Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
التقارير
كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مؤتمر مسيحيي المشرق

عقد قبل ظهر اليوم في مركز حوار الحضارات العالمي في الربوة "المؤتمر العام الاول لمسيحيي المشرق"، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، النائب العماد ميشال عون، نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل ووزراء ونواب وبطاركة الكنائس المشرقية ورؤساء أحزاب وفاعليات من لبنان والمشرق ودول العالم.

وكان سليمان وصل قرابة العاشرة والربع الى المركز ليفتتح المؤتمر أعماله بالنشيد الوطني. ثم ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ابتهالا قال فيه: "يا رب، نحن نلتقي اليوم باسمك، تحت أنوار روحك القدوس، وحماية أمنا مريم العذراء سيدة لبنان، باسم جميع مسيحيي الشرق. فبارك لقاءنا وألهمنا العمل لكي يحافظ المسيحيون على وجودهم الفاعل في بلدان الشرق الأوسط، ويواصلوا بناء الشركة فيما بينهم، وإداء شهادتهم لمحبة مسيحك في مجتمعاتهم تجاه كل إنسان وشعب على تنوع الانتماءات. وبدالة الأبناء نهتف إليك: "أبانا الذي في السماوات..." (تتلوها الجماعة). لقد رسمت لنا يا رب، بعنايتك الفائقة، خريطة الطريق في الإرشادين الرسوليين: "رجاء جديد للبنان" للطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، و"الكنيسة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة" الذي سلمنا إياه منذ عام قداسة البابا بندكتوس السادس عشر. واليوم تدعونا، بلسان قداسة البابا فرنسيس، لبناء السلام في القلوب أولا ثم بين المتخاصمين والمتنازعين بالتلاقي والحوار والمفاوضات على أسس من الحقيقة والعدالة، نابذين بإدانة شديدة الحرب والعنف والإرهاب. فأنت يا رب، تركت لنا الوصية الآمرة: "لا تقتل" و"أحبب قريبك مثل نفسك" (متى 22: 39)".

أضاف: "إننا ندرك مدى الصعوبات والمحن والتحديات. لكنك تجدد لنا الضمانة لمواجهتها بصبر ورجاء، وللتغلب عليها بقوة إنجيل السلام وصليب الفداء وبروح المحبة المسكوبة في قلوبنا. والضمانة هي أنت، أيها المسيح الإله، فتقولها لجميع مسيحيي الشرق: "سيكون لكم في العالم ضيق. لكن تقووا أنا غلبت العالم" (يو16: 33). في الإرشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" يدعونا روحك القدوس للانفتاح الدائم على الحوار والتعاون مع المسلمين في لبنان وسائر البلدان العربية. ذلك أن مصيرا واحدا يربط بيننا وبين المسلمين، وثقافة خاصة بنيناها معا على مدى ألف وأربعماية سنة، وهي تحمل الطابع الذي رفدته به حضاراتنا المتنوعة والمتعاقبة، على مختلف الأصعدة الدينية والأخلاقية والثقافية والفنية (الفقرة 93). إننا فخورون بتراثنا، يا رب، فساعدنا بنعمتك لنحافظ عليه، ونربي الضمائر على نبذ الحرب والعنف، واعتماد لغة الحوار والتلاقي بدلا من السلاح. وهكذا نساهم في بناء السلام الحقيقي الذي وهبته للعالم، سلام الحقيقة والعدالة، سلام المحبة والحرية، سلام حقوق الإنسان وكرامة الشخص البشري وقدسيته. إنه سلام إنجيلك الداعي إلى تحرير كل إنسان وشعب من القيود التي تفقده حرية أبناء الله، ولاسيما حرية الرأي والتعبير وحرية العبادة والمعتقد وفقا لخيارات العقل المستنير بالحقيقة المطلقة، ولخيارات الضمير المصغي للتعليم الإلهي ولشريعة الله ووصاياه".

وتابع: "في قلب النزاع السياسي - المذهبي الدائر في المنطقة، الذي أدى إلى العنف والحرب، أنت تدعونا يا رب، لنكون صانعي سلام (متى 5: 9). نحن ندرك أن السلام الدائم والكامل لا يأتي إلا منك يا الله. إنه سلام المسيح الذي أعطي لنا: "سلامي أعطيكم، سلامي استودعكم" (يو14: 27). ولكن من واجبنا ان نعمل من أجل إحلال العدالة وتحقيق التنمية وإجراء المصالحة وتعزيز الوفاق. وتعلمنا، أنت يا "أمير السلام" (أشعيا 9: 5)، أن "القيام بمبادرات سلام لكفيل بأن يجرد الخصم من سلاحه الذي يقتل ويدمر، وغالبا ما يحمل الخصم على التجاوب بإيجاب وباليد الممدودة، لأن السلام يبقى للجميع الخير الأسمى. يذكرنا تاريخنا المسيحي أن قديسين كثيرين كانوا ينبوع المصالحة بمواقفهم المسالمة، المرتكزة على الصلاة وعلى الاقتداء بسلامك أيها المسيح (الفقرة 98)".

وقال: "إننا، بروح السلام والتضامن الاجتماعي والنشاط الإنمائي، وتربية الضمائر، وبتعزيز مؤسساتنا التربوية والاستشفائية والإنسانية، نعمل بالاتكال على قدرة عنايتك يا رب، من أجل أن نحافظ على وجودنا المسيحي في بلدان الشرق الأوسط، منذ ألفي سنة، متصدين لنزيف الهجرة، بهدف أن نكون فيها مساهمين في قيام مؤسسات أوطاننا وطبعها بالقيم الإنجيلية، ولاعبين دورنا في الحياة العامة بروح التجرد من المصالح الخاصة والفئوية، والالتزام بتوفير الخير العام الذي منه خير الجميع وخير كل إنسان. وإننا بذلك نواصل عمل الآباء والأجداد كرواد للنهضة العلمية والاجتماعية والثقافية، ولنهضة الإنماء الاقتصادي وترقي شعوبنا ومجتمعاتنا".

أضاف: "لقد اخترت يا رب، بسر تدبيرك، أرض الشرق الأوسط لكي تتجسد عليها وتحقق فيها سر الخلاص، وترفع صليب الفداء. وهكذا اتحدت نوعا ما مع كل إنسان. نحن نؤمن أن هذا الشرق الأوسط هو مكان "تجسدنا"، لقد أردته لنا لكي نساهم في تحقيق مشروعك الخلاصي، أيها الإله. إننا نتمسك بوجودنا في بلداننا المشرقية، لأنها مكان التعبير عن محبتك لجميع الناس والشعوب، ولأننا سفراؤك لرسالة نبيلة، هي منك، لا من صدفة أو قدر محتوم. لقد جمعتنا، أيها المسيح، بالروح القدس، لنكون جسدا واحدا فيك وبك ومعك. وصليت إلى الآب لكي نكون ثابتين في الوحدة، على صورة اتحادك بالآب (راجع يو 17: 11). وبذلك نشهد لعالمنا، في هذه البقعة من الأرض، انك أنت مبدأ وحدتنا وصانعها، وأن شريعة المحبة توحدنا، وهبة الحقيقة تحررنا (راجع يو15: 9-10 ؛ يو8: 32). نكون واحدا فيك أيها المسيح، لكي يصبح المسيحيون في أوطانهم رسل المحبة والحقيقة والحرية. وعلى هذا الأساس، وجودهم في المؤسسات الوطنية والدولية ضروري ونافع ومفيد مثل الخميرة في العجين، والملح في الطعام، والنور في الظلمة (راجع متى 5: 13-14؛ متى 13: 33-35). ويدعونا روحك القدوس، في الإرشاد الرسولي "الكنيسة في الشرق الأوسط" لتعزيز وحدة المسيحيين في إطار احترام غنى كل جماعة، بحيث تأتي وحدتنا غنية بتقاليد الجماعات الكنسية، الليتورجية والروحية والتاريخية واللاهوتية. ويذكرنا الروح في هذا الإرشاد بأن الوحدة هبة من الله، وتنبع من المواظبة على الصلاة ومن التوبة التي تجعل كل شخص يعيش وفقا للحقيقة وفي المحبة. هذه المسكونية الروحية هي روح الحركة المسكونية الحقيقية (الفقرة 12)، وهي الدافع إلى عيش مسكونية الخدمة في المجالات الاجتماعية والتربوية والاستشفائية والإنمائية".

وتابع: "إنك تدعونا، يا رب، لنكون واحدا على تنوع كنائسنا، من أجل الشهادة والخدمة والرسالة. فلا هجرة ولا خوف، وبخاصة لا تقوقع ولا ذوبان. فالتقوقع يلغي رسالتنا، والذوبان يقضي على هويتنا. من أجل هذه الرسالة والشهادة، زرعت كنيستك، أيها المسيح، في أرض هذا الشرق. وما من قوة بشرية تستطيع اقتلاعها منه. وهي تدرك أن نهجها يبقى نهج "حبة الحنطة" (يو12: 24)، أي الموت والقيامة. وفيما يواجه أبناؤها وبناتها الألم والاضطهاد والموت، ساعدهم ليهتفوا معك: "أيها الآب مجد اسمك" (يو17: 1)، وليضموا آلامهم إلى آلامك، فتصبح "آلام مخاض" (رؤيا 12: 1-18) يولد منها إنسان جديد وعالم جديد".

وقال: "لقد أفضت علينا، أيها الرب يسوع روحك القدوس، روح العنصرة الذي جعلنا مسيحيين في كياننا الداخلي، وأردتنا لك شهودا في هذا المشرق وإلى أقاصي الأرض (راجع أعمال 1: 8): شهودا لمحبتك لكل إنسان، دونما تمييز في العرق واللون والانتماء؛ شهودا لشركة الاتحاد بالله، الواحد والثالوث، ولشركة الوحدة بين جميع الناس؛ شهودا للأخوة الشاملة على تنوع العائلات والأديان والثقافات".

وختم: "أعطنا أيها الرب يسوع أن نقدم دائما هذه الشهادة بشجاعة وصبر وثبات. وأنت يا مريم، أمنا وأم المسيحيين والكنيسة، ويا سيدة لبنان وسلطانة السلام، ساعدينا، بتشفعك لدى الإبن الإله، لكي نصنع دائما ما يقوله لنا في جميع مراحل حياتنا ورسالتنا (راجع يو2: 5). فيرتفع دائما وإلى الأبد من قلوب مسيحيي المشرق، في جميع بلدانه، نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين".

مظلوم

ثم ألقى الامين العام للقاء المطران سمير مظلوم كلمة رحب فيها بسليمان، لافتا الى تشجيعه المؤتمر، وقال: "يشرفني يا صاحب الفخامة، ويفرحني أن أرحب بكم، باسم لقاء مسيحيي المشرق ، في افتتاح هذا المؤتمر الذي تكرمتم بوضعه تحت رعايتكم الكريمة، وقد أبديتم كل اهتمام وتشجيع لهذا العمل، منذ اللحظة الأولى التي عرضنا فيها على فخامتكم اهتمامات اللقاء، وأهدافه، وفكرة هذا المؤتمر. وها أنتم تفتتحونه اليوم بحضوركم الشخصي الكريم، ومباركة أصحاب الغبطة والنيافة والقداسة والسيادة، ومشاركة أصحاب الدولة والمعالي والسعادة، وأعضاء السلك الديبلوماسي، وكل المرجعيات والوجوه الكريمة، الذين نرحب بهم جميعا، ونشكر فخامتكم بصورة خاصة على هذه اللفتة الكريمة".

أضاف: "أصحاب الغبطة والنيافة والقداسة، إن مشاركتكم في افتتاح هذا المؤتمر تشرفنا وتباركنا، وهي دليل على الأهمية التي تعلقونها على الموضوع الذي يحاول معالجته، وعلامة ثقة "بلقاء مسيحيي المشرق" الذي أنشىء ببركتكم ومشاركة مندوبين عنكم، وهو يعمل بتوجيهاتكم على "إيجاد مساحة لقاء وتواصل بين مسيحيي المشرق بكل كنائسهم، وتأمين منبر تواصلي لهم في هذا الظرف التاريخي الخطر الذي يمرون فيه." وهو ليس منافسا لمجلس كنائس الشرق الأوسط ولا بديلا عنه، إنما يكمل عمله في كثير من المجالات التي لم يتطرق اليها المجلس في الماضي. واللقاء يتطلع الى تعاون وثيق مع مجلس الكنائس في المستقبل القريب، وقد بدأ فعلا بدعوتنا أمينه العام الجديد الى أحد اجتماعاتنا، ونأمل الوصول الى شراكة كاملة معه في أقرب وقت ممكن. ونحن نشكر بصورة خاصة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى، على الصلاة الجميلة التي افتتح بها لقاءنا، وعلى كلماته التوجيهية النيرة التي ترسم لنا خريطة الطريق لعملنا في هذا المؤتمر، وما بعده. وكم كنا نتمنى أن يشاركنا في هذا اللقاء صاحبا السيادة المطرانان يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، المخطوفان منذ شهور عدة ، ونرفع الصلاة الى الله أن يحرسهما ويعيدهما سالمين، في أقرب وقت، الى كنيستيهما وذويهما. واسمحوا لي أن أرحب أيضا بالوفود المشاركة، ولا سيما الوافدين الينا من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ومصر، ومن السويد وبلجيكا وإيران، وخاصة الذين سيتكلمون باسم بلدانهم، ويعرضون أوضاع المسيحيين فيها والتحديات التي يواجهونها، ويشاركون في صياغة توصيات هذا المؤتمر، ورسم مستقبل اللقاء والعمل المشترك الذي نتطلع اليه".

وتابع: "هناك مسلمة لا غرابة في شأنها، وهي شعور المرء أو الجماعة، أي جماعة، بقلق وجودي أمام التحديات أو الأزمات التاريخية التي تتهدد مصيره أو مصيرها. وإذا كان المسيحيون المشرقيون قلقين قلقا وجوديا في هذه المرحلة من التاريخ، فالأمر مبرر بما يعانون من ضغوطات، وظلم وتهديدات وجودية. لكنهم، بالرغم من هذا القلق، يدركون أنهم مدعوون إلى" تقديم دليل على الرجاء الذي فيهم"، كما يقول بطرس الرسول (1بط3/15). هذه الدعوة هي وليدة شعور بالقلق على الوجود. والقلق على الوجود يعني الالتزام به والتمسك بالرجاء. وهذا الإلتزام ليس بمصيرهم الذاتي وحسب، بل بمصير المنطقة التي ينتمون اليها أيضا. وهذا الوعي رافق المسيحيين منذ البداية، لذلك لم ينفكوا عن حمل مشعل الرجاء، وتقديم الأجوبة لمن يسألهم عن مبررات هذا الرجاء الذي فيهم. وأجوبتهم لم تكن يوما محصورة بمصلحتهم الخاصة، بل كانت أجوبة-رؤية ساعدت في رسم مستقبل المنطقة. وقد درجوا على هذا المنوال منذ التقوا وشعوب هذه المنطقة، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وكونوا معهم نواة حضارة مشتركة، كانوا فخورين أنهم في أساسها".

وقال: "هاتان الحقيقتان هما في أساس نشوء "لقاء مسيحيي المشرق"، الذي قام محاولة لتقديم جواب على المرحلة التي يمر فيها المسيحيون في المشرق، وهي مرحلة موسومة بتحديات تمس وجودهم، ومعناه في هذه البقعة من الأرض، وتمس الحضارة المشتركة التي أنجزوها مع إخوتهم من الديانات الأخرى، ولا سيما المسلمين، وهي مرحلة تناديهم مجددا إلى حمل مشعل الرجاء من جديد. وما التزامهم هذا سوى تأكيد حاسم على انتمائهم إلى هذه المنطقة إنتماء الأصيلين لا الوافدين، وعلى رهانهم على أن العيش المشترك شراكة فعلية، هو الذي يرسم المستقبل الواعد لمنطقة يتعذب إنسانها، ويجهد منذ عصور سعيا وراء الاعتراف بكرامته وصونها. فهم مدعوون إذا إلى التزام جديد بمصير هذه المنطقة، أو بالأحرى التزام مصيرها، لكن الالتزام يحتاج إلى رؤية واضحة، إذ من دون رؤية لا هداية في قلب الظلمات. والرؤية تحتم الأخذ بعين الإعتبار البعدين المذكورين أعلاه: القلق الوجودي والقلق على الوجود".

أضاف: "فإذا ما تم التركيز على القلق الوجودي يظهر خطر الارتهان بوجوه ثلاثة: الوجه الأول: الارتهان لنظرة حتمية الى التاريخ، مفادها أن مصير المسيحيين مقدر سلفا، ومرتبط بما تشهده المنطقة. هذه المقاربة هي في الحقيقة مقاربة إحباطية رغم واقعيتها. الوجه الثاني: الارتهان لمنطق الاحتمالات على أساس الديمغرافيا والهجرة، أو محاولة الإفادة من أوضاع معينة لتحسين شروط البقاء. والوجه الثالث: الارتهان لمنطق الانتظار، الذي يتحول نوعا من "ممارسة للتقية" أمام العاصفة. ويحاول البعض تسمية هذا الإرتهان باسم الواقعية السياسية أو العملانية. أما إذا حاولنا التبصر بالقلق على الوجود، فقد نصل الى نوع من تفكير سريالي لا صلة له بالواقع، يتغنى بأمجاد الماضي، أو يعيش على مكتسبات لا تقوى على الوقوف بوجه العاصفة".

وتابع: "إن التحذير من خطر هذين التوجهين لا يعني رفضا كاملا لهما، إذ فيهما تلمس للواقع. لكن ينقصهما إعادة تحديد للدعوة المسيحية، او ما يدعوه القديس بطرس إعطاء أجوبة عن الرجاء. فالمسيحية لا تتفرج على التاريخ، بل تصنعه أو تشارك في صنعه. وهذا معنى كلام السيد المسيح: "أنتم ملح الأرض وأنتم نور العالم". فهو لم يرد بقوله هذا إظهار "تفوقية مسيحية"، بل أراد بذلك حثنا على الإلتزام. فالمسيحي شريك في بناء الملكوت الذي هو ملكوت محبة، وعدل، وسلام. أجل إن المسيحي شريك في بناء الملكوت، وفي بناء هذا المشرق الذي ينتمي اليه منذ ألفي سنة. لكن هناك شركاء كثيرين غيره، معظمهم ينتمي الى الدين الإسلامي، وهم يشكلون الأكثرية العددية في هذه المنطقة من العالم. ومن المعروف أن أي شركة، كي تقوم وتدوم، ينبغي أن يتحمل كل شريك فيها مسؤوليته كاملة، وأن تتضافر جهودهم باتفاق وانسجام كي يبنوا معا إرثهم المشترك. واسمحوا لي أن أستعيد هنا بعض ما قاله بطاركة الشرق الكاثوليك في رسالتهم الثانية الى أبنائهم في عيد الفصح سنة 1992 : " إن المسيحيين والمسلمين تشاركوا في "العيش والملح" قرونا طويلة. وهذا ما يلقي على الطرفين مسؤولية متبادلة. فالإسلام يتحمل مسؤولية كبرى في هذا المجال إذ إنه مدعو الى تطمين المؤمنين المسيحيين الذين يعيشون معه في الوطن الواحد".

وقال: "إن المسلم في الشرق لا يستطيع أن يطور أي مشروع لنظام اجتماعي وسياسي من غير أن يأخذ بالحسبان الجماعة المسيحية بشكل يعطيها الثقة ، لا بأن حقوقها الدينية محفوظة فحسب، بل أيضا بأنها جزء لا ينفصل عن حياة المجتمع، وكاملة العضوية في الجماعة الوطنية، بما فيها من حقوق وواجبات. والمسيحيون من جانبهم، يتحملون مسؤولية مماثلة تدعوهم الى التخلص من العقد الإجتماعية والنفسية ، التي خلفها لهم التاريخ، فيجدوا في إيمانهم ما يحررهم من كل ما يحول دون قبولهم لذاتهم، ودون تلاقيهم مع الآخر، فيتحول حضورهم الى التزام إيجابي وصادق وحازم في حياة مجتمعاتهم. (الحضور المسيحي في الشرق، شهادة ورسالة، عدد49) وكان الآباء قد كتبوا في رسالتهم الأولى سنة 1991 :"إننا ننهل من تراث حضاري واحد نتقاسمه، وقد أسهم كل منا في صياغته انطلاقا من عبقريته الخاصة . إن قرابتنا الحضارية هي إرثنا التاريخي الذي نصر على المحافظة عليه وتطويره وتجذيره وتفعيله كي يكون أساس عيشنا المشترك وتعاوننا الأخوي. إن المسيحيين في الشرق هم جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسلمين، كما أن المسلمين في الشرق هم جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسيحيين. ومن هذا المنطلق نحن مسؤولون بعضنا عن بعض أمام الله والتاريخ".(ص5)"

أضاف: "من منطلق هذه المسؤولية المتبادلة، نقف اليوم في مؤتمرنا هذا لنجري نوعا من فحص ضمير، ونتساءل: أين أصبحنا من هذا العيش المشترك والتعاون الأخوي؟ هل ما جرى ويجري في العراق ، وفي مصر، وفي سوريا، وفي فلسطين، وفي لبنان. يطمئن المؤمنين المسيحيين؟ أمام تفلت الغرائز، والتعصب الأعمى، والتطرف الرافض للآخر والذي يدفع المسيحيون جزأ من ثمنه، أين نحن؟ وأين صوت إخواننا المسلمين المعتدلين الذين يشكلون الأكثرية الساحقة، وهم مهددون بالتطرف والتكفير مثل الآخرين؟ أسئلة عديدة ومحرجة تطرح علينا، ونتمنى أن نجد لها أجوبة شافية، إذا عرفنا أن نتحاور بصدق ونعي مسؤوليتنا المشتركة، ونضافر جهودنا بإخلاص. إن الوعي التاريخي والتجربة التاريخية يحملان المسيحيين اليوم مسؤولية تاريخية تمنعهم من الاستسلام لمنطق العدد، وللقدر التاريخي، أو الاقتناع بوجود قدر تاريخي، وتحثهم على تجديد الثقة بأنفسهم أنهم صناع تاريخ في الظروف الحالكة، أكثر منهم في ظروف الرخاء والاستقرار. فحضور المسيحيين ومستقبل دورهم في هذه المنطقة، في نظر الإرشاد الرسولي "الكنيسة في الشرق الأوسط"، يتجاوزان حدود الواقع إلى مستوى الالتزام، إلى مستوى تبني الواقع لا الهروب منه، لأن لهم دور وساطة يجب أن يقوموا به في هذه المنطقة، وهو دور مصالحة. ولا يخفى أن الإرشاد ينتظر من المسيحيين دورا رياديا على صعيد الأزمة الكبرى في الشرق الأوسط، الا وهو الصراع العربي- الإسرائيلي، وهو يدعوهم الى لعب دور الوساطة لمصالحة تاريخية بين فريقي هذا الصراع. هذا يعني أن حضور المسيحيين ومستقبلهم مرهونان برؤية مقرونة برجاء كبير يكونون حاملي مشعله".

وختم: "إن "لقاء مسيحيي المشرق" يسعى إلى ربط هذين التوجهين اللذين يحتاج واحدهما الى الآخر: القلق الوجودي والقلق على الوجود، ويرغب في التوصل إلى بلورة هذه الرؤية. لذلك سعى اللقاء من خلال هذا المؤتمر إلى إشراك ممثلين عن كل بلد مشرقي فيه وجود مسيحي، حتى تتكون لديه صورة موضوعية عن الواقع المسيحي في تلك البلدان، وعن توقعات كل مجموعة لحضورها في بلدها، علنا نتمكن أن نرى، انطلاقا من الأجزاء، احتمالات تحقق رؤية مسيحية شاملة لحضورنا في هذه المنطقة. علينا إذا أن نجمع القلق الوجودي مع القلق على الوجود، ليكون لنا مستقبل ويكون لنا رجاء. عسى أن يحقق هذا المؤتمر خطوة أولى نحو هذا الرجاء".

سليمان

وبعدما ألقى ممثل البطريرك يوحنا العاشر المطران الياس كفوري دعاء من اجل المطرانين المخطوفين يازجي وابراهيم، ألقى سليمان كلمة قال فيها: "ليس المنفى أو الهجرة دائما طريقا أو سفرا. فللمنفى وجهان: داخلي وخارجي، والمسافة بينهما ليست مرئية تماما. غياب الحرية منفى، والغربة عن المجتمع وثقافته منفى، إكراه السلطة الجائرة وعبء بعض التقاليد منفى، الحاجة والعوز والفقر منفى، استدامة حالات الحروب الأهلية والخارجية منفى. تكاد هذه الصورة الرمزية ان تنطبق على أحوال السواد الأعظم من مسيحيي المشرق وبلاد النيل، الذين شكلوا ما يقارب الخمسة والعشرين في المئة من مجمل السكان في أوائل القرن العشرين، ليتضاءل عددهم إلى نسبة ستة في المئة تقريبا في السنوات الأخيرة نتيجة عوامل عنفية عديدة، قبيل وبعد انهيار الامبراطورية العثمانية، ثم اندلاع الصراع العربي - الاسرائيلي وسلطان الاستبداد والديكتاتورية، وتوالي الانتكاسات على أكثر من صعيد، بالرغم مما حملته النهضة وأدبيات الفكر القومي الجامع من أمل بانتظام العلاقات بين مختلف مكونات المشرق العربي تحت راية العروبة الموحدة والضامنة".

أضاف: "أما اليوم، مع اهتزاز الفكرة القومية، وتنامي الحركات الأصولية الرافضة للآخر المختلف، على محدوديتها، عادت مشكلة الأقليات، كما يعرف عنها البعض، إلى دائرة التفاعل والاهتمام في ضوء سلسلة طويلة ولكن معزولة حتى الآن، من حوادث العنف والاعتداء. إن الأخطار التي تهدد مسيحيي الشرق مدار بحثكم اليوم، أصبحت معروفة، وأهمها تقلص في الوجود الديموغرافي والجغرافي ونزيف الهجرة وتراجع الدور في القرار السياسي والاقتصادي باستثناء لبنان، وارتفاع صوت العصبية الطائفية والمذهبية، واندلاع المسألة الدستورية بشأن مدى الفصل بين سلطة الدولة ومؤسساتها وأحكام الشريعة ومفاهيمها السياسية، بالتزامن مع الحراك الشعبي القائم، على ما يحمله من آمال ويشوبه من تطرف وعنف. كما أن إصرار المسؤولين الإسرائيليين على تأكيد خيار يهودية الدولة يزعزع مبادىء التعددية ويكرس مبدأ التمييز بين الشعوب مهددا كل مبادىء السلام القائم على العدل والمساواة ومنذرا بردات فعل عشوائية قد تطاول أخطارها المسيحيين".

وتابع: "إلا أن ما يدعو إلى تبديد القلق أن التحولات العاصفة لم تكرس في أي بلد الفكر الأحادي المطلق، حيث تبرز محاولات للتوفيق والمواءمة بين المفاهيم والنظم، كمثل ما ذهبت إليه وثيقة الأزهر مثلا في الحديث عن الدولة الوطنية من دون تحديد صفات أخرى للدولة. وقال بعض الفقهاء والمفكرين بالدولة المدنية أي الدولة غير التيوقراطية من دون أن تكون دولة محايدة بين الأديان. ومن الأمور المشجعة على التفاؤل أيضا أن لب المشكلة لا يكمن في المعتقد الديني بل في العصبية. فالخطر الأكبر للتطرف والغلو إلى أي طائفة أو مذهب انتمى هو على الاعتدال وعلى الديمقراطية الحقة وروح التسامح والإخاء التي طالما سادت على مساحة العالم العربي ووحدت الشعوب والقلوب على قاعدة الانتماء القومي والقيم الروحية والإنسانية السامية".

وقال: "وفي مطلق الأحوال فإن معركة الدساتير الجديدة يجب أن تركز برأينا على ما يخدم وحدة المجتمعات وعزتها والكرامة الإنسانية لكل فرد من أفرادها على قاعدة ما توصلت إليه البشرية من مكتسبات على صعيدي الحرية وحقوق الإنسان بقطع النظر عن دينه أو لونه أو عرقه، على ما نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والإعلان الخاص بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إتنية أو دينية أو لغوية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 18 كانون الأول 1992. إن نموذج الاستثناء اللبناني المميز قد يشكل منطلقا لنظام اجتماعي وسياسي مشرقي جديد يؤدي بتنوعه وحرياته الفردية والعامة إلى مطاف ينتهي بدولة المواطنة الحقيقية فلبنان تأسس ككيان حرية، وأنبت في العصر الحديث حريات عدة تأصلت فيه، من حرية المعتقد إلى حرية الرأي والتعبير وصولا إلى حرية الاجتماع وسائر الحريات العامة المتعارف عليها في الأنظمة الديموقراطية الحديثة. وإلى الحرية، رعى الكيان اللبناني حماية الأقليات، أقليات الدين والرأي والموقف والسياسة، وجميع الأقليات التي تباينت بالرأي والمعتقد مع الأكثرية فاجتمعت فيه لصون معتقداتها ومواقفها. وشكلت مكونات ثقافية وحضارية متنوعة في إطار من الوحدة والإغناء المتبادل. وتم التعبير عن ذلك في النظام من خلال خصوصية التوازن والمشاركة في السلطة لجميع الطوائف".

أضاف: "إن الآباء المؤسسين للنظام اللبناني أدخلوا في تجربتهم وعبر الميثاق الوطني بعدا جديدا على الديموقراطية هي ديموقراطية الجماعات وهي التي تترك الحيز المعهود للأفراد بحقوقهم وواجباتهم وتتعاطى في الوقت نفسه مع الجماعات، محاولة أن تقيم بينها لعبة سياسية قائمة على القبول المتبادل. كذلك فإن لبنان وخصوصية المسيحيين فيه كانا دائما واقعا حاضرا في حياة مسيحيي الشرق وفي نظرتهم إلى واقعهم ومستقبلهم. لبنان الكيان والنظام والنموذج لعيش الأديان والجماعات المختلفة، قام على العيش المشترك الاجتماعي والسياسي، أي العيش بين المسيحيين والمسلمين بالمساواة المطلقة كينونة وشرعا. العيش المشترك لا يعني تجاور المسلمين والمسيحيين في مكان واحد أو أرض واحدة أو دولة واحدة. فهذا التجاور الاجتماعي والمعيشي عمره في الشرق أكثر من ألف وأربعمئة سنة، إلا أنه أعطي في لبنان بالذات صورته الفضلى، وقد غدا للشرق والغرب رسالة حرية وعيش مشترك وتكامل مبدع. فالعيش المشترك ليس التعايش الاجتماعي في علاقاته الأفقية من تجارة وتجاور وتعامل. إن العيش المشترك هو العيش المشترك السياسي بعلاقاته العامودية، أي علاقات الحاكم والمحكوم على قياس واحد من المساواة والمشاركة. إنه مشاركة في الحكم والسلطة داخل إطار القبول والرضى المتبادل. فلا لتحكم الأكثرية الساحقة التي تؤدي إلى هيمنة العدد، ولا للأقلية المهيمنة التي ينتهي حكمها إلى الديكتاتورية".

وتابع: "إن العيش المشترك يعني عدم التقوقع على الذات أو الاستعلاء على الآخرين. إنه يعني الدخول مع الآخرين في حوار دائم والتفاهم والتعامل معهم على قدم المساواة. إنه يعني أيضا تحقيق الذات مع الآخر وليس ضده أو على حسابه أو ضد الذات أو على حسابها. في المقابل فإن المطلوب من الآخر المختلف تقديم الهوية الوطنية على الهوية الدينية واحترام الخصوصيات وتعميم ثقافة التسامح والمحافظة على الأصل التاريخي لهوية البلد المتعدد ونواته الحضارية الأقدم بعيدا عن ثقافة أحقية الغالبية وغلبتها. إن هذا النموذج يحتاج دوما إلى دولة قوية بمؤسسات منبثقة من عملية ديموقراطية سليمة. إننا نعتقد مع شارل مالك بأنه إذا سقطت المسيحية الحرة في لبنان انتهى أمرها في الشرق الأوسط كله بل في آسيا وإفريقيا. وإذا تفشت لدى المسيحيين عقدة الشعور الأقلوي ورضخوا له، حكموا على أنفسهم بالذوبان وفقدان الذات، وحكم على تاريخهم بالانفتاح والإقدام والعيش الحر الذي بنوه مع إخوانهم في المجتمعات الشرقية على مدى قرون. ورغم الاعتداءات المتكررة في فترات معينة على غرار الخطف والاحتجاز المشينين للمطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم، والتي ننظر إلى مساع حثيثة ونشطة لتحريرهما سالمين مكرمين، وخاصة اني تلقيت رسالة من امير قطر الشيخ تميم اكد فيها بذل جهوده القصوى للافراج عن المطرانين في اقرب الاجال تماما كما حصل مع اللبنانيين المفرج عنهم من اعزاز ، فإننا على ثقة بأن مستقبل المسيحيين في الشرق هو استمرار لماضيهم في المنطقة، أي أنه مزيج من المصاعب والإمكانات، الإخفاقات والنجاحات، ومحكوم دائما بالتحدي والاستجابة له. وهذا ما ينطبق على نظرة ارنولد توينبي إلى مجرى التاريخ البشري. بمعنى أن مستقبل الجماعات محكوم بقدرتها دائما على الاستجابة للتحديات التي يفرضها عليها واقعها ومحيطها. وفي ظني أن التحدي المطروح على المسيحيين في لبنان والشرق هو الحؤول دون أن يصبح الشرق منطقة رتيبة معقمة حيث لا وجود لتنوع الأديان وامتزاج الحضارات المثمر".

وقال: "لقد أظهرت زيارة قداسة البابا السابق بينديكتوس السادس عشر للبنان في العام 2012، وقبلها زيارة قداسة البابا الراحل الطوباوي يوحنا بولس الثاني في العام 1997، مدى حيوية الوجود المسيحي في لبنان ونوعية الشراكة البناءة القائمة بين المسيحيين والمسلمين، بإرادة حرة وواعية والتي يقع علينا واجب تعميقها وتثميرها. كذلك شكل الإرشادان الرسوليان الموجهان إلى مسيحيي لبنان ومسيحيي الكنائس الشرقية خريطة طريق فعلية لطبيعة علاقتهم بين بعضهم البعض، ومع إخوتهم المسلمين، وفي محيطهم العربي. ومن المفترض بهذه الإحاطات المرشدة والمضيئة أن تشكل عناصر فرح وأمل ورجاء ومنطلقات لعزم جديد، لن تقوى عليه الشدائد، بالرغم من أجواء القلق الظرفي السائدة".

أضاف: "وإذا ما اعتبرنا الهجرة غربة للفرد وخطرا وجوديا للجماعة، وتفريطا بما إئتمنا عليه من أرض وإرث وقيم، فإن مستقبل المسيحيين المشرقيين لا يكون بالتقوقع والانعزال، لأن ذلك مخالف لطبيعة رسالتهم ولتاريخ تجذرهم في الشرق ومساهمتهم في نهضته وعزته ونضالاته، ولا يكون بالحماية العسكرية الأجنبية، لأنها مشروع بائد ومستفز ويتنافى مع عمق انتمائهم القومي، ولا يكون بما يسمى "تحالف الأقليات"، لأنه منطق مواجهة مرفوضة ومشروع حرب دائمة ومدمرة، ولا يكون بالتماهي بشكل عام مع الأنظمة غير العادلة والمتسلطة، لأن فيه مشروع عداوة مع الشعوب ويتناقض مع روح الدين المسيحي الرافض لأي قهر أو ظلامية أو ظلم، بل يكون بتعزيز منطق الاعتدال والانفتاح ونهج الحوار في محيطهم، وكل جهد يهدف الى بناء الدولة العادلة والحاضنة، التي تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، والتي تسمح بمشاركة جميع مكونات المجتمع الحضارية في الحياة السياسية وفي إدارة الشأن العام، بقطع النظر عن أحجامها العددية، بل استنادا الى ما تمثله وترمز إليه من تنوع مثري للذات العربية في أبعادها الفكرية والثقافية والعلمية".

وختم سليمان: "مشروع المسيحيين في الشرق هو مشروع كل مواطن، إلى أي طائفة أو مذهب انتمى، يتوق إلى الحرية والعدالة والسلام والتنمية. على هذا أعاهدكم في يوم انطلاقتكم، وأتمنى النجاح لأعمالكم، تقدمون عليها بفكر مستنير محب، وعقل راجح وجامع، معززين بذلك فكرة الحوار بين الحضارات والثقافات والديانات الذي أقمتم له مركزا مرموقا في هذا الصرح بالذات وقد افتتحناه في 10 ايار 2011. إنكم أصحاب حق ورسالة وصاحب الحق لا يموت وناشر الرسالة لا يستسلم".

درع

وفي ختام الافتتاح، قدم اعضاء الهيئة الادارية الى رئيس الجمهورية درعا تذكارية قبل التقاط الصورة التذكارية. 

ق، . .

التقارير

07-11-2017 14:07 - تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر تموز 05-11-2017 21:29 - كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعد استقالة الرئيس سعد الحريري 27-10-2017 21:03 - رئيس الجمهورية افتتح مؤتمر الطاقة الوطنية 17-10-2017 12:07 - تقرير لجنة المال والموازنة حول مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017 22-09-2017 13:09 - المجلس الدستوري أبطل بالاجماع قانون الضرائب كاملا 21-09-2017 18:08 - كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون امام الجمعية العام للأمم المتحدة في 21 ايلول 2017 19-09-2017 12:05 - تقرير عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال حزيران 12-09-2017 12:15 - تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف 17-08-2017 18:01 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس 17 آب 2017 13-08-2017 22:53 - كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى انتصار حرب تموز
07-08-2017 13:29 - تقرير عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر أيار 2017 03-08-2017 16:59 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس 3/8/2017 01-08-2017 11:35 - تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال نيسان 27-07-2017 00:00 - محاضرة رئيس الحكومة سعد الحريري في معهد كارنغي 20-07-2017 16:08 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس الواقع في 20 تموز 2017 05-07-2017 18:11 - وقائع جلسة مجلس الوزراء ليوم الاربعاء 5 تموز 2017 21-06-2017 16:34 - وقائع جلسة مجلس الوزراء ليوم الأربعاء 21 حزيران 2017 01-06-2017 22:31 - كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في إفطار بعبدا 25-05-2017 22:25 - كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى عيد التحرير 22-05-2017 10:19 - تقرير لوزارة الصناعة عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات خلال شباط 11-05-2017 23:50 - كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى السنوية لبدر الدين 04-05-2017 18:20 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس الواقع في 4 ايار 2017 27-04-2017 12:24 - تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر كانون الثاني 2017 10-04-2017 10:57 - تقرير عن قرارات الترخيص الصناعية اللبنانية خلال النصف الثاني من العام 2016 06-04-2017 23:33 - جلس مناقشة الحكومة الثانية في 6 نيسان 2017 06-04-2017 18:44 - جلسة مناقشة الحكومة في 6 نيسان 2017 20-03-2017 17:31 - المؤتمر الصحافي وزير المالية علي حسن خليل الذي فصّل فيه كل بنود الضرائب في موازنة 2017 18-03-2017 20:56 - كلمة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء 08-03-2017 17:28 - مقررات جلسة مجلس الوزراء ليوم الاربعاء 8/3/2017 27-02-2017 10:59 - تقرير عن الصادرات الصناعية وواردات الآلات والمعدات خلال كانون الاول 2016 11-01-2017 16:15 - مقررات جلسة مجلس الوزراء ليوم الاربعاء 11/1/2017 09-01-2017 10:25 - تقرير عن الصادرات الصناعية وواردات الآلات والمعدات خلال شهر ت1 الماضي 04-01-2017 17:21 - مقررات مجلس الوزراء لجلسة الاربعاء 4/1/2017 03-01-2017 11:35 - "بين الواقع والخيال.. بين اليوم وبكرا": توقعات ميشال حايك للعام 2017 29-12-2016 11:26 - أهم احداث العام 2016: انتخاب رئيس للبلاد... والارهاب يضرب العالم 17-12-2016 12:57 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 13-12-2016 11:46 - اللائحة التاسعة والتسعون للعينات المطابقة وغير المطابقة 10-12-2016 15:58 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 05-12-2016 14:16 - اللائحة الثامنة والتسعون للعينات المطابقة وغير المطابقة 02-12-2016 14:24 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 29-11-2016 13:49 - برنامج الامم المتحدة اطلق تقريره عن التنمية الانسانية العربية 26-11-2016 14:40 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 21-11-2016 12:57 - اللائحة السادسة والتسعون للعينات المطابقة وغير المطابقة 18-11-2016 12:08 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 18-11-2016 11:53 - تقرير مفصل عن الصادرات والواردات الصناعية خلال شهر أيلول 11-11-2016 13:01 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 10-11-2016 13:06 - الكلمات التي القيت في تكريم لجورج أفرام 29-10-2016 12:20 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 21-10-2016 11:35 - تقرير عن الصادرات الصناعية وواردات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر تموز من العام 2016 21-10-2016 11:30 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎
الطقس