2018 | 07:14 نيسان 21 السبت
كسروان ـ جبيل: نفور بين قواعد الوطني الحرّ وحزب الله | فوتيل بعد حضوره مناورة حامات : Proud of you our Partners | لا مبالاة دولية.. وعجز محلي ازاء اللاجئين والنازحين | القوميون يتوهون في بلاهة التحالفات؟! | الحريري - جنبلاط: لم يعد للصُلح مطرح! | قاضٍ كبير يفضح خفايا الفساد: نعم.. طقّ شرش الحياء! | فوتيل في بيروت... ما الذي يحصل؟ | حرب: يبدو أنّ القرار هو تعطيل الانتخابات ونزاهتها | المرّ: الشعب لن يتركنا مهما فعلوا.. وسنردّ الكَيل كيلين | بيان البطاركة من الضربة العسكرية في سوريا والردود | الصوت بجهاز "آيفون" | المراسلون الى دول الاغتراب |

معادلة ملتبسة!

رأي - الاثنين 26 آب 2013 - 06:36 - المحامي لوسيان عون

كان لاستهداف مناطق نهاريا في شمال اسرائيل بالصواريخ تداعيات غريبة عجيبة خارجة عن المألوف في خضم هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان متضمناً مفارقات يجدر التوقف عندها من حيث الشكل والمضمون.
سارعت اسرائيل بداية، عقب مرور دقائق على حصول العمليّة، على نفي علاقة حزب الله بما حصل كما سارعت الى الاعلان عن أنّ لا اضرار أوقعتها الصواريخ فضلاً عن أنّ منظومة القبّة الحديدية اعترضت واحداً منها، معربةً عن اعتقاد الجهات الامنية المسؤولة لديها بأنّ من قام بهذا العمل هو قوى جهاديّة عالميّة ممّا يشكّل منح براءة ذمة لحزب الله في هذا الاطار.
أما الحزب فسارع بدوره الى نفي اية علاقة بإطلاق الصواريخ وكالعادة نفي اي علم بالجهة التي شاركت فيه علماً أن المنطقة التي انطلقت منها تقع جغرافيّاً ضمن مناطق صور.
تعطي هذه الوقائع مؤشرات كافية بأنّ:
لا حرب وشيكة بين اسرائيل وحزب الله أقلّه في الاشهر المقبلة. كما أنّ اسرائيل، وإن كانت على علم بالجهة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ، فهي تعمل على ضبط النفس وإبعاد شبح اندلاع حرب بينها وبين حزب الله.
كما بات من المؤكد أنّ قراراً اسرائيليّاً اتخذ على أعلى المستويات بالاكتفاء مرحليّاً بالردّ المحدود للغاية على أيّ عمل من هذا النوع الى حين تبلور التطوّرات الامنيّة والعسكريّة في سوريا ليبنى على الشيء مقتضاه في حينه.
أما اللافت فهو ذوبان العنوان العريض الذي كان يظلّل منطقة الجنوب وكذلك مبررات إطلاق مثل هذه الصواريخ من جنوب لبنان الى الداخل الاسرائيلي.
فمفهوم المقاومة بحدّ ذاته تغيّرت أسسه ومبرّراته العملانيّة بحيث أنّ اطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه اسرائيل مرفوض "حزبيّاً" (أي من جانب حزب الله) وهو عمل يستوجب الادانة والاستنكار حتى باتجاه المؤسّسات الرسميّة، كما يستوجب تحريك المراجع القضائيّة وملاحقة المعتدين (ونشدد على عبارة المعتدين) والمجرمين طالما أنّ فخامة رئيس الجمهورية طالب بالامس بتحريك الجهات القضائيّة وتوقيف المعتدين، و، طبعاً، الادعاء عليهم طالما أنّ العمل المذكور يُعاقب عليه بموجب قانون العقوبات اللبناني.
وما يستدلّ من ذلك أنّه لم يعد مسموحاً اطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه الاراضي المحتلة كما كان الامر عليه في السابق، كما لم يعد عملاً مقاوماً بطبيعته وبات يشكل اعتداءً واستخداماً للمواد المتفجرات اقتناءً واستعمالاً واطلاقاً وتهديداً ومحاولة قتل ومسّ بالامن القومي الى ما هنالك من جرائم مدنيّة وعسكريّة معاقب عليها سنداً لقانونَي العقوبات الجزائي والقضاء العسكري.
فهل بالاستناد الى ما تقدم كلّه طرأ تعديل على مفهوم العمل المقاوم انطلاقاً من لبنان؟
أم أنّ ما يطبق على "القوى الجهاديّة العالميّة"، وفق التعبير الاسرائيلي، لا يطبّق على ما يقوم به حزب الله؟
أم أنّ، بمفهوم الحزب، المقاومة حكر عليه من دون سواه من المواطنين؟ وأنّ أيّ عمل من هذا النوع يبقى عملاً جرميّاً بحال حسم الحزب أمره وأعلن أنّه ليس هو من قام بإطلاق الصواريخ؟
وبالتالي، يبقى السؤال البديهي:
هل الحرب بين لبنان واسرائيل باتت بحكم المؤجلة بعد "الغزل العسكري" وتبادل إبراء الذمّة بين أعداء الامس؟
وهل باتت الحرب محصورة بين الجهاديّين والتكفيريّين وحزب الله حصراً مع إبعاد اسرائيل من اللعبة مرحليّاً وحصر المعركة أحاديّاً؟
وهل شعار "تفضيل اسرائيل أن يبقى نظام الاسد واقفاً على رجليه" قد تبعه شعار آخر: " التزام حزب الله آنياً عدم مواجهة اسرائيل" الى حين حسم معركة دمشق التي تدقّ الابواب والتي لاحت بشائرها؟ وهذا ما يعزّز مقولة أحد المراقبين الذي توقع منذ العام 2006 أن تشتعل نار الحرب في الشرق الاوسط عدا جنوب لبنان الذي سينعم لسنواتٍ طويلة باستقرار وهدوء لافتين، وقد صدق في ما توقع منذ حينه. وما الاحداث المتكررة سوى خير دليل على ذلك.