مقالات مختارة - نبيل بو منصف

فرصة الأجهزة... والمحبة الزائدة!

الأربعاء ١٥ آب ٢٠١٣ - 08:47

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع
بدأت وزارة الدفاع ومن بعدها الاجهزة الامنية بعد تفجير الرويس اعتماد الكشف العلني عن الكثير من المعلومات والاجراءات وحتى عمليات التعقب الجارية والتوقيفات كواحدة من اسلحة الرد والمكافحة للخلايا والشبكات الارهابية. وهو اجراء يكاد يشبه بمفاعيله الدقيقة الدواء التجريبي الذي تقف محاذيره بموازاة منافعه تماما في حال الافراط فيه.
نترك للمعنيين الامنيين بطبيعة الحال تقويم الميزان الاولي لهذه التجربة علما ان ثمة ما لا يمكن انكاره في تحقيق خرق يبدو على جانب مهم في مجالي التنسيق بين الاجهزة والقبض على مجموعات من الخلايا والشبكات. ولان هذا المكسب يستحق كل ما يستوجب للمضي في تطويره لا يمكن ايضا تجاهل ظواهر قد تهدد بتبديد نتائجه ما لم يتم استدراكها بالسرعة التي تفرضها طبيعة المعركة مع الارهاب.
فان تتنافس الاجهزة الامنية في اطار سري منسق هو امر بديهي وان يغدو التنافس علنيا استعراضيا هو شيء اخر. كل الاجهزة هي لجميع اللبنانيين وتاليا فان دعم الاجهزة وابراز نجاحاتها هو واجب الاعلام اللبناني. لكن الشواذ النافر هو ان يكون لكل جهاز اعلامه كما لو ان لوثة الاصطفافات السياسية والطائفية باتت عرفا يبيح لكل جهاز ان يصطفي اعلامه الخاص به.
ثم انه اذا كان بعض العلنية في العمل الامني ضرورة يمليها تقدير المعطيات الاستخباراية فان الامر قد ينقلب الى ما يعاكس اهدافه ان طغى عامل الاستعراض. لا استعراضات في عمل الاجهزة ولا توزيع شهادات حسن سلوك فورية لاننا في لبنان وكل شيء فيه مسيس والمعركة مع الاستهدافات الامنية اضحت من الضخامة والخطورة بحيث تقتضي الاكثار من الجنود المجهولين. الامن الان اكثر من اي وقت مضى هو نقيض كل السياسة والا لا امن ولا سياسة ولا استقرار.
ما تقوم به الاجهزة الان هو البديل عن ضائع الدولة تماما شرط الا تشوبه اي شائبة فئوية بما يمكنها من ان تقيم شبكة امان حقيقية رادعة للارهاب. لذا يكبر الخوف من ظواهر تتهدد عمل الاجهزة ومعها القوى العسكرية والامنية حين تنبري قوى حزبية وسياسية الى اشهار "محبتها" الخانقة لاجهزة في مقابل عدائيتها السافرة لاجهزة اخرى كانها تعلن بفصاحة قاتلة وصايتها على متلقي هذه الهدية الملغومة.
قد يكون ساذجا الظن ان كف الايدي السياسية والحزبية عن الاجهزة هو امر متاح في لبنان. لكن ثمة تجربة واعدة تلوح في مستوى احترافي برزت معالمه في الايام الاخيرة ويستدعي التصويب الفوري بابعاده عن محظورين على الاقل: الافراط في العلنية والوجهنة بما يناقض طبيعة العمل الامني الاحترافي، ومنع المحبين كما العدائيين من محاصرة المعركة على الاستهدافات الاجرامية اذ ان التوظيف السياسي قاتل في كلتا الحالتين.

النهار
  • شارك الخبر