2019 | 20:07 آب 21 الأربعاء
مصادر للـ"ام تي في": الحريري أكد في واشنطن أنه سيتم عرض ملف الحدود على مجلس الوزراء لكنه لم يتعهد بأي نتيجة للتصويت سلبية كانت ام ايجابية | معلومات للـ"ام تي في": أثناء زيارة الحريري إلى واشنطن كان كوشنير موجوداً في نيويورك | المريض يوسف ملحم عون بحاجة ماسة الى وحدتي دم من فئة +A في مستشفى قلب يسوع في الحازمية للتبرع الاتصال على 71366605 | الموسوي عن فيديو باسيل منتقدا حزب الله للـ"ام تي في": لم يقل أي حزب قصد بكلامه ولا نرد على كلام قيل تحت الهواء و "عنا طريقة نحكي فيها مع حلفائنا" | معلومات الـ"ال بي سي": الرئيس عون التقى بعيدا عن الاعلام خبراء إقتصاديين وتم التركيز على تطبيق بنود إجتماع بعبدا الاقنصادي | رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: ليحافظ لبنان على تصنيفه B- على الحكومة العمل بجدية وتطبيق الموازنة وتحقيق الاصلاحات | اوساط مرافقة لزيارة الحريري للـ"ام تي في": الموقف اللبناني موحد في موضوعي الحدود البرية والبحرية والحريري لم يتعهد بأي شيء في اميركا | معلومات للـ"ال بي سي": تصنيف لبنان وفق "ستاندرد أند بورز" سيبقى B- وذلك نتيجة إجتماعات وزير المال مع وفد الوكالة وإنعقاد الاجتماع المالي في بعبدا | المتحدث الرئاسي التركي: كل مواقع المراقبة التركية في سوريا ستظل قائمة وسنواصل تقديم الدعم لها | مصادر مطلعة لـ"المنار": اضافة ملفات من خارج جدول اعمال الحكومة امر وارد في جلسة مجلس الوزراء غدا | ترامب: إذا لم تقبل الدول الأوروبية أخذ أسرى داعش الذين يحملون جنسياتها فسنضطر لإرسالهم للبلدان التي أتوا منها كفرنسا وألمانيا | الرياشي سلم الحريري دعوة للمشاركة في قداس "شهداء المقاومة اللبنانية" وبحث معه في نتائج زيارته الى واشنطن وجلسة الحكومة غدا |

هل الفتنة حتميّة؟

مقالات مختارة - الأربعاء 28 آب 2013 - 08:30 - الاب جورج مسوح

النهار

عندما يغيب العقل وتسود الغريزة البدائية، يبطل أن يكون الإنسان إنساناً. فما يميّز الإنسان عن باقي المخلوقات إنما هو الإرادة الحرّة التي جعلها الله في الإنسان أمانة. أما الغريزة التي تتمتّع بها كل المخلوقات، فانسياق فطري، إيجابي أو سلبي، إلى سلوك معيّن.

لا تكتمل إنسانية الإنسان إلاّ إذا استطاع أن يروّض غريزته، بحيث يطغى هو عليها، لا أن تطغى هي عليه. وما نشاهده، راهناً، في بلادنا لدليل دامغ على سيطرة الغريزة على العقل. وما يجري من أحداث يؤكّد أن التعصب الأعمى المبني على إثارة الغريزة قد عطّل العقل والإرادة الحرّة والمنطق. مَن تملّكته الغريزة، إذاً، يفقد إنسانيته.
إلى متى ستظلّ الغريزة تتحكّم بأهل هذه البلاد؟ إلى متى سيظل أطفالنا يتساقطون كما تتساقط الحشرات بعد رشّها بالمبيدات؟ إلى متى سيظلّ ناس هذه البلاد يتيهون كحيوانات البرية بحثاً عن سقف يؤويهم وطعام يكفيهم؟ إلى متى سيظلّون يحملون منازلهم في حقائب، مشرّدين، نازحين، مهجّرين، مهاجرين، كافرين بتراب آبائهم وأجدادهم؟ إلى متى سيظلّون قرابين بشريّة وأضاحي وذبائح تُقدّم على مذبح التطرّف الديني؟
أصبح الانتماء الديني، أو الطائفي، أو المذهبي، لدى غالبية الناس انتماء غرائزياً مجرّداً من كلّ القيم الدينيّة. فما بال هذه البلاد، مهد الديانات التوحيدية، يتمّ فيها تغييب الله وأنبيائه ورسله وقدّيسيه وأوليائه؟ وتحتلّ فيها الكراهية موقع المحبّة، والثأر موقع الرحمة؟ إلى متى سيبقى الدين عندنا عامل تفرقة لا جمع؟ إلى متى سيُستغلّ الانتماء الديني في سبيل تسعير الحقد والبغض، وقتل الأبرياء باسم "الحق الإلهي"؟ إلى متى ستظل الحروب ناشبة باسم الدين؟
يسعنا القول بأن بلادنا قد دخلت في طور جديد. إنه زمن الفتنة الآتية، لا ريب فيها. والانقياد إليها هو انقياد للغريزة "الحيوانيّة" التي تعمي العقل والبصيرة. وتبدو الفتنة الآتية كأنها قدر محتوم لا مردّ له . ولأنه أضحى قدراً محتوماً فذلك يعني أنّ العقل مشلول، والقلب عاد مضخّة للدم فحسب.
جاء في القرآن: "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" (سورة الرعد، 11). هذه الآية توضح، بلا لبس، أنّ الإنسان مدعو إلى السعي لإعمال عقله في سبيل تحسين ظروفه ومعيشته. فالإسلام، كما تعلّمناه وعرفناه، ليس ديناً جبرياً، بل هو دين يحترم العقل، ويحترم الإنسان بكونه "خليفة الله في الأرض". فما بال يقول الإمام علي بن أبي طالب: "كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهرٌ فيُركب، ولا ضرع فيُحلب". وابن اللبون هو صغير الناقة الذي لا يزال يرضع. أما كون المتنازعين ينتمون إلى دين واحد ومذهبين مختلفين، ولكون "إنما المؤمنون إخوة"، فندعوهم إلى التشبّه بهابيل ابن آدم الذي قال لأخيه قابيل (قايين) حين همّ بقتله: "لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله ربّ العالمين" (سورة المائدة، 28).
"الفتنة آتية". لا سمح الله. لكنّ الله سيسمح، إذا اختار بعضهم أن يكونوا كـ"ابن اللبون". وإذا لم يسعوا إلى تغيير ما بأنفسهم، فلن يغيّرهم الله. فإما أن نكون هابيل، وإما أن نكون قابيل. تلك هي المسألة.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني