفسه كمعضلة على النخب السياسية والفكرية في لبنان والمشرق العربي. ذلك أن هذه القضية ظهرت في شكل بارز، خاصةً بعد حرب العراق عام 2003 والإستهداف الممنهج للوجود المسيحي في ذلك البلد، والهجرة التي تسارعت وتيرتها منذ ذلك التاريخ، بالإضافة إلى جملة من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى تيئيس المسيحيين في أكثر من بلد مشرقي عربي، من العراق إلى مصر والأردن وفلسطين، وصولاً إلى سوريا التي تشهد حرباً ضارية، فضلاً عن لبنان الذي يعاني مسيحيوه من انحسار دورهم في السلطة السياسية ومن نزف ديموغرافي خاصة بعد انتهاء الحرب في العام 1990".
تابع : لماذا الكلام عن مسيحيي المشرق اليوم؟ لأنهم متجذرون في هذه الأرض وأغنوا حضارتها وثقافتها وتراثها وجعلوا من وجودهم ودورهم قيمة مضافةً لمجتمعاتها. إن تجذرهم فيها واجب عليهم لأنها مهد انطلاق الرسالة المسيحية من الاراضي المقدسة في فلسطين وانتشارها في العالم. وفي حال استمرت حال الهجرة والخوف واليأس، فإن الاراضي والأماكن المقدسة في المشرق العربي ستصبح مجرد مزارات سياحية تراثية خالية من المؤمنين وعلامة على زوال الوجود وانحسار الدور".
ورأى أن "هذا الهمّ يجب أن تعي وتتنبه له الدول الغربية خاصة، فلا تبقى معضلة البقاء المسيحي في المشرق مهمة الفاتيكان فحسب، لأن الحكومات الغربية وإن كانت علمانية يجب أن تتحسس مخاطر تحول هذه المنطقة إلى الأحادية الدينية، وإلغاء التنوع الديني والعرقي والثقافي، وخصوصاً لجهة تسعير النزاعات الدينية والحضارية في العالم."
تابع: "من هنا من المركز الكاثوليكي للإعلام، نناشد هذه الدول ان لا تنقل دعمها السياسي والعسكري والاقتصادي، من انظمة سلطوية ديكتاتورية الى انظمة تقودها حركات اسلامية متطرفة لا تقبل التنوع ولا الآخر المختلف، وبالاكيد لا تقبل الغرب ولا حضارته وتعتبره مسؤولاً عن هدم وانهاء الخلافة، وانها تهادن الدول الغربية من اجل ان تتمكن من حكم المنطقة وفرض سيطرتها ومن ثم، محاربة الغرب بكل وسائل الارهاب الحديثة."
وختم بالقول: "لذلك، ان الحفاظ على الوجود والدور المسيحيين يستلزم موقفاً مسيحياً موحداً، ليس في لبنان فقط، بل ايضاً في دول المشرق العربي، وذلك للعمل والتحالف مع الحركات الليبرالية والمعتدلة في هذه الدول، للحفاظ على التنوع الديني والمذهبي والاثني واللغوي، ولنشر ثقافة الديموقراطية والحرية والشرعة الدولية لحقوق الانسان التي ساهم لبنان في وضعها."

واختتمت الندوة بكلمة الخوري عبده أبو كسم فقال: يتساءل الكثيرون عن جدوى اللقاءات والندوات التي تعقد حول الوجود المسيحي في الشرق الأوسط وأهمية هذا الوجود في لبنان، وتفعيله رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والمسيحيون.
تابع: "ربما غاب عن بال البعض أن المسيحيين هم أصيلون في هذه الأرض وشكلوا منذ ألفي سنة ونيف جزءاً من نسيج شعوبها وتفاعلوا مع محيطهم العربي ثقافياً واجتماعياً ودينياً ولعبوا دوراً رائداً في النهضة العربية، وأسسوا دوماً لبناء ثقافة السلام بين ابنائها رغم ما عانوا ويعانون من مضايقات وقمع لحرياتهم واقتناص من حقوقهم."
رأى "بكل بساطة هناك حملة تهدف إلى زرع الإحباط والخوف في نفوس المسيحيين، تمهيداً لدفعهم إلى الهجرة وإفراغ هذا الشرق من تنوعه الديني، فالكنيسة أمام هذا الوضع لن تقف مكتوفة الأيدي، فكان الإرشاد الرسولي: "الكنيسة في الشرق الأوسط شركة وشهادة"، الذي وقّعه الحبر الروماني البابا بنديكتوس السادس عشر، ودعا المسيحيين إلى التشبث بأرضهم وعيش الشراكة مع إخوانهم المسلمين ومع كل أبناء هذه المنطقة بروح من الشهادة المسيحية التي كانت وما زالت أساس هذا الوجود."
أضاف: "فالكنيسة كلها اليوم توجه أنظارها لدعم وتشجيع المسيحيين لكي لا يستقيلوا من هذا الدور وفي ذلك محافظة على المسلمين قبل المسيحيين. فنحن بنينا مع إخواننا المسلمين ثقافة عمرها 1400 سنة، ولن نفرّط ابداً بهذا الإرث المشرقي المشترك."
وختم بالقول: "نحن نعلم أن الحمل كبير، لا بل الصليب ثقيل، لكن نحن نؤمن أن بعد الصلب والموت هناك القيامة. وعليه فإننا نكل أمرنا إلى الله تعالى، وإلى أمير السلام الذي انتصر على الموت، لنشهد في هذا الشرق شهادة حق فمن نعم الله علينا، أننا خلقنا على الأرض التي ولد عليها السيد المسيح، وهذا ارث كبير لن نفرّط به."