2018 | 11:04 آب 17 الجمعة
تصادم بين شاحنة وسيارة على اوتوستراد الكرنتينا المسلك الشرقي وحركة المرور كثيفة في المحلة | الرئيس عون استقبل المعتمد البطريركي للكرسي الانطاكي في موسكو المطران نيفون صيقلي | الرئيس عون استقبل وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري ومستشار رئيس الجمهورية للعلاقات مع دول الخليج الدكتور فادي عسلي | ارسلان بعد زيارته وزارة الدفاع الروسية: لضرورة التعاون بين الدولتين اللبنانية والسورية لما فيه مصلحة وطنية للبنان | قاطيشا لـ"المستقبل": تنازلنا عن مقعد نائب رئيس الحكومة وعلى الكلّ التنازل ومن يعرقل التأليف يريد ان يتسلّط على الحكومة قبل تشكيلها حتّى | عناوين الصحف المحلية ليوم الجمعة 17 آب 2018 | أسرار الصحف المحلية ليوم الجمعة 17 آب 2018 | سعيد يسعى إلى إطلاق حركة سياسية لرفع الوصاية الإيرانية عن لبنان | اللبنانيون يفرّون من شواطئهم بسبب التلوّث | المنتجات التركية تنضمّ إلى قوافل التهريب إلى لبنان | بين باسيل وفرنجية... ماذا سيفعل جعجع؟ | أوساط الحريري: البوابة الروسيّة لنا والسوريّة لكم |

تحت غبار معالي الوزير

رأي - الجمعة 19 نيسان 2013 - 08:26 - جهاد الملاح

ما إن رَنّ الهاتف حتى سارع إلى الردّ بحماسة. فقد سرّب له أحد الأصدقاء أنه سيتلقى على الأرجح ذلك الاتصال، وكان ينتظره بشغف لم يعرفه في حياته. سمع نبأ أفرحه، وكادت عيناه تدمعان من العزّ الذي أصابه فجأة. تلعثم في الكلام، وشكر كثيراً الموظف الكبير الذي اتصلّ به، كما خاطبه بتعظيم وإجلال وكأنّه سيدّه الأعلى، علماً أنه أصبح الآن أهم منه، فقد عُيّن وزيراً في الحكومة الجديدة.
أقفل الهاتف، وإذ بجميع أفراد العائلة يدورون في الغرفة بضياع. صرخت الابنة الصغرى: بابا وزير شو؟ فكرّ قليلاً ليتذكر ما أخبره به المتصلّ، ليتدخل الإبن البكر: "ليس مهماً، المهم أنه وزير".
ما العمل الآن؟ أول هذا العمل أفقد معالي الوزير التركيز، فلا بد من شراء بذلة بيضاء، وقد أخبره المتصل أنّ عليه أن يكون في القصر الرئاسي عند التاسعة من صباح اليوم التالي. تبرّع الابن البكر بالإتيان بعدد من البذلات البيضاء ليجرّبها الوالد، فوافق الأخير، إذ ليس من المعقول أن يذهب إلى المحلات ليجرّب بنفسه!
وماذا عن السيارة؟ سيارته الجديدة ممتازة وكلّفته 40 ألف دولار، لكنها رباعية الدفع، ولا بدّ من سيارة تصلح أكثر لــ"المهمات الرسمية". لا وقت لشراء سيارة الآن، لكن الإبن الأصغر حاضر ليذهب ويستأجر سيارة مناسبة، يقلّ بها والده إلى القصر، فهرع إلى مهمته الأحبّ إلى قلبه. استوقفه الوزير قائلاً: "دعهم يزيلون اللوحة الملوّنة الخاصة بالسيارات المستأجرة، ويضعون لوحة أخرى، فلن تجرؤ الشرطة على طلب أوراق السيارة".
انطلق نجلا الوزير، بحثاً عن البذلة البيضاء والسيارة الفخمة، لتبدأ أولى خطوات رحلة العمل الوزاري في الحكومة الجديدة.
جاء الوقت الآن ليخبر الوزير الجديد أصدقاءه وأقرباءه بالنبأ، قبل أن يعرفوه من الإعلام. لكنه أكثر حنكة مِن مَن؟ فـ"واتسابات" السيدة حرمه سبقته إليهم. تمّ تجهيز الضيافة على عجل، وبدأت الوفود تتدفق وتتسابق للتهنئة. وفي غضون ساعة، امتلأ المنزل بالمجاملات والابتسامات والتمنيات وببعض أوراق الطلبات.
حضرت العائلة الكبيرة لتشارك في "الأفراح". وحده الأخ الأصغر للوزير، والذي عاد للتوّ من الغرب ليعيش في بلده، تأخرّ. ثم قدم وفي يده ملف. هنأ أخاه من كل قلبه، وأعطاه الملف قائلاً بفخر: "جلست على الانترنت لساعتين، لأجمع لك بعض المعلومات والمقالات والأبحاث التي تخصّ مجال وزارتك كي تقرأها وتعرف أكثر كيف ستضع برنامجك، وكيف ستجعل هذه الوزارة تساهم في إطلاق التنمية المستدامة وفي إصلاح العقد الاجتماعي في هذا البلد. ستكون ناجحاً جداً إذا اطلعت على أحدث مضامين الأمن الإنساني، وحاولت أن أجمع أكثر المواضيع المناسبة لذلك. على كلّ، المسؤولية كبيرة، ومصالح الناس مقدّسة. الله يكون في عونك، ستسهر الليالي". وضع الوزير الملفّ على رفّ عالٍ في المكتبة، وغمز أخاه شاكراً.
في وقت متأخر مساءً، وبعد أن لبس بيجاما جديدة تصلح للمنصب، اتصل الوزير الجديد بجاره، الوزير الذي بقي في منصبه، قائلاً: "مرحبا حبيبي (أصبحا زميلين)، هل تريد أن تذهب معي في الصباح؟"، فأجابه: "شكراً، سياراتي هنا والمرافقون من قوى الأمن موجودون، إن أردت أنت فأهلاً وسهلاً".
مرّت الأيام والشهور. وفي أحد الصباحات، وبينما كان الوزير لا يزال نائماً بعد سهرة اجتماعية عامرة، وكانت زوجته تحضر مناسبة تتمنى أن تزيد من صورها في المجلات، لم تجد العاملة في المنزل أحداً لتسأله عن ذلك الملفّ الذي غطاه الغبار على الرفّ العالي, ففتحته ثم رمته في الزبالة. وتركت البلاد إلى بلدها الأجنبي بعد سنتين، من دون أن يسألها أحد عن أوراق هنا أو ملفّ هناك.