2018 | 05:46 تشرين الثاني 14 الأربعاء
قوى الأمن: يُرجى من السائقين التروي في القيادة بسبب الأمطار لتجنّب حوادث الإنزلاق | متحدثة باسم الخارجية الأميركية: الولايات المتحدة تستنكر "بأشد العبارات" الهجمات الصاروخية من غزة على إسرائيل وتدعو إلى "وقف دائم" للهجمات على إسرائيل | مجلس الامن يعقد اجتماعا مغلقا لبحث التطورات في غزة | منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية: نطالب قطر ببذل جهد أكبر لوقف تمويل الإرهاب | مصادر للـ"ال بي سي": الاجتماع بين باسيل وجنبلاط ذو شقين الأول تثبيت العلاقة الثنائية والثاني تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية | مصادر مطلعة على مواقف باسيل للـ"ام تي في": الحل موجود وباسيل لديه خيوط لانجاح مبادرته وهو متمسك بها | الخارجية الأميركية: نجل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن قائمة العقوبات الأميركية | العربية: واشنطن ستعلن مزيدا من العقوبات والإجراءات ضد حزب الله | "ام تي في": حزب الله لن يقبل بطرح الحريري ومصرّ على توزير نائب من النواب السنّة المستقلّين | غوتيريس يطالب الأطراف المعنية بمنع نشوب حرب جديدة في غزة | باسيل بعد لقائه جنبلاط: النبرة عالية لكنّ الجوّ جيّد | وصول باسيل للقاء جنبلاط في كليمنصو يرافقه سيزار أبي خليل |

"سارين"

رأي - الاثنين 26 آب 2013 - 06:38 - فراس حميّة

في الساعة الثانية عشر ليلاً هطل سرب من الصحون الطائرة والمخلوقات الفضائية الى بقعة من الارض، مقدسة، اسمها بلاد الشام. ترجلت من احدى المركبات الفضائية أميرة حسناء ترتدي الأزرق، عيناها جاحظتان وشفتاها تلبسان الأسود. إنّها "سارين" آلهة الموت الصامت الهادىء والأنيق. امرأة ذات جمال فتّاك، فاتنة وساحرة، تنزل من الصحن الطائر المستدير الذي لطالما عشعش في خيالنا أثناء مشاهدة افلام الكرتون وأفلام هوليوود الخياليّة. امرأة من النوع الذي يشلّ جمالها الأعصاب. لا رائحة لها ولا لون. جمال يقف أمامه البصر وتخفق له الصدور وترتعش الأيادي حتى ليشعر الناظر اليها بصداع شديد وتشنج في الجهاز التنفسي. يتسع بؤبؤ العين في محاولة ادراك اللحظة. لحظة حضورها القوي الطاغي على سواه. يشهق القلب ويضيق أمام حسنها ويفقد الوعي وتختنق الاصوات... وحدها تعابير الوجه المتضخمة والزفرات الطويلة تستولي على حيّز الوجود، يليها الهدوء. هدوء تام، ثم الغيبوبة فالموت. "سارين" تحمل معها العاباً وهدايا ومفاجآت لشعوب هذه المنطقة...
وضعت الآلهة "سارين" المريضة نفسيّاً لعبة "باربي" في سرير طفلة شقراء جميلة ولعبة "غرانديزر" بين يدي طفل أسمر يفترش الأرض. بخّت قليلاً من السمّ من فمها على المزبلة حتى نام عامل النظافة جنب النفايات. أخرج صيّاد السمك سمكاً عفناً وما لبث أن ابتلعه البحر. رجلٌ يصلّي ساجداً خاشعاً الى ربّه فلا يقوم بعد ذلك ابداً... في المسجد، الجميع في غيبوبة لكأنّها ليلة القدر والجميع في تأمل ثقيل. شرطي في زاوية الكابينة يعبط السلاح من دون أدنى حركة. أمّ تغسل ثياب ابنائها فيستلقي رأسها في "الطشت". فتاةٌ عارية على أرض الحمام والماء يتساقط من الحنفيّة وابريق في الركن الايسر. عروس تحلم بليلة زفافها فلا تستيقظ من الحلم. حيوانات نافقة في المزارع وأزهار ذبلت من شدّة العطر. سواد هائل يلفّ المنطقة ولا أحد ينبس بكلمة... صمت... صمت مطبق.
اجتمع مجلس الدمى "قراطيّة" في اليوم التالي للبحث عن الفاعل. فاعل المجزرة. أية كلمة مخيفة هي هذه؟ تضامنوا جميعهم مع "المفعول به" وأطلقوا بيانات الاستنكار والشجب من دون تحديد هويّة الفاعل، فنسبوها الى مجهول. لم تلتقط الرادارات الاميركيّة إشارات حول احتمال وجود غزو فضائي وأما البيانات الروسيّة فتشبه الى حدٍّ ما المشاركة في القتل... وأيّ قتل؟ انه الحرمان. حرمان الانسان من أبسط حقوقه ألا وهي تنشّق الهواء. الهواء مرادف للحريّة. وخنق الأحلام...
ويستمر الحلم ويستمرّ ويستمر ويستمرّ...