مقالات مختارة - ناصر شرارة

تحذير أميركي للمعارضة السورية: لا ردّ على حزب الله في لبنان

الأربعاء ١٥ حزيران ٢٠١٣ - 08:11

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

"الأخبار"


أكثر من رسالة أميركية وصلت الى لبنان، في الأسبوعين الماضيين، تضمنت مواقف واشنطن من الاحداث الجارية فيه. أبلغ تلك الرسائل يتعلق بالوضع الامني في لبنان، من طرابلس الى قصف الهرمل، وصولاً إلى تدخل حزب الله في الحرب السورية. وقد نُقلت هذه الرسالة عن مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون الأمنية ديريك شوليه المقرّب جداً من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
فقد جدد شوليه موقف إدارة البيت الأبيض الداعم للجيش اللبناني على المستويات كافة، خصوصاً على صعيد الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية وتدريب ضباطه وعناصره. وهو أولى «أهمية لزيارة وفدين عسكريين لبنانيين الى الولايات المتحدة خلال هذا الاسبوع»، معتبراً «أن الزيارة الاهم بينهما هي التي سيقوم بها وفد من هيئة أركانه برئاسة رئيسها اللواء وليد سلمان لبحث أفضل الطرق التي تتيح لأميركا دعم الجيش اللبناني».
وكرر الكلام نفسه نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى بالوكالة لورنس سيلفرمان الذي سرّب لبيروت قبل أيام رسالة تؤكد «قلق البيت الابيض من أحداث طرابلس»، وتمنيه على الجيش والقوى الامنية اللبنانية العمل لضبطها كي لا تستدرج النار السورية الى لبنان أكثر فأكثر».

نشاط متميز

وتميزت الرسائل الأميركية بأنها جاءت عبر تواصل غير مسبوق مع الدولة اللبنانية. فالخارجية الاميركية لم تكتف بتطبيق تعليمات أوباما حول الوضع اللبناني، عبر السفيرة مورا كونيللي، بل بادرت بتكليف سيلفرمان بأن يتابع من نيويورك ــــ على نحو مواز لاتصالات كونيللي في بيروت ــــ الوضع في طرابلس، مع جهات لبنانية معتمدة لنقل رسائل باسم البيت الابيض الى الحكومة اللبنانية. وفي اليوم نفسه (٢٣ نيسان الماضي) الذي كانت فيه السفيرة الأميركية تبلغ وزير الداخلية مروان شربل قلق إدارتها من استمرار الاحداث في عاصمة الشمال، كان سيلفرمان يكرّر الرسالة نفسها أمام قناة اتصال لبنانية مع بيروت، داعياً الجيش الى ضبط الوضع في طرابلس حتى لا تستدرج النار السورية الى لبنان. ولكن شوليه زاد على الرسالة عبارة «يجب ضبط أحداث طرابلس حتى لا تمتد الى مناطق لبنانية أخرى».
بعد ساعات من رسالتي كونيللي وسيلفرمان، زار شربل طرابلس، وتحرّكت عجلة الاتصالات لإعادة نشر الجيش في باب التبانة، بعدما اضطر لإلى الانسحاب منها لأسباب تكتيكية عسكرية ولنقص في الغطاء السياسي.
المتابعون للحراك الأميركي في الكواليس في شأن أحداث طرابلس يلاحظون أنه يتّسم هذه المرة بميزة لافتة. فإلى جانب دعم الخارجية حركة كونيللي في بيروت باتصالات سيلفرمان في نيويورك، سُجّل دخول البنتاغون على خط ضبط الأحداث في طرابلس. ولعل اختيار شوليه، المعروف في البنتاغون والقريب من أوباما، لتوجيه الرسائل الاميركية العاجلة الى لبنان، يزيد من أهمية كلامه، خصوصاً أنه يمثل، إلى حدّ كبير، وجهة نظر البيت الأبيض والبنتاغون والقيادة الوسطى في الجيوش الأميركية.
وقد حرص شوليه، في العنوان الأول لرسالته حول دعم الجيش، على الإشادة بدور المؤسسة العسكرية اللبنانية، وركز على أهمية زيارة وفدين عسكريين لبيروت، لأن أحدهما سيناقش عنواناً جديداً وعملياً، وهو «كيفية التوصل الى أفضل الطرق لدعم الجيش أميركياً».
وتضمنت الرسالة عنواناً مهماً ثانياً، يكشف الخلفية التي جعلت البيت الابيض والبنتاغون يرفعان من مستوى اهتمامهما بمتابعة مجمل الوضع الأمني في لبنان، انطلاقاً مما يحدث في طرابلس. ومفاد هذا العنوان، بالتعبير الحرفي لشوليه، هو أن «الادارة الاميركية تدعم سيادة لبنان وأمنه وتريد الحفاظ على الاستقرار فيه رغم الاحداث في سوريا، وهذا التوجه ينطلق من ضمن استراتيجية الولايات المتحدة القاضية بحصر الاحداث في سوريا ضمن حدودها، وضبطها كي لا تمتد، لا الى لبنان ولا الى كافة دول جوار سوريا، أي الاردن وتركيا والعراق».
وعبّر شوليه عن قلق البيت الابيض من أي اتجاهات سياسية، لبنانية أو غير لبنانية تمس بسلاسة هذا التوجه الأميركي الاستراتيجي، مشدداً على ضرورة ضبط الجيش والقوى الامنية أحداث طرابلس وقمع توسعها الى مناطق أخرى أو استدراج النار السورية الى لبنان. وفي هذا الاطار، تريد واشنطن أن ترى أوسع غطاء سياسي داعم للجيش في مهمته هذه. وفيما أكّد شوليه أن تدخل حزب الله في الحرب السورية «أمر مدان»، إلا أنه شدّد في المقابل على أن «الادارة الاميركية أفهمت المعارضة السورية بوضوح عدم الرد على حزب الله بقصف مواقع وأراض لبنانية أو بأي رد في الداخل اللبناني».

الانتخابات حاضرة

ولوحظ أن رسالة سيلفرمان المسرّبة الى بيروت خلت من أي إشارة إلى الانتخابات أو الى التمديد لمجلس النواب الذي كان محل سجال سياسي واسع. والسبب وراء ذلك يوضحه كلام سيلفرمان نفسه الذي رأى أن من بين كل الملفات الامنية، «يبقى الهدف الاهم ذو الأولوية لإدارة أوباما مناهضة حزب الله»، وآنياً «وقف التدهور في طرابلس».
وحول حزب الله، يستخدم سيلفرمان تعبير «إنتاج وسائل عمل مع شركائنا العالميين والاقليميين للانقضاض على حزب الله»، مشيراً الى أن «قلق واشنطن يتعاظم من نشاطات حزب الله على جبهات عدة، بما فيها ارتفاع وتيرة حملته الإرهابية حول العالم، ودعمه بالاساس لنظام بشار الاسد».
وحدّد المسؤول الأميركي الوسائل التي تعتزم واشنطن تعميقها لتواجه بها حزب الله في هذه المرحلة، وهي:
أولاً ـــ حثّ شركاء واشنطن الأوروبيين وغيرهم على القيام بمجموعة خطوات «للانقضاض» على حزب الله، بما فيها طرح العقوبات واعتباره منظمة إرهابية وتشديد التدابير الامنية ضده بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ثانياً ـــ توجيه رسالة عالمية واضحة للحزب، وعلى كل المستويات، بأن تصرفاته لم تعد مقبولة ولن تمر من دون محاسبته.
ثالثاً ـــ إن واشنطن ستعمد الى تعميم وجهة نظرها غير الموافقة على التمييز بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي. وكشف سيلفرمان أن واشنطن بيّنت، خلال وضع ملاحظاتها الامنية والمعلوماتية على مراجعات ذات صلة، أن فروع حزب الله المتعددة لديها تمويل واحد وموظفون موحدون وقيادة موحدة، وكلها تدعم النشاطات العنفية للحزب.

  • شارك الخبر