Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
السوريّون في لبنان: الأرقام المخيفة... الواقع المقلق
جـوي زينـون

منذ بداية الازمة السورية وعدد اللاجئين الى لبنان في تزايد مستمر. بلغ الرقم الاجمالي 265308 شخصاً، أي ما يعادل 6،6 % من عدد السكان اللبنانيين. وبلغ مجموع الذين تسجلوا لدى الهيئة العليا للاجئين 174000.

ويتوزع هؤلاء في مناطق لبنانية مختلفة، ففي شمال لبنان يوجد حوالي 84480 لاجئاً سوريّاً مسجلين، أما في البقاع فعددهم 66601 وفي بيروت والجنوب بلغوا 23375 شخصاً. وفي الاسبوع الممتد من 31 كانون الثاني حتى 8 شباط تمّ تسجيل 9000 لاجىء سوري، من دون أن ننسى آلاف اللاجئين العراقيّين والفلسطينيّين علما أن تدفق هؤلاء لم يتوقف بعد. وبالفعل فإنّ عدداً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيّين والعراقيين الذين كانوا يلجأون الى سوريا رأوا أنفسهم مجبرين مرة جديدة على النزوح الى بلد ثالث وهو لبنان، أضف الى ذلك الاف المتحدرين من أصل عراقي الذين حتى تاريخ اليوم يفرّون من بلدهم ويلجأون الى لبنان.

أما الاسئلة المطروحة فعدّة: كيف سيواجه لبنان هذا العبء الكبير الذي يشكله النازحون امام الازمة السورية والتوترات التي تسبق الانتخابات والاحداث التي تفرض عليه التعاون مع المجتمع الدولي (راجع اعتداء بلغاريا)؟ فهل تعي السلطات مدى خطورة العواقب الاقتصادية والاجتماعية والانسانية التي يفرضها استقبال هؤلاء بحكم الامر الواقع؟

شدّد الرئيس ميشال سليمان خلال اجتماع الواهبين في الكويت في كانون الثاني الماضي على ضرورة التعاون الاقليمي لا بل الدولي والذي لا يمكن اختصاره فقط بالهبات المالية، إلا انه يتناول كذلك مسألة استقبال هؤلاء النازحين في حال لم يعد لبنان قادراً على استيعاب عدد اكبر من اللاجئين. غير أنّ السؤال المطروح هو أليس لبنان ومنذ زمن طويل غير قادر على استقبال هذا العدد من اللاجئين؟

من المهم التذكير بان الدولة اللبنانية لا تعترف بهؤلاء الاشخاص على أنهم نازحين انما مهجرين، وبالتالي تبعد عن نفسها أيّ مسؤوليّة قد تقع على عاتقها. وفي حالة تزايد اللاجئين بشكل ملحوظ تكون السلطات البلديّة هي المفروض أن تنشر العدد الدقيق للاجانب المسجلين في سجلاتها.

ولكن بما انه سهل جدّاً على المواطن السوري أن يدخل الى الاراضي اللبنانية، من دون الخوف من التعرض للتوقيف من قبل الامن العام، فإذا به يكتفي بالتسجيل لدى مفوضية اللاجئين من أجل الاستفادة من شهادة اللاجىء التي تعطى له في غالبية الاحيان، علماً أن هذا شرط ضروري للحصول على المساعدات من المنظمات غير الحكومية. لذا، فإنّ دور البلديات محصور لا بل يفقد من مصداقيّته.

في المقابل، يبدو جليّاً أنّ السلطات اللبنانيّة ليست مستعدّة لإعطاء الضوء الاخضر لإنشاء مخيمات للاجئين السوريين خوفاً من الحركات الثورية، حتى لو بدا أنّ هذا الاقتراح هو الوحيد الذي يسمح بمراقبة فعلية للوضع.

وعند التفكير بالامر، فإنّ هؤلاء اللاجئين يتجمعون في بعض المناطق بما يجعل من الممكن حدوث توطين سياسي لحالتهم. فان الحجة الكامنة وراء نشوء حركة اعتراضيّة على خلق هذا المخيم ليست مستبعدة. وأنّ الامر الاكيد هو أنه في حال وافق لبنان على انشاء هكذا مخيّم، سوف يتطلب ذلك متابعة أمنيّة، وإن المساعدات المالية التي يخصصها المجتمع الدولي قد تخدم هذه الغاية.

اما السلطات التركية القلقة لمسألة الاستقرار الداخلي في بلدها، فعالجت مسألة اللاجئين السوريين التي تواجهها أيضا بحذر شديد، فأقفلت الحدود لمرّات عدّة بحجة أن الهيكليات المخصّصة للاستقبال والموجودة لديها وصلت الى الحدّ الاقصى من الاستيعاب وبالتالي أصبح اللاجئون مجمتعين في مخيمات عند الحدود السورية التركية.

صحيح أنّ إنشاء المخيمات يسمح بمراقبة افضل للوضع إلا أنه يجب أن نلحظ أنه سينتج عنها حزام فقر. فان مخيّم عتمه هو خير مثال على ذلك: مجاعة والتهاب القصبات الهوائيّة وأوبئة: فالبؤس يتشر.

أما الامر الاكيد فهو أن المنظمات غير الحكوميّة الكبرى مثل المجلس الدانماركي للاجئين وكاريتاس وPU-AMJ وACF MSF و" SAVE THE CHILDREN" التي تقدم العون للاجئين تشهد على مدى سوء الوضع على المستويات الانسانية والصحية والاجتماعية... لذا تقع على عاتق هذه المنظمات غير الحكومية التي تكون على اتصال مباشر مع اللاجئين أن تعلم السلطات المحلية والمجتمع الدولي عن وضع اللاجئين وعن تطوّره اسبوعيّاً.

بالاضافة الى ذلك، فان كان المجتمع الدولي يرى نفسه حتى اليوم عاجزا عن التدخل في سوريا بفعل الفيتو الروسي والصيني، الا ان المشاورات يجب ان تتناول على الاقل مسألة انشاء مناطق عازلة (مناطق محمية يستقبل فيها اللاجئون). يبقى أن هذا الخيار يتطلب امكانيات عسكرية قادرة على مواجهة الفيتو الروسي والصيني وعندئذ سوف تثبت الديبلوماسية نفسها.

في المقابل، يتعين على السلطات اللبنانية من الآن فصاعدا ان تتخلى عن سياسة الانتظار لتتفاعل بحزم اكبر: أصبح التوصل الى توافق حكومي ينظم هذا الكم الهائل من اللاجئين المتدفقين مسألة ضرورية.

فسوريا ليست مصر ولا تونس ولا ليبيا ولا يبدو ان الحرب الاهلية تتجه نحو خواتمها قريبا. يتعين اذا على المجتمع الدولي أن يتشاور من اجل تخفيف العبء المفروض على الدول المجاورة وليس فقط عن طريق المساعدات المالية.

وان لم يحصل ذلك، فان حقبة العالم المتعدد الاقطاب الذي ترعاه منظمة الامم المتحدة الضامنة للسلام والامن لن تكون سوى وهم كبير.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس