2018 | 16:21 شباط 19 الإثنين
الوزير رائد خوري: سننتظر لنرى ما هي الاصلاحات التي تتضمنها الموازنة | ابي خليل عن قضية المياومين: المسألة محلولة بالقانون 287 والحل هو بإستئناف مباراة مجلس الخدمة المدنية | استقدام تعزيزات امنية الى مؤسسة كهرباء لبنان |

مطار بيروت 2013... ما أشبه الامس باليوم

رأي - السبت 10 آب 2013 - 07:54 - المحامي لوسيان عون

بيروت 1983 – بيروت 2013. هل انتهى زمن خطف الاجانب والترويع وضرب هيبة الدولة والجيش والاجهزة الامنية؟
الجواب لا. فبعد ثلاثين عاماً بالتحديد، طبعاً على يد جيلٍ جديد، انما تحت مظلات هي إيّاها، تنبت غابات الارهاب من جديد. نعم، الارهاب المنظم الذي عاد ليسدّد ضرباته من جديد في عزّ لهيب آب الجلاب. جلاب السيّاح والمستثمرين، وتحديداً في البقعة الجغرافيّة إياها التي كانت مسرحاً له في ذلك الزمن الرديء الذي ظنّ اللبنانيّون أنه رحل ولن يعود، فكان أن عاد من الباب وليس من النافدة هذه المرة بحجّة الدفاع وتحصين مطالب معيّنة، انما ما ارتكبته يداه أفظع من الجريمة إيّاها، بحيث أعاد عهداً قديماً بالياً مدمراً لاقتصاد لبنان ولوجهه السياحي، مظهراً من جديد وجهه الحاقد البشع، معرّضاً كلّ مغترب وسائح ومواطن لشبح الارهاب والتنكيل والخطف والقتل، طالما أنّ محيط المطار بات مقصداً لكلّ من يريد أن يصفّي حسابه مع الآخرين، ولكلّ من يرغب في التعبير عن مطلب فيقطع الطريق بحرق الدواليب، ولكلّ من يتلطّى وراء مطلب أكان محقاً أم لا، وهو عالم بأنّ أجهزة الدولة عاجزة عن وقف هذا المسلسل الدامي.
أهي رسالة أكبر من مضمونها ومراميها؟ أم أنّها ردة فعل أم اثبات وجود لاولئك الذين استباحوا حرية الناس وارتكبوا جرمأً معاقباً عليه قانوناً؟ فما ذنب مخطوفي أعزاز وما ذنب الطيّار ومساعده التركي اللذين وظيفتهما نقل الركاب من بلد الى آخر، وقد يكون بين الركاب لبنانيين ومن اقارب مخطوفي أعزاز؟
وأبعد من الحدث الاصداء العالمية المتداولة ومفادها أنّ لبنان لم يعد بلداً آمناً وعاد الإرهاب ليحطّ رحاله في مطاره وعلى طريقه وعجزت الدولة من جديد عن حمايته وعاد الخاطفون يسرحون ويمرحون داخله وخارجه ما يستدعي دعوة الوافدين اليه للعدول عن ذلك كما الاجانب والمغتربين فيه الى مغادرته بالسرعة الممكنة الى درجة وضع المطار برمّته على لائحة المطارات الدوليّة السوداء.
يشبه الوضع لحس المبرد. فالمنتفع من عمليات الخطف قد لا يحقق مبتغاه، إنّما سمعة الوطن باتت على المحك، وهيبة الدولة كذلك، بينما بات عددٌ من المسلحين قادرين على النيل من أيّ فرد في محيط مطار بيروت بكل سهولة.
في الامس دخل مئتي مسلح الى مستشفى السان تريز في الحدث بحجة ارتكاب أحدهم خطأ طبياً فعاث في المستشفى فساداً وخراباً وأصيب بعض العاملين في داخله من جرّاء الضرب المبرح كما أصيب جندي في الجيش كان يخضع لعلاج طبّي فانكسر أنفه من جرّاء الضرب، ولم نسمع أنّ النيابة العامة تحرّكت ولا أيّ استنكار من أيٍّ من نوّاب المنطقة وكأنّ شيئاً لم يحصل.
عجباً ممّا يجري، وقد باتت الدولة بحكم المشلولة لا تقوى على أيّ حراك إزاء ما يحدث.
هل يبقى لنا أن نترحم على الدولة وأجهزتها؟ وهل سقط النظام اللبناني البرلماني بفعل انقلاب النظام العشائري والاقطاعي والعائلي؟