Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
هل الفتنة حتميّة؟
الاب جورج مسوح

النهار

عندما يغيب العقل وتسود الغريزة البدائية، يبطل أن يكون الإنسان إنساناً. فما يميّز الإنسان عن باقي المخلوقات إنما هو الإرادة الحرّة التي جعلها الله في الإنسان أمانة. أما الغريزة التي تتمتّع بها كل المخلوقات، فانسياق فطري، إيجابي أو سلبي، إلى سلوك معيّن.

لا تكتمل إنسانية الإنسان إلاّ إذا استطاع أن يروّض غريزته، بحيث يطغى هو عليها، لا أن تطغى هي عليه. وما نشاهده، راهناً، في بلادنا لدليل دامغ على سيطرة الغريزة على العقل. وما يجري من أحداث يؤكّد أن التعصب الأعمى المبني على إثارة الغريزة قد عطّل العقل والإرادة الحرّة والمنطق. مَن تملّكته الغريزة، إذاً، يفقد إنسانيته.
إلى متى ستظلّ الغريزة تتحكّم بأهل هذه البلاد؟ إلى متى سيظل أطفالنا يتساقطون كما تتساقط الحشرات بعد رشّها بالمبيدات؟ إلى متى سيظلّ ناس هذه البلاد يتيهون كحيوانات البرية بحثاً عن سقف يؤويهم وطعام يكفيهم؟ إلى متى سيظلّون يحملون منازلهم في حقائب، مشرّدين، نازحين، مهجّرين، مهاجرين، كافرين بتراب آبائهم وأجدادهم؟ إلى متى سيظلّون قرابين بشريّة وأضاحي وذبائح تُقدّم على مذبح التطرّف الديني؟
أصبح الانتماء الديني، أو الطائفي، أو المذهبي، لدى غالبية الناس انتماء غرائزياً مجرّداً من كلّ القيم الدينيّة. فما بال هذه البلاد، مهد الديانات التوحيدية، يتمّ فيها تغييب الله وأنبيائه ورسله وقدّيسيه وأوليائه؟ وتحتلّ فيها الكراهية موقع المحبّة، والثأر موقع الرحمة؟ إلى متى سيبقى الدين عندنا عامل تفرقة لا جمع؟ إلى متى سيُستغلّ الانتماء الديني في سبيل تسعير الحقد والبغض، وقتل الأبرياء باسم "الحق الإلهي"؟ إلى متى ستظل الحروب ناشبة باسم الدين؟
يسعنا القول بأن بلادنا قد دخلت في طور جديد. إنه زمن الفتنة الآتية، لا ريب فيها. والانقياد إليها هو انقياد للغريزة "الحيوانيّة" التي تعمي العقل والبصيرة. وتبدو الفتنة الآتية كأنها قدر محتوم لا مردّ له . ولأنه أضحى قدراً محتوماً فذلك يعني أنّ العقل مشلول، والقلب عاد مضخّة للدم فحسب.
جاء في القرآن: "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" (سورة الرعد، 11). هذه الآية توضح، بلا لبس، أنّ الإنسان مدعو إلى السعي لإعمال عقله في سبيل تحسين ظروفه ومعيشته. فالإسلام، كما تعلّمناه وعرفناه، ليس ديناً جبرياً، بل هو دين يحترم العقل، ويحترم الإنسان بكونه "خليفة الله في الأرض". فما بال يقول الإمام علي بن أبي طالب: "كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهرٌ فيُركب، ولا ضرع فيُحلب". وابن اللبون هو صغير الناقة الذي لا يزال يرضع. أما كون المتنازعين ينتمون إلى دين واحد ومذهبين مختلفين، ولكون "إنما المؤمنون إخوة"، فندعوهم إلى التشبّه بهابيل ابن آدم الذي قال لأخيه قابيل (قايين) حين همّ بقتله: "لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله ربّ العالمين" (سورة المائدة، 28).
"الفتنة آتية". لا سمح الله. لكنّ الله سيسمح، إذا اختار بعضهم أن يكونوا كـ"ابن اللبون". وإذا لم يسعوا إلى تغيير ما بأنفسهم، فلن يغيّرهم الله. فإما أن نكون هابيل، وإما أن نكون قابيل. تلك هي المسألة.

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

23-07-2016 07:20 - انتخابات المتن الشمالي: «عرض أزياء» عوني 23-07-2016 07:12 - حسن عليق وفايز كرم... 23-07-2016 07:12 - المادة 86: عاصفة في فنجان فقط؟ 23-07-2016 06:55 - الأمر لمن في عرسال: لـ«داعش» أم للدولة؟ 23-07-2016 06:52 - هذه قصة باخرة طرابلس... 23-07-2016 06:49 - هل أبلغ فرنجية إيرولت استعداده للتنحي؟ 23-07-2016 06:46 - في الطريق الى «المؤتمر التأسيسي» 23-07-2016 06:45 - المقايضة الروسية - الأميركية: «المنشّطات» مقابل «حصار حلب» 23-07-2016 06:45 - عبرة تركية: التحرُّك السلمي يُعطِّل مفاعيل السلاح 23-07-2016 06:44 - لنخرج من ديمقراطيّتنا المزيّفة
22-07-2016 10:57 - 25 تموز ذكرى الشهداء السريان... ماذا بقي من القضية؟ 22-07-2016 08:44 - متى الانفجار الكبير؟ 22-07-2016 07:58 - ما هدف القصف على تقارب الرابية عين التينة؟ 22-07-2016 06:52 - ابتعاد أردوغان عن الغرب يجعله في حاجة إلى موسكو 22-07-2016 06:52 - ترامب: نتيجة التسامح مع المهرّج 22-07-2016 06:50 - تركيا بلا أنياب 22-07-2016 06:49 - الديموقراطية في مواجهة السياسة 22-07-2016 06:49 - خطة إسرائيلية لـ«حزام أمني» جنوب سوريا: «محمية جغرافية» للاجئين 22-07-2016 06:44 - حول الحدث التركي 22-07-2016 06:44 - أسئلة لبنانيّة .. وأجوبة روسيّة: لبنان مرتبط بسوريا ! 22-07-2016 06:43 - الحكومة. . . والحاكم العُرفي المنفرد 22-07-2016 06:24 - إيران «والسورنة»! 22-07-2016 06:08 - البطولة أيام زمان! 21-07-2016 07:12 - الرئاسة قبل النيابة وقبلهما التسوية السياسية 21-07-2016 07:11 - ضرب من الجنون 21-07-2016 07:09 - إستحقاق الجيش: الدولة الرديفة 21-07-2016 07:09 - خدمة لأيّ «ضربيات» صغيرة ترتكبون الكبائر وتهينون الفقراء؟ 21-07-2016 07:07 - «داعش» في كل مكان.. من المسؤول؟ 21-07-2016 07:05 - «الفصائل» لتحييد المخيمات: أين لجنة الحوار؟ 21-07-2016 07:00 - تساؤلات عن كيفية استثمار اردوغان لانتصاره 21-07-2016 06:34 - بين الإنقلاب التركي ومجموعة «الإنقلابات اللبنانية المتّحدة» 21-07-2016 06:18 - «مقايضة» المستقبل «ما بتمشي» عند حزب الله... تفاهمات لا ضمانات للحريري في «السلة» 21-07-2016 06:03 - الموازنة أيضاً تنتظر السَّلّة! 20-07-2016 07:55 - هل انتهى اتفاق النفط ام ارتفعت السقوف؟ 20-07-2016 06:50 - خلوة آب: كلنا رابحون؟ 20-07-2016 06:49 - لبنان وطائر الفينيق 20-07-2016 06:48 - الإنتحار السياسي ونَحر الجمهورية 20-07-2016 06:48 - حزب الله والإسلام المعتدل والإرهاب في أوروبا 20-07-2016 06:47 - الضمان الصحي للمتقاعدين: المشكلة بنيوية وليست مالية 20-07-2016 06:45 - هل تستثمر القوى «السنية» اللبنانية انتصار أردوغان؟ 20-07-2016 06:20 - «الكيان الموازي» في لبنان وفي تركيا 20-07-2016 06:20 - مثالب الاجتثاث.. 20-07-2016 06:15 - فشل الطائف وازمة النظام يحتمان البحث عن الصيغة الانقاذية 20-07-2016 05:59 - الكلام السعودي الخطير 19-07-2016 16:29 - من يستهدف اعلام "المستقبل"؟ 19-07-2016 14:28 - انتخابات التيار: بين النائب والمناضل وصديق الوزير 19-07-2016 02:27 - شعب وعسكر 19-07-2016 02:27 - هل تصدر الحكومة الموازنة بمرسوم إذا لم يقرّها النوّاب؟ 19-07-2016 02:00 - «انقلاب» تركيا وحريق الرايخشتاغ 19-07-2016 01:59 - «فضيحة» طائرة الجولان: أين الاستعدادات للحرب المقبلة؟
الطقس