Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
كفى استخفافاً بعقولنا!
جان كلود غصن

في غمرة النقل المباشر لاحتفال 14 آذار يوم الاحد الفائت، راودتني مجموعة أسئلة وعلامات استفهام، بدأت بتسجيلها لأشاطركم إيّاها.
عدت، بدايةً، بذاكرتي الى سنين مضت في مقابلة لرئيس الحكومة السابق رفيق الحريري كان يسرد فيها قصّة نجاحه. نجاح لم يستطع أن يصل اليه كثيرون ممّن عاصروه وممّن ذهبوا قبله وبعده الى المملكة العربيّة السعوديّة حتى أبناء بلدته صيدا. هنا كان السؤال الوحيد الذي يجول في فكري: كيف يمكن لشخص أن يكون محظوظاً لهذه الدرجة، ليتمّ اختياره من بين المئات لا بل الآلاف من اللبنانيين الذي سبقوه والذين ذهبوا من بعده ليكون من ذوي الحظوة في البلاط الملكي؟ سؤالٌ لم الق، حتى يومنا هذا، جواباً له.

ثم انتقلت بالذاكرة الى كيفيّة وصوله الى رئاسة الحكومة في صفقة التسوية الاميركيّة السعوديّة السوريّة، هو صاحب صفقات بواخر الاسلحة التي كانت تفرغ نصف حمولتها لدى سمير جعجع والنصف الآخر لدى ميشال عون، هذا من دون ذكر دعمه اللامتناهي للافرقاء المتنازعين كافة في الحرب اللبنانية. أتت رئاسة حكومة متأخرةً عشر سنوات، حيث كان مفترض لهذه التسوية أن تنضج لدى وصول بشير الجميل لرئاسة الجمهوريّة. كان رفيق الحريري في حينها يبتاع الاراضي في الجنوب ويعدّ لبناء مجمّعات لا زال بعضها قائماً حتى يومنا هذا من دون استكمال (مجمع في كفرفالوس) تمهيداً لصلحٍ لم يستكمل.

يقول البعض، في معرض الدفاع عن رفيق الحريري وأعماله الخيّرة، إنّه ساهم في تعليم الآلاف من الشبّان اللبنانيّين. لا يمكنني، للوهلة الاولى، إلا أن أنحني أمام هذه الاعمال المجلّة، ولكن، بعد التدقيق في بعض التفاصيل، ترتسم في رأسي علامات استفهام من مثل: متى بدأ رفيق الحريري بإرسال الشباب للتعلّم في الخارج؟ أيضاً وأيضاً، هل فكر أحدنا لماذا ومتى توقف عن إرسال هؤلاء الشباب؟ بسرعة، وبمقارنة بسيطة للتواريخ، يتّضح لنا أنّه في خضمّ الصراع السوفياتي- الاميركي حينها أو ما عرف بالحرب الباردة، وإزاء إرسال الاف الشبان للتعلم مجاناً من دون مقابل أو عقود من قبل الحركات اليساريّة في البلاد مدعومة ومموّلة من الاتحاد السوفياتي وفي ظلّ توجّه فئات كبيرة من الشباب في خياراتها السياسيّة باتجاه اليسار كان لا بدّ للولايات المتحدة من أن تخلق وكما العادة من دون المساس بمالها أو مقدراتها بديلاً لهذا الشباب بتمويل سعودي فكانت مؤسسة رفيق الحريري. أجاد رفيق الحريري تأدية الدور المطلوب منه في مؤسسته وبتفوّق، حيث أنّ جميع الشباب الذين استفادوا من هذه المؤسّسة ارتبطوا بموجب عقود موقعة مسبقاً وامتدّت لسنوات عدّة ممّا أتاح امكانيّة فرض توازن مع الدولة السوفياتيّة طال لسنوات، حتى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وها هو بعد اطمئنانه لانتهاء الدور السوفياتي وتفرّد الاميركي في القرار العالمي يتوقف عن تأدية هذا الدور.

انتقلت بعدها الى مرحلة وصوله الى رئاسة الحكومة في العام 1992، فاستذكرت كيفيّة سقوط أحد المرشحين عن دائرة كسروان لدورتين متتاليتين وهو المقرّب من البطريرك الماروني آنذاك، وكيف اقفلت المحطة التلفزيونيّة الخاصّة به كما المصرف الذي امتلكه، بسبب عناده وعدم موافقته على بيع أرضٍ امتلكها في الناقورة على الحدود مع فلسطين. أرضٌ أراد رئيس الحكومة حينها امتلاكها مهما كلّفه الامر فحاول تارة بالترغيب وطوراً بالترهيب، أسلوب أجاد استعماله لمرات عدّة للوصول الى أهدافه من مثل امتلاكه لشركة "سوليدير" مع آخرين (شركة ميريلنش اليهوديّة رأس المال) للسيطرة على وسط بيروت في أكبر عمليّة سطو مقوننة في العصر الحديث على ممتلكات الناس.

أعزائي، في خضمّ هذه التساؤلات، لم أستطع أن أنسى مدى التشابه بين رفيق الحريري وبين أشخاص كثر على مرّ التاريخ كانوا رجالاً لمخابرات العالم، من لورنس العرب الى يوسف بيدس ونورييغا وصولاً الى روجيه تمرز. رجال إما وضعوا جانباً بعد انتهاء أدوارهم (يوسف بيدس)، وإما اعتقلوا أو حوكموا (نورييغا) وإما اغتيلوا.

فيا أيّها الساسة، كفى استخفافاً بعقولنا، وكفّوا عن نخر أدمغتنا بطلبكم لحقيقة تعرفونها جيّداً، لكنّكم تتعمّدون إغفالها لغاية في نفس يعقوب.

صحيح أنّنا شعب ينسى ويسامح ولكن لا تستخفوا بعقولنا بعد اليوم... ولا تظنّن أنّ الليث يبتسم.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس