2018 | 08:03 تشرين الأول 16 الثلاثاء
انحسار السجال العوني ـ القواتي مع اقتراب المفاوضات الحكومية من نهايتها | لبنان على أبواب ورشة الإصلاحات بشروط "سيدر" | لقاء الحريري - باسيل: الرئيس المكلف يقترب اكثر من حسم قراره | المفوضية شطبت 3500 نازح عادوا طوعاً | الحريري سيترأس بعد الظهر اجتماعاً لكتلته لاتخاذ موقف من التطورات | إبراهيم كنعان بخمسة ألوان مختلفة | عاد إلى الظهور | الإثنين أو الخميس | "إسراء" ستغادر حقاً | طريق المطار... أخشاب وموت محتم | "القوّات" و"المردة": تنظيم العلاقة والاختلاف... وأقل من مصالحة | الأزمة الروسية - الغربيّة من البوابة الأرثوذكسيّة |

"أمر أو حقيقة": لعبة الصغار والكبار

رأي - الاثنين 18 آذار 2013 - 07:01 - سنتيا بدران

إنها الزجاجة. تدور قليلاً. وتتوقف فجأةً. فإما نختار فعل الأمر أو قول الحقيقة. وفي كلتي الحالتين، إننا نخضع إما للفعل أو للقول. فمنذ الصّغر اعتدنا على الانصياع للعبةٍ نحن وضعنا شروطها؛ فاستسلمنا لليد التي تدير الزجاجة ومنحناها سلطةً زائفةً، وكأنها هي من يتحكم بمصير هذه اللعبة؛ غير أنها وفي الواقع لا تستطيع السيطرة على اللّحظة التي تتوقف خلالها الزجاجة عن الدوران.
فنحن نعيش في عالمٍ، سلّمنا فيه أنفسنا الى "قوى كبرى" تدير اللعبة، أو تظنّ أنها تتمتع بالقوة والقدرة المناسبتين للتحكم في مصير اللّاعبين، فتخضعهم لأوامرها تارةً أو تجبرهم على قول الحقيقة تارةً أخرى. فمنذ فجر تاريخ الصّراعات والحروب، وحتى هذه الأيام، تسلك اللّعبة المسار ذاته وتتبع الشروط نفسها. وهي مستمرّة. لم تتوقف. ولن تتوقف. لأنها، وإن رغبت تلك اليد في ذلك، فهي لا تستطيع. إنها أسيرتها. لا مجال للهروب أو للعودة الى الوراء. لقد تداخلت المصالح، ما يرتّب تسوياتٍ جديدة. فأعداء الأمس، قد يصبحون أصدقاء الغد. وهذا ليس بجديد. فإذا اعترضت الأفعال عن تنفيذ الأمر أو امتنعت الحقيقة عن أقوالها، تلجأ الى دورةٍ ثانية من اللعبة، حيث تبدّل اللاعبين وتغيّر خطّة استراتيجيتها.
غير أنّها ناسيةً أنّ للقدر قدراتٌ تفوق قوتها، وتكتيكاتٌ قد تخرّب خطتها. فاليد التي ترسم القدر هي أكثر معرفة في المستقبل، أكثر دقةً في تحديد خطواته المتتالية، وأكثر حكمةً من استراتيجياتها. إنها "اليد العظمى"، التي رفعت الإنسان عالياً. إلّا أنّكم، يا أصحاب النّفوذ، سقطّم من بين أصابعها، ووقعتم على أرضٍ يابسة. ولأنكم وجدتم أنفسكم ضائعين ووحيدين، ضعفاء ومنبوذين، ادّعيتم السلطة، فأرضيتم غروركم بلعبة "الأمر والحقيقة" لعلّكم تلفتون الأنظار إليكم، فتصبحون نجوم الأرض وآلهة القصور، آخذين معكم العقول الضعيفة جمهوراً يهلّل لكم والنفوس الضّالة لاعبين يبحثون في القشور لملئ فراغ حياتهم؛ ناسين أن النجوم لا تسكن إلّا السماء والآلهة لا تبيت إلا الغيوم؛ أمّا الأرض فتنيرها بعض المصابيح المصنّعة ضمن صلاحيّة استخدام محددة، فتستبدل كلّما أدّت خدمتها؛ والقصور اعتادت الوجوه العابسة والقامات المتعجرفة التي تنفر منها الإنسانية. فإذا كانت "الأمر أو الحقيقة" لعبة الصغار البريئة، إنها أيضاً لعبة الكبار المحنّكة.