Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
رئيس هذا العالم
الاب جورج مسوح

النهار

ليس مستغرباً أن يجعل المسيح السلطة إحدى أهم التجارب التي تودي بالراغبين فيها إلى الهلاك الأبدي. فقد قصده إبليس وأراه جميع ممالك الدنيا ومجدها، وقال له: "أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي". فأجابه يسوع: "إذهب عنّي يا شيطان، لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متّى 4، 8-10). لذلك، أيضاً، قال المسيح عن الشيطان إنه "رئيس هذا العالم".
ما زال الشيطان "رئيس هذا العالم" (يوحنا 16، 11). ففي سبيل الحفاظ على السلطة، أو في السعي إلى حيازتها، لا يتوانى الطامعون عن ارتكاب المجازر وتهجير الناس وإحراق البلاد. يصبح، لدى هؤلاء، كل فعل شنيع مباحاً. ترخص حيوات الناس، يموت مئات الآلاف ذبحاً وقصفاً وسحلاً وخنقاً وإعداماً... فيتربّع الشيطان سعيداً لأنّه استطاع أن يجعل بعضهم خدّاماً طائعين له ولإغواءاته.
يقول يسوع: "لا تعبدوا ربّين: الله والمال" (متّى 6، 24). لقد أدرك يسوع أنّ المال والسلطة صنوان، وأنّ المال في معظم الظروف يُبعد الإنسان عن عبادة الله. لولا المال لما استطاع المتقاتلون أن يفعلوا شيئاً، لما استطاعوا أن يحصلوا على آلات الحرب القاتلة وذخائرها، لما استطاعوا أن يغذّوا ترساناتهم بأحدث الأسلحة الذكية الفتاكة. وعوض أن يُستثمر المال في خدمة الفقراء والمعوزين والمرضى والأرامل واليتامى، يُصرف في سبيل قتلهم وإبادتهم.
السلطة والمال ليسا سيئين في ذاتهما، بل يصبحان سيئين بكيفية استعمالهما. ونحن نصلّي في كنائسنا من أجل الحكّام السالكين في كل عمل صالح، لكي يسدّد الرب خطاهم في مخافة الله. لكن واقع الحال والخبرات التاريخية يفيداننا بأن قلّة عزيزة من الحكّام ومن الطامعين بالحكم تخشى الله وقضاءه. يجب أن يكون الحاكم قدّيساً كي يكون حراً من إغراءات السلطة والمال، فلا يسقط في التجربة.
ليس صادقًاً مَن يستبيح دماء الأبرياء وإهراقها على مذابح شهواتهم وآثامهم. ليس أغلى من الإنسان الذي جعله الله على صورته ومثاله. لا شيء يستأهل أن يُقتل طفل واحد في سبيله، فكم بالأحرى أن يُقتل آلاف الأطفال الذين لا ناقة لهم ولا جمل في بازار التقاتل على السلطة.
أضحت السلطة صنماً تُقدّم على مذابحها قرابين بشرية. يقولون إنهم يعبدون الله، فيما هم يُشركون به. يسجدون للشيطان، يقدّمون له أضاحي بشرية، يلتذذون برؤية الدماء، يسبّحون الشيطان ويشكرونه على ما تقترفه أيديهم من جرائم وآثام. هم سجدة الشيطان ومريدوه الأوفياء، وقد فاقوا الشيطان ذكاءً في أساليبهم الشرّيرة. هم أنهضوا الوثنية من قبرها وأحيوها بأفعالهم الشائنة.
ليتنا كلّنا فقراء، لا مال لدينا سوى ما يسدّ جوعنا وثمن طعامنا. ليتنا كلّنا فقراء، لا طمع لنا في شيء من هذه الدنيا، في سوى رحمة الله الواسعة ومحبّته الفائقة. "أريد رحمة لا ذبيحة"، يقول يسوع الناصري، ما يعني أن خدمة الإنسان لأخيه الإنسان لها الأولوية على عبادة الله.
أن ترحم الناس أهمّ، في نظر الله، من النطق بالشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحجّ، وأهم بكل المقاييس من تحديدات الإيمان ومن العقيدة. الرحمة وحدها هي الدلالة على أننا بشر، لا وحوش جوعى وعطشى لالتهام لحوم البشر.

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

26-07-2016 02:14 - من أنشاص إلى نواكشوط: 70 سنة من الهزال العربي 26-07-2016 02:13 - إجتماع جنيف ونظرية WIN WIN 26-07-2016 01:20 - موريتانيا تتجاوز الإساءات اللبنانية | سلام: لسنا بلد لجوء دائم 26-07-2016 01:19 - عن حزب الله والتقدّم الاجتماعي 26-07-2016 01:02 - التفاؤل الرئاسي المُفتعل... وتجَّار الأوهام! 26-07-2016 01:01 - «ثلاثية الحوار» تستنسخ «الدوحة الأولى» فهل تأتي الثانية بجديد؟ 26-07-2016 00:47 - حين قصّر المستشرقون 26-07-2016 00:46 - ما بين مجزرة نيس والانقلاب الفاشل في تركيا 26-07-2016 00:43 - هل يتصالح الحريري وريفي؟ 26-07-2016 00:43 - العرب يتقاعسون مجدداً في «قمة نواكشوط»
25-07-2016 07:09 - بعض أسرار الإنقلاب الفاشل 25-07-2016 07:09 - الديمقراطية الزائفة 25-07-2016 07:07 - سدّ اليمونة: حكاية «ابريق زيت» أخرى 25-07-2016 07:07 - المحكمة القومية تُبطل رئاسة حردان: درس للأحزاب اللبنانية! 25-07-2016 07:05 - ومضات مضيئة... في العتمة المظلمة! 25-07-2016 06:38 - تراجعات بالجملة للقطاعات من الصناعة إلى الزراعة 25-07-2016 06:36 - سوريا بين قمة موريتانيا والتقاسم الأميركي الروسي 25-07-2016 06:30 - تراجع منسوب التفاؤل في لبنان 25-07-2016 06:13 - النصرة تهدد دروز ادلب بالابادة 25-07-2016 06:00 - من احرق صورة سمير الجسر وداس عليها ؟ 24-07-2016 06:46 - أزمة جمهوريي أميركا وعماليي بريطانيا 24-07-2016 06:44 - استحقاق تركي... وبجدارة! 24-07-2016 06:42 - خطة اقليمية شاملة لاحباط الاعتداءات الارهابية؟ 24-07-2016 06:41 - «منظمة الدفاع عن المسيحيين»: حماية الاقليات بعيداً عن السياسة 24-07-2016 06:40 - تكلفة الفراغ ترتفع مالياً واجتماعياً وامنياً 24-07-2016 06:38 - بري في اجازة والرابية تغفو على احلام وصول الجنرال الى بعبدا 24-07-2016 06:35 - السعودية والجهادية السلفية! 24-07-2016 06:34 - الخوف أصبح الناخب الأقوى في الغرب 24-07-2016 06:33 - لا صوت يعلو فوق... المهرجانات 24-07-2016 06:32 - لا عراقيل للتجديد لـ«اليونيفيل»... ولا تعديل في المهمة 23-07-2016 07:20 - انتخابات المتن الشمالي: «عرض أزياء» عوني 23-07-2016 07:12 - حسن عليق وفايز كرم... 23-07-2016 07:12 - المادة 86: عاصفة في فنجان فقط؟ 23-07-2016 06:55 - الأمر لمن في عرسال: لـ«داعش» أم للدولة؟ 23-07-2016 06:52 - هذه قصة باخرة طرابلس... 23-07-2016 06:49 - هل أبلغ فرنجية إيرولت استعداده للتنحي؟ 23-07-2016 06:46 - في الطريق الى «المؤتمر التأسيسي» 23-07-2016 06:45 - المقايضة الروسية - الأميركية: «المنشّطات» مقابل «حصار حلب» 23-07-2016 06:45 - عبرة تركية: التحرُّك السلمي يُعطِّل مفاعيل السلاح 23-07-2016 06:44 - لنخرج من ديمقراطيّتنا المزيّفة 22-07-2016 10:57 - 25 تموز ذكرى الشهداء السريان... ماذا بقي من القضية؟ 22-07-2016 08:44 - متى الانفجار الكبير؟ 22-07-2016 07:58 - ما هدف القصف على تقارب الرابية عين التينة؟ 22-07-2016 06:52 - ابتعاد أردوغان عن الغرب يجعله في حاجة إلى موسكو 22-07-2016 06:52 - ترامب: نتيجة التسامح مع المهرّج 22-07-2016 06:50 - تركيا بلا أنياب 22-07-2016 06:49 - الديموقراطية في مواجهة السياسة 22-07-2016 06:49 - خطة إسرائيلية لـ«حزام أمني» جنوب سوريا: «محمية جغرافية» للاجئين 22-07-2016 06:44 - حول الحدث التركي 22-07-2016 06:44 - أسئلة لبنانيّة .. وأجوبة روسيّة: لبنان مرتبط بسوريا !
الطقس