2020 | 00:20 كانون الثاني 25 السبت
فرنسا تعلن إصابة ثالثة بفيروس كورونا | وحدات الجيش السوري خاضت اشتباكات عنيفة مع مسلحي هيئة تحرير الشام موقعة خسائر كبيرة في صفوفهم | الميادين: اعتراف المسلحين بسيطرة الجيش السوري على قرية الدير الشرقي التي تبعد 4 كلم عن معرة النعمان | الميادين: وحدات الجيش السوري أصبحت على مشارف النقطة التركية في معرحطاط | الميادين: الجيش السوري يتقدم باتجاه مدينة معرة النعمان | أردوغان: مؤسساتنا تتخذ جميع التدابير اللازمة لتجاوز تبعات زلزال ألازيغ بأقل خسائر وضمان سلامة مواطنينا | محمد نمر للـ ال بي سي: الحل بمنظومة جديدة وتقصير ولاية رئيس الجمهورية | فرنسيون يتظاهرون بالمشاعل ضد الحكومة | الميادين: وقفة احتجاجية في الأردن للمطالبة بإلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل | ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال شرق تركيا إلى 14 قتيلا و270 جريحا | طلب السناتور وايدن تضمن قائمة بأسماء مسؤولين في البيت الأبيض على رأسهم جاريد كوشنر مستشار ترمب | السناتور رون وايدن يطالب وكالة الأمن القومي تقييم الخطر على مسؤولين أمريكيين تواصلوا مع ولي العهد السعودي |

إرهاب "الحق الإلهي"

مقالات مختارة - الأربعاء 15 أيار 2013 - 08:53 - الاب جورج مسوح

النهار

لم تعدم إسرائيل وسيلة عنفية إلا استعملتها في سبيل القضاء على الشعب الفلسطيني صاحب الأرض. غير أنها لا تكتفي بممارسة الإرهاب الجسدي ضد الفلسطينيين، بل تمارس الإرهاب الديني والفكري ضد كل مَن يجرؤ على التشكيك بما تزعمه من حق إلهي بأرض فلسطين، أو التشكيك بخرافة "شعب الله المختار".
يتأسس الإرهاب الفكري الديني اليهودي على اعتبار اليهود أنفسهم أنهم يملكون الحق الحصري بالكتاب المقدّس، الكتاب الذي تسمّيه المسيحية العهد القديم، وبتفسيره. ترفض المسيحية، في غالبية كنائسها، هذا الاحتكار اليهودي وتعتبر أن العهد القديم يشكّل جزءاً أساسياً من أسس الإيمان، وأن لها الحق بتفسيرها الخاص، وبخاصة أنه يتضمن الكثير من النبوءات التي تحققت بمجيء يسوع المسيح.
كان المسيحيون العرب الروّاد في التنبيه إلى خطر القراءة الحرفية للعهد القديم، وخطر استعماله في سبيل تبرير زرع "الدولة اليهودية" في فلسطين. فأكدوا عدم صوابية التفسيرات اليهودية في شأن "الأرض"، وأنها تناقض جوهرياً الأسس اللاهوتية المسيحية التي تقوم على مبدأ قراءة العهد القديم على ضوء العهد الجديد الذي بدأ مع مجيء المسيح، أما سوى ذلك فليس سوى قراءة مشوّهة مبتورة.
المطران جورج خضر تصدّى منذ حوالى نصف قرن للتيار الذي كان يدعو في الكنيسة الغربية إلى الاعتراف بالكيان الإسرائيلي كونه تحقيقاً لوعد الله في العهد القديم. واعتبر خضر أن التوراة كلّها "قد تحققت في السيد المسيح... فالمسيح هو الهيكل والوطن والميراث والمملكة والملك. هو إنجاز الوعود جميعاً... لذا كان كل سعي لدعم الصهيونية بالتوراة أمراً مخالفاً للفهم المسيحي للتوراة وتهوّداً" (فلسطين المستعادة، منشورات النور، ص 24).
ثمّ جاءت وثيقة "وقفة حق" التي أصدرتها شخصيات فلسطينية مسيحية عام 2009 لتؤكّد فساد أي لاهوت يبرّر الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، فتقول "إن أي لاهوت يدّعي الاستناد إلى الكتاب المقدس أو العقيدة أو التاريخ ليبرّر الاحتلال إنما هو بعيد عن تعليم الكنيسة، لأنه يدعو إلى العنف والحرب المقدّسة باسم الله، ويُخضع الله لمصالح بشرية آنيّة، ويشوّه صورته في الإنسان الواقع في الوقت عينه تحت ظلم سياسي وظلم لاهوتي".
في الآونة الأخيرة، بدأت بعض الكنائس في الغرب بالاعتراض على "الحقّ الإلهي" الذي يزعمه اليهود في أرض فلسطين. فـ"كنيسة اسكوتلندا" أوردت في وثيقة لم تُعتمد بعد أن "الوعد الإلهي بشأن أرض إسرائيل ينبغي عدم أخذه بشكل حرفي. وليس من المفروض أن تُستخدم التوراة لتسوية الخلاف بشأن السيطرة على الأرض".
سارعت إسرائيل إلى استعمال الإرهاب الفكري والديني ضدّ هذه الوثيقة وناشريها، فأعادت تأكيد حق اليهود الحصري بتفسير التوراة. فالسفير الإسرائيلي في بريطانيا اتهم الكنيسة الاسكوتلندية بإشاعة "أفكار لاسامية عبر تحدّيها أساس الإيمان، والرابط اليهودي بإسرائيل، وتشويه أساس الصهيونية". وعلى رغم تأكيد الكنيسة "حقّ إسرائيل في الوجود"، إلا انها تشير إلى "الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني".
خطوة جريئة بدأتها الكنيسة في اسكوتلندا نرجو لها أن تكتمل. أما الإرهاب الإسرائيلي الذي يمنع أي فهم مغاير للكتاب المقدّس مشهراً سلاح اللاسامية، فلا سبيل إلى مقارعته إلا بالمزيد من الحرية والشجاعة في إظهار الرأي المسيحي المستقيم.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني