Lebanon Web Design
لمن يرغب بالدخول الى الموقع بواسطة رابط خفيف مخصص للهواتف العادية غير الذكية wap.lebanonfiles.com -----
رأي
دور الشباب في العمل السياسي
طارق حديفة

مع تطور الحياة المدنية، وتعاظم دور السلطة والسياسة في الحياة الاجتماعية والفردية، ازداد ارتباط المصير الفردي والاجتماعي بالسلطة والدولة.
فالدولة ھي التي تتولى مھمة الإشراف على التربية والتعليم، وھي المسؤولة عن الأمن والنظام، وھي التي تدير شؤون الاقتصاد والمال، وھي الجھة المعنية بتقديم الخدمات، وھي التي تقرر علاقة الأمة والشعب بغيره من الأمم والشعوب، حرباً أو سلماً، صداقة أو عداء، تعاوناً أو مقاطعة.
وھكذا فإن مصير الفرد والجماعة، أضحى مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالدولة، والعلاقة بالدولة تعني العلاقة بالسياسة والحياة السياسية، وبذلك أصبحت السياسة، والحياة السياسية، جزءاً ھاماً ومحورياً من حياة الفرد، ومن حقه أن يھتم بمسألة السياسة والدولة، ونوع النظام الذي يحكمه؛ لأنّه يقرر مصيره، ويتدخل في كل شأن من شؤون حياته، ومن المفترض أن يكون الشباب في طليعة المھتمين بالعمل السياسي والحياة السياسية، وذلك لأسباب عدة أھمھا:
• إنّ الشباب يحملون طاقة جسدية ونفسية، تؤھلهم للصراع والتحدي، أكثر من غيرهم، لذا يكونوا مھيّئين لمواجھة الإرهاب، والاحتلال، والظلم السياسي.
• إنّ العمل السياسي، يستلزم العمل ضمن جماعات، والشباب في ھذه المرحلة يبحثون عن التعبير عن النزعة الجماعية فيھم، وھي الانتظام مع الجماعة، فيدفعھم نحو العمل السياسي دافع غريزي، بالإضافة الى القناعة الفكرية.
• في مرحلة الشباب والمراھقة يتجه الإنسان الى التجديد والتغيير، لاسيما وأن ظروف الحياة المدنية تتطور بسرعة ھائلة في مجال التقنية والعلوم، والاستخدام العلمي، فينخرط الشباب في العمل السياسي، رغبة في التغيير والإصلاح، والالتحاق بمظاھر التقدم والرقي المدني.
• في مرحلة الشباب يكون الطموح في احتلال دور اجتماعي، والتعبير عن الإرادة بدرجة عالية، مما يدفع الشباب إلى الانضمام إلى الحركات، والتيارات السياسية، لاحتلال موقع اجتماعي، ودور مرموق في المجتمع.

لذا فإن إندماج الشباب في مسيرة الإصلاح السياسي مهم جداً وضروري في الوقت عينه وذلك لأنه كما ذكرنافالشباب يشكلون ثروة وطاقة بشرية لكل بلد. والإيمان بقدرة الشباب في المساھمة بالزحف نحو مستقبل زاھر اقتصاديا ومستقر سياسيا يعتبر أساسا للعدالة الاجتماعية. فالمشاركة السياسية للشباب ھي عنصر من عناصر الديمقراطية لذلك يجب خلق فرص وبرامج تھتم بھم. ويتوجب على الأحزاب السياسية الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يساھم به الشباب في السياسة.
وتتميزت الحركة الطلابية بوصفها جزءً حيوياً من قطاع الشباب بروح المبادرة والانتماء للمسيرة السياسية الوطنية واكتساب التجربة والخبرة بالعمل الاجتماعي ، كما تساهمالحركات والتنظيمات الطلابية بتكريس الطابع السياسي الديمقراطي عند فئة الشباب من خلال الانتخابات الدورية التي تجرى لإختيار المجالس الطلابية في الجامعات وندوات التوعية و التثقيف والنقاشات الهادفة لاغناء الفكر على المستوى كافة المستويات.
لكن و بسبب الواقع السياسي الحالي في لبنان بات الشباب في ظل الثقافة السائدة ثقافة الفئوية والحزبية والذاتية وقوداً للاحتقان والتوتر والصراع ، بوصفهم ضحايا التقهقر الاقتصادي والتنموي والاستقطاب الحزبي و الطائفي و المذهبي الحاد.
كذلك فالقوانين اللبنانية تحد من إمكانية التحرك و إثبات الوجود، حيث لا يزال لبنان من بين دول العالم القليلة التي لا تعتمد سن الثامنة عشر سناً قانونياً للإقتراع في الإنتخابات النيابية و البلدية.
ولكن إجراء هذا التغيير القانوني بحاجة إلى أن يترافق مع تغير بالثقافة والمفاهيم بحيث يتم إقناع الأحزاب السياسية بأن تضع الأولوية لمشاركة الشباب على رأس قوائمها الانتخابية ، وكذلك إجراء تعديلات هيكلية في البنية التنظيمية بحيث تعزز من مشاركة الشباب في المستويات السياسية العليا والمقررة كما من الضروري التفكير بتخفيض سن الترشحللإنتخابات النيابية ليصبح 21 عاماً ليتسنى لجيل الشباب أن يتبوأ المراكز القيادية بالمستويات القانونية والسياسية.
إن إعادة صياغة المعادلة عبر تعزيز مكانة الشباب في صناعة القرار تكتسب أهمية خاصة بالمجتمع اللبناني الذي يتميز بكونه شاباً، الأمر الذي سيساعد عبر قيادة الشباب المساهمة في معالجة العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة.
إن التجربة المكتسبة من العمل الطلابي والشبابيفي لبنان قبل إندلاع الحرب الأهلية المشؤومة، تدفعنا إلى الاعتقاد أنه بالإمكان استعادة الدور الريادي والمبادر للشباب إذا تم التصدي للعوامل المحبطة والمعيقة لنشاطهم وفاعلياتهم وفي مقدمة ذلك تجاوز الثقافة الفئوية والحزبية الضيقة ، الاهتمام بالمصالح المشتركة ذات الطابع الاجتماعي والتي تعكس هموم وتطلعات واحتياجات الشباب بصورة عامة، وإذا تم خلق علاقة حيوية بين المؤسسات الأهلية والشباب على أساس تحفيز المبادرات وتشجيعها مثل المساهمة في إنشاء حركة مطلبية اجتماعية وديمقراطية للشباب بديلاً عن الأطر الضيقة والثقافة القائمة على الولاء إلى الحزب و التيار أو الثقافة الزبائنية المبنية على تحقيق المنفعة الذاتية على حساب المنفعة العامة.

ولكن وحتى يتم تحقيق ذلك فنحن بحاجة إلى مجابهة التالي:

1. حالة الانقسام واستعادة اللحمة السياسية وإعادة بناء المؤسسة على أسس من المشاركة والديمقراطية.
2. التصدي للثقافة الحزبية الضيقة واستبدالها بالثقافة الوطنية والولاء للوطن والشعب والهوية بما أن الأحزاب جاءت كأدوات من اجل تحقيق الهدف الوطني وليس العكس.
3. المساهمة في تحديد الأولويات والاحتياجات والمساهمة في آليات الضغط والتأثير باتجاه تحقيق تلك الأولويات والاحتياجات كالحق في التعليم والصحة والسكن والتعبير والتنظيم الاجتماعي والنقابي.
4. مطالبة القوى السياسية النافذة بالالتزام بالقانون الأساسي وسلسلة التشريعات والقوانين والسماح بحرية الصحافة والنقد والتعبير والتجمع السلمي.

لقد سادت العديد من الشوائب بالفترة السابقة جراء سياسة الفئوية والاستقطابات الحادة وانعكس ذلك على كافة قطاعات المجتمع بما في ذلك قطاع الشباب، وإذا كانت الأجيال غير الشابة انخرطت بحكم قناعاتها أو مصالحها في بنية تنسجم مع الحالة الفئوية السائدة فإنه يعلق على الشباب الكثير لتجاوز ذلك عبر الشروع باستنهاض كافة الطاقات والقدرات وإعادة صياغة المعادلة على أسس جديدة والتي يجب أن تبدأ باعتماد الثقافة الوطنية والديمقراطية وتلبية الاحتياجات على أساس الحاجة ومبدأ المواطنة المتساوية والمتكافئة وليس على أساس الانتماء السياسي أو الحزبي، وذلك باتجاه إعادة بناء المجتمع على أسس جديدة تعتمد معايير الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير كأحد معايير التنمية الإنسانية المباشرة .
إن مبادرات الشباب باتجاه ضمان حرية الرأي والتعبير والحق بإنشاء الجمعيات وبناء المؤسسات وصيانة مبدأ التعددية السياسية يساعد بالضرورة على ضمان حقوق الشباب على المستوى الخاص لأنه لا يمكن تحقيق أياً من الحقوق في ظل الشرذمة والكبت والانقضاض على المكتسبات الديمقراطية والقانونية والتي تم تحقيقها عبر سني كفاح طويلة.
لذلك و في ختام هذا المقال و نحن على أوبواب إنتخابات نيابية من المفترض ان تجرى في شهر حزيران المقبل، لا بد من توجيه دعوة للشباب اللبناني بمختلف توجهاته وآرائه و إنتماءاته، أدعوهم كي نتوحد على مصلحتنا المشتركةومباشرة النضال للحصول على حقوقنا وتحصينها ومنع الانقضاض عليها كخطوة هامة باتجاه العمل على تحقيق حقوق الشباب العريضة على المستويات المختلفة...

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات.
إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

رأي

15-04-2014 05:55 - كتاب مفتوح الى فخامة رئيس الجمهورية: قانون إيجارات لحلّ أزمة السكن 08-04-2014 05:59 - أين المجتمع المدني من المتطوعين للدفاع عنه؟ 24-03-2014 05:48 - الاعلام وإسقاطاته: بعلبك أرض الشرفاء لا أرض السجناء 19-03-2014 05:35 - معالي الوزير... معالي الوزير... 17-03-2014 06:26 - حين يكون الكلام "ما قلّ ودلّ"... 13-03-2014 05:56 - المدارس المجانيّة..."تيرشرش"! 11-03-2014 05:43 - الأدرينالين الفاسد 07-03-2014 05:24 - التمديد أو... العماد قهوجي؟ 04-03-2014 05:45 - حربٌ من نوع ٍ آخر: "رادار" إلهي 28-02-2014 06:34 - التقديم والتأخير لحلّ عقدة بيان لن يقدّم ولن يؤخّر 24-02-2014 06:23 - "الحزب" و"الإعلان" في امتحان 19-02-2014 05:27 - تجارة الأرواح بين جدران المستشفيات 19-02-2014 05:26 - بيان وزاري تجريبي 10-02-2014 12:51 - يوسف سعدالله الخوري... على خطاك سائرون 07-02-2014 05:58 - تبدَّلَ المُتفرِّد وبَقيَ التفرّد 04-02-2014 05:54 - من سلام إلى سعد 31-01-2014 13:15 - مداورة سلام تحفظ الطاقة للتيار 27-01-2014 06:50 - ديمقراطيّة التوافق على الحصص والمغانم 27-01-2014 06:49 - المداورة لا تبيح المحظورات 16-01-2014 05:37 - شباب لبنان... مشاريع شهداء بالصدفة 13-01-2014 06:18 - المسيحيّون بين الحرب والسلم و... تراجع الدور 09-01-2014 05:59 - العشق المفخّخ 07-01-2014 05:32 - من نهر البارد الى نهر الدماء والدموع 31-12-2013 05:39 - فلسفة موقف 27-12-2013 06:00 - ما يصحّ القول في الرئاسة والرئيس... أمس واليوم وكلّ يوم 23-12-2013 07:18 - هل من معجزة تنقذ لبنان قبل فوات الآوان؟ 17-12-2013 05:12 - الوطن وذبح ذوي القربى 21-11-2013 05:57 - الشباب الديمقراطي... والاستقلال 11-11-2013 05:53 - الطائفيّة v/s الإصلاح 29-10-2013 08:52 - "طبخة بحص" تلفزيونيّة 07-10-2013 07:32 - من اهراءات روما الى أوكار المحرّمات! 30-09-2013 05:56 - المجتمع الدولي: لا تعريف ولا حل؟ 18-09-2013 05:56 - نصف جريمة 16-09-2013 06:42 - حفلات تخرج على أعمدة الإنارة... 13-09-2013 07:37 - يا لطيف! 11-09-2013 10:39 - قراءة في المشهد السياسي المصري 11-09-2013 06:02 - قصة الدولة والمقاومة مع السكيزوفرينيا 10-09-2013 06:32 - قراءة في المشهد السياسي المصري 05-09-2013 08:15 - تصحيح ثوري 02-09-2013 06:08 - الجثث الناطقة ... 26-08-2013 06:38 - "سارين" 26-08-2013 06:36 - معادلة ملتبسة! 21-08-2013 07:41 - الضاحية... فلنحبّ الحياةَ أكثر 12-08-2013 06:07 - رسالة الى سعد الحريري 10-08-2013 07:54 - مطار بيروت 2013... ما أشبه الامس باليوم 07-08-2013 08:30 - عن "الساديّة الشيعيّة" 05-08-2013 05:39 - حذار الثالثة... يا فخامة الرئيس! 26-07-2013 15:07 - ليلة صيف رحبانية ووطن هجرنا من دون عودة! 22-07-2013 07:19 - أبو أنيس وأم أنيس 16-07-2013 07:45 - لحقوا بي إلى الكعبة!
الطقس