2018 | 22:21 نيسان 19 الخميس
الخارجية الأميركية: لدينا معلومات استخباراتية مؤكدة أن دمشق وموسكو تحاولان منع وتأخير دخول المفتشين الدوليين إلى دوما | سانا: الانتهاء من إخراج مسلّحي "جيش الإسلام" وعائلاتهم من بلدة الضمير في ريف دمشق إلى منطقة جرابلس | مقتل العشرات من الحوثيين خلال تقدم قوات الشرعية اليمنية بإسناد من التحالف العربي على جبهات عدة في محافظة لحج | البرلمان الأوروبي يطالب برفع فوري وغير مشروط للحصار على قطاع غزة واغلاقه | القناة 10 العبرية: ترامب أيقن فشله في تحقيق السلام بالشرق الأوسط وعدم قدرته على إنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولهذا حوّل جهده للمباحثات مع كوريا الشمالية | قطع طريق ساحة النور في طرابلس بالاتجاهين من قبل اهالي الموقوفين الاسلاميين | كنعان: كل ما راكمنا الانجازات باتت قدرتنا على التغيير اكبر ونحن من مدرسة العمل والمثابرة لا مدرسة النق والتيئيس والتصادم | موسكو: طرد واشنطن للدبلوماسيين الروس وإغلاق القنصلية العامة خطوة غير مسؤولة | الإعلام الحربي: أنباء عن التوصل الى اتفاق بين الجيش السوري وكامل الفصائل المسلحة في القلمون الشرقي بريف دمشق يقضي بنقلهم الى الشمال السوري خلال الايام المقبلة | 3 جرحى نتيجة تصادم بين 3 سيارات على اوتوستراد الرئيس لحود بالقرب من سوق الخضار باتجاه الكرنتينا وحركة المرور كثيفة في المحلة | وصول الرئيس الحريري إلى بلدة كترمايا | الرئيس عون ابرق الى الرئيس الفرنسي لشكره على جهوده في مؤتمر سيدر: نهوض لبنان من جديد لن يتم الا مع اصلاحات تنسجم واهتماماتي بمحاربة الفساد |

رئيس هذا العالم

مقالات مختارة - الأربعاء 04 أيلول 2013 - 08:40 - الاب جورج مسوح

النهار

ليس مستغرباً أن يجعل المسيح السلطة إحدى أهم التجارب التي تودي بالراغبين فيها إلى الهلاك الأبدي. فقد قصده إبليس وأراه جميع ممالك الدنيا ومجدها، وقال له: "أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي". فأجابه يسوع: "إذهب عنّي يا شيطان، لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متّى 4، 8-10). لذلك، أيضاً، قال المسيح عن الشيطان إنه "رئيس هذا العالم".
ما زال الشيطان "رئيس هذا العالم" (يوحنا 16، 11). ففي سبيل الحفاظ على السلطة، أو في السعي إلى حيازتها، لا يتوانى الطامعون عن ارتكاب المجازر وتهجير الناس وإحراق البلاد. يصبح، لدى هؤلاء، كل فعل شنيع مباحاً. ترخص حيوات الناس، يموت مئات الآلاف ذبحاً وقصفاً وسحلاً وخنقاً وإعداماً... فيتربّع الشيطان سعيداً لأنّه استطاع أن يجعل بعضهم خدّاماً طائعين له ولإغواءاته.
يقول يسوع: "لا تعبدوا ربّين: الله والمال" (متّى 6، 24). لقد أدرك يسوع أنّ المال والسلطة صنوان، وأنّ المال في معظم الظروف يُبعد الإنسان عن عبادة الله. لولا المال لما استطاع المتقاتلون أن يفعلوا شيئاً، لما استطاعوا أن يحصلوا على آلات الحرب القاتلة وذخائرها، لما استطاعوا أن يغذّوا ترساناتهم بأحدث الأسلحة الذكية الفتاكة. وعوض أن يُستثمر المال في خدمة الفقراء والمعوزين والمرضى والأرامل واليتامى، يُصرف في سبيل قتلهم وإبادتهم.
السلطة والمال ليسا سيئين في ذاتهما، بل يصبحان سيئين بكيفية استعمالهما. ونحن نصلّي في كنائسنا من أجل الحكّام السالكين في كل عمل صالح، لكي يسدّد الرب خطاهم في مخافة الله. لكن واقع الحال والخبرات التاريخية يفيداننا بأن قلّة عزيزة من الحكّام ومن الطامعين بالحكم تخشى الله وقضاءه. يجب أن يكون الحاكم قدّيساً كي يكون حراً من إغراءات السلطة والمال، فلا يسقط في التجربة.
ليس صادقًاً مَن يستبيح دماء الأبرياء وإهراقها على مذابح شهواتهم وآثامهم. ليس أغلى من الإنسان الذي جعله الله على صورته ومثاله. لا شيء يستأهل أن يُقتل طفل واحد في سبيله، فكم بالأحرى أن يُقتل آلاف الأطفال الذين لا ناقة لهم ولا جمل في بازار التقاتل على السلطة.
أضحت السلطة صنماً تُقدّم على مذابحها قرابين بشرية. يقولون إنهم يعبدون الله، فيما هم يُشركون به. يسجدون للشيطان، يقدّمون له أضاحي بشرية، يلتذذون برؤية الدماء، يسبّحون الشيطان ويشكرونه على ما تقترفه أيديهم من جرائم وآثام. هم سجدة الشيطان ومريدوه الأوفياء، وقد فاقوا الشيطان ذكاءً في أساليبهم الشرّيرة. هم أنهضوا الوثنية من قبرها وأحيوها بأفعالهم الشائنة.
ليتنا كلّنا فقراء، لا مال لدينا سوى ما يسدّ جوعنا وثمن طعامنا. ليتنا كلّنا فقراء، لا طمع لنا في شيء من هذه الدنيا، في سوى رحمة الله الواسعة ومحبّته الفائقة. "أريد رحمة لا ذبيحة"، يقول يسوع الناصري، ما يعني أن خدمة الإنسان لأخيه الإنسان لها الأولوية على عبادة الله.
أن ترحم الناس أهمّ، في نظر الله، من النطق بالشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحجّ، وأهم بكل المقاييس من تحديدات الإيمان ومن العقيدة. الرحمة وحدها هي الدلالة على أننا بشر، لا وحوش جوعى وعطشى لالتهام لحوم البشر.