Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
الأقباط ليسوا فشّة خلق
الاب جورج مسوح
يقول ترتليانس القرطاجي (+240)، أحد المنافحين الكبار عن الإيمان المسيحي، واصفاً حال المسيحيين المضطهَدين في ظل الدولة الرومانية قبل اعترافها بحقّهم في الوجود ما يأتي: "كان (الوثنيّون) ينظرون إلى المسيحيين على أنّهم سبب الكوارث العامة كلّها والمصائب الوطنية كلّها. فإن فاض نهر التيبر في المدينة (في روما)، وفاض النيل في الأرياف، وإن بقيت السماء ساكنة واهتزّت الأرض، وإن أُعلن عن انتشار المجاعة أو الطاعون، سرعان ما يعلو الصراخ: ليُلقَ المسيحيّون إلى الأسود".
تتغيّر الدول والأحوال، وتبقى الحاجة إلى ضحية، إلى كبش محرقة، إلى "فشّة خلق". وفي اللغة، عبارة "فشّ خُلقه في فلان" تفيد "أنزل فيه غائلة غضبه المسبَّب من غيره". ولا يسعنا استثناء أي دولة دينية، إلى أيّ دين انتمت، أو أيّ دولة استبداديّة من ممارسة هذه السياسة الرعناء. وقد بات من المسلّم به أنّ الدولة الدينيّة لا يمكن إلاّ أن تكون استبدادية. والدولة المسيحية، أيّام الإمبراطوريات المنقرضة، لم تقدّم نموذجاً مثالياً في التعامل مع مَن يخالفها الانتماء الديني.
أظهرت الأحداث الأخيرة في مصر أنّ جماعة "الإخوان المسلمين" وجدت في إحراق حوالى ثلاثين كنيسة قبطيّة ما يفشّ خلقها. والذريعة التي تلطّى خلفها المشاغبون "باسم الله" هي أنّ الأقباط وعلى رأسهم البابا تواضروس قد أيّدوا عزل الرئيس محمد مرسي ونظامه الإخواني. غير أن هؤلاء يتناسون أن شيخ الأزهر، أكبر مرجعية دينية في مصر وفي العالم الإسلامي، قد أيّد أيضاً هذا العزل. فلماذا لم يحرقوا الأزهر أو أياً من المساجد التابعة له؟ وهذا السؤال ليس للتحريض، وذلك ليس من مبادئنا ولا يمتّ إلى أخلاقنا بصلة، بل للاستيضاح.
ومن غير المستغرب أن تواكب هذه الأحداث بعض الفتاوى الشاذة. فقد ورد في فتوى أصدرها الشيخ محمد عبدالله الخطيب، عضو مكتب الإرشاد لتنظيم "الإخوان المسلمين": "إذا هُدمت كنيسة وسقطت لا ينبغي لها أن تجدَّد، ولا يجوز بناء كنائس في الأماكن المبنيّة حديثاً". أما أمير الدعوة السلفية في الإسكندرية الشيخ ياسر برهامي فصرّح بـ"وجوب فرض الجزية على الأقباط"...
الأقباط يرفضون أن يكونوا فشّة خلق الرعاع والشذّاذ، ولم ينساقوا إلى ردة فعل تحطّ من شأنهم وكرامتهم. فالبابا تواضروس قال رداً على إحراق الكنائس: "لو هدموا الكنائس فسنصلّي في المساجد. ولو أحرقوا المساجد فسنصلّي جميعاً في الشارع من أجل مصر". هذا الردّ الحكيم والراقي يؤكّد من دون لبس أن الأقباط لا يريدون سوى أن يُعترف بهم مواطنين مصريين متساوين مع المسلمين، "لهم ما لسواهم، وعليهم ما على سواهم" من الحقوق والواجبات. لا غرو أن يسارع الكثير من المسلمين إلى حماية الكنائس ومواطنيهم الأقباط ممّن أهملوا العقل وانقادوا إلى غرائزهم. فهؤلاء يؤمنون بأنّ الأقباط ليسوا مجرّد عشرة في المئة من سكان مصر، بل هم شركاء أصيلون في المواطنة منذ فجر التاريخ إلى انقضاء الزمان. وإذا شئنا تعريب عبارة "الكنيسة القبطيّة" نجد أنها تفيد "الكنيسة المصريّة". هي، إذاً، الكنيسة الوطنية التي تحيا وتوجد وتتحرّك على التراب المصري، وخارج هذا التراب تنتفي تسميتها بالكنيسة القبطيّة.
عندما سيأتي المسيح في آخر الزمان، سيجد أن الأجراس لا تزال تُقرع في وادي النيل. آمين.

النهار
نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

30-07-2016 10:16 - الأعـجـوبـــــــة اللـبـنـانـيـــــــة 30-07-2016 07:27 - «أنا ابن الشهيد يا أمّي» 30-07-2016 07:26 - «داعش» لمجموعاته في عين الحلوة: «كرّادة» في الجنوب! 30-07-2016 07:19 - تفاؤل الرابية بين ضمانات إيرولت وندوة الجبير 30-07-2016 07:15 - عن النسبيّة... «خود حجمك الطبيعي» 30-07-2016 07:14 - ليس بالنسبية وحدها... 30-07-2016 07:04 - ماذا يعني عدم إقرار موازنة 2017؟ 30-07-2016 07:01 - محنة الديموقراطية في الأحزاب اللبنانية 30-07-2016 07:00 - «التسويات الضائعة» بين «حصار حلب» و«إنقلاب اليمن»! 30-07-2016 07:00 - قوّة التفاهم بين أوباما وبوتين... وما بعد بعد حلب
30-07-2016 06:59 - اللبنانيون والإنتخابات الأميركية 29-07-2016 06:55 - معركة صعبة امام هيلاري ومزاج الاميركيين قد يأتي بترامب 29-07-2016 06:53 - أردوغان والانقلاب في أنقرة 29-07-2016 06:52 - مقبرة «الميركافا»: هكذا «اقتنعت» إسرائيل بوقف الحرب 29-07-2016 06:51 - الظواهري لواشنطن: أوصيكم بالجولاني خيراً 29-07-2016 06:50 - حلب: تعديل شروط الحل السوري؟ 29-07-2016 06:49 - «يا جميلة.. يا جميلة» 29-07-2016 06:24 - مَنْ يهدمْ لكَ كنيسة إبنِ له مسجداً 29-07-2016 06:22 - «14 آذار» تبكي من المؤتمر التأسيسي وتذهب إليه! 29-07-2016 06:18 - واشنطن تتطلع إلى دور روسي متوازن في سوريا 29-07-2016 06:06 - هذه باختصار حال «صيفيتنا»! 28-07-2016 06:57 - الأسد زار موسكو سرّاً... وتسوية لسوريا ولبنان وإسرائيل 28-07-2016 06:56 - إرهاب وشبه جمهورية 28-07-2016 06:55 - استراتيجيّة «البنك الدولي» للبنان: مليارا دولار مشروطة بإشراك القطاع الخاص 28-07-2016 06:54 - حلب... الانعطافة الكبرى 28-07-2016 06:51 - الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة 28-07-2016 06:50 - من «شرق أوسط جديد» إلى «عالم جديد» 28-07-2016 06:32 - لا دخان في «المشتركة» لتعديل قانون الانتخاب 28-07-2016 06:28 - الرئيس سلام.. والآفاق المسدودة 28-07-2016 06:23 - ما سرّ علاقة السياسيين بمافيا المولدات؟ 28-07-2016 06:03 - من أين يأتي الإرهاب في أوروبا ؟ 27-07-2016 07:01 - إِنْ حكى وزير في مجلس الوزراء اليوم 27-07-2016 07:00 - هل أصبح إلغاء وزارة الطاقة ضرورة وطنيّة؟ 27-07-2016 06:59 - مؤتمر أميركي لتوطين النازحين 27-07-2016 06:57 - كي لا يبقى الدستور وجهة نظر 27-07-2016 06:57 - عندما يُحرجنا سفراء أوروبا: دولنا تطبّق النسبية 27-07-2016 06:54 - كواليس نواكشوط... أين حزب الله؟ 27-07-2016 06:35 - الدين والدولة في «موسم أصيلة» 27-07-2016 06:32 - «تصوّر للعالم» يفصح عن نفسه في أوروبا عملية في إثر عملية 27-07-2016 06:28 - فرنجية راهن...وعاد خائباً 27-07-2016 06:23 - «قبضايات»... لا بعثيين ولا مُؤمنين ! 26-07-2016 02:14 - من أنشاص إلى نواكشوط: 70 سنة من الهزال العربي 26-07-2016 02:13 - إجتماع جنيف ونظرية WIN WIN 26-07-2016 01:20 - موريتانيا تتجاوز الإساءات اللبنانية | سلام: لسنا بلد لجوء دائم 26-07-2016 01:19 - عن حزب الله والتقدّم الاجتماعي 26-07-2016 01:02 - التفاؤل الرئاسي المُفتعل... وتجَّار الأوهام! 26-07-2016 01:01 - «ثلاثية الحوار» تستنسخ «الدوحة الأولى» فهل تأتي الثانية بجديد؟ 26-07-2016 00:47 - حين قصّر المستشرقون 26-07-2016 00:46 - ما بين مجزرة نيس والانقلاب الفاشل في تركيا 26-07-2016 00:43 - هل يتصالح الحريري وريفي؟
الطقس