مقالات مختارة - نبيل بومنصف

"طلّة" المعلم... ألا تعلمون؟

الأربعاء ١٥ حزيران ٢٠١٣ - 08:46

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

النهار

مشكلة المكابرين او اكثرهم في فريق 8 آذار انهم لا يقيمون اعتبارا للاثر المدوي الذي يلحق بهم جراء انقيادهم الاعمى للمنظومة الدعائية المتهالكة التي يتبعها النظام السوري في تنصيب نفسه مقاتلا للارهاب الاصولي فيفتضحون انفسهم ملكيين اكثر من الملك حين تملي مصلحة النظام كشف اوراقه.
هذا ما حصل تماما في يوم الحسم في عبرا حين اطل وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم فجأة "ليحنو" على صيدا بلفتة لطيفة رابطا بين جنون الاسير ونتائج مؤتمر الدوحة لأصدقاء سوريا. ولأنه لمّاح طويل المراس وبرصانة باردة لا تفارق تقاسيمه كاد ان يلفظ المراد وهو الوحي لمن يهمهم الامر بان الجيش اللبناني يقوم بدوره بمحاربة "الارهاب التكفيري" اياه الذي حمل "حزب الله" الى التورط الثقيل الى جانب النظام في سوريا. طبعا لم تتنبه الجمهورية اللبنانية كلها للفتة المعلم بل ذهب "اصدقاؤه" في ترداد منظومته قبل عبرا وبعدها.
لذا يكتسب انتصار الجيش هنا على مريدي ضربه واستهدافه اهميته الساحقة وبالقدر نفسه يكتسب الموقف السياسي السني بلا مواربة اهمية مماثلة. فمنذ نهاية التسعينات وفي عز عصر الوصاية السورية بدأت جولات زج الجماعات المتطرفة الاصولية في مواجهات مع الجيش من مواجهة الضنية انذاك لتوظيف السليقة المتطرفة لديها والمعروفة في استهداف القوى النظامية لرسم وظيفة للوصاية تلقى صدى عالميا. من الحاضنة نفسها هاجم اصوليو "فتح الاسلام" في 2007 حاجز الجيش في مخيم البارد وذبحوا افراده وانفجرت المواجهة الثانية. ومن السلالة نفسها التي غدت لاحقا العدو الرقم واحد للنظام السوري هاجم انصار احمد الاسير حاجز الجيش في عبرا وكان ما كان.
لم يكن الجيش مرة الا هدفا لأصولية رعناء قابلة للتوظيف لدى اصحاب المخططات حتى من اعدائها كما لو انها مرتزقة. ولعل الانتصار المدوي للجيش في كل مرة هو في اثبات وحدته اولا قبل اي اعتبار آخر بدليل سجل الشرف للشهداء من كل الطوائف والمذاهب والمناطق عاصيا على اي مؤامرة.
ويقتضي الاعتراف بلا اي مداهنة او تردد للقيادات السياسية السنية تحديدا انها اكثر من عرف خطورة المؤامرة التي كان يراد لها ان تضرب الجيش بطائفة اساسية تشهد الآن اخطر اختباراتها بين شدها الى عصبية دينية متطرفة تزحف بخطورة عالية في الشارع واتهامها بالخنوع امام الخصم الحديد الذي يفرض قوانينه ولا مرد لها. هذا الموقف يعتبر الاضافة الكبرى لتراكم لا يمكن تجاهل اثره منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى واقعة عبرا في الدفاع عن مشروع الدولة. وهو في تراجعات قوى 14 آذار المبررة وغير المبررة يصب في خانة تعويم مشروع الدولة من خلال الانتصار للجيش ليس على طريقة اهازيج التوظيف التي تطلع بوادرها من نواح معروفة ومكشوفة بل بالموقف الذي قطع الطريق على مذهبة الجيش سواء شاء ان يعترف المكابرون بذلك ام ابوا.

  • شارك الخبر