Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
غيمة عربية... في ذهني
جهاد الملاح

فتحت هذه المرّة صفحة لأبدأ بكتابة فكرة ما، فأمسكت بالفأرة وتلاعبت بلوحة المفاتيح، فإذ بي كلما كتبت سطوراً عدة أعود لأمحوها، وكلما دخلت إلى فكرة جديدة من وحي الأحداث التي تضرب لبنان والعرب والعروبة، أخرج منها مجدداً وأمحو سطورها.
لم أتمكن من أن أمحو من ذهني صور الإجرام، الدموي وغير الدموي، الذي يضرب المواطنين العرب، ولا الكذب والنفاق اللذين يغرقان ساسة لبنان، من مدّعي الحرص على مصلحة الشعب وتمثيل الأديان. ومن فكرة إلى أخرى، وسطور تلو السطور، وجدت نفسي مقيّداً بأغلال تُمسك بأفكاري، وكأنّ الحديد يتلاطم في ذهني ويدوس على ما قرأت وتعلّمت، فيشلّ يديّ الإثنتين عن لوحة المفاتيح، باسم سيدة العروبة الأولى، والحاضرة في لبنان كلما جد الجدّ ووجب الوضوح التامّ: الرقابة الذاتية.
لا أدري لماذا انحصر فكري هذه المرّة في مواضيع "سقفها عالٍ جداً"، أعلى بكثير مما اعتدت أن أقارعه، غير آبه. هل هي الأحداث التي تفرض هذا السقف؟ أم هو الغضب مما يجري؟ أم هي لوحة المفاتيح أخرجت مخالبها على حين غفلة؟
لم أستطع أن أخرج من تلك المواضيع ومضامينها، وفي الوقت نفسه لم يكن بمقدوري أن أتحدث بصراحة وأسمّي الأمور كما هي، في أداء أكثرية رجال الدين اللبنانيين والعرب وأعطي رأيي في ما يكتبه بعض الناس إجلالاً لهؤلاء في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ولم أعرف أن أحيد عن زوايا معينة، بالأسماء وما أراه من تفاصيل، في ما يتعلق بمفاهيم الثورات، أو ما يرتبط بالربيع العربي الذي كان من الصعب أن يكون أقلّ دموية بعد عقود من القمع والتدمير المنهجي لكل مظاهر التفاعل البشري والوطني.
وفجأة انقطعت الكهرباء، فإذ بموضوع الانتخابات اللبنانية يعود إلى ذهني، لكنني أيضاً لم أرد أن أصف بدقة ماذا يفعل من يعلن جهراً دعم مقترح "اللقاء الأرثوذكسي"، لأن الحقيقة الصادقة قد تكون سامّة وقد تستدعي بعضاً من العبارات غير اللائقة. كما أن الغضب والسخط منعاني من أن أعيد بطريقة لائقة وصالحة للنشر، كتابة بعض الأفكار المزمنة عن سياسيي لبنان وماذا يفعلون بتلك الدولة وهذا الوطن.
عجزت فعلاً هذه المرّة عن أن أكون صحافياً ملتزماً بكتابة أخلاقية، فخانتني العبارات "الملتزمة" في وصف تنصل السياسيين اللبنانيين من هموم الشعب الفعلية إلى الفساد إلى النفاق، وكلها أمور أصبحت واقعاً مقبولاً في هذا البلد.
أردت، على سبيل المثال لا الحصر، أن أسأل رئيس دولتي لماذا ذهب إلى القمة العربية، والدولة تحتاج إلى كل ساعة من أجل محاولة الإسراع في الاستشارات النيابية، وكان يمتلك كل الأعذار لإرسال أي ممثل عنه. لكني تذكرت ما تساءلته عندما غادر فخامة الرئيس إلى أفريقيا للقاء المغتربين: استفاقة استراتيجية أم حفلات تبولة؟ فأنا ما زلت أنتظر أن أقرأ أو أسمع في الإعلام، ماذا أتت به تلك الرحلة من استثمارات ومن عقود سياحية اغترابية تعوّض لبنان عن الحظر السياحي المفروض عليه.
فكّرت، هل أسأل عن الوزارات السيادية التي ابتعدت عن الدفاع والداخلية وبالطبع عن التربية والتعليم، وأصبحت في الطاقة والاتصالات؟ لكن لماذا أسأل وأنظّر إذا كان ممنوعاً عليّ وعلى الشعب وعلى الإعلام، الوصول إلى مصادر المعلومات والأرقام والتفاصيل الحقيقية الواضحة لمعرفة ماذا جري ويجري حقاً في الوزارات والنفط وغيره؟
أخرجت ذهني من الدولة الجهنمية التي تتحكم بوطني، وتوجهت نحو العرب والعروبة، فوجدت نفسي كلما دخلت في موضوع أريد أن أكتب عنه بتساؤلات وأسماء، ملاحقاً بالرقابة الذاتية. حتى المواضيع البسيطة مثل ما يحصل بين لبنان والخليج، لم تفلت من مخالب تلك الرقابة. كما لم يسمح شبح الرقابة بالتطرق إلى الوضعية القانونية لجامعة الدول العربية، في ميثاقها وقرارات مجالسها، وما بها من هرطقة وتناقض وخداع، من أنشاص إلى اللاءات المضللة في الخرطوم إلى فاس وما بعدها.
شدتني زيارة الرئيس الأميركي الأخيرة إلى فلسطين، فربما أكتب عن رأيي في القيادة الفلسطينية، لكنني لم أجد سطوراً تكون لائقة للنشر وقادرة في الوقت نفسه على أن تشرح عجيبة هذه القيادة في كيفية التعامل مع قضيتها وكل الابتزاز الذي ترضى به صوناً للاشيء.
حاولت أن أعرّج إلى الأزمة السورية التي تفيض بالدمار ودماء الأطفال، منطلقاً من زاوية الدور العربي الذي لا بد من أن يكون أكثر صدقاً وجدية. لكن من دون تسمية الأمور بأسمائها، يصبح الموضوع تافهاً يتلخص بالصيغة الإنشائية المبهمة التي تبحث عن التوازن اللغوي والسياسي، تماماً مثل مئات القرارات الصادرة عن الجامعة العربية والآلاف من شعارات العروبة المزمنة. ولم أتمكن فعلاً من تسمية تلك الأمور!
في زمن الحرية الصحافية وتصاعد عناصر الاستدامة الإعلامية، وفي عهد أحرف إلكترونية حلّت مكان القلم لتساعد العقل الحرّ في إعلان الأفكار والآراء والملاحظات وفي ترتيبها كيفما يشاء بسرعة تتماهى مع حاجات الزمن الجديد ومفاهيم حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والأمن الإنساني والاجتماعي، تملكتني الرقابة الذاتية إلى أبعد حدود، ربما عن غير قصد أو لبعض الحسابات التي جعلتني أبتعد عن مشاكل ليس وقتها الآن.
لكن هذه الرقابة هي بالتأكيد مجرد غيمة عربية في ذهني، وستمرّ.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس