مقالات مختارة - ميسم رزق

الكتائب بعد استقالة ميقاتي: أقرب إلى المستقبل من القوات

الأربعاء ١٥ آذار ٢٠١٣ - 08:42

  • Aa
  • ع
  • ع
  • ع

(الأخبار)

غادر الرئيس أمين الجميل، منذ أيام، إلى الولايات المتحدة لإلقاء محاضرة في مقرّ مؤسسة «جيرمان مارشال»، وهي من أهمّ المنظمات التي تعمل على تعزيز العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. الزيارة التي ستجمع الجميل ببعض قادة الحزب الديمقراطي الأميركي، هي الأولى منذ زيارة وفد القيادة الكتائبية لواشنطن عام 2009، للمشاركة في برنامج العمل الذي نظّمه التجمع اللبناني ـــ الأميركي آنذاك.
شيخ بكفيا، الذي غادر بعد استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لن يلقي محاضرته ويعود. فهو كان قد طلب عدّة مواعيد للقاء مسؤولين أميركيين، سيعلن عنهم تباعاً، علماً بأن بعضهم «أعضاء في الكونغرس، إضافة إلى وزير الخارجية جون كيري». من الخارج، سيتابع الجميل تداعيات الاستقالة التي لا يزال المكتب السياسي لحزب الكتائب يُناقشها على طاولته في البيت المركزي في الصيفي. الموقف الكتائبي ليس ضبابياً، كما جرت العادة. هذه المرة، هو «لا يزال قيد الدرس».
لم يفاجأ حزب الكتائب بخطوة رئيس الحكومة المستقيل. أوساط بكفيا تؤكّد أن «الاستقالة كانت منتظرة»، لا سيما أنه «كانت لدى الحزب معطيات ومعلومات نقلها إليه مقرّبون من ميقاتي تؤكّد أن قرار تطيير الحكومة بات قريباً»، وأن «الأخير سيسعى إلى الخروج منها عند أول فرصة»، إذ ليس من قبيل الصدف أن «لا يتشبّث به أحد من فريق الثامن من آذار، في وقت وتّرت فيه الخطوة وسطيي الحكومة، وأفقدت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أعصابه». لحظة «انكسار» ميقاتي، كما يسميها الكتائبيون، كانت بمثابة إعلان وفاة الحكومة بعدما ماتت سريرياً في التوقيت المناسب. الا أن ما يثير ريبة هؤلاء هو «التهديدات التي كان يطلقها ميقاتي عند كل محطّة سنيّة بامتياز، بدءاً بالمحكمة الدولية الخاصّة بلبنان، مروراً باغتيال اللواء وسام الحسن، وصولاً إلى التمديد للواء أشرف ريفي». وهذا يعني «أننا دخلنا في عملية مذهبية واضحة، بعدما تصرّف ميقاتي كرئيس سنّي وليس كرئيس حكومة كل لبنان». فهو «عمد إلى الخروج من المعادلة مع أكبر عدد من الأوراق السنيّة الرابحة التي ستسعفه في أي استحقاق مقبل إن كان في طرابلس أو بيروت». المشكلة اليوم، كما يرصدها الحزب، ليست في «انفجار حكومة هجينة لم تستطع حكم البلاد». فالموقف الكتائبي واحد: «طارت غير مأسوف عليها». المهمّ هو «تفادي التداعيات الأمنية التي يمكن أن يثور بركانها في أي لحظة». وإذا كان «التعويل على المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية كبيراً»، فإن «الرهان على حزب الله الذي يملك وحده إمكانية تأمين الغطاء لأي خلل أمني أكبر»، مع «تسليم» الكتائب بـ«حقيقة أن لا أحد من القوى المؤثرة يريد فتح مشكل لن يخدم مصلحته».
يبدو حزب الكتائب أقرب إلى تيار المستقبل في رؤيته للأمور من القوات اللبنانية. الأخيرة ترفض العودة إلى الحوار قبل تأليف حكومة، فيما تؤيّد بكفيا الاحتكام إلى طاولة بعبدا، ولا سيما أن «لا بديل منها في ظل الظروف الراهنة». ينتقد الكتائبيون كل من يريد مخاصمة دعوة سليمان، إذ «لا يُسمح لأحد بالحديث عن تضييع للوقت، فالجلوس الى طاولة واحدة لن يفقد الأحزاب من قيمتها، بل سيوفّر على الجميع خطر خسارة لبنان». المطلوب، إذاً، «إنقاذ لبنان أياً يكن شكل الحوار» الذي من شأنه أن «يسير بالتزامن مع تكليف إحدى الشخصيات لتأليف الحكومة». الحكومة هذه التي «يجب أن تتبنّى في بيانها الوزاري إعلان بعبدا». وكما الحوار، يتبنّى الكتائب موقف تيار المستقبل الداعي إلى «تشكيل حكومة إنقاذ»، تعمل بداية على «مواصلة العمل على وضع قانون انتخابي جديد»، والأهم من ذلك «تجميد حالات التطرّف السنّي». فمن «يسمع تصريحات الشيخ داعي الإسلام الشهال، لا بد أن يبدأ بالبحث عن رجال سنّة معتدلين لإعادة التوازن السياسي إلى البلاد، ومن مصلحة فريق الثامن من آذار العمل على الأمر، لعلمه بأن أي انعدام في التوازن وسيطرة التطرّف على لبنان سيكونان خطراً على الجميع».

  • شارك الخبر