2018 | 10:05 شباط 25 الأحد
رئيس هيئة أركان القوات الإيرانية المشتركة: إيران وسوريا ستلتزمان قرار مجلس الأمن الدولي | الجزيرة: جرحى في قصف للنظام على بلدات حموريا وعين ترما وكفر بطنا بالغوطة | فرعون لـ"صوت لبنان 93.3": لمعالجة الأسباب السياسية التي أدت على مدى السنوات الماضية الى تراكم الدين العام ونحذر من خطورة الوضع المالي |

الجثث الناطقة ...

رأي - الاثنين 02 أيلول 2013 - 06:08 - أحمد خواجة

انفصام في الإنسانيّة: الضحيّة هنا فطيسةٌ هناك. القاتلُ هنا قائدٌ هناك. نبكي قتيلاً هنا ونتعامى عن ألفٍ هناك. نشفق لبردان هنا وننسى شعباً في العراء هناك. التعاطف مع الضحيّة بات هو الآخر "على الهويّة". نقّلب الجثّةَ، نبحث بين الندوب والحروق، عن وشمٍ، عن قلادةٍ، عن رمزٍ أو إشارة، عن لحيةٍ أطلقت، عن شاربٍ قصّ أو لم يقصّ، لنصل لهويّة الضحيّة، فنقول بعدها: أين هي الإنسانيّة ؟! ما هذا الإجرام؟! أو نقول مثلاً: تمّ الدعس... اعتراف: منذ فترةٍ طويلة فقدت القدرة على التعاطف مع الموت. ما أصعب أن تتوقف روحك عن الخفق وقلبك ما زال ينبض. الموت يحيا في نفوسنا بينما تفرّ الحياة منّا. إن المجرم الحقيقي هو الذي يقتل الإنسان في داخلك. لقد قتلوا الإنسان في داخلي، وها أنا في انتظار ملك الموت لنستكمل سويّاً مراسم الدفن.
يقول غسان كنفاني: "إنّ قضيّة الموت ليست على الاطلاق قضيّة الميت، بل هي قضيّة الباقين". ليس الباقين سوى نحن، نحن الذين قُدّر لنا أن نعيش مع الموت بدون أن نعيشه. هذا الموت الذي يحيط بنا. نحمل صباحاً أجسامنا نعوشاً متنقلة ونذهب الى أعمالنا. ربّ العمل حفّار قبور. مقدّمو نشرات الأخبار مساءً غربانٌ عملها تعداد الموتى. أرحام أمهاتنا رصاصات من دون رحمة. معاملٌ لإنتاج ضحايا جدد...