Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
تحت غبار معالي الوزير
جهاد الملاح

ما إن رَنّ الهاتف حتى سارع إلى الردّ بحماسة. فقد سرّب له أحد الأصدقاء أنه سيتلقى على الأرجح ذلك الاتصال، وكان ينتظره بشغف لم يعرفه في حياته. سمع نبأ أفرحه، وكادت عيناه تدمعان من العزّ الذي أصابه فجأة. تلعثم في الكلام، وشكر كثيراً الموظف الكبير الذي اتصلّ به، كما خاطبه بتعظيم وإجلال وكأنّه سيدّه الأعلى، علماً أنه أصبح الآن أهم منه، فقد عُيّن وزيراً في الحكومة الجديدة.
أقفل الهاتف، وإذ بجميع أفراد العائلة يدورون في الغرفة بضياع. صرخت الابنة الصغرى: بابا وزير شو؟ فكرّ قليلاً ليتذكر ما أخبره به المتصلّ، ليتدخل الإبن البكر: "ليس مهماً، المهم أنه وزير".
ما العمل الآن؟ أول هذا العمل أفقد معالي الوزير التركيز، فلا بد من شراء بذلة بيضاء، وقد أخبره المتصل أنّ عليه أن يكون في القصر الرئاسي عند التاسعة من صباح اليوم التالي. تبرّع الابن البكر بالإتيان بعدد من البذلات البيضاء ليجرّبها الوالد، فوافق الأخير، إذ ليس من المعقول أن يذهب إلى المحلات ليجرّب بنفسه!
وماذا عن السيارة؟ سيارته الجديدة ممتازة وكلّفته 40 ألف دولار، لكنها رباعية الدفع، ولا بدّ من سيارة تصلح أكثر لــ"المهمات الرسمية". لا وقت لشراء سيارة الآن، لكن الإبن الأصغر حاضر ليذهب ويستأجر سيارة مناسبة، يقلّ بها والده إلى القصر، فهرع إلى مهمته الأحبّ إلى قلبه. استوقفه الوزير قائلاً: "دعهم يزيلون اللوحة الملوّنة الخاصة بالسيارات المستأجرة، ويضعون لوحة أخرى، فلن تجرؤ الشرطة على طلب أوراق السيارة".
انطلق نجلا الوزير، بحثاً عن البذلة البيضاء والسيارة الفخمة، لتبدأ أولى خطوات رحلة العمل الوزاري في الحكومة الجديدة.
جاء الوقت الآن ليخبر الوزير الجديد أصدقاءه وأقرباءه بالنبأ، قبل أن يعرفوه من الإعلام. لكنه أكثر حنكة مِن مَن؟ فـ"واتسابات" السيدة حرمه سبقته إليهم. تمّ تجهيز الضيافة على عجل، وبدأت الوفود تتدفق وتتسابق للتهنئة. وفي غضون ساعة، امتلأ المنزل بالمجاملات والابتسامات والتمنيات وببعض أوراق الطلبات.
حضرت العائلة الكبيرة لتشارك في "الأفراح". وحده الأخ الأصغر للوزير، والذي عاد للتوّ من الغرب ليعيش في بلده، تأخرّ. ثم قدم وفي يده ملف. هنأ أخاه من كل قلبه، وأعطاه الملف قائلاً بفخر: "جلست على الانترنت لساعتين، لأجمع لك بعض المعلومات والمقالات والأبحاث التي تخصّ مجال وزارتك كي تقرأها وتعرف أكثر كيف ستضع برنامجك، وكيف ستجعل هذه الوزارة تساهم في إطلاق التنمية المستدامة وفي إصلاح العقد الاجتماعي في هذا البلد. ستكون ناجحاً جداً إذا اطلعت على أحدث مضامين الأمن الإنساني، وحاولت أن أجمع أكثر المواضيع المناسبة لذلك. على كلّ، المسؤولية كبيرة، ومصالح الناس مقدّسة. الله يكون في عونك، ستسهر الليالي". وضع الوزير الملفّ على رفّ عالٍ في المكتبة، وغمز أخاه شاكراً.
في وقت متأخر مساءً، وبعد أن لبس بيجاما جديدة تصلح للمنصب، اتصل الوزير الجديد بجاره، الوزير الذي بقي في منصبه، قائلاً: "مرحبا حبيبي (أصبحا زميلين)، هل تريد أن تذهب معي في الصباح؟"، فأجابه: "شكراً، سياراتي هنا والمرافقون من قوى الأمن موجودون، إن أردت أنت فأهلاً وسهلاً".
مرّت الأيام والشهور. وفي أحد الصباحات، وبينما كان الوزير لا يزال نائماً بعد سهرة اجتماعية عامرة، وكانت زوجته تحضر مناسبة تتمنى أن تزيد من صورها في المجلات، لم تجد العاملة في المنزل أحداً لتسأله عن ذلك الملفّ الذي غطاه الغبار على الرفّ العالي, ففتحته ثم رمته في الزبالة. وتركت البلاد إلى بلدها الأجنبي بعد سنتين، من دون أن يسألها أحد عن أوراق هنا أو ملفّ هناك.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس