2018 | 16:05 آب 18 السبت
رئيس روسيا البيضاء يقيل رئيس الحكومة وعددا من الوزراء | تحالف دعم الشرعية في اليمن يدمر منظومة دفاع جوي من نوع سام-6 في صنعاء | الناطقة باسم الخارجية الأميركية: الهزيمة التامة لداعش أولوية قصوى للإدارة الاميركية | الحكم على فلسطيني بالأشغال الشاقة المؤبدة وارجاء الحكم بحق لبناني متهم بقتل عسكريين في عرسال | حزب العدالة والتنمية التركي يرشح أردوغان مجددا لرئاسته | جريح في تطور اشكال فردي داخل مخيم عين الحلوة | البابا فرنسيس: الحب يتخطّى الصعوبات ويجعلنا نمضي قدمًا | اردوغان: لدي كل الثقة أن المشاكل التي وقعت في الأيام الأخيرة ستفتح لنا الباب أمام إنجازات جديدة وكبيرة | وحدات من الجمارك في الشمال تضبط مئات الكيلوغرامات من الفستق الحلبي والبندورة والعنب مهربة من سوريا في حسبة طرابلس وحسبة عكار | الرئيس الإيراني حسن روحاني يبرق إلى عمران خان مهنئاً بانتخابه رئيساً لوزراء باكستان | أردوغان: تركيا لن تستسلم لمن يظهر نفسه شريكا استراتيجيا ثم يحولنا لهدف استراتيجي | أردوغان: الضغوط لن تجبرنا على تغيير نهجنا |

دور الشباب في العمل السياسي

رأي - الأربعاء 24 نيسان 2013 - 06:56 - طارق حديفة

مع تطور الحياة المدنية، وتعاظم دور السلطة والسياسة في الحياة الاجتماعية والفردية، ازداد ارتباط المصير الفردي والاجتماعي بالسلطة والدولة.
فالدولة ھي التي تتولى مھمة الإشراف على التربية والتعليم، وھي المسؤولة عن الأمن والنظام، وھي التي تدير شؤون الاقتصاد والمال، وھي الجھة المعنية بتقديم الخدمات، وھي التي تقرر علاقة الأمة والشعب بغيره من الأمم والشعوب، حرباً أو سلماً، صداقة أو عداء، تعاوناً أو مقاطعة.
وھكذا فإن مصير الفرد والجماعة، أضحى مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالدولة، والعلاقة بالدولة تعني العلاقة بالسياسة والحياة السياسية، وبذلك أصبحت السياسة، والحياة السياسية، جزءاً ھاماً ومحورياً من حياة الفرد، ومن حقه أن يھتم بمسألة السياسة والدولة، ونوع النظام الذي يحكمه؛ لأنّه يقرر مصيره، ويتدخل في كل شأن من شؤون حياته، ومن المفترض أن يكون الشباب في طليعة المھتمين بالعمل السياسي والحياة السياسية، وذلك لأسباب عدة أھمھا:
• إنّ الشباب يحملون طاقة جسدية ونفسية، تؤھلهم للصراع والتحدي، أكثر من غيرهم، لذا يكونوا مھيّئين لمواجھة الإرهاب، والاحتلال، والظلم السياسي.
• إنّ العمل السياسي، يستلزم العمل ضمن جماعات، والشباب في ھذه المرحلة يبحثون عن التعبير عن النزعة الجماعية فيھم، وھي الانتظام مع الجماعة، فيدفعھم نحو العمل السياسي دافع غريزي، بالإضافة الى القناعة الفكرية.
• في مرحلة الشباب والمراھقة يتجه الإنسان الى التجديد والتغيير، لاسيما وأن ظروف الحياة المدنية تتطور بسرعة ھائلة في مجال التقنية والعلوم، والاستخدام العلمي، فينخرط الشباب في العمل السياسي، رغبة في التغيير والإصلاح، والالتحاق بمظاھر التقدم والرقي المدني.
• في مرحلة الشباب يكون الطموح في احتلال دور اجتماعي، والتعبير عن الإرادة بدرجة عالية، مما يدفع الشباب إلى الانضمام إلى الحركات، والتيارات السياسية، لاحتلال موقع اجتماعي، ودور مرموق في المجتمع.

لذا فإن إندماج الشباب في مسيرة الإصلاح السياسي مهم جداً وضروري في الوقت عينه وذلك لأنه كما ذكرنافالشباب يشكلون ثروة وطاقة بشرية لكل بلد. والإيمان بقدرة الشباب في المساھمة بالزحف نحو مستقبل زاھر اقتصاديا ومستقر سياسيا يعتبر أساسا للعدالة الاجتماعية. فالمشاركة السياسية للشباب ھي عنصر من عناصر الديمقراطية لذلك يجب خلق فرص وبرامج تھتم بھم. ويتوجب على الأحزاب السياسية الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يساھم به الشباب في السياسة.
وتتميزت الحركة الطلابية بوصفها جزءً حيوياً من قطاع الشباب بروح المبادرة والانتماء للمسيرة السياسية الوطنية واكتساب التجربة والخبرة بالعمل الاجتماعي ، كما تساهمالحركات والتنظيمات الطلابية بتكريس الطابع السياسي الديمقراطي عند فئة الشباب من خلال الانتخابات الدورية التي تجرى لإختيار المجالس الطلابية في الجامعات وندوات التوعية و التثقيف والنقاشات الهادفة لاغناء الفكر على المستوى كافة المستويات.
لكن و بسبب الواقع السياسي الحالي في لبنان بات الشباب في ظل الثقافة السائدة ثقافة الفئوية والحزبية والذاتية وقوداً للاحتقان والتوتر والصراع ، بوصفهم ضحايا التقهقر الاقتصادي والتنموي والاستقطاب الحزبي و الطائفي و المذهبي الحاد.
كذلك فالقوانين اللبنانية تحد من إمكانية التحرك و إثبات الوجود، حيث لا يزال لبنان من بين دول العالم القليلة التي لا تعتمد سن الثامنة عشر سناً قانونياً للإقتراع في الإنتخابات النيابية و البلدية.
ولكن إجراء هذا التغيير القانوني بحاجة إلى أن يترافق مع تغير بالثقافة والمفاهيم بحيث يتم إقناع الأحزاب السياسية بأن تضع الأولوية لمشاركة الشباب على رأس قوائمها الانتخابية ، وكذلك إجراء تعديلات هيكلية في البنية التنظيمية بحيث تعزز من مشاركة الشباب في المستويات السياسية العليا والمقررة كما من الضروري التفكير بتخفيض سن الترشحللإنتخابات النيابية ليصبح 21 عاماً ليتسنى لجيل الشباب أن يتبوأ المراكز القيادية بالمستويات القانونية والسياسية.
إن إعادة صياغة المعادلة عبر تعزيز مكانة الشباب في صناعة القرار تكتسب أهمية خاصة بالمجتمع اللبناني الذي يتميز بكونه شاباً، الأمر الذي سيساعد عبر قيادة الشباب المساهمة في معالجة العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة.
إن التجربة المكتسبة من العمل الطلابي والشبابيفي لبنان قبل إندلاع الحرب الأهلية المشؤومة، تدفعنا إلى الاعتقاد أنه بالإمكان استعادة الدور الريادي والمبادر للشباب إذا تم التصدي للعوامل المحبطة والمعيقة لنشاطهم وفاعلياتهم وفي مقدمة ذلك تجاوز الثقافة الفئوية والحزبية الضيقة ، الاهتمام بالمصالح المشتركة ذات الطابع الاجتماعي والتي تعكس هموم وتطلعات واحتياجات الشباب بصورة عامة، وإذا تم خلق علاقة حيوية بين المؤسسات الأهلية والشباب على أساس تحفيز المبادرات وتشجيعها مثل المساهمة في إنشاء حركة مطلبية اجتماعية وديمقراطية للشباب بديلاً عن الأطر الضيقة والثقافة القائمة على الولاء إلى الحزب و التيار أو الثقافة الزبائنية المبنية على تحقيق المنفعة الذاتية على حساب المنفعة العامة.

ولكن وحتى يتم تحقيق ذلك فنحن بحاجة إلى مجابهة التالي:

1. حالة الانقسام واستعادة اللحمة السياسية وإعادة بناء المؤسسة على أسس من المشاركة والديمقراطية.
2. التصدي للثقافة الحزبية الضيقة واستبدالها بالثقافة الوطنية والولاء للوطن والشعب والهوية بما أن الأحزاب جاءت كأدوات من اجل تحقيق الهدف الوطني وليس العكس.
3. المساهمة في تحديد الأولويات والاحتياجات والمساهمة في آليات الضغط والتأثير باتجاه تحقيق تلك الأولويات والاحتياجات كالحق في التعليم والصحة والسكن والتعبير والتنظيم الاجتماعي والنقابي.
4. مطالبة القوى السياسية النافذة بالالتزام بالقانون الأساسي وسلسلة التشريعات والقوانين والسماح بحرية الصحافة والنقد والتعبير والتجمع السلمي.

لقد سادت العديد من الشوائب بالفترة السابقة جراء سياسة الفئوية والاستقطابات الحادة وانعكس ذلك على كافة قطاعات المجتمع بما في ذلك قطاع الشباب، وإذا كانت الأجيال غير الشابة انخرطت بحكم قناعاتها أو مصالحها في بنية تنسجم مع الحالة الفئوية السائدة فإنه يعلق على الشباب الكثير لتجاوز ذلك عبر الشروع باستنهاض كافة الطاقات والقدرات وإعادة صياغة المعادلة على أسس جديدة والتي يجب أن تبدأ باعتماد الثقافة الوطنية والديمقراطية وتلبية الاحتياجات على أساس الحاجة ومبدأ المواطنة المتساوية والمتكافئة وليس على أساس الانتماء السياسي أو الحزبي، وذلك باتجاه إعادة بناء المجتمع على أسس جديدة تعتمد معايير الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير كأحد معايير التنمية الإنسانية المباشرة .
إن مبادرات الشباب باتجاه ضمان حرية الرأي والتعبير والحق بإنشاء الجمعيات وبناء المؤسسات وصيانة مبدأ التعددية السياسية يساعد بالضرورة على ضمان حقوق الشباب على المستوى الخاص لأنه لا يمكن تحقيق أياً من الحقوق في ظل الشرذمة والكبت والانقضاض على المكتسبات الديمقراطية والقانونية والتي تم تحقيقها عبر سني كفاح طويلة.
لذلك و في ختام هذا المقال و نحن على أوبواب إنتخابات نيابية من المفترض ان تجرى في شهر حزيران المقبل، لا بد من توجيه دعوة للشباب اللبناني بمختلف توجهاته وآرائه و إنتماءاته، أدعوهم كي نتوحد على مصلحتنا المشتركةومباشرة النضال للحصول على حقوقنا وتحصينها ومنع الانقضاض عليها كخطوة هامة باتجاه العمل على تحقيق حقوق الشباب العريضة على المستويات المختلفة...