2018 | 09:08 تموز 21 السبت
الحواط: متمسكون بسياسة النأي بالنفس تجاه الحرب السورية وازمات المنطقة ولن نقبل بالتطبيع السياسي مع النظام السوري | "قوى الامن": توقيف 106 مطلوبين بجرائم مختلفة وضبط 845 مخالفة سرعة زائدة أمس | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين شاحنة ودراجة هوائية على الاوتوستراد الشرقي صيدا بالقرب من السبينس | في الضاحية... مسلحان يفتحان النار على شبان ووقوع اصابات | دمشق تطالب بيروت بالتنسيق في ملف عودة النازحين | حزب الله يحتفي بعودة 6 مقاتلين كانوا محاصرين في كفريا والفوعة | انقلاب جميل السيّد؟ | مَن يستهدف الموسم السياحي في لبنان؟ | قتيل يخرق الهدوء الأمني في بعلبك... تفاصيل ما حصل | الوثيقة السرية لمراكز إيواء السوريين | دفعة جديدة من النازحين تتحضر للعودة | النازحون السوريون... ما بين التواصل مع النظام وعدمه |

التقرير الثاني‎ لمراقبة الانتخابات

التقارير - الجمعة 24 أيار 2013 - 15:34 -

16 حزيران 2013 فقط لا غير

مرّة أخرى، تفشل الطبقة السياسيّة في إيجاد الحلول وتمعن في خلق المآزق، باسم حصص الطوائف والطائفيين متجاهلة حقوق الوطن والمواطنين
مرّة أخرى تفشل الطبقة السياسية في لعب أبسط أدوارها وتمعن باللعب في مصائر الناس.

ثلاثة أسابيع تفصلنا عن الموعد المقرر للانتخابات وما زال الغموض سيد الموقف.
ثلاثة أسابيع والنوّاب ما زالوا يناقشون القانون التي ستجرى الانتخابات على أساسه.
ثلاثة أسابيع والمواطنون لا يعرفون من هم المرشحين لتمثيلهم في المجلس النيابي للسنوات الأربع القادمة.
ثلاثة أسابيع وكل من الأفرقاء منهمك في البحث عن أكثر الصيغ ملاءمة لمصلحته الضيقة من جهة وفي اتهام الآخرين بالشيء نفسه من جهة أخرى.

إن ما شهدناه في الأسبوعين المنصرمين مخجل بكل ما للكلمة من معانٍ. فقوانين اللحظة الأخيرة لم تأتِ بأي جديد ولا هي على مستوى التطلعات والآمال التي تتطلّبها المرحلة الراهنة.

وفي التفاصيل...

أولاً: في مناقشة قانون انتخابي قبل ثلاثة أسابيع من الموعد المقرّر للانتخابات، فهي تدلّ على استهتار السياسيّين في احترام ناخبيهم، واستهتار في احترام الدستور والقوانين المرعية الإجراء والمهل القانونية، واستهتار في المسؤولية المعنوية الملقاة على عاتقهم حين سلّمهم الشعب اللبناني أمانة تمثيله في 7 حزيران 2009.
ثانياً: في ابتداع قوانين اللحظة الأخيرة، في ذلك ما يدلّ على عدم جديّة الطبقة السياسيّة. والأسوأ من ذلك أنّ تلك القوانين لم تأخذ بالاعتبار معظم الإصلاحات الأساسية التي سترتقي بالعملية الانتخابية الى ما هو مقبول من حيث معايير ديمقراطية الانتخابات وصحة التمثيل.
ثالثاً: في أداء السلطة التنفيذية ولاسيما وزارة الداخلية والبلديات: لم تقم السلطة التنفيذية بعد بالتحضيرات اللازمة لهذا الحدث. فحتّى الآن، لم تعين الحكومة أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات ولم يتم تحويل الأموال لتغطية كلفة إجراء الانتخابات كما لم تنشر وزارة الداخلية والبلديات لوائح لجان القيد وموعد الاقتراع في الخارج والمراكز التي ستعتمد لذلك، ونذكر أن الوزارة قد نشرت يوم حرر هذا التقرير مراكز وأقلام الاقتراع في الداخل.
رابعاً: في تغليب منطق التوافق على مبدأ الديمقراطية: وفي ذلك كلام حق يراد به باطل وتحوير خطير لممارسة الحكم على أساس المزايدات والتنازلات التي تنتج قوانين هشة بهشاشة المواقف السياسية. ففي الأداء الحالي، يتحول البرلمان الى مؤسسة مفرغة من علة وجودها، وتصبح مقرات الزعماء السياسيين على اختلافهم هي المكان الفعلي حيث تصنع السياسات وتتخذ القرارات. ويقفل البرلمان بانتظار التوافق ولن يفتح الا لالتفاظ ما أتى به التوافق مخرجاً للمأزق التي وضع السياسيون أنفسهم فيه، ووضعوا الوطن على الرف.

خامساً: في الطعن في قانون تعليق المهل الذي تقدمت به جبهة النضال الوطني، جاء في رد المجلس الدستوري تأكيد صريح على وجوب إقامة الانتخابات في موعدها.

أما عن القوانين المطروحة، وفي التقرير جداول مقارنة بين مختلف مكونات تلك القوانين بالنسبة الى مشروع قانون لجنة بطرس، فيتبين لنا أن مشاريع القوانين التي تتقدم بها القوى السياسية على اختلافها ما هي الا محاولات بائسة لاختطاف أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية، فيجتهد السياسيون في حياكة دوائر انتخابية لا تمت للواقع بصلة أو تعمد الى تهريب بعض الدوائر من درب النسبية التي قد تترجم على الأرض مقاعد إضافية للأخصام، على قاعدة ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم. وعلى المقلب الآخر قانون طائفي بامتياز يفرز اللبنانيين وخياراتهم السياسية بحسب انتمائاتهم الدينية والطائفية باسم استرجاع الحقوق وضمان صحة التمثيل.
السياسيون في لبنان يفصلون الدوائر على قياسهم، فيختارون هم من سينتخبهم بدل أن يختار الناخبون من سيمثلهم. السياسيون في لبنان يختارون القانون الانتخابي بعملية حسابية تبين عدد المقاعد التي يمكن أن يحصدها هذا القانون أو ذاك وليس على أساس ديمقرطية الممارسات وصحة التمثيل.
على الرأي العام اللبناني أن يدرك بما لا يقبل الشك بعد اليوم، أن النزاع ليس على شكل الحكم ولا هو على برامج انتخابية تعنى برفاهية المواطنين، بل هو مجرد لعبة يتبارى فيها اللاعبون على مساحة الوطن وعدد الرعايا فيه. وليست الانتخابات في نظرهم سوى فرصة إثبات أعداد العباد فيصبح التكليف شرعياً في استغلال الموارد والثروات.
وفي تقريرنا أيضاً عرض مفصل لأنشطة وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال المهندس جبران باسيل الذي كثف عمله في إطلاق المشاريع ابتداءً من شهر شباط 2013 حيث قام بـ5 أنشطة اساسية أهمها إطلاق مشروع إنشاء مجمع لتخزين النفط في طرابلس، وإطلاق دورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط، و10 في شهر نيسان منها توقيع عقد جديد للمسوحات البحرية مع شركة ION الأميركية، ووضع حجر أساس لعدد من المشاريع نذكر منها معمل للكهرباء في الجية وإطلاق الأعمال التنفيذية لسد جنة وغيرها.
نترك هذه الوقائع برسم الرأي العام اللبناني ونكتفي بالقول إن موارد الدولة ليست للاستغلال في البازار الانتخابي. ونلفت الى أن البيانات الانتخابية للوزير موجودة أيضاً على موقع الوزارة وليس على موقع خاص للوزير باسيل. بالإضافة إلى إصدار قصة مصورة بعنوان "حلم وطن"، يتشارك بطولتها الوزير باسيل مع نجله، وتجري أحداثها في شهر أيار من العام 2020 بعدما تم استخراج النفط والغاز وأُقيمت السدود ومعامل إنتاج الكهرباء. وتجدر الإشارة الى أن الكتيب يحمل شعار الوزارة. وعلى موقع الوزارة أيضاً خطاب ألقاه باسيل في جولة بترونية تحدث فيه عن الغبن اللاحق بالمسيحيين وعن أهمية اقتراح اللقاء الأورثوذكسي في رفع هذا الغبن. وفي ذلك مخالفتان، استغلال السلطة والتحريض الطائفي والتهويل.
أخيراً، ورغم الهدوء النسبي الذي يسود الجبهة الانتخابية بسبب الغموض الذي يلف الايتحقاق الانتخابي، فقد تمكنت الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات من تسجيل بعض المخالفات الانتخابية التي تتراوح بين الخطاب التحريضي وأعمال عنف. وفي إطار الخطاب التحريضي، نذكر ما حدث في الآونة الأخيرة من تبادل التهم والإهانات بين العماد عون وما يمثله من جهة وفريق 14 آذار من جهة أخرى، لاسيما ما جاء على لسان نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري عن النائب عون أنه أخذ الناس إلى الموت وقاتل مع جنود سنّة وأعادهم محملين وبأن عون هو جزء من النكبة في البلد. في حين استرسل فريق العماد عون في حملة تخوين واسعة تركزت بشكل مباش على القوات اللبنانية ورئيسها الدكتور سمير جعجع، خاصةً بعد تراجعه عن دعم اقتراح قانون اللقاء الأورثوذكسي، ويمكن إدراج هذه الخطابات وما رافقها من حملات إعلانية ضمن إطار التهويل وإثارة النعرات الطائفية أيضاً. فاتُهم جعجع على لسان النائب نبيل نقولا بالتخلي عن المجتمع المسيحي، والانقلاب، وتهجير جديد للمسيحيين ولكن بطريقة مختلفة. في حين اتهم فريق الثامن من آذار على لسان النائب عاطف مجدلاني بأخذ البلاد إلى الفراغ التنفيذي والتشريعي وولاية الفقيه. وقام تلفزيون أوتي في بحملة إعلانية ضخمة عمدت فيها على تخوين الدكتور جعجع وشد العصب المسيحي من خلال استذكار مشاهد من فصول الحرب الأهلية متهمةً جعجع بالتخلي عن حقوق المسيحيين.

ولم يغب النزاع السني – الشيعي عن هذا المشهد إذ استمر كل من حزب الله وتيار المستقبل في تراشق التهم والتخوين لاسيما بما يختص بالشأن السوري. ورغم أن هذه التصريحات لا تندرج ضمن المخالفات الانتخابية بشكل مباشر، إنما تؤثر لا محالة على الجو العام المرافق للعملية الانتخابية كما تؤثر على حرية الناخبين وخياراتهم.

وقد سجلت حادثة في جزين في آذار الماضي مفادها أن ناشط في التيار الوطني الحر قطع طريق منسق تيار المستقبل في المنطقة وشهر مسدساً في وجهه وحمله رسالة تهديد للتيار.

وفي النهاية نقول وبناءً على ما تقدم:
لا يمكن أن يكون احتمال التمديد للمجلس النيابي الحالي وارداً
لا يمكن أن يتم تأجيل الانتخابات بدون أسباب موجبة بحسب ما نص عليه القانون
لا يمكن أن تمرر قوانين طائفية عنصرية أو مختلطة استنسابية
وعلى الرغم من الشوائب الكثيرة للقانون الحالي ومع تحفظنا الكامل على الكثير من بنوده،
تبقى انتخابات 16 حزيران 2013 بمثابة الفرصة الأخيرة للطبقة السياسية لتبين للبنانيين أنها جديرة بتمثيلهم بأن تترفع عن مصالحها الضيقة لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.
وتبقى انتخابات 16 حزيران 2013 أيضاً فرصة أمام الناخبين للمطالبة بحقوقهم ومساءلة ممثليهم ومحاسبتهم بحسب ما يقتضيه الواجب وتفرضه المسؤولية