2018 | 09:06 تموز 19 الخميس
وصول الحافلات التي تقل أهالي بلدتي الفوعة وكفريا الى معبر العيس في ريف حلب | قوى الامن: ضبط 851 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ امس وتوقيف 102 مطلوبين بجرائم مخدرات وسلب وسرقة واطلاق نار | الشرق الاوسط: تجدد النزاع العقاري بين شيعة ومسيحيين في لبنان | نازحون سوريون يغادرون عرسال وبيروت عن طريق حزب الله | حزب الله بين الإفادة من تصعيد باسيل والارتياب من إصراره على الثلث المعطل | نفضة حزبية كاملة | أميركا مستمرة | بما أنّ التشدّد والعُقَد لم تتبدّل... فلا حكومة قريباً | بعد تراجع ترامب عن تصريحاته المثيرة... قمة هلسنكي إلى جلسة استماع | رئيس غائب عن عيد الجيش | الجيش اليمني يسيطر على سد باقم وسلسلة جبال العبد في صعدة | هادي ابو الحسن للـ"ام تي في": هناك عقدة مفتعلة اسمها العقدة الدرزية فعلى الجميع احترام نتائج الانتخابات في عملية تأليف الحكومة |

رسالة الى سعد الحريري

رأي - الاثنين 12 آب 2013 - 06:07 - فراس حميّة

أدعوك باسم الشباب اللبناني وباسم الأطفال والأمهات أن ترجع الى وطنك، الى لبنان. أدعوك باسم العاطلين عن العمل وأصحاب الحد الأدنى للأجور والمداخيل التي لا تكفي لسدّ أبسط متطلبات الحياة. أدعوك باسم طلاب المدارس والجامعات أن تعود حاملاً المستقبل معك من جديد. أدعوك باسم طرابلس المنكوبة وبيروت الجميلة وباسم صيدا العنفوان والبقاع والجنوب والجبل وباسم كلّ قطعة من لبنان. أدعوك للرجوع وفي يديك كمشة أمل وابتسامات لتزرعها على وجوه الأمهات الثكالى... أدعوك أن تتنازل وتتفضّل لتتحمّل مسؤوليّاتك ولأداء مهامك كنائب عن الأمة اللبنانيّة.
بصراحة أقولها لك ايها الرئيس سعد الدين رفيق الحريري، أن رهانك على اسقاط النظام في سوريا هو رهان خاسر أو بالأحرى هو زجّ للبنان في لعبة المراهنات الدوليّة والنزاعات الاقليميّة والحروب الداخليّة... ان هكذا مراهنة جلبت عدم الاستقرار الى لبنان و"الخير لقدّام" إذا ما استمرّت النار السورية بالاشتعال واستمرّ العناد السياسي بين الجهات اللبنانيّة.
رسالتي بسيطة جدّاً أيها الرئيس وفي الوقت نفسه تحتاج الى تأمل كبير وهي أنك تلعب مع محور لا يمكن أن يتنازل أبداً ولا يرى الخطأ أبداً. محور لا يوجد في قاموسه مصطلح خسارة أو انهزام أو حتى اعتراف بالهزيمة... محور انتحاري يمارس سياسة الهاوية ويدفع بلبنان الى الهاوية من دون أدنى تفكير استراتيجي. محور مستعد لأن يمارس سياسة الأرض المحروقة فينتحر بنفسه وبالآخرين وبالوطن... محور يتبع المثل القائل: عليّ وعلى أعدائي، ويا قاتل يا مقتول أو الأثنين معاً، تماماً كما ينادي مؤيدو النظام في دمشق: الأسد أو نحرق البلد.
أمام هذا الواقع المعقّد لا مفر من المرونة والتنازل من إحدى الجهتين، ونحن نرى فيك المؤهل الأول لدفع هذه الفدية عن لبنان طالما أنّ الفريق الأخر جامد أيديولوجيّاً وغير مرن سياسيّاً ويتعاطى بمفهوم العسكر لا الديبلوماسيّة. وطالما أنّ الفرصة ما زالت سانحة لإنقاذ البلد من أتون الدمار والخراب والحرب المذهبيّة... لا يتطلّب الأمر منكم سوى مراجعة موضوعيّة وواقعيّة لماهيّة حزب الله ونشأته ونظامه الداخلي واهدافه المعلنة والمقنعة وعقيدته الدينيّة الغيبيّة وارتباطاته الاقليميّة بايران ودراسة مفهوم وأركان نظرية الولي الفقيه دينيّاً وسياسيّاً ورؤية المنظومة الاقتصاديّة الضخمة لهذا الحزب وتأثيرها الاجتماعي حتى تصل الى خلاصة وحيدة، ومعك فريق الرابع عشر من آذار الذي يتصرف بصبيانيّة من دون دراية بالخصم السياسي المقابل، ان الحوار الوطني والاستراتيجية الدفاعيّة وشروط بناء الدولة بالمعنى الحديث والكلام عن وضع سلاح حزب الله بإمرة الدولة، الى آخره من هذه النظريّات الميتة هي ضرب من العبث ولا يمكن تطبيقها بل يستحيل تطبيقها... أمام هذا الواقع لا سبيل سوى بالتنازل لمصلحة لبنان ولا خيار سوى في التفاهم مع حزب الله ووضع يدك بيد الأمين العام لحزب الله ولعب دورك القيادي في الطائفة السنيّة من جديد وبناء "ستاتيكو" يعيد الحياة الى شرايين البلد بعد أن تخدّرت.
يكفي أن ترى الأعداد الهائلة من المراكز الشاغرة في الفئة الأولى والوظائف الموضوعة في الادراج في مجلس الخدمة المدنيّة واللجان النيابيّة المعطلة، ناهيك عن المراكز الأمنيّة الحسّاسة والتعيينات القضائيّة وقانون الانتخابات وملف النازحين من سوريا والرسائل السياسيّة التي أصبحت ترسل بالصواريخ والمتفجرات بعد أن كانت ترسل بواسطة الحمام الزاجل قديماً، إضافة الى البركان السوري الذي يجتاحنا ببطء... نرجوك العودة والتنازل يا دولة الرئيس... التواضع سمة الكبار.