2018 | 15:45 آب 16 الخميس
المديرية العامة للجمارك وباشراف رئيس اقليم جمارك بيروت ضبطت مستودعا ضخما من الالبسة المزورة والمهربة | ماكرون يؤكد في اتصال هاتفي مع أردوغان على أهمية الاستقرار الاقتصادي لتركيا بالنسبة لبلاده | نقابة عمال بلدية طرابلس تعلن الاضراب المفتوح ابتداء من الاثنين المقبل لحين اعطاء العمال حقوقهم | وسائل إعلام إسرائيلية: بنود مقترح الاتفاق تتحدث عن وقف شامل للنار وفتح المعابر وتوسيع مناطق الصيد | جنبلاط عبر "تويتر": ما اجمل البناء الابيض الغير شاهق قرب البحر.. كم فوتنا من فرص في لبنان لان الفلسفة القائمة في العمار هي استثمار المال على حساب كل شيء | "العربية": الجيش اليمني بدعم التحالف يسيطر على حيران في حجة | وكالة عالمية: اعادة انتخاب ابراهيم أبو بكر كيتا رئيسا لمالي لولاية من خمس سنوات | وكالة أعماق: تنظيم داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم انتحاري في منطقة للشيعة بكابول الأربعاء | تصادم بين 3 مركبات على اوتوستراد الفياضية باتجاه الصياد والاضرار مادية وحركة المرور كثيفة في المحلة | الكرملين: بوتين قد يشارك في قمة ثلاثية مع زعيمي تركيا وإيران في بداية ايلول المقبل | حسن خليل: للاسراع بقيام حكومة وطنية تعكس نتائج الانتخابات واعادة تنظيم العلاقة مع سوريا | بلال عبدالله لـ"الجديد": لن نسمح لأحد بالإقتصاص من حجمنا ويخطئ من يظن بانه يمكن تطويق الحزب التقدمي الاشتراكي |

"سارين"

رأي - الاثنين 26 آب 2013 - 06:38 - فراس حميّة

في الساعة الثانية عشر ليلاً هطل سرب من الصحون الطائرة والمخلوقات الفضائية الى بقعة من الارض، مقدسة، اسمها بلاد الشام. ترجلت من احدى المركبات الفضائية أميرة حسناء ترتدي الأزرق، عيناها جاحظتان وشفتاها تلبسان الأسود. إنّها "سارين" آلهة الموت الصامت الهادىء والأنيق. امرأة ذات جمال فتّاك، فاتنة وساحرة، تنزل من الصحن الطائر المستدير الذي لطالما عشعش في خيالنا أثناء مشاهدة افلام الكرتون وأفلام هوليوود الخياليّة. امرأة من النوع الذي يشلّ جمالها الأعصاب. لا رائحة لها ولا لون. جمال يقف أمامه البصر وتخفق له الصدور وترتعش الأيادي حتى ليشعر الناظر اليها بصداع شديد وتشنج في الجهاز التنفسي. يتسع بؤبؤ العين في محاولة ادراك اللحظة. لحظة حضورها القوي الطاغي على سواه. يشهق القلب ويضيق أمام حسنها ويفقد الوعي وتختنق الاصوات... وحدها تعابير الوجه المتضخمة والزفرات الطويلة تستولي على حيّز الوجود، يليها الهدوء. هدوء تام، ثم الغيبوبة فالموت. "سارين" تحمل معها العاباً وهدايا ومفاجآت لشعوب هذه المنطقة...
وضعت الآلهة "سارين" المريضة نفسيّاً لعبة "باربي" في سرير طفلة شقراء جميلة ولعبة "غرانديزر" بين يدي طفل أسمر يفترش الأرض. بخّت قليلاً من السمّ من فمها على المزبلة حتى نام عامل النظافة جنب النفايات. أخرج صيّاد السمك سمكاً عفناً وما لبث أن ابتلعه البحر. رجلٌ يصلّي ساجداً خاشعاً الى ربّه فلا يقوم بعد ذلك ابداً... في المسجد، الجميع في غيبوبة لكأنّها ليلة القدر والجميع في تأمل ثقيل. شرطي في زاوية الكابينة يعبط السلاح من دون أدنى حركة. أمّ تغسل ثياب ابنائها فيستلقي رأسها في "الطشت". فتاةٌ عارية على أرض الحمام والماء يتساقط من الحنفيّة وابريق في الركن الايسر. عروس تحلم بليلة زفافها فلا تستيقظ من الحلم. حيوانات نافقة في المزارع وأزهار ذبلت من شدّة العطر. سواد هائل يلفّ المنطقة ولا أحد ينبس بكلمة... صمت... صمت مطبق.
اجتمع مجلس الدمى "قراطيّة" في اليوم التالي للبحث عن الفاعل. فاعل المجزرة. أية كلمة مخيفة هي هذه؟ تضامنوا جميعهم مع "المفعول به" وأطلقوا بيانات الاستنكار والشجب من دون تحديد هويّة الفاعل، فنسبوها الى مجهول. لم تلتقط الرادارات الاميركيّة إشارات حول احتمال وجود غزو فضائي وأما البيانات الروسيّة فتشبه الى حدٍّ ما المشاركة في القتل... وأيّ قتل؟ انه الحرمان. حرمان الانسان من أبسط حقوقه ألا وهي تنشّق الهواء. الهواء مرادف للحريّة. وخنق الأحلام...
ويستمر الحلم ويستمرّ ويستمر ويستمرّ...