Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
التقارير
تفاصيل القرار الاتهامي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة

 أصدر قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا قراره الاتهامي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، وطلب فيه عقوبة الاعدام لكل من سماحة واللواء علي مملوك. وسطر بلاغ بحث وتحر لمعرفة كامل هوية العقيد عدنان.

وجاء في نص القرار: "نحن رياض ابو غيدا قاضي التحقيق العسكري الأول، بعد الإطلاع على ورقة الطلب رقم 11148/2012 وعلى مطالعة مفوض الحكومة بتاريخ 11/2/2013 وعلى كافة الأوراق.

تبين انه أسند الى المدعى عليهم:
1- ميشال فؤاد سماحة، والدته أليس، مواليد 1948، أوقف وجاهيا بتاريخ 11/8/2012 ولا يزال
2- علي أحمد نزهت مملوك، والدته وداد، مواليد دمشق 19/2/1946، لواء في الجيش السوري، أوقف غيابيا بتاريخ 4/2/2013
3- عدنان، عقيد في الجيش السوري
4- كل من يظهره التحقيق.
بأنه في الأراضي اللبنانية وخارجها، وبتواريخ لم يمر عليها الزمن، أقدموا على تأليف عصابة ترمي الى ارتكاب الجنايات على الناس، والأموال، نيلا من سلطة الدولة وهيبتها، توصلا الى إثارة اقتتال طائفي عبر التحضير لتنفيذ أعمال إرهابية بواسطة عبوات ناسفة تولى نقلها وتخزينها الأول، بعد أن جهزت من قبل الثاني والثالث مع التخطيط لقتل شخصيات سياسية ودينية، وذلك بناء لدسائس دسها الأول لدى الثاني والثالث بوصفهما ضابطين في جهاز مخابرات دولة أجنبية، لدفعها لمباشرة تلك الأعمال العدوانية على لبنان مع توفيره الوسائل التنفيذية لذلك. كما أقدم الأول على حيازة أسلحة حربية وأعتدة عسكرية غير مرخصة، كالجرائم المنصوص عنها بالمواد 335 و308 و312 و 549/200 عقوبات، و5 و6 من قانون 11/1/1958 معطوفتين على المادة 200 عقوبات بالنسبة لكافة المدعى عليهم، و274 عقوبات و72 و76 أسلحة و144 قضاء عسكري بالنسبة للأول.

وبنتيجةالتحقيق،
أولا في الوقائع: ما هي البداية؟
كانت حضور ميلاد كفوري بأواسط شهر تموز 2012 الى مركز شعبة المعلومات مصرحا ان لديه معلومات على قدر عال من الخطورة يريد البوح بها. استوضحه رئيس الشعبة، وكان حينها اللواء الشهيد وسام الحسن، عما لديه، فأفاد بأن الوزير السابق ميشال سماحة الذي تربطه به معرفة قديمة، إتصل به ودعاه الى منزله بمحلة الجوار، حيث فاتحه بأن اللواء علي مملوك يهديه السلام، ويريد المساعدة بتنفيذ عمليات تفجير واغتيال بمنطقة عكار، وهو سيؤمن كافة المتطلبات اللوجستية والمادية المطلوبة.

أطلع رئيس الشعبة مدعي عام التمييز على هذه المعلومات، فأشار هذا الأخير، باعتبار ميلاد الكفوري مخبرا سريا بهذه القضية. إثر ذلك تم تجهيزه بأجهزة تسجيل وتصوير سرية في جسمه، لتوثيق اللقاءات التي ستتم بينه وبين الوزير سماحة.

وعليه، كيف تطورت الأمور؟
لفهم التطورات اللاحقة، ولوضع المجريات بسياقها الواقعي التراتبي، سنقوم بعرض الوقائع على النحو التالي:
النبذة الأولى: مضمون اللقاءات التي حصلت بين المخبر ميلاد كفوري والوزير سماحة حسب التسجيلات بتقنية "ص.ص".
النبذة الثانية: إفادة الوزير سماحة الأولية لدى شعبة المعلومات.
النبذة الثالثة: إفادة الوزير سماحة الإستنطاقية أمام قاضي التحقيق.
النبذة الرابعة: محاضر شعبة المعلومات اللاحقة المستخلص مضمونها من التسجيلات فيما خص اللواء جميل السيد والوزيرة بثينة شعبان.


النبذة الأولى المتعلقة باللقاءات بين ميلاد كفوري والوزير ميشال سماحة
هذه اللقاءات ثلاث:
1- اللقاء الأول: حصل بتاريخ 21/7/2012 بمنزل المدعى عليه ميشال سماحة بمحلة ساسين في الأشرفية، وان ملخص ما دار فيه بعد تفريغ التسجيل صوتا وصورة، وذلك فيما خص موضوع هذه الدعوى هو التالي:
يبدأ المدعى عليه سماحة بحديث عام عن الوضع السوري، ثم يسأله المخبر ميلاد قائلا: شو بدنا نكفي بالموضوع، وصاحبنا، شو توجيهاتو؟ وهل بدو يكفي؟ فيجيب سماحة، بدو يكفي، وبدو يعرف إذا فينا نعمل عمليات، بدو يعمل!. يبدي المخبر استعداده للعمل، وان لديه ثلاثة أشخاص للتنفيذ، ويسأل عن ضمانة حماية عائلته وعائلة اولئك الأشخاص ومن يعرف بلبنان عن هذا الموضوع؟ فيطمئنه سماحة الى تساؤلاته قائلا: بلبنان ما حدا بيعرف.
ثم يطلب المخبر تحديد الأهداف بشكل محدد لأن جماعتو، أي المنفذين، ما فيهن يحددوا أهداف عشوائية، وبدن ينفذوا ساعة ما يكونوا مرتاحين.
وبعدها يسلم للوزير سماحة لائحة بالمتفجرات المطلوبة كتبها الأشخاص الثلاثة المولجون بالتنفيذ.
وعن طبيعة الأهداف يجيب سماحة: "أماكن تواجد مقاتلين سوريين، وأثناء وجود قيادات لبنانية معهم، من الذين يدعمونهم". مضيفا: "تفجيرين أو ثلاثة يخلق الرعب ويزيد الحذر، ويعملوا حسابهم ان لا تكون العمليات بذات المحل، لأنه بيصيروا حذرين".
بعد ذلك انتقل الحديث الى تكاليف العملية، وطلب ميلاد الكفوري مبلغ 200 الف دولار للمنفذين الثلاثة، وأجرته الشخصية غير مشمولة بهذا المبلغ، وستحدد لاحقا. ثم يسأل لماذا تم اختياره لهذا العمل، قائلا: "بتحور وبتدور براسي".
فيجيبه سماحة: "الثقة، الثقة، الثقة، وأنا طالع، وبس ارجع بتبلش، وخلي الشباب يستقصو عالخفيف".

2- اللقاء الثاني: حصل بتاريخ 1/8/2012 الساعة 9,30 صباحا بمنزل الوزير سماحة ببلدة الجوار. وقد بينت التسجيلات ما ملخصه، والمتعلق دائما بهذه القضية التالي:
بداية أبلغ الوزير سماحة، ميلاد، ان المبلغ المالي للمنفذين الثلاثة، أنزل الى 170,000 الف دولار، بدلا من 200 الف دولار، وحصته أي ميلاد ستدفع على حدة.
وأردف: "ان المال والمتفجرات سيؤمنان خلال يومين على الأكثر، مع مسدسين كاتمين للصوت طلبهما ميلاد في اللقاء الأول.
عند ذلك تدخل المخبر ميلاد الكفوري قائلا للمدعى عليه سماحة، أنه حدد مع المنفذين قرى: المنورة، عمار البيكات، الهيشة، المقيبلة، الكنيسة، كفرتون، كأمكنة تتحرك فيها المجموعات المطلوب استهدافها، وصارت مرصودة 99 % (صفحة 21 من التحقيق الأولي)
يستفسر المدعى عليه ميشال سماحة عما يعمل أفراد تلك المجموعة هناك. يجيب المخبر: "بيهربوا مسلحين، ويشتروا ذخيرة من السوق الطرابلسي والسوق العكاري، ومعهم عملة صعبة".
ثم يضيف: في إفطارات عم بتصير، بيحضرها نواب، فهل حكيت مع علي (اي اللواء مملوك) عن الاهداف، هل هو يحددها؟
يتدخل المدعى عليه سماحة قائلا: "عندك إفطارات فيها نواب روح نواب، فيك تروح الضاهر، خيو، حدا من القيادات الأساسية للجيش الحر، تجمع سوريين مسلحين، مخزن ذخيرة، الطرقات يلي بيمرقوا عليها.. هيدي أهداف". (صفحة 22 من التحقيق الأولي)
فيسأله المخبر: وإذا كان مفتي عكار موجود بإفطار من الإفطارات؟
يجيب سماحة: "إذا الموجودين تقال يروحوا، شو عليه!" ثم يضيف: "بلش حضر حالك من اليوم ومنشوف بعضنا، يا بكرا بعد الظهر، يا الجمعة الصبح بمنزلي في بيروت. واسمك ما حدا بيعرفوا، وأمنك وأمن عائلتك والمنفذين الثلاثة مكفول".
يتدخل ميلاد الكفوري قائلا: "يعني حوالي 72 ساعة، أنا بدي حضر الشباب، السيارة، الموتوسيكل، وبدنا نشوف أول عملية وين نعملها ويكون فيها زبدة. ومثل ما الله بيريد، طلعت القرعة علينا تقبلناها".
لكن كلمة قرعة لم تعجب الوزير سماحة فيقول: "شو قرعة هيي، انها ثقة، ثقة بالشخص، بعقلو، بسريتو، بقدرتو، وبحسن إدارتو".

3- اللقاء الثالث والأهم: وقد جرى داخل منزل المدعى عليه ميشال سماحة في الأشرفية بتاريخ 7/8/2012 الساعة 2,40، وبالصوت والصورة (ص.ص) حدث الحدث:
سماحة: "هاو المصاري، 170 الف دولار بكيس ابيض، وهلق بنزل أنا واياك الى كارج البناية، وبتنزل سيارتك جبت معي 20 كيلو ت.ان.ت، اثنين، اثنين، وعندك 50 كيلو وأكثر، عشرينات، وثلاثينات، والصواعق والمسدسات بعدين بجيبون".
الكفوري يسأل عن حمايته وحماية عائلته؟
سماحة بالانكليزية: mind Never حمايتك وعائلتك مؤمنة مائة بالمائة.
فيبادر المخبر بالقول: "هلق يطول عمرك، خلينا بالأهداف في شيء تعدل بالأهداف؟"
يجيبه: "لا أبدا، كل ما يعرقل النظام والقيادة وأمن التنقل، وإمكانية ضرب الأسلحة والذخيرة، وتجمعات المقاتلين، مين بيروح بالدرب يروح!".
يستوضح المخبر: نواب المنطقة؟ والشيوخ؟
يجيبه: "كمان، كمان، قبلنا، يصطفلوا، ينقبروا، ما يعودوا يحضروا".


بعد ذلك جرى الحديث عن كيفية نقل المتفجرات بسيارة المدعى عليه سماحة الأودي وانه: "ما حدا حس لا بلبنان، ولا بسورية، على الطريق، أي على الحدود".

ثم توجه الإثنان نحو المصعد للنزول الى كاراج البناية، وخلال خروجهما من الباب يسأل المخبر الكفوري: هل حزب الله، معو خبر بالموضوع؟
فيجيب الوزير سماحة بعدة إيماءات نفي قاطعة. (صفحة 43 من التحقيق الأولي).

وفي كاراج البناية، كانا لوحدهما، وبدأ نقل المتفجرات من سيارة سماحة الى سيارة الكفوري، وسمع حينها الوزير سماحة يقول:
- هاو الصواعق
- هاو القنابل
- هاو الساعات
- هيدي الشنطة، أهم شيء
- هاو شي مثل الألغام، انتو طالبينون.
فيتدخل الكفوري قائلا: "طول عمرك، شوي، شوي، دخلك بتأثر الحماوة عليهن، لازم شيل الساعات!".
فيجيبه: "لا، لا، ما بتأثر، سألت الجماعة!".
وهنا دخل الرعب على ما يبدو الى قلب الكفوري فسمع يقول: "..يا ويلي، خلص، فيي آخذهن هيك؟ شو بعد في بالصندوق؟ ثم يستطرد، نسيت كيس المصاري بالمنزل"، فيطلب سماحة من سائقه إنزال الكيس، ويسلمه للكفوري.
وبعدها افترقا مع عناق وقبلات.

النبذة الثانية المتعلقة بإفادة الوزير سماحة أمام شعبة المعلومات:
بعد توافر تلك المعطيات، واطلاع النائب العام التمييزي عليها، أشار بمداهمة منزل المدعى عليه سماحة، وتوقيفه وتفتيش منزليه، وسياراته، وهو ما حصل فعلا، وأحضر الى مركز شعبة المعلومات وتم سماع إفادته الأولية على مرحلتين:
في المرحلة الأولى: أفاد انه منذ حوالي الأربعين يوما، حضر الى منزلي في بلدة الجوار، ميلاد كفوري الذي تربطني به معرفة قديمة، عمرها حوالي 30 سنة وأخبرني انه بإمكانه جمع معلومات مفيدة عن عمليات تهريب السلاح والمقاتلين من عكار، باتجاه الداخل السوري وهو مستعد للقيام بعمليات أمنية ضد هؤلاء فاستمعت اليه دون أن أعلق على الموضوع.
وبالتزامن مع ذلك، كنت أسمع أثناء زياراتي الى سوريا، وتحديدا عند العقيد عدنان مساعد اللواء مملوك، تململ، وحنق من عدم ضبط التهريب من الجهة اللبنانية للحدود السورية، للأسلحة وللأشخاص. وبسبب إلحاح ميلاد الكفوري، باستعداده لتنفيذ عمليات ضد المهربين، والتململ السوري، سألت العقيد عدنان عن مدى اهتمامهم بأشخاص قادرين على جمع المعلومات والقيام بعمليات تعرقل مسائل التهريب.
فأجابني، انه على اهتمام شديد بكل ما يعرقل ويمنع التهريب من لبنان الى سوريا. وبعودتي الى لبنان، اجتمعت مع ميلاد الكفوري، ونقلت له تجاوب الطرف السوري، فأبدى استعداده للعمل وقال لي: "هل المطلوب تنفيذ مهمات أمنية ضد مختلف الأطراف، أي ضد السوريين المسلحين، وأخرى ضد المسيحيين والعلويين بغية إثارة الفتنة؟ لكني قلت له: الهدف ليس إثارة الفتنة، إنما عرقلة التهريب، واستهداف الطرقات المستخدمة.
وبعد عدة لقاءات، طلب مني ميلاد تأمين مبلغ 200 الف دولار، وأسلحة ومسدسين كاتمين للصوت، وعدة تفجير كاملة، بما فيها الصواعق وساعات توقيت مع تأمين حماية له ولعائلته، وعائلات المجموعة التي ستقوم بالتنفيذ.
وسلمني بأحد اللقاءات لائحة بالحاجات المطلوبة.
ولدى عودتي الى دمشق، أعطيت اللائحة للعقيد عدنان، ثم قابلت اللواء مملوك وطلبت رأيه بالموضوع فأجابني: "ان عرقلة التهريب الى سوريا، وتنفيذ عمليات ضد السوريين المسلحين والمهربين أمر مفيد للنظام السوري". (صفحة 53 من التحقيق الأولي)

ثم اجتمعت مجددا بميلاد الكفوري وأبلغته ان الحاجات من قنابل وغيرها ستتأمن، لكن المبلغ المالي سيكون 170 الف دولار غير حصته التي ستؤمن لاحقا، وقد استوضحني عن الأهداف، وسمى لي النائب خالد الضاهر أو شقيقه، كما سمى المسلحين السوريين وحفلات الإفطارات التي يحضرها مهربين ومساعدين لهم.
فأجبته: الهدف هو عرقلة التهريب، واستهداف المهربين والمسلحين السوريين والأشخاص الذين يساعدونهم، وجعل المعابر غير آمنة، ويعود لك استنساب الأهداف كونك تقوم بالإستطلاع. (صفحة 54 من التحقيق الأولي).

وبتاريخ نهار الإثنين في 6/8/2012 انتقلت الى سوريا بواسطة سيارتي من نوع "اودي" رمادية اللون، والتقيت العقيد عدنان الذي أخبرني ان كافة الحاجات أصبحت جاهزة. وفي اليوم التالي، الثلاثاء 7/8/2012 وأثناء وجودي بمكتب اللواء مملوك أخذ العقيد عدنان مفاتيح سيارتي لوضع المتفجرات بصندوقها، ثم عاد وسلمني المفاتيح بعد حوالي الخمسين دقيقة.
ولدى عودتي الى بيروت، طلبت من سكرتيرتي غلاديس اسكندر الإتصال بميلاد كفوري لملاقاتي بمنزلي في الأشرفية، حيث حضر وسلمته كيس الدولارات (170 الف دولار) وطلبت منه ملاقاتي بسيارته الى مرآب البناية، ونقلنا المتفجرات من سيارتي الأودي الى سيارته.
وقبل نزولنا الى المرآب عاد ميلاد يسألني عن الأهداف، وكان يسميها بنفسه ومنها النائب الضاهر، والإفطارات، وكنت أبدي موافقتي، "إيماءة بالرأس" قائلا: "ان ثقتي به كبيرة".
وأنهى المدعى عليه ميشال سماحة إفادته الأولية، بقسمها الأول انه عاد الى منزله بمحلة الجوار بعد تسليم المتفجرات الى ان حضرت في اليوم التالي دورية من قوى الأمن، وألقت القبض عليه.
وتبين انه بعد الإنتهاء من سماع إفادته أعلاه، تم عرضه على الطبيب المقدم ابراهيم حنا، والطبيب الشرعي الدكتور حسين شحرور، فلم يجدا علية أي آثار عنف أو ضرب، وأودعا تقريرا مفصلا بذلك.

وحوالى الساعة الخامسة عشرة من ذات التاريخ، حضر الى مركز شعبة المعلومات النائب العام التمييزي، وقابل المدعى عليه سماحة، وسأله عن كيفية سير التحقيق معه، وعما إذا تعرض لأي ضغط أو إكراه، فأجابه أنه أدلى بإفادته بكامل وعيه وإرادته ولم يتعرض لأي ضغوط أثناء استجوابه.
عند ذلك، أشار النائب العام التمييزي بمتابعة التحقيق معه، بعد أن اطلع على مضمون إفادته، وكذلك استماع العاملين لديه.

في المرحلة الثانية، من إفادته الأولية: أي القسم الثاني:

استكمل التحقيق الاولي مع المدعى عليه ميشال سماحة بقسمه الثاني وسنعمد خلال عرض افادته، على وضع النص الحرفي للاسئلة ولاجوبته عليها، بحسب اهميتها.

بداية، ادلى انه خلال لقائه مع العقيد عدنان، سأله عن مدى اهتمامه والمسؤولين السوريين بقيام احد الاشخاص على معرفة شخصية به بتنفيذ عمليات تعرقل تهريب الاسلحة والمقاتلين من منطقة عكار الى الداخل السوري. وان عرضه هذا كان على خلفية ملاحظته شكاوى وغضب من المسؤولين السوريين خاصة اللواء مملوك عن سوء وضع الحدود السورية مع شمال لبنان.

اضاف: "ان العقيد عدنان وافق على العرض، قائلا، انهم بحاجة لمن ينفذ عمليات تفجير وليس فقط جمع معلومات، وهو على استعداد لتوجيه هذه العمليات، وبكل حال سيفاتح اللواء مملوك بالموضوع، للحصول على الضوء الاخضر منه.

عند ذلك تم توجيه السؤال التالي للوزير سماحة:

السؤال: يتبين من خلال تفريغ التسجيل ان ميلاد كفوري بادرك بالقول: "في افطارات عم بتصير، عم يحضرها نواب، هلق هون ما بعرف حضرتك، حكيتن عن الاهداف؟ حكيت مع علي (اي اللواء مملوك) عن الاهداف، بحدد هوي الاهداف ام لا؟.

فأجبته انت حرفيا: "عندك افطارات في نواب، فيك تروح الضاهر، خيو، حدا من القيادات الاساسية تبع الجيش الحر، تجمع سوريين فيها مسلحين، مخزن ذخيرة في مكان ما، الطرقات يلي بيمرقوا عليها، ياكلوها ضربتين، ثلاثة، بشكل يتضعضعوا، وما يسترجوا يمرقوا عالطرقات، هيدي الاهداف. وهذا يدل على انك كنت تقوم بنفسك، بتلقيمه الاهداف التي يجب ضربها، فما هو ردك؟.

جواب الوزير سماحة: "افيدكم صراحة، ان الطرف السوري لم يدخل في تحديد اهداف واني اعتبر قيامي بذكرها، كالنائب الضاهر وشقيقه والمفتي، هو غلطة ارتكبتها لكي انتهي من هذا الموضوع مع ميلاد. واؤكد ان الهدف الذي كان يهم النظام السوري ويهمني شخصيا من عمليات التفجير هو قطع طرقات التهريب وضرب السوريين المسلحين وحرية تحركهم".
(صفحة 63، 64، 65، من التحقيق الاولي.

ثم طرح عليه السؤال الاتي:

السؤال: بسياق الحديث، سألك ميلاد كفوري، بحال وجد مفتي عكار في احد الافطارات، اجبته، اذا كان الموجودين مهمين، فلتنفذ عملية التفجير. واضفت: ان الثوار في سوريا قتلوا اهم شيخ فقهي في حلب، فما المانع من قتل المفتي السني في عكار؟ أليس ذلك تشجيعا منك لمن يقوم بعمليات التفجير؟

جواب الوزير سماحة: "نعم، ان جوابي هو تشجيع للشخص الذي سيفجر وتحفيز للقيام بالعمل وقد اخطأت واسأت التقدير، وهذا ليس من تفكيري".

وتبين انه بعد الانتهاء من سماع المدعى عليه ميشال سماحة، عرضت عليه المتفجرات التي نقلها بسيارته مع المبلغ المالي (170 الف دولار)، فاعترف صراحة انها نفسها التي نقلها وسلمها الى ميلاد الكفوري.

وانهى بالقول: "اني نادم على ما فعلته، واشكر الله على عنايته التي تدخلت بالوقت المناسب لوقف امكانية الضرر بأي انسان، او ممتلكات وللاستقرار العام".

وتبين انه ضبط من منزلي المدعى عليه ميشال سماحة ومكتبه اسلحة غير مرخصة عبارة عن:
- رشاش بريتا 9 ملم مع ممشط وثلاثين طلقة.
- مطرة ماء اسرائيلية الصنع مع غلاف عسكري لها.
- بندقية كلاشنكوف مع ممشطين.
- رشاش نصف اوتوماتيكي.
- مسدس HS 9 ملم مع ممشط.
- ستون طلقة عيار 7,62 ملم كلاشنكوف.
- مسدس هرستال عيار 9 ملم مع ممشطين.

وبسؤاله عن هذه المضبوطات افاد انها غير مرخصة، وهي موجودة في منزله منذ امد بعيد ولم يستعملها مطلقا.

النبذة الثالثة افادة المدعى عليه ميشال سماحة امام قاضي التحقيق:

لقد استجوب المدعى عليه ميشال سماحة امام قاضي التحقيق العسكري الاول بجلسات عديدة، وانه لتسهيل ربط اقواله بعضها بالبعض بكل تفصيلاتها، سنعرض لهذه الاقوال حسب ورودها بكل جلسة على حدة، مع كتابة بعض الاسئلة حرفيا كما وردت، والاجوبة عليها حرفيا ايضا، ليكون الاستنتاج القانوني متوافقا معها، ومع الافادة الاولية.

الجلسة الاولى حصلت بتاريخ 13/8/2012 وفيها ادلى:
انه على معرفة بالمخبر ميلاد كفوري منذ اكثر من ثلاثين سنة، حين كان يعمل بجهاز امن القوات اللبنانية.

وبعد عام 1990، اصبح يتردد عليه من حين لاخر،
ومؤخرا، وبالتحديد ابتداء من شهر اذار 2012، فاتحني بموضوع يهم السوريين مفاده:
"بأنه على استعداد للقيام بجمع المعلومات لهم عن عمليات تهريب السلاح، وتجمعات المسلحين السوريين بمنطقة عكار.

وعلى اعتبار، اني كنت خلال زياراتي الى دمشق، اسمع من المسؤولين السوريين شكاوى كثيرة عن تهريب السلاح من لبنان وخاصة من منطقة الشمال، الامر الذي شكل اذية كبيرة للداخل السوري،
لذلك،
فاتحت باحدى زياراتي خلال شهر حزيران 2012 المسؤول الامني، العقيد عدنان، باستعدادات ميلاد كفوري للقيام بعمليات تلغيم طرقات ومهاجمة مخيمات مسلحين، وغيرها من العمليات على مسالك الحدود، فتحفظ بداية، وكان حذرا.

وبعد طول تفكير، قمت بعرض الموضوع ذاته على اللواء علي المملوك الذي اجاب: "سوريا لا تريد القيام بأعمال عسكرية او امنية في لبنان ، وان قمع التهريب من مهمات السلطة اللبنانية.

ولكن، وبسبب تكرار زيارات ميلاد كفوري وعرضه الدائم للقيام بعمليات، تداولت مجددا مع اللواء مملوك والعقيد عدنان واخذت موافقتهما على التعاطي مع ميلاد، حيث صرت ألتقيه بشكل متواصل.

وباحدى هذه اللقاءات، سلمني ميلاد الكفوري ورقتين مطبوعتين حول حاجته من المتفجرات ونقلتها الى العقيد عدنان.

ونهار الثلاثاء في 7/8/2012،
واثناء تواجدي بمكتب اللواء مملوك سلمت مفاتيح سيارتي من نوع اودي الى العقيد عدنان ليضع المتفجرات المطلوبة في صندوقها، وهو ما حصل فعلا. ولدى عودتي الى بيروت سلمتها الى ميلاد الكفوري بمرآب منزلي في الاشرفية".

واضاف: "انه خلال ذلك، كنت على يقين بأن ميلاد كفوري هو مخبر لاحد الاجهزة الامنية، وهو لن ينفذ اية عملية ينتج منها اضرار مادية او بشرية، وكان يريد توريطي".

عندها، سئل: طالما كنت على يقين بان ميلاد كفوري هو مخبر ويريد توريطك، لماذا تابعت التعاطي معه لدرجة جلبك المتفجرات وتسليمه اياها؟.

اجاب: "الصدمة. كنت انوي القيام بصدمة، لوقف التسيب الامني في منطقة عكار، وباعتقادي ان من شانها كان الحصول على توافق سياسي باجراءات ميدانية جدية على الحدود، تخرجنا من التدخل عما يجري في سوريا".

سئل: يظهر من التسجيلات انك كنت وميلاد كفوري تناقشان الاهداف التي سيقوم بتفجيرها ومنها، افطارات، وشخصيات سياسية ودينية، فكيف لك ان تحدد هذه الاهداف معه، وتقول انك كشفته بأنه مخبر؟.

اجاب: "انا كنت امشي معه لتحقيق الصدمة واكرر اني كنت متأكدا بانه لن يحصل تفجير، وهذا ما حصل فعلا".

سئل: يتبين من التسجيلات والتحقيقات الاولية، ان احاديثك مع اللواء مملوك والعقيد عدنان كانت عمليات على المسلحين ومهربي السلاح، فلماذا جرى الحديث بينك وبين ميلاد كفوري عن غير هذه الاهداف، مثل استهداف افطارات ونواب ورجال دين؟.

اجاب: "انا مشيت معه، ومتاكد انه لن يحصل تفجيرات وهذه الاحاديث كانت ببداية طرح ميلاد نفسه للتعامل معي، وانا وافقت عليها من ضمن المسايرة.اما بخصوص مفاتحة العقيد عدنان واللواء مملوك بالاهداف التي ذكرت في التسجيل، فذلك لم يتم".

سئل: تقول بالصفحة 65 من التحقيق امام شعبة المعلومات ان ما كان يهم النظام السوري ويهمك شخصيا هو قطع طريق التهريب وضرب السوريين المسلحين، فكيف توفق بين هذه الاقوال وتحديد الاهداف من قبلك شخصيا؟.

اجاب: "لا اعتبر التحقيق الاولي جديا، وانا مشيت بالكلام عن هذه الاهداف ليطمئن ميلاد كفوري". وعن اقواله بالتسجيل لجهة قتل المشايخ وتحديدا عبارة "اذا المشايخ طلعوا بدربنا منشيلهم" واجابته عليها بإيماءة موافقة مع اضافة: خاصة الزعران منهم وخالد الضاهر وجماعتو، قال:" كان ميلاد يذكر الاسماء وانا كنت متأكدا انه لن يكون هناك تفجير".

وبنهاية هذه الجلسة، وردا على استيضاح المحقق، لماذا وافق على نقل المتفجرات بسيارته الخاصة؟
اجاب: "للسرية ولعدم توريط احد".

الجلسة الثانية كانت بتاريخ 16/8/2012 :إلتزام الصمت
في هذه الجلسة، طلب وكيل المدعى عليه ميشال سماحة المحامي مالك السيد لفت نظر موكله الى نص المادة 77 اصول محاكمات جزائية، التي تسمح له بالتزام الصمت وعدم الاجابة على اسئلة قاضي التحقيق لحين جلب ميلاد كفوري.

عندها تم استيضاح الوزير سماحة حول ما اذا كان يقبل نصيحة وكيله، ويلتزم الصمت،
اجاب: "اجل، سألتزم الصمت سندا للمادة المذكورة"، فرفعت الجلسة الثانية.

الجلسة الثالثة كانت بتاريخ 11/9/2012:
بهذه الجلسة، ابدى المدعى عليه بحضور وكيله المحامي صخر الهاشم رغبته باستكمال التحقيق معه.
فسئل عن تفسيره للصدمة، التي اراد احداثها من خلال جلب المتفجرات والقيام بعمليات في عكار، وما هي نوعية تلك الصدمة واهدافها؟

اجاب: "انه لدى متابعته للاحداث، وجد ان السلاح يهرب من لبنان الى سوريا، وتحديدا من منطقة الشمال ومن بينها الباخرة "لطف الله 2"، مما يجعل المنطقة المذكورة شبيهة بمنطقة الجنوب خلال عامي 1974 و1975، حيث سقط حينها النظام العام، وعطل الجيش ووقعت حرب اهلية.

فالصدمة، التي كنت اريد احداثها موجهة الى الطاقم السياسي في لبنان ليقوم بواجبه بحماية السلم الاهلي، وضبط الحدود من خلال مؤسسة الجيش".

وكان لا بد على ضوء هذه الاجابة من استيضاحه، هل ان القيام بتفجيرات في عكار، وقتل مدنيين ومشايخ ونواب يؤدي الى صدمة، تؤثر بتغيير السلوك السياسي للطاقم السياسي في لبنان؟ وأليس هناك طريقة اخرى للقيام بصدمة غير نقل المتفجرات وتسليمها لميلاد كفوري مع سيناريو التنفيذ وتفاصيله؟.

فكان جوابه: "ان شعوره هو انزلاق لبنان اكثر واكثر الى نوع من المواجهات التي ستدخله في الفوضى خاصة بعد الاحداث التي واجهت الجيش اللبناني في عكار وطرابلس، ونوعية اعتصام الشيخ الاسير على مدخل صيدا.

لذلك، كان تفكيري متوجها الى "صدمة" من نوع آخر، هي التي قصدتها في هذه الدعوى"، مضيفا ان قناعته هي بعدم قيام ميلاد كفوري باعمال التفجير.

وعلى وقع هذا المنطق الخاص بالمدعى عليه ميشال سماحة، كان لا بد من ان يسأل: حول منطقية ان يضحي شخص بمستواك كنائب ووزير سابق ومثقف، بمستقبله وسمعته، ويقوم بعملية خطرة لاجل احداث صدمة؟".

اجاب: "انا قمت بذلك لاجل لبنان، وكنت دائما مفاوضا ووسيطا لتقريب وجهات النظر، ولم اتعاط بأي موضوع امني في السابق".

ولماذا لم تخبر جهازا امنيا تثق به، عن تواصلك مع ميلاد كفوري بهذه القضية الخطيرة، فتغطي نفسك وتخرج بطلا، وتوقع به ويلقى القبض عليه؟

اجاب: "ان عدم خبرتي الامنية كانت وراء عدم التفكير بذلك".

وعن عدم تفتيش سيارته على الحدود، قال: "ان سيارتي لا يتم تفتيشها، ولم يجر احد اي اتصال لتسهيل مرورها عند نقلي المتفجرات في صندوقها، وهي دائما لا تفتش لا على الحدود اللبنانية ولا السورية".

وتبين انه في هذه المرحلة من التحقيق، جرى التداول في الاعلام حول واقعة مرافقة اللواء جميل السيد للمدعى عليه ميشال سماحة اثناء نقله المتفجرات من دمشق الى بيروت، وهذا التداول حصل قبل وصول المحضر المتعلق بهذه الواقعة.

فكان لا بد من استجواب الوزير سماحة عن هذا الموضوع، حيث افاد بان واقعة مرافقة اللواء السيد له اثناء عودته من دمشق صحيحة، دون ان يكون على علم بوجود متفجرات بصندوق السيارة.

وعن تلك المصادفة سئل، فاجاب: "ان اللواء السيد اتصل بي نهار الاثنين وكنت قد وصلت الى دمشق، واخبرني انه سيأتي الى هناك لتقديم التعازي للواء ابراهيم صافي بوفاة ابنه، وللسيدة بشرى بوفاة زوجها اللواء آصف شوكت. واتفقنا على اللقاء في اوتيل "الشيراتون " نهار الثلاثاء الساعة 10 صباحا. وهو ما تم فعلا وتوجهت واياه بزيارة سريعة للواء مملوك والوزيرة شعبان وابو سليم سكرتير الرئيس ثم قدمنا التعازي للسيدة بشرى وافترقنا بعد ذلك ليكمل هو زياراته. ولاحقا اتصل بي، وعدنا والتقينا في "الشيراتون" ورافقني بسيارتي الى بيروت".

وعن سبب عدم عودة اللواء السيد بسيارته الخاصة، اجاب: "رفقة طريق، وانا لم اخبره، ولم اخبر اي شخص آخر، عن وجود متفجرات في سيارتي اريد نقلها الى بيروت".

وبنهاية هذه الجلسة الثالثة، اجاب المدعى عليه سماحة على اسئلة وكيله المحامي صخر الهاشم بما خلاصته: ان اللواء مملوك لم يفاتحه، ولا اي مسؤول سوري آخر، للقيام باي عمل امني منذ بداية علاقته بهم. وان ميلاد كفوري عندما اعطاه لائحة المتفجرات سأله عن مواصفاتها، وهل هو الذي وضع اللائحة، فارتبك الكفوري وقال: "انت اعطيهم اياها، واذا كانوا جديين بيعرفوا قيمتها الفنية". "وعلى ضوء جوابه، تأكدت انه يعمل لجهاز معين".

وتبين انه تم سماع الشهود: فارس بركات سائق الوزير سماحة، علي ملاح من العاملين معه، وسكرتيرته غلاديس اسكندر، وان مضمون افاداتهم شمل امورا عامة تتعلق بوظيفة عمل كل منهم لدى المدعى عليه، وانه ما يستخلص منها فيما خص هذه الدعوى هو التالي:

1- الشاهد فارس بركات: هو سائق الوزير سماحة، وكان يوم نقل المتفجرات معه في دمشق لكن بسيارة اخرى غير سيارة الوزير. وهو لم يعلم بتنقلاته هناك وكان ينتظره بالاوتيل. وحول ما اذا لاحظ ارتباكا على الوزير بذلك النهار، اجاب "كلا كان طبيعيا". وانه عندما انزل الكيس الذي كان فيه المال الى مرآب البناية حيث وجود ميلاد كفوري والوزير لم يلاحظ شيئا.

2- علي ملاح: هو عامل لدى الوزير سماحة من الساعة 5 بعد الظهر حتى 10 مساء، ولم يكن بافادته ما يفيد عن وقائع هذه الدعوى.

3- الشاهدة غلاديس اسكندر: وهي سكرتيرة الوزير سماحة وافادت انها لم ترافقه الى دمشق مطلقا، وهي تعرف ميلاد الكفوري الذي كان يتردد الى المكتب ويتصل دائما بالوزير سماحة منذ عام 2004، وكان الكفوري يطلب منها لدى حضوره عدم تسميته باسمه امام الحاضرين وهو كان يضع دائما قلما بجيب بذلته.

النبذة الرابعة المتعلقة بمحاضر شعبة المعلومات المستخلص مضمونها من التسجيلات فيما خص اللواء جميل السيد والوزيرة بثينة شعبان.

اولا: لجهة اللواء جميل السيد:

بتاريخ 10/9/2012 ورد من شعبة المعلومات محضر الحاقي برقم 396/302 يتضمن تفريغ تسجيلات حصلت بتاريخ 7/8/2012 وهو ذات تاريخ نقل المتفجرات من سوريا الى لبنان ، وورد فيها اسم اللواء جميل السيد واثبتت وجوده بسيارة ميشال سماحة، وذلك من خلال تسجيل الاحاديث والاتصالات الخليوية المجراة من كل منهما بذات المنطقة الجغرافية.

وعليه بتاريخ 18/9/2012 جرى سماع اللواء جميل السيد بصفة شاهد وادلى بما خلاصته:
انه اتفق مع الوزير سماحة بالقيام بجولة زيارات تعازي بابن العماد ابراهيم صافي، وباللواء آصف شوكت، والقادة الذين استهدفوا بعملية تفجيرية.

وبالفعل التقيا نهار الثلاثاء في 7/8/2012 بفندق "الشيراتون" حوالى الساعة 10 صباحا، وكانت الزيارة الاولى، للواء علي مملوك لتهنئته بمنصبه الجديد حيث جرى الحديث حول الوضع في سوريا، وكذلك حديثا عاما عن لبنان.

بعد ذلك انتقلت واياه الى مكتب الوزيرة بثينة شعبان، ثم الى مكتب سكرتير الرئيس ابو سليم دعبول، وقدمنا له التهاني بسلامة ابنه الذي كان مختطفا لمدة ثلاثة اشهر من قبل مجموعات مسلحة. ثم قدمنا واجب التعزية بمنزل العماد اصف شوكت لزوجته السيدة بشرى، وعدت مع الوزير سماحة الى فندق "الشيراتون". وهناك ابلغني الوزير انه سيغيب لمدة نصف ساعة لامر خاص لم يعلمني تفاصيله ثم يعود ونترافق سويا الى بيروت. وخلال ذلك ورد اتصال على هاتفه من الوزيرة شعبان ابلغته ان اللواء محمد الشعار وزير الداخلية اصبح في مكتبه، وستحضر لاصطحابنا اليه. وبالفعل حضرت بعد قليل، وصعدت معها بالسيارة بعد اعتذار الوزير سماحة عن عدم الذهاب معنا، بحجة انه "مشغول" ولا يستطيع مرافقتنا".

وردا على سؤال، اجاب اللواء السيد ان الوزير سماحة لم يبلغه ما هو سبب انشغاله حين اعتذر عن عدم الذهاب معه الى مكتب الوزير الشعار.

واضاف انه رافقه بسيارته ال "اودي" الى بيروت، وكانت احاديثهما على الطريق عن الاوضاع السياسية والامنية في لبنان وسوريا.

ونفى بشكل قاطع وجود اية شكوك لديه من ان الوزير سماحة كان ينقل بسيارته متفجرات وان ذلك لم يرد بذهنه ولا لحظة من اللحظات. وهم يعلم "شراسة" الوزير سماحة بمقابلاته الاعلامية، "وحماسته" للموضوع السوري، لكن لا يخطر على البال قيامه بعمل امني.

وانهى افادته بالقول:
"اولا، شفقتي على زوجته وبناته، ولم لم يكن عندي قناعة بأن حماسته اعمت قلبه، لبادرت الى الادعاء عليه، كونه كان من الممكن زج اسمي بامور خطرة جدا، لا ناقة لي ولا جمل بها.
ثانيا: لجهة الوزيرة بثينة شعبان:
بتاريخ 4/10/2012 وردنا من شعبة المعلومات، محضر برقم 432/302 تضمن تفريغا لتسجيلات بين الوزير سماحة والوزيرة بثينة شعبان ومضمونها:
1 - فيما لا علاقة له بموضوع هذه الدعوى: تضمن التسجيل مجاملات عائلية، وتحديد مواعيد زيارات لمسؤولين سوريين للوزير سماحة واللواء السيد.
2 - فيما يشتبه بان له علاقة كان لا بد من استجواب المدعى عليه حوله فتم تحديد جلسة بتاريخ 10/10/2012، وجرى التحقيق على الوجه التالي:

سئل: في احد الاتصالات بينك وبين الوزيرة شعبان قلت انك ستمر عليها برفقة اللواء السيد ثم اردفت قائلا:"بس عندي شي بدي اعلموا، لازم اعملوا، "تيبلش الشغل"، فماذا قصدت بذلك؟
اجاب: "كنت انظم مع الوزيرة شعبان، امرين:
الاول: تنظيم مجيء صحافيين اجانب لزيارة الحدود اللبنانية - السورية، وطلبت منها تسهيل دخولهم الى سوريا خاصة للاماكن المقابلة للجهة اللبنانية.
الثاني: زيارة مجموعة من الكادرات المسيحية الشابة التابة لكنائس في اوروبا سوريا ولبنان للاطلاع على واقع الامور، على ان تتم الزيارة بعد زيارة البابا لبنان".

اما بالنسبة للقول:" عندي شي بدي اعملوا، ليبلش الشغل": فالوزيرة شعبان، كانت تكلفني بنقل رسائل ذات طابع سياسي ودبلوماسي لاصدقاء في الخارج، وان ما قلته كان في هذا السياق".

ثم سئل: عندما حضرت الوزيرة شعبان الى فندق "الشيراتون" لترافقك واللواء السيد الى مكتب وزير الداخلية، اعتذرت عن عدم الذهاب معهما قائلا لها: "عندي شي ثاني عم بعملوا، ما بدي قللو عنو، والو علاقة بالموضوع الاساسي اللي كنا حكينا فيه". فما هو الموضوع الذي قصدته؟
اجاب: "ما قصدته هو موضوع زيارات الاجانب التي ذكرتها سابقا".

سئل: اذا كان ذلك صحيحا، لماذا لا تريد ان يعرف اللواء السيد بموضوع زيارات الاجانب؟
اجاب: "في الحقيقة، انا لم اكن اريد ان يعلم لا اللواء السيد ولا الوزيرة شعبان بنيتي الذهاب الى مكتب اللواء مملوك لجلب المتفجرات فكان جوابي:" عندي عمل مهم بدي قوم فيه".

واضاف: "اؤكد ان الوزيرة شعبان لم تكن على علم بموضوع المتفجرات ولم ابحث معها به".

وباستيضاحه، عن خلفية كلامه "بالالغاز" مع الوزيرة شعبان ومع اللواء السيد، مثل استعمال عبارات :" فهمت عليك، او، الزلمي يللي قلتلك عنو" او "الشي يللي متفقين عليه او"ممكن تابع الاجراء يللي حاكيلي عنو".
اجاب: "اخشى التنصت بواسطة الساتلايت وهذه طريقتي بالكلام".

نبذة متصلة بالنبذات السابقة، وتتعلق بالمضبوطات:
تبين ان المخبر ميلاد الكفوري لدى استلامه المتفجرات من الوزير سماحة، توجه مباشرة الى مركز شعبة المعلومات، حيث جرى على الفور تصويرها داخل سيارة المخبر مع مبلغ ال 170,000 الف دولار، وثبت ذلك بقرصين مدمجين. وبالكشف الذي اجراه خبير المتفجرات بمركز الشعبة على المتفجرات تبين انها عبارة عن:
- كيس نايلون ابيض من الحجم الكبير بداخل كل منها عشر عبوات لاصقة.
- كيس نايلون لون ابيض يحتوي على قارورة مخصصة لغاز المكيفات.
- كيس نايلون يحتوي على قارورة للمكيفات لون اخضر فاتح.
- كيس نايلون لون بني يحتوي على قارورة لغاز المكيفات.
- حقيبة سامسونايت تحوي خمسة وعشرين جهاز تفجير عن بعد، وفتيلا صاعقا احمر اللون بطول 30 متر.
- علبة كرتون لون قرميدي تحوي 30 صاعقا كهربائيا.
وبالكشف على المبلغ المالي تبين انه يحوي على 17 رزمة اوراق نقدية من فئة المائة دولار، كل رزمة عبارة عن عشرة الاف دولار.

وعلى الكيس عبارة: WELLCOME و WISHAS BEST وقد تأيدت هذه الوقائع:
1 - بالتحقيق الاولي والاستنطاقي.
2 - باعترافات المدعى عليه سماحة.
3 - بالمضبوطات:
4 - بالتسجيلات.
5 - بالاستنابات المنفذة.
6 - بالمحاضر المرفقة.

ثانيا: في القانون:
- لجهة المدعى عليه ميشال سماحة: حيث ثبت من اعترافات المدعى عليه ميشال سماحة والتسجيلات التي تم تفريغها انه عرض على المدعى عليهما اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان موضوع تجنيد اشخاص للقيام بعمليات تفجير تعرقل تهريب السلاح والمسلحين الى الداخل السوري لجهة الحدود اللبنانية السورية بمنطقة عكار.

وحيث تحقيقا لهذه الغاية، وبعد تنسيق مع المخبر ميلاد كفوري، نقل كمية كبيرة من المتفجرات ذكرت تفاصيلها اعلاه، وذلك بسيارته الخاصة من نوع "اودي"، وتلك المتفجرات سلمه اياها العقيد عدنان بموافقة اللواء مملوك، وحيث بوصوله الى بيروت اتصل بالمخبر ميلاد كفوري، وسلمه المتفجرات بمرآب البناية التي يسكن فيها، وظهر المدعى عليه سماحة في التسجيل المثبت ب ص.ص ينقلها شخصيا من سيارته الى سيارة المخبر، معددا اياها بالاسم كما ورد في الوقائع.
وحيث ان عمليات التفجير كانت ستطال، مقاتلين سوريين وقيادات سياسية لبنانية، ومشايخ دين، ونواب، لو قدر ونجح المخطط المرسوم، وحيث ان اعمال التفجير لم تتم لان المخبر الكفوري افشى ما كان مخططا الى شعبة المعلومات، وقام بتسليمها المتفجرات وتوابعها، وبالتالي فان عدم تنفيذ عمليات القتل والتفجير كان بسبب ظرف خارج عن ارادة المدعى عليه ميشال سماحة، وحيث بالتالي نكون امام حالة الشروع بارتكاب الجرم، وذلك ببدء تنفيذ اعمال ترمي مباشرة لتحقيقه على النحو الوارد في المادة 200 عقوبات، وحيث ان الاجتهاد يعتبر:" ان الشروع هو البدء بتنفيذ الجرم بعمل ايجابي يؤدي راسا الى النتيجة المقصودة منه، اي ان مرحلة التنفيذ او الشروع مكونة من مجموعة الاعمال التي يقوم بها كمجرم والتي يبرز من خلالها غرضه وقصده وارادته، التي تدل على انه جاد في انجاز الجريمة التي خطط لها، وصمم على اقترافها، وهي تستمد عقوبتها من الجرم نفسه، خلاف ما هي الحال بالاعمال التحضيرية".

محكمة النقض السورية قرار تاريخ 14/1/1961 منشور في جريدة المحامي 1962، ص 6 بالقسم المخصص لاجتهادات المحاكم الاجنبية.
وحيث يبنى على ما سبق، القول، ان المدعى عليه ميشال سماحة بتسليمه المتفجرات لميلاد كفوري، للمباشرة باعمال التفجير التي وردت تفاصيلها بالتسجيل والاعتراف يكون قد ابرز بشكل واضح قصده وارادته ونيته انجاز الجريمة، وحيث ان ادلاءه بالتحقيق الاستئنافي من انه كان يرمي من وراء عمله احداث "صدمة" لوقف التسيب الامني بمنطقة عكار والحصول على توافق سياسي لاجراءات ميدانية على الحدود تخرج لبنان من احداث سورية او تلزم الطاقم السياسي اللبناني بحماية السلم الاهلي، فان هذا الادلاء لا يمكن فهمه، فكيف يمكن تصور الزام الطاقم السياسي اللبناني بالتوافق فيما بينهم عن طريق اراقة دماء اللبنانيين، ونسمي ذلك "صدمة"، وحيث بكل الاحوال، فان ادلاءه غير مقبول بالمعنى الذي قصده الوزير سماحة وبالهدف الذي زعم انه يريد تحقيقه من الصدمة، وحيث بالمقابل، فانه مقبول لجهة احداثه "صدمة" حقيقية لدى اللبنانيين لوقع المفاجأة عليهم، بان سياسيا لبنانيا على استعداد للقيام بكل ما يلزم، بما فيها اعمال التفجير في وطنهم، وقتلهم، ارضاء للغير سواء اكان صديقا او اخا، او ليثبت لهما عميق اخلاصه وصدقه، وهو بمطلق الاحوال وبعمله هذا لن يحوز لا على احترام الصديق ولا على ثقة الاخ خلاف ما يظهرانه له.

وحيث ان ادلاءه الاخير بانه كان على علم بان ميلاد كفوري هو مخبر، وانه لن يقوم باعمال التفجير، ومش معه من باب "المسايرة" فهذا ادلاء بغرابة الادلاء الاول، فهل يعقل اقدام وزير ونائب سابق على التضحية بسمعته ومستقبله، وينقل متفجرات ثم يدلي عند افتضاح امره بان م افعله كان من باب "المسايرة" وهو يعلم انه لا يحصل تفجير.

وحيث على كل حال، فقد سألنا الوزير سماحة، من باب المسايرة، اذا كان كلامه صحيحا لماذا لم يخبر جهازا امنيا يثق به، عما يدور بينه وبين ميلاد كفوري، فيلقى القبض على هذا الاخير متلبسا، فكان جوابه: "ان عدم خبرته الامنية كانت وراء عدم التفكير بذلك".

وحيث بالتالي تكون ادلاءاته مردودة لفقدانها الصدقية. وحيث على ضوء ما ورد اعلاه تكون افعاله لجهة اتفاقه مع الغير على ارتكاب الجنايات على الناس، والاساءة الى هيبة الدولة منطبقة على المادة 335 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه، وحيث ان فعله لجهة الحض على التقتيل في منطقة عكار يكون منطبقا على المادة 308 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه وحيث ان فعله لجهة حيازة المواد المتفجرة ونقلها بقصد ارتكاب اعمال قتل ينطبق على المادة 312 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه، والمادة 5 و 6 من قانون 11/1/1958، وحيث ان فعله لجهة محاولة قتل سياسيين ورجال دين، ونواب ومواطنين، ينطبق على المادة 549 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه.

وحيث ان فعله لجهة حيازة اسلحة غير مرخصة وتوابعها وطلقات نارية ينطبق على المادة 72 و 76 اسلحة.

وحيث لجهة حيازته "مطرة ماء" عليها كتابات عبرية، موجودة لديه منذ الحرب الاهلية لا تعني تعامله مع العدو الاسرائيلي، او دس الدسائس لديه، فيقتضي منع المحاكمة عنه لجهة المادة 274 عقوبات لعدم الدليل.

وحيث لجهة المادة 144 قضاء عسكري فان المدعى عليه لم ينقل او يحوز اي شيء من اشياء الجيش اللبناني، فيقتضي منع المحاكمة عنه لعدم توافر العناصر الجرمية للمادة 144 قضاء عسكري بحقه.

لجهة المدعى عليهما اللواء علي مملوك والعقيد عدنان.
حيث ثبت من التسجيلات والوقائع المعروضة واعترافات المدعى عليه ميشال سماحة، ان المتفجرات التي نقلها الاخير بسيارته الخاصة من دمشق الى بيروت والمذكورة تفاصيلها بمتن هذا القرار سلمه اياها العقيد عدنان بموافقة اللواء مملوك.
وحيث ان المدعى عليهما المذكورين وافقا على عرض المدعى عليه سماحة لتجنيد اشخاص مستعدين للقيام بعمليات تفجير بمنطقة عكار تستهدف المسلحين والمهربين الى الداخل السوري.

وحيث ان المدعى عليه العقيد عدنان لدى مفاتحته بالامر اجاب حرفيا: "انه على اهتمام شديد بكل ما يعرقل ويمنع التهريب من لبنان الى سوريا".

(افادة سماحة ص 50 من التحقيق الاولي لدى المعلومات)

وحيث ان المدعى عليه اللواء مملوك اجاب بدوره قائلا:" ان عرقلة التهريب الى سوريا، وتنفيذ عمليات ضد السوريين المسلحين والمهربين امر مفيد للنظام السوري.

(ص 53 من التحقيق الاولي)

وحيث على ضوء ما ورد بافادة المدعى عليه ميشال سماحة عن لسان المدعى عليهما اللواء مملوك والعقيد عدنان، يقتضي التدقيق لمعرفة كيف تطور الامر، ليشمل عمليات اغتيال لرجال دين وسياسيين ونواب ومعنيين،

وحيث بالتحقيق الاولي لدى شعبة المعلومات سأل الضابط المحقق المدعى عليه سماحة في الصفحة 64 السؤال التالي:

"من خلال تفريغ التصوير وبجلسة 1/8/2012 بادرك ميلاد كفوري بسؤال حرفيته: في افطارات عم بتصير، عم يحضرها نواب، هلق هون ما بعرف حضرتك حكتين عن الاهداف؟ حكيت مع علي عن الاهداف: بيحدد هوي الاهداف اولا؟

فاجبته ما حرفيته: عندك افطارات، في نواب، فيك تروح نواب، فيك تروح الضاهر، خيو، حدا من قيادات الجيش السوري الحر، تجمع سوريين فيه مسلحون، مخزن ذخيرة، الطرقات يلي بيمرو عليها، ياكلوها ضربتين، ثلاثة، هيدي الاهداف مما يستدل منه انه كنت تقوم بنفسك بتلقيمه الاهداف التي يجب ضربها فما هو تفسيرك؟

جواب المدعى عليه سماحة ص 65:
افيدكم صراحة ان الطرف السوري لم يدخل في تحديد اهداف، واني اعتبر قيامي بذكر هذه الاهداف، كالنائب الضاهر، وشقيقه والمفتي غلطة مني ارتكبتها لكي انتهي من هذا الموضوع معه. واؤكد ان الهدف الذي كان يهم النظام السوري ويهمني شخصيا من عمليات التفجير قطع طرقات التهريب وضرب السوريين المسلحين".

وحيث بالتحقيق الاستنطاقي لدى قاضي التحقيق جرى استيضاح المدعى عليه ميشال سماحة حول الامر ذاته.

فسئل: تقول بافادتك الاولية ان ذكرك للاهداف كان غلطة، وان ما كان يهمك ويهم النظام السوري ضرب السوريين المسلحين وقطع الطرقات عليهم، فكيف توفق بين هذه الاقوال وتحديد الاهداف من قبلك شخصيا؟
اجاب: ان مشيت بالكلام عن هذه الاهداف ليطمئن ميلاد كفوري.
واجاب ردا على سؤال اخر: انا لم اتداول مع اللواء مملوك والعقيد عدنان بالاهداف التي ذكرت مني في التسجيل.

(محضر تحقيق استنطاقي رقم 6 ورقم 7)
وحيث يستنتج ان ما هو ثابت بحق المدعى عليهما اللواء مملوك والعقيد عدنان بالتحقيق الاولي والاستنطاقي، انهما اتفقا مع المدعى عليه ميشال سماحة على القيام باعمال تفجير وقتل للسوريين المسلحين، والمهربين، وان تحديد الاهداف الاخرى كانت تتم من قبل المدعى عليه سماحة ويمليها على المخبر الكفوري كما ظهر من التسجيلات.
وحيث يكون فعلهما لجهة اتفاقهما على القيام بعمليات تفجير وقتل للمهربين السوريين والمسلحين على الاراضي اللبناني يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 335 عقوبات، معطوفة على المادة 200 عقوبات.
وحيث ان فعلهما لجهة محاولة ارتكاب جنايات قتل يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 549 عقوبات، معطوفة على المادة 200 منه.

وحيث ان فعلهما لجهة تسليم المدعى عليه ميشال سماحة متفجرات بقصد القتل يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 312 عقوبات والمادة 5 و 6 من قانون 11/1/1958.

وحيث لجهة المادة 308 عقوبات فيقتضي استبعاد تطبيقها بحقهما على ضوء التعليل اعلاه، ويتقضي منع المحاكمة عنهما لهذه الجهة.

وحيث لم تبين التحقيقات كامل هوية المدعى عليه العقيد عدنان فيقتضي تسطير مذكرة تحر دائم بحقه.

لجهة الوزيرة بثينة شعبان:
حيث ظهر من تفريغ التسجيلات وجود اتصالات بين المدعى عليه ميشال سماحة والوزيرة السورية بثينه شعبان، تضمنت بالاضافة الى مجاملات عائلية، وتحديد مواعيد زيارات لمسؤولين سوريين له واللواء السيد عبارات غامضة اثارت التباسا حول امكانية ان تكون الوزيرة شعبان على معرفة بموضوع المتفجرات.

وحيث باستجواب المدعى عليه ميشال سماحة عما كان يقصده بتلك العبارات كقوله لها:
بس عندي شي بدي اعملوا، ليبلش الشغل؟.
اجاب: ان الوزيرة شعبان كانت تكلفه بنقل رسائل ذات طابع سياسي ودبلوماسي لاصدقاء في الخارج، وان قوله ذلك كان بهذا السياق.

وعن قوله لها: "عندي شي ثاني عم بعملوا ما بدي قللو عنو (اي اللواء السيد) والى علاقة الموضوع الاساسي اللي كنا حكينا فيه"؟
اجاب: كان ذلك يتعلق بزيارات اجانب وكادرات مسيحية شابة الى الحدود اللبنانية السورية،

وعن سبب خلفية كلامه "بالالغاز"؟
اجاب: اخشى التنصت بواسطة الساتلايت وحيث ان عبارات المذكورة اعلاه لا ترقى بحد ذاتها للاشتباه بان الوزيرة شعبان كانت على علم بوضوع لم تكن مقررة قبلا، بل حصلت بنت ساعتها ووصفها سماحة برفقة طريق.

وحيث بكل حال، ومن جهة اولى، فقد تبين من الوقائع المعروضة ان المدعى عليه سماحة كان يتعمد "تضييع" اللواء السيد باعتذارات متكررة لعدم مرافقته ببعض الزيارات بحجة انه "مشغول".

وحيث من جهة ثانية فان الاتصالات الخليوية التي اجراها الشاهد خلال طريق العودة والاحاديث التي جرت خلال رفقة الطريق والتي سجلت حرفيا بسيارة الوزير سماحة، لم تظهر اية شبهة حتى ولم يكن بينها اي كلام "الغاز" تدل على ان اللواء السيد كان عالما بالبضاعة الموجودة بصندوق السيارة، وحيث على ضوء ما ورد بقي الشاهد شاهدا.


لذلك، نقرر وفقا وخلافا للمطالعة:
اولا: اتهام المدعى عليه ميشال سماحة بالجنايات المنصوص عنها بالمواد 335/200 و308/200، 312/200، و549/200 عقوبات، و5 و 6 من قانون 11/1/1958.
ثانيا: الظن به بالجنحة المنصوص عنها بالمادة 72 و 76 اسلحة.
ثالثا: منع المحاكمة عنه لجهة المادتين 274 عقوبات و144 قضاء عسكري لعدم الدليل بالنسبة للاولى، ولعدم توافر العناصر الجرمية بالنسبة للثانية.
رابعا: اتهام المدعى عليه اللواء علي المملوك بالجنايات المنصوص عنها بالمواد 335/200 و 549/200 و312 عقوبات، و5 و 6 من قانون 11/1/1958.
خامسا: منح المحاكمة عنه لجهة المادة 308 عقوبات لعدم كفاية الدليل بحقه.
سادسا: ايجاب محاكمتهما امام المحكمة العسكرية الدائمة.
سابعا: تضمينهما الرسوم والمصاريف.
ثامنا: اصدار مذكرتي القاء قبض بحقهما.
تاسعا: تسطير مذكرة تحر دائم لمعرفة كامل هوية المدعى عليه العقيد عدنان.
عاشرا: ايداع الاوراق مرجعها.

قاضي التحقيق العسكري الاول 20/2/2013.
أصدر قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا قراره الاتهامي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة، وطلب فيه عقوبة الاعدام لكل من سماحة واللواء علي مملوك. وسطر بلاغ بحث وتحر لمعرفة كامل هوية العقيد عدنان.

وجاء في نص القرار: "نحن رياض ابو غيدا قاضي التحقيق العسكري الأول، بعد الإطلاع على ورقة الطلب رقم 11148/2012 وعلى مطالعة مفوض الحكومة بتاريخ 11/2/2013 وعلى كافة الأوراق.

تبين انه أسند الى المدعى عليهم:
1- ميشال فؤاد سماحة، والدته أليس، مواليد 1948، أوقف وجاهيا بتاريخ 11/8/2012 ولا يزال
2- علي أحمد نزهت مملوك، والدته وداد، مواليد دمشق 19/2/1946، لواء في الجيش السوري، أوقف غيابيا بتاريخ 4/2/2013
3- عدنان، عقيد في الجيش السوري
4- كل من يظهره التحقيق.
بأنه في الأراضي اللبنانية وخارجها، وبتواريخ لم يمر عليها الزمن، أقدموا على تأليف عصابة ترمي الى ارتكاب الجنايات على الناس، والأموال، نيلا من سلطة الدولة وهيبتها، توصلا الى إثارة اقتتال طائفي عبر التحضير لتنفيذ أعمال إرهابية بواسطة عبوات ناسفة تولى نقلها وتخزينها الأول، بعد أن جهزت من قبل الثاني والثالث مع التخطيط لقتل شخصيات سياسية ودينية، وذلك بناء لدسائس دسها الأول لدى الثاني والثالث بوصفهما ضابطين في جهاز مخابرات دولة أجنبية، لدفعها لمباشرة تلك الأعمال العدوانية على لبنان مع توفيره الوسائل التنفيذية لذلك. كما أقدم الأول على حيازة أسلحة حربية وأعتدة عسكرية غير مرخصة، كالجرائم المنصوص عنها بالمواد 335 و308 و312 و 549/200 عقوبات، و5 و6 من قانون 11/1/1958 معطوفتين على المادة 200 عقوبات بالنسبة لكافة المدعى عليهم، و274 عقوبات و72 و76 أسلحة و144 قضاء عسكري بالنسبة للأول.

وبنتيجةالتحقيق،
أولا في الوقائع: ما هي البداية؟
كانت حضور ميلاد كفوري بأواسط شهر تموز 2012 الى مركز شعبة المعلومات مصرحا ان لديه معلومات على قدر عال من الخطورة يريد البوح بها. استوضحه رئيس الشعبة، وكان حينها اللواء الشهيد وسام الحسن، عما لديه، فأفاد بأن الوزير السابق ميشال سماحة الذي تربطه به معرفة قديمة، إتصل به ودعاه الى منزله بمحلة الجوار، حيث فاتحه بأن اللواء علي مملوك يهديه السلام، ويريد المساعدة بتنفيذ عمليات تفجير واغتيال بمنطقة عكار، وهو سيؤمن كافة المتطلبات اللوجستية والمادية المطلوبة.

أطلع رئيس الشعبة مدعي عام التمييز على هذه المعلومات، فأشار هذا الأخير، باعتبار ميلاد الكفوري مخبرا سريا بهذه القضية. إثر ذلك تم تجهيزه بأجهزة تسجيل وتصوير سرية في جسمه، لتوثيق اللقاءات التي ستتم بينه وبين الوزير سماحة.

وعليه، كيف تطورت الأمور؟
لفهم التطورات اللاحقة، ولوضع المجريات بسياقها الواقعي التراتبي، سنقوم بعرض الوقائع على النحو التالي:
النبذة الأولى: مضمون اللقاءات التي حصلت بين المخبر ميلاد كفوري والوزير سماحة حسب التسجيلات بتقنية "ص.ص".
النبذة الثانية: إفادة الوزير سماحة الأولية لدى شعبة المعلومات.
النبذة الثالثة: إفادة الوزير سماحة الإستنطاقية أمام قاضي التحقيق.
النبذة الرابعة: محاضر شعبة المعلومات اللاحقة المستخلص مضمونها من التسجيلات فيما خص اللواء جميل السيد والوزيرة بثينة شعبان.


النبذة الأولى المتعلقة باللقاءات بين ميلاد كفوري والوزير ميشال سماحة
هذه اللقاءات ثلاث:
1- اللقاء الأول: حصل بتاريخ 21/7/2012 بمنزل المدعى عليه ميشال سماحة بمحلة ساسين في الأشرفية، وان ملخص ما دار فيه بعد تفريغ التسجيل صوتا وصورة، وذلك فيما خص موضوع هذه الدعوى هو التالي:
يبدأ المدعى عليه سماحة بحديث عام عن الوضع السوري، ثم يسأله المخبر ميلاد قائلا: شو بدنا نكفي بالموضوع، وصاحبنا، شو توجيهاتو؟ وهل بدو يكفي؟ فيجيب سماحة، بدو يكفي، وبدو يعرف إذا فينا نعمل عمليات، بدو يعمل!. يبدي المخبر استعداده للعمل، وان لديه ثلاثة أشخاص للتنفيذ، ويسأل عن ضمانة حماية عائلته وعائلة اولئك الأشخاص ومن يعرف بلبنان عن هذا الموضوع؟ فيطمئنه سماحة الى تساؤلاته قائلا: بلبنان ما حدا بيعرف.
ثم يطلب المخبر تحديد الأهداف بشكل محدد لأن جماعتو، أي المنفذين، ما فيهن يحددوا أهداف عشوائية، وبدن ينفذوا ساعة ما يكونوا مرتاحين.
وبعدها يسلم للوزير سماحة لائحة بالمتفجرات المطلوبة كتبها الأشخاص الثلاثة المولجون بالتنفيذ.
وعن طبيعة الأهداف يجيب سماحة: "أماكن تواجد مقاتلين سوريين، وأثناء وجود قيادات لبنانية معهم، من الذين يدعمونهم". مضيفا: "تفجيرين أو ثلاثة يخلق الرعب ويزيد الحذر، ويعملوا حسابهم ان لا تكون العمليات بذات المحل، لأنه بيصيروا حذرين".
بعد ذلك انتقل الحديث الى تكاليف العملية، وطلب ميلاد الكفوري مبلغ 200 الف دولار للمنفذين الثلاثة، وأجرته الشخصية غير مشمولة بهذا المبلغ، وستحدد لاحقا. ثم يسأل لماذا تم اختياره لهذا العمل، قائلا: "بتحور وبتدور براسي".
فيجيبه سماحة: "الثقة، الثقة، الثقة، وأنا طالع، وبس ارجع بتبلش، وخلي الشباب يستقصو عالخفيف".

2- اللقاء الثاني: حصل بتاريخ 1/8/2012 الساعة 9,30 صباحا بمنزل الوزير سماحة ببلدة الجوار. وقد بينت التسجيلات ما ملخصه، والمتعلق دائما بهذه القضية التالي:
بداية أبلغ الوزير سماحة، ميلاد، ان المبلغ المالي للمنفذين الثلاثة، أنزل الى 170,000 الف دولار، بدلا من 200 الف دولار، وحصته أي ميلاد ستدفع على حدة.
وأردف: "ان المال والمتفجرات سيؤمنان خلال يومين على الأكثر، مع مسدسين كاتمين للصوت طلبهما ميلاد في اللقاء الأول.
عند ذلك تدخل المخبر ميلاد الكفوري قائلا للمدعى عليه سماحة، أنه حدد مع المنفذين قرى: المنورة، عمار البيكات، الهيشة، المقيبلة، الكنيسة، كفرتون، كأمكنة تتحرك فيها المجموعات المطلوب استهدافها، وصارت مرصودة 99 % (صفحة 21 من التحقيق الأولي)
يستفسر المدعى عليه ميشال سماحة عما يعمل أفراد تلك المجموعة هناك. يجيب المخبر: "بيهربوا مسلحين، ويشتروا ذخيرة من السوق الطرابلسي والسوق العكاري، ومعهم عملة صعبة".
ثم يضيف: في إفطارات عم بتصير، بيحضرها نواب، فهل حكيت مع علي (اي اللواء مملوك) عن الاهداف، هل هو يحددها؟
يتدخل المدعى عليه سماحة قائلا: "عندك إفطارات فيها نواب روح نواب، فيك تروح الضاهر، خيو، حدا من القيادات الأساسية للجيش الحر، تجمع سوريين مسلحين، مخزن ذخيرة، الطرقات يلي بيمرقوا عليها.. هيدي أهداف". (صفحة 22 من التحقيق الأولي)
فيسأله المخبر: وإذا كان مفتي عكار موجود بإفطار من الإفطارات؟
يجيب سماحة: "إذا الموجودين تقال يروحوا، شو عليه!" ثم يضيف: "بلش حضر حالك من اليوم ومنشوف بعضنا، يا بكرا بعد الظهر، يا الجمعة الصبح بمنزلي في بيروت. واسمك ما حدا بيعرفوا، وأمنك وأمن عائلتك والمنفذين الثلاثة مكفول".
يتدخل ميلاد الكفوري قائلا: "يعني حوالي 72 ساعة، أنا بدي حضر الشباب، السيارة، الموتوسيكل، وبدنا نشوف أول عملية وين نعملها ويكون فيها زبدة. ومثل ما الله بيريد، طلعت القرعة علينا تقبلناها".
لكن كلمة قرعة لم تعجب الوزير سماحة فيقول: "شو قرعة هيي، انها ثقة، ثقة بالشخص، بعقلو، بسريتو، بقدرتو، وبحسن إدارتو".

3- اللقاء الثالث والأهم: وقد جرى داخل منزل المدعى عليه ميشال سماحة في الأشرفية بتاريخ 7/8/2012 الساعة 2,40، وبالصوت والصورة (ص.ص) حدث الحدث:
سماحة: "هاو المصاري، 170 الف دولار بكيس ابيض، وهلق بنزل أنا واياك الى كارج البناية، وبتنزل سيارتك جبت معي 20 كيلو ت.ان.ت، اثنين، اثنين، وعندك 50 كيلو وأكثر، عشرينات، وثلاثينات، والصواعق والمسدسات بعدين بجيبون".
الكفوري يسأل عن حمايته وحماية عائلته؟
سماحة بالانكليزية: mind Never حمايتك وعائلتك مؤمنة مائة بالمائة.
فيبادر المخبر بالقول: "هلق يطول عمرك، خلينا بالأهداف في شيء تعدل بالأهداف؟"
يجيبه: "لا أبدا، كل ما يعرقل النظام والقيادة وأمن التنقل، وإمكانية ضرب الأسلحة والذخيرة، وتجمعات المقاتلين، مين بيروح بالدرب يروح!".
يستوضح المخبر: نواب المنطقة؟ والشيوخ؟
يجيبه: "كمان، كمان، قبلنا، يصطفلوا، ينقبروا، ما يعودوا يحضروا".


بعد ذلك جرى الحديث عن كيفية نقل المتفجرات بسيارة المدعى عليه سماحة الأودي وانه: "ما حدا حس لا بلبنان، ولا بسورية، على الطريق، أي على الحدود".

ثم توجه الإثنان نحو المصعد للنزول الى كاراج البناية، وخلال خروجهما من الباب يسأل المخبر الكفوري: هل حزب الله، معو خبر بالموضوع؟
فيجيب الوزير سماحة بعدة إيماءات نفي قاطعة. (صفحة 43 من التحقيق الأولي).

وفي كاراج البناية، كانا لوحدهما، وبدأ نقل المتفجرات من سيارة سماحة الى سيارة الكفوري، وسمع حينها الوزير سماحة يقول:
- هاو الصواعق
- هاو القنابل
- هاو الساعات
- هيدي الشنطة، أهم شيء
- هاو شي مثل الألغام، انتو طالبينون.
فيتدخل الكفوري قائلا: "طول عمرك، شوي، شوي، دخلك بتأثر الحماوة عليهن، لازم شيل الساعات!".
فيجيبه: "لا، لا، ما بتأثر، سألت الجماعة!".
وهنا دخل الرعب على ما يبدو الى قلب الكفوري فسمع يقول: "..يا ويلي، خلص، فيي آخذهن هيك؟ شو بعد في بالصندوق؟ ثم يستطرد، نسيت كيس المصاري بالمنزل"، فيطلب سماحة من سائقه إنزال الكيس، ويسلمه للكفوري.
وبعدها افترقا مع عناق وقبلات.

النبذة الثانية المتعلقة بإفادة الوزير سماحة أمام شعبة المعلومات:
بعد توافر تلك المعطيات، واطلاع النائب العام التمييزي عليها، أشار بمداهمة منزل المدعى عليه سماحة، وتوقيفه وتفتيش منزليه، وسياراته، وهو ما حصل فعلا، وأحضر الى مركز شعبة المعلومات وتم سماع إفادته الأولية على مرحلتين:
في المرحلة الأولى: أفاد انه منذ حوالي الأربعين يوما، حضر الى منزلي في بلدة الجوار، ميلاد كفوري الذي تربطني به معرفة قديمة، عمرها حوالي 30 سنة وأخبرني انه بإمكانه جمع معلومات مفيدة عن عمليات تهريب السلاح والمقاتلين من عكار، باتجاه الداخل السوري وهو مستعد للقيام بعمليات أمنية ضد هؤلاء فاستمعت اليه دون أن أعلق على الموضوع.
وبالتزامن مع ذلك، كنت أسمع أثناء زياراتي الى سوريا، وتحديدا عند العقيد عدنان مساعد اللواء مملوك، تململ، وحنق من عدم ضبط التهريب من الجهة اللبنانية للحدود السورية، للأسلحة وللأشخاص. وبسبب إلحاح ميلاد الكفوري، باستعداده لتنفيذ عمليات ضد المهربين، والتململ السوري، سألت العقيد عدنان عن مدى اهتمامهم بأشخاص قادرين على جمع المعلومات والقيام بعمليات تعرقل مسائل التهريب.
فأجابني، انه على اهتمام شديد بكل ما يعرقل ويمنع التهريب من لبنان الى سوريا. وبعودتي الى لبنان، اجتمعت مع ميلاد الكفوري، ونقلت له تجاوب الطرف السوري، فأبدى استعداده للعمل وقال لي: "هل المطلوب تنفيذ مهمات أمنية ضد مختلف الأطراف، أي ضد السوريين المسلحين، وأخرى ضد المسيحيين والعلويين بغية إثارة الفتنة؟ لكني قلت له: الهدف ليس إثارة الفتنة، إنما عرقلة التهريب، واستهداف الطرقات المستخدمة.
وبعد عدة لقاءات، طلب مني ميلاد تأمين مبلغ 200 الف دولار، وأسلحة ومسدسين كاتمين للصوت، وعدة تفجير كاملة، بما فيها الصواعق وساعات توقيت مع تأمين حماية له ولعائلته، وعائلات المجموعة التي ستقوم بالتنفيذ.
وسلمني بأحد اللقاءات لائحة بالحاجات المطلوبة.
ولدى عودتي الى دمشق، أعطيت اللائحة للعقيد عدنان، ثم قابلت اللواء مملوك وطلبت رأيه بالموضوع فأجابني: "ان عرقلة التهريب الى سوريا، وتنفيذ عمليات ضد السوريين المسلحين والمهربين أمر مفيد للنظام السوري". (صفحة 53 من التحقيق الأولي)

ثم اجتمعت مجددا بميلاد الكفوري وأبلغته ان الحاجات من قنابل وغيرها ستتأمن، لكن المبلغ المالي سيكون 170 الف دولار غير حصته التي ستؤمن لاحقا، وقد استوضحني عن الأهداف، وسمى لي النائب خالد الضاهر أو شقيقه، كما سمى المسلحين السوريين وحفلات الإفطارات التي يحضرها مهربين ومساعدين لهم.
فأجبته: الهدف هو عرقلة التهريب، واستهداف المهربين والمسلحين السوريين والأشخاص الذين يساعدونهم، وجعل المعابر غير آمنة، ويعود لك استنساب الأهداف كونك تقوم بالإستطلاع. (صفحة 54 من التحقيق الأولي).

وبتاريخ نهار الإثنين في 6/8/2012 انتقلت الى سوريا بواسطة سيارتي من نوع "اودي" رمادية اللون، والتقيت العقيد عدنان الذي أخبرني ان كافة الحاجات أصبحت جاهزة. وفي اليوم التالي، الثلاثاء 7/8/2012 وأثناء وجودي بمكتب اللواء مملوك أخذ العقيد عدنان مفاتيح سيارتي لوضع المتفجرات بصندوقها، ثم عاد وسلمني المفاتيح بعد حوالي الخمسين دقيقة.
ولدى عودتي الى بيروت، طلبت من سكرتيرتي غلاديس اسكندر الإتصال بميلاد كفوري لملاقاتي بمنزلي في الأشرفية، حيث حضر وسلمته كيس الدولارات (170 الف دولار) وطلبت منه ملاقاتي بسيارته الى مرآب البناية، ونقلنا المتفجرات من سيارتي الأودي الى سيارته.
وقبل نزولنا الى المرآب عاد ميلاد يسألني عن الأهداف، وكان يسميها بنفسه ومنها النائب الضاهر، والإفطارات، وكنت أبدي موافقتي، "إيماءة بالرأس" قائلا: "ان ثقتي به كبيرة".
وأنهى المدعى عليه ميشال سماحة إفادته الأولية، بقسمها الأول انه عاد الى منزله بمحلة الجوار بعد تسليم المتفجرات الى ان حضرت في اليوم التالي دورية من قوى الأمن، وألقت القبض عليه.
وتبين انه بعد الإنتهاء من سماع إفادته أعلاه، تم عرضه على الطبيب المقدم ابراهيم حنا، والطبيب الشرعي الدكتور حسين شحرور، فلم يجدا علية أي آثار عنف أو ضرب، وأودعا تقريرا مفصلا بذلك.

وحوالى الساعة الخامسة عشرة من ذات التاريخ، حضر الى مركز شعبة المعلومات النائب العام التمييزي، وقابل المدعى عليه سماحة، وسأله عن كيفية سير التحقيق معه، وعما إذا تعرض لأي ضغط أو إكراه، فأجابه أنه أدلى بإفادته بكامل وعيه وإرادته ولم يتعرض لأي ضغوط أثناء استجوابه.
عند ذلك، أشار النائب العام التمييزي بمتابعة التحقيق معه، بعد أن اطلع على مضمون إفادته، وكذلك استماع العاملين لديه.

في المرحلة الثانية، من إفادته الأولية: أي القسم الثاني:

استكمل التحقيق الاولي مع المدعى عليه ميشال سماحة بقسمه الثاني وسنعمد خلال عرض افادته، على وضع النص الحرفي للاسئلة ولاجوبته عليها، بحسب اهميتها.

بداية، ادلى انه خلال لقائه مع العقيد عدنان، سأله عن مدى اهتمامه والمسؤولين السوريين بقيام احد الاشخاص على معرفة شخصية به بتنفيذ عمليات تعرقل تهريب الاسلحة والمقاتلين من منطقة عكار الى الداخل السوري. وان عرضه هذا كان على خلفية ملاحظته شكاوى وغضب من المسؤولين السوريين خاصة اللواء مملوك عن سوء وضع الحدود السورية مع شمال لبنان.

اضاف: "ان العقيد عدنان وافق على العرض، قائلا، انهم بحاجة لمن ينفذ عمليات تفجير وليس فقط جمع معلومات، وهو على استعداد لتوجيه هذه العمليات، وبكل حال سيفاتح اللواء مملوك بالموضوع، للحصول على الضوء الاخضر منه.

عند ذلك تم توجيه السؤال التالي للوزير سماحة:

السؤال: يتبين من خلال تفريغ التسجيل ان ميلاد كفوري بادرك بالقول: "في افطارات عم بتصير، عم يحضرها نواب، هلق هون ما بعرف حضرتك، حكيتن عن الاهداف؟ حكيت مع علي (اي اللواء مملوك) عن الاهداف، بحدد هوي الاهداف ام لا؟.

فأجبته انت حرفيا: "عندك افطارات في نواب، فيك تروح الضاهر، خيو، حدا من القيادات الاساسية تبع الجيش الحر، تجمع سوريين فيها مسلحين، مخزن ذخيرة في مكان ما، الطرقات يلي بيمرقوا عليها، ياكلوها ضربتين، ثلاثة، بشكل يتضعضعوا، وما يسترجوا يمرقوا عالطرقات، هيدي الاهداف. وهذا يدل على انك كنت تقوم بنفسك، بتلقيمه الاهداف التي يجب ضربها، فما هو ردك؟.

جواب الوزير سماحة: "افيدكم صراحة، ان الطرف السوري لم يدخل في تحديد اهداف واني اعتبر قيامي بذكرها، كالنائب الضاهر وشقيقه والمفتي، هو غلطة ارتكبتها لكي انتهي من هذا الموضوع مع ميلاد. واؤكد ان الهدف الذي كان يهم النظام السوري ويهمني شخصيا من عمليات التفجير هو قطع طرقات التهريب وضرب السوريين المسلحين وحرية تحركهم".
(صفحة 63، 64، 65، من التحقيق الاولي.

ثم طرح عليه السؤال الاتي:

السؤال: بسياق الحديث، سألك ميلاد كفوري، بحال وجد مفتي عكار في احد الافطارات، اجبته، اذا كان الموجودين مهمين، فلتنفذ عملية التفجير. واضفت: ان الثوار في سوريا قتلوا اهم شيخ فقهي في حلب، فما المانع من قتل المفتي السني في عكار؟ أليس ذلك تشجيعا منك لمن يقوم بعمليات التفجير؟

جواب الوزير سماحة: "نعم، ان جوابي هو تشجيع للشخص الذي سيفجر وتحفيز للقيام بالعمل وقد اخطأت واسأت التقدير، وهذا ليس من تفكيري".

وتبين انه بعد الانتهاء من سماع المدعى عليه ميشال سماحة، عرضت عليه المتفجرات التي نقلها بسيارته مع المبلغ المالي (170 الف دولار)، فاعترف صراحة انها نفسها التي نقلها وسلمها الى ميلاد الكفوري.

وانهى بالقول: "اني نادم على ما فعلته، واشكر الله على عنايته التي تدخلت بالوقت المناسب لوقف امكانية الضرر بأي انسان، او ممتلكات وللاستقرار العام".

وتبين انه ضبط من منزلي المدعى عليه ميشال سماحة ومكتبه اسلحة غير مرخصة عبارة عن:
- رشاش بريتا 9 ملم مع ممشط وثلاثين طلقة.
- مطرة ماء اسرائيلية الصنع مع غلاف عسكري لها.
- بندقية كلاشنكوف مع ممشطين.
- رشاش نصف اوتوماتيكي.
- مسدس HS 9 ملم مع ممشط.
- ستون طلقة عيار 7,62 ملم كلاشنكوف.
- مسدس هرستال عيار 9 ملم مع ممشطين.

وبسؤاله عن هذه المضبوطات افاد انها غير مرخصة، وهي موجودة في منزله منذ امد بعيد ولم يستعملها مطلقا.

النبذة الثالثة افادة المدعى عليه ميشال سماحة امام قاضي التحقيق:

لقد استجوب المدعى عليه ميشال سماحة امام قاضي التحقيق العسكري الاول بجلسات عديدة، وانه لتسهيل ربط اقواله بعضها بالبعض بكل تفصيلاتها، سنعرض لهذه الاقوال حسب ورودها بكل جلسة على حدة، مع كتابة بعض الاسئلة حرفيا كما وردت، والاجوبة عليها حرفيا ايضا، ليكون الاستنتاج القانوني متوافقا معها، ومع الافادة الاولية.

الجلسة الاولى حصلت بتاريخ 13/8/2012 وفيها ادلى:
انه على معرفة بالمخبر ميلاد كفوري منذ اكثر من ثلاثين سنة، حين كان يعمل بجهاز امن القوات اللبنانية.

وبعد عام 1990، اصبح يتردد عليه من حين لاخر،
ومؤخرا، وبالتحديد ابتداء من شهر اذار 2012، فاتحني بموضوع يهم السوريين مفاده:
"بأنه على استعداد للقيام بجمع المعلومات لهم عن عمليات تهريب السلاح، وتجمعات المسلحين السوريين بمنطقة عكار.

وعلى اعتبار، اني كنت خلال زياراتي الى دمشق، اسمع من المسؤولين السوريين شكاوى كثيرة عن تهريب السلاح من لبنان وخاصة من منطقة الشمال، الامر الذي شكل اذية كبيرة للداخل السوري،
لذلك،
فاتحت باحدى زياراتي خلال شهر حزيران 2012 المسؤول الامني، العقيد عدنان، باستعدادات ميلاد كفوري للقيام بعمليات تلغيم طرقات ومهاجمة مخيمات مسلحين، وغيرها من العمليات على مسالك الحدود، فتحفظ بداية، وكان حذرا.

وبعد طول تفكير، قمت بعرض الموضوع ذاته على اللواء علي المملوك الذي اجاب: "سوريا لا تريد القيام بأعمال عسكرية او امنية في لبنان ، وان قمع التهريب من مهمات السلطة اللبنانية.

ولكن، وبسبب تكرار زيارات ميلاد كفوري وعرضه الدائم للقيام بعمليات، تداولت مجددا مع اللواء مملوك والعقيد عدنان واخذت موافقتهما على التعاطي مع ميلاد، حيث صرت ألتقيه بشكل متواصل.

وباحدى هذه اللقاءات، سلمني ميلاد الكفوري ورقتين مطبوعتين حول حاجته من المتفجرات ونقلتها الى العقيد عدنان.

ونهار الثلاثاء في 7/8/2012،
واثناء تواجدي بمكتب اللواء مملوك سلمت مفاتيح سيارتي من نوع اودي الى العقيد عدنان ليضع المتفجرات المطلوبة في صندوقها، وهو ما حصل فعلا. ولدى عودتي الى بيروت سلمتها الى ميلاد الكفوري بمرآب منزلي في الاشرفية".

واضاف: "انه خلال ذلك، كنت على يقين بأن ميلاد كفوري هو مخبر لاحد الاجهزة الامنية، وهو لن ينفذ اية عملية ينتج منها اضرار مادية او بشرية، وكان يريد توريطي".

عندها، سئل: طالما كنت على يقين بان ميلاد كفوري هو مخبر ويريد توريطك، لماذا تابعت التعاطي معه لدرجة جلبك المتفجرات وتسليمه اياها؟.

اجاب: "الصدمة. كنت انوي القيام بصدمة، لوقف التسيب الامني في منطقة عكار، وباعتقادي ان من شانها كان الحصول على توافق سياسي باجراءات ميدانية جدية على الحدود، تخرجنا من التدخل عما يجري في سوريا".

سئل: يظهر من التسجيلات انك كنت وميلاد كفوري تناقشان الاهداف التي سيقوم بتفجيرها ومنها، افطارات، وشخصيات سياسية ودينية، فكيف لك ان تحدد هذه الاهداف معه، وتقول انك كشفته بأنه مخبر؟.

اجاب: "انا كنت امشي معه لتحقيق الصدمة واكرر اني كنت متأكدا بانه لن يحصل تفجير، وهذا ما حصل فعلا".

سئل: يتبين من التسجيلات والتحقيقات الاولية، ان احاديثك مع اللواء مملوك والعقيد عدنان كانت عمليات على المسلحين ومهربي السلاح، فلماذا جرى الحديث بينك وبين ميلاد كفوري عن غير هذه الاهداف، مثل استهداف افطارات ونواب ورجال دين؟.

اجاب: "انا مشيت معه، ومتاكد انه لن يحصل تفجيرات وهذه الاحاديث كانت ببداية طرح ميلاد نفسه للتعامل معي، وانا وافقت عليها من ضمن المسايرة.اما بخصوص مفاتحة العقيد عدنان واللواء مملوك بالاهداف التي ذكرت في التسجيل، فذلك لم يتم".

سئل: تقول بالصفحة 65 من التحقيق امام شعبة المعلومات ان ما كان يهم النظام السوري ويهمك شخصيا هو قطع طريق التهريب وضرب السوريين المسلحين، فكيف توفق بين هذه الاقوال وتحديد الاهداف من قبلك شخصيا؟.

اجاب: "لا اعتبر التحقيق الاولي جديا، وانا مشيت بالكلام عن هذه الاهداف ليطمئن ميلاد كفوري". وعن اقواله بالتسجيل لجهة قتل المشايخ وتحديدا عبارة "اذا المشايخ طلعوا بدربنا منشيلهم" واجابته عليها بإيماءة موافقة مع اضافة: خاصة الزعران منهم وخالد الضاهر وجماعتو، قال:" كان ميلاد يذكر الاسماء وانا كنت متأكدا انه لن يكون هناك تفجير".

وبنهاية هذه الجلسة، وردا على استيضاح المحقق، لماذا وافق على نقل المتفجرات بسيارته الخاصة؟
اجاب: "للسرية ولعدم توريط احد".

الجلسة الثانية كانت بتاريخ 16/8/2012 :إلتزام الصمت
في هذه الجلسة، طلب وكيل المدعى عليه ميشال سماحة المحامي مالك السيد لفت نظر موكله الى نص المادة 77 اصول محاكمات جزائية، التي تسمح له بالتزام الصمت وعدم الاجابة على اسئلة قاضي التحقيق لحين جلب ميلاد كفوري.

عندها تم استيضاح الوزير سماحة حول ما اذا كان يقبل نصيحة وكيله، ويلتزم الصمت،
اجاب: "اجل، سألتزم الصمت سندا للمادة المذكورة"، فرفعت الجلسة الثانية.

الجلسة الثالثة كانت بتاريخ 11/9/2012:
بهذه الجلسة، ابدى المدعى عليه بحضور وكيله المحامي صخر الهاشم رغبته باستكمال التحقيق معه.
فسئل عن تفسيره للصدمة، التي اراد احداثها من خلال جلب المتفجرات والقيام بعمليات في عكار، وما هي نوعية تلك الصدمة واهدافها؟

اجاب: "انه لدى متابعته للاحداث، وجد ان السلاح يهرب من لبنان الى سوريا، وتحديدا من منطقة الشمال ومن بينها الباخرة "لطف الله 2"، مما يجعل المنطقة المذكورة شبيهة بمنطقة الجنوب خلال عامي 1974 و1975، حيث سقط حينها النظام العام، وعطل الجيش ووقعت حرب اهلية.

فالصدمة، التي كنت اريد احداثها موجهة الى الطاقم السياسي في لبنان ليقوم بواجبه بحماية السلم الاهلي، وضبط الحدود من خلال مؤسسة الجيش".

وكان لا بد على ضوء هذه الاجابة من استيضاحه، هل ان القيام بتفجيرات في عكار، وقتل مدنيين ومشايخ ونواب يؤدي الى صدمة، تؤثر بتغيير السلوك السياسي للطاقم السياسي في لبنان؟ وأليس هناك طريقة اخرى للقيام بصدمة غير نقل المتفجرات وتسليمها لميلاد كفوري مع سيناريو التنفيذ وتفاصيله؟.

فكان جوابه: "ان شعوره هو انزلاق لبنان اكثر واكثر الى نوع من المواجهات التي ستدخله في الفوضى خاصة بعد الاحداث التي واجهت الجيش اللبناني في عكار وطرابلس، ونوعية اعتصام الشيخ الاسير على مدخل صيدا.

لذلك، كان تفكيري متوجها الى "صدمة" من نوع آخر، هي التي قصدتها في هذه الدعوى"، مضيفا ان قناعته هي بعدم قيام ميلاد كفوري باعمال التفجير.

وعلى وقع هذا المنطق الخاص بالمدعى عليه ميشال سماحة، كان لا بد من ان يسأل: حول منطقية ان يضحي شخص بمستواك كنائب ووزير سابق ومثقف، بمستقبله وسمعته، ويقوم بعملية خطرة لاجل احداث صدمة؟".

اجاب: "انا قمت بذلك لاجل لبنان، وكنت دائما مفاوضا ووسيطا لتقريب وجهات النظر، ولم اتعاط بأي موضوع امني في السابق".

ولماذا لم تخبر جهازا امنيا تثق به، عن تواصلك مع ميلاد كفوري بهذه القضية الخطيرة، فتغطي نفسك وتخرج بطلا، وتوقع به ويلقى القبض عليه؟

اجاب: "ان عدم خبرتي الامنية كانت وراء عدم التفكير بذلك".

وعن عدم تفتيش سيارته على الحدود، قال: "ان سيارتي لا يتم تفتيشها، ولم يجر احد اي اتصال لتسهيل مرورها عند نقلي المتفجرات في صندوقها، وهي دائما لا تفتش لا على الحدود اللبنانية ولا السورية".

وتبين انه في هذه المرحلة من التحقيق، جرى التداول في الاعلام حول واقعة مرافقة اللواء جميل السيد للمدعى عليه ميشال سماحة اثناء نقله المتفجرات من دمشق الى بيروت، وهذا التداول حصل قبل وصول المحضر المتعلق بهذه الواقعة.

فكان لا بد من استجواب الوزير سماحة عن هذا الموضوع، حيث افاد بان واقعة مرافقة اللواء السيد له اثناء عودته من دمشق صحيحة، دون ان يكون على علم بوجود متفجرات بصندوق السيارة.

وعن تلك المصادفة سئل، فاجاب: "ان اللواء السيد اتصل بي نهار الاثنين وكنت قد وصلت الى دمشق، واخبرني انه سيأتي الى هناك لتقديم التعازي للواء ابراهيم صافي بوفاة ابنه، وللسيدة بشرى بوفاة زوجها اللواء آصف شوكت. واتفقنا على اللقاء في اوتيل "الشيراتون " نهار الثلاثاء الساعة 10 صباحا. وهو ما تم فعلا وتوجهت واياه بزيارة سريعة للواء مملوك والوزيرة شعبان وابو سليم سكرتير الرئيس ثم قدمنا التعازي للسيدة بشرى وافترقنا بعد ذلك ليكمل هو زياراته. ولاحقا اتصل بي، وعدنا والتقينا في "الشيراتون" ورافقني بسيارتي الى بيروت".

وعن سبب عدم عودة اللواء السيد بسيارته الخاصة، اجاب: "رفقة طريق، وانا لم اخبره، ولم اخبر اي شخص آخر، عن وجود متفجرات في سيارتي اريد نقلها الى بيروت".

وبنهاية هذه الجلسة الثالثة، اجاب المدعى عليه سماحة على اسئلة وكيله المحامي صخر الهاشم بما خلاصته: ان اللواء مملوك لم يفاتحه، ولا اي مسؤول سوري آخر، للقيام باي عمل امني منذ بداية علاقته بهم. وان ميلاد كفوري عندما اعطاه لائحة المتفجرات سأله عن مواصفاتها، وهل هو الذي وضع اللائحة، فارتبك الكفوري وقال: "انت اعطيهم اياها، واذا كانوا جديين بيعرفوا قيمتها الفنية". "وعلى ضوء جوابه، تأكدت انه يعمل لجهاز معين".

وتبين انه تم سماع الشهود: فارس بركات سائق الوزير سماحة، علي ملاح من العاملين معه، وسكرتيرته غلاديس اسكندر، وان مضمون افاداتهم شمل امورا عامة تتعلق بوظيفة عمل كل منهم لدى المدعى عليه، وانه ما يستخلص منها فيما خص هذه الدعوى هو التالي:

1- الشاهد فارس بركات: هو سائق الوزير سماحة، وكان يوم نقل المتفجرات معه في دمشق لكن بسيارة اخرى غير سيارة الوزير. وهو لم يعلم بتنقلاته هناك وكان ينتظره بالاوتيل. وحول ما اذا لاحظ ارتباكا على الوزير بذلك النهار، اجاب "كلا كان طبيعيا". وانه عندما انزل الكيس الذي كان فيه المال الى مرآب البناية حيث وجود ميلاد كفوري والوزير لم يلاحظ شيئا.

2- علي ملاح: هو عامل لدى الوزير سماحة من الساعة 5 بعد الظهر حتى 10 مساء، ولم يكن بافادته ما يفيد عن وقائع هذه الدعوى.

3- الشاهدة غلاديس اسكندر: وهي سكرتيرة الوزير سماحة وافادت انها لم ترافقه الى دمشق مطلقا، وهي تعرف ميلاد الكفوري الذي كان يتردد الى المكتب ويتصل دائما بالوزير سماحة منذ عام 2004، وكان الكفوري يطلب منها لدى حضوره عدم تسميته باسمه امام الحاضرين وهو كان يضع دائما قلما بجيب بذلته.

النبذة الرابعة المتعلقة بمحاضر شعبة المعلومات المستخلص مضمونها من التسجيلات فيما خص اللواء جميل السيد والوزيرة بثينة شعبان.

اولا: لجهة اللواء جميل السيد:

بتاريخ 10/9/2012 ورد من شعبة المعلومات محضر الحاقي برقم 396/302 يتضمن تفريغ تسجيلات حصلت بتاريخ 7/8/2012 وهو ذات تاريخ نقل المتفجرات من سوريا الى لبنان ، وورد فيها اسم اللواء جميل السيد واثبتت وجوده بسيارة ميشال سماحة، وذلك من خلال تسجيل الاحاديث والاتصالات الخليوية المجراة من كل منهما بذات المنطقة الجغرافية.

وعليه بتاريخ 18/9/2012 جرى سماع اللواء جميل السيد بصفة شاهد وادلى بما خلاصته:
انه اتفق مع الوزير سماحة بالقيام بجولة زيارات تعازي بابن العماد ابراهيم صافي، وباللواء آصف شوكت، والقادة الذين استهدفوا بعملية تفجيرية.

وبالفعل التقيا نهار الثلاثاء في 7/8/2012 بفندق "الشيراتون" حوالى الساعة 10 صباحا، وكانت الزيارة الاولى، للواء علي مملوك لتهنئته بمنصبه الجديد حيث جرى الحديث حول الوضع في سوريا، وكذلك حديثا عاما عن لبنان.

بعد ذلك انتقلت واياه الى مكتب الوزيرة بثينة شعبان، ثم الى مكتب سكرتير الرئيس ابو سليم دعبول، وقدمنا له التهاني بسلامة ابنه الذي كان مختطفا لمدة ثلاثة اشهر من قبل مجموعات مسلحة. ثم قدمنا واجب التعزية بمنزل العماد اصف شوكت لزوجته السيدة بشرى، وعدت مع الوزير سماحة الى فندق "الشيراتون". وهناك ابلغني الوزير انه سيغيب لمدة نصف ساعة لامر خاص لم يعلمني تفاصيله ثم يعود ونترافق سويا الى بيروت. وخلال ذلك ورد اتصال على هاتفه من الوزيرة شعبان ابلغته ان اللواء محمد الشعار وزير الداخلية اصبح في مكتبه، وستحضر لاصطحابنا اليه. وبالفعل حضرت بعد قليل، وصعدت معها بالسيارة بعد اعتذار الوزير سماحة عن عدم الذهاب معنا، بحجة انه "مشغول" ولا يستطيع مرافقتنا".

وردا على سؤال، اجاب اللواء السيد ان الوزير سماحة لم يبلغه ما هو سبب انشغاله حين اعتذر عن عدم الذهاب معه الى مكتب الوزير الشعار.

واضاف انه رافقه بسيارته ال "اودي" الى بيروت، وكانت احاديثهما على الطريق عن الاوضاع السياسية والامنية في لبنان وسوريا.

ونفى بشكل قاطع وجود اية شكوك لديه من ان الوزير سماحة كان ينقل بسيارته متفجرات وان ذلك لم يرد بذهنه ولا لحظة من اللحظات. وهم يعلم "شراسة" الوزير سماحة بمقابلاته الاعلامية، "وحماسته" للموضوع السوري، لكن لا يخطر على البال قيامه بعمل امني.

وانهى افادته بالقول:
"اولا، شفقتي على زوجته وبناته، ولم لم يكن عندي قناعة بأن حماسته اعمت قلبه، لبادرت الى الادعاء عليه، كونه كان من الممكن زج اسمي بامور خطرة جدا، لا ناقة لي ولا جمل بها.
ثانيا: لجهة الوزيرة بثينة شعبان:
بتاريخ 4/10/2012 وردنا من شعبة المعلومات، محضر برقم 432/302 تضمن تفريغا لتسجيلات بين الوزير سماحة والوزيرة بثينة شعبان ومضمونها:
1 - فيما لا علاقة له بموضوع هذه الدعوى: تضمن التسجيل مجاملات عائلية، وتحديد مواعيد زيارات لمسؤولين سوريين للوزير سماحة واللواء السيد.
2 - فيما يشتبه بان له علاقة كان لا بد من استجواب المدعى عليه حوله فتم تحديد جلسة بتاريخ 10/10/2012، وجرى التحقيق على الوجه التالي:

سئل: في احد الاتصالات بينك وبين الوزيرة شعبان قلت انك ستمر عليها برفقة اللواء السيد ثم اردفت قائلا:"بس عندي شي بدي اعلموا، لازم اعملوا، "تيبلش الشغل"، فماذا قصدت بذلك؟
اجاب: "كنت انظم مع الوزيرة شعبان، امرين:
الاول: تنظيم مجيء صحافيين اجانب لزيارة الحدود اللبنانية - السورية، وطلبت منها تسهيل دخولهم الى سوريا خاصة للاماكن المقابلة للجهة اللبنانية.
الثاني: زيارة مجموعة من الكادرات المسيحية الشابة التابة لكنائس في اوروبا سوريا ولبنان للاطلاع على واقع الامور، على ان تتم الزيارة بعد زيارة البابا لبنان".

اما بالنسبة للقول:" عندي شي بدي اعملوا، ليبلش الشغل": فالوزيرة شعبان، كانت تكلفني بنقل رسائل ذات طابع سياسي ودبلوماسي لاصدقاء في الخارج، وان ما قلته كان في هذا السياق".

ثم سئل: عندما حضرت الوزيرة شعبان الى فندق "الشيراتون" لترافقك واللواء السيد الى مكتب وزير الداخلية، اعتذرت عن عدم الذهاب معهما قائلا لها: "عندي شي ثاني عم بعملوا، ما بدي قللو عنو، والو علاقة بالموضوع الاساسي اللي كنا حكينا فيه". فما هو الموضوع الذي قصدته؟
اجاب: "ما قصدته هو موضوع زيارات الاجانب التي ذكرتها سابقا".

سئل: اذا كان ذلك صحيحا، لماذا لا تريد ان يعرف اللواء السيد بموضوع زيارات الاجانب؟
اجاب: "في الحقيقة، انا لم اكن اريد ان يعلم لا اللواء السيد ولا الوزيرة شعبان بنيتي الذهاب الى مكتب اللواء مملوك لجلب المتفجرات فكان جوابي:" عندي عمل مهم بدي قوم فيه".

واضاف: "اؤكد ان الوزيرة شعبان لم تكن على علم بموضوع المتفجرات ولم ابحث معها به".

وباستيضاحه، عن خلفية كلامه "بالالغاز" مع الوزيرة شعبان ومع اللواء السيد، مثل استعمال عبارات :" فهمت عليك، او، الزلمي يللي قلتلك عنو" او "الشي يللي متفقين عليه او"ممكن تابع الاجراء يللي حاكيلي عنو".
اجاب: "اخشى التنصت بواسطة الساتلايت وهذه طريقتي بالكلام".

نبذة متصلة بالنبذات السابقة، وتتعلق بالمضبوطات:
تبين ان المخبر ميلاد الكفوري لدى استلامه المتفجرات من الوزير سماحة، توجه مباشرة الى مركز شعبة المعلومات، حيث جرى على الفور تصويرها داخل سيارة المخبر مع مبلغ ال 170,000 الف دولار، وثبت ذلك بقرصين مدمجين. وبالكشف الذي اجراه خبير المتفجرات بمركز الشعبة على المتفجرات تبين انها عبارة عن:
- كيس نايلون ابيض من الحجم الكبير بداخل كل منها عشر عبوات لاصقة.
- كيس نايلون لون ابيض يحتوي على قارورة مخصصة لغاز المكيفات.
- كيس نايلون يحتوي على قارورة للمكيفات لون اخضر فاتح.
- كيس نايلون لون بني يحتوي على قارورة لغاز المكيفات.
- حقيبة سامسونايت تحوي خمسة وعشرين جهاز تفجير عن بعد، وفتيلا صاعقا احمر اللون بطول 30 متر.
- علبة كرتون لون قرميدي تحوي 30 صاعقا كهربائيا.
وبالكشف على المبلغ المالي تبين انه يحوي على 17 رزمة اوراق نقدية من فئة المائة دولار، كل رزمة عبارة عن عشرة الاف دولار.

وعلى الكيس عبارة: WELLCOME و WISHAS BEST وقد تأيدت هذه الوقائع:
1 - بالتحقيق الاولي والاستنطاقي.
2 - باعترافات المدعى عليه سماحة.
3 - بالمضبوطات:
4 - بالتسجيلات.
5 - بالاستنابات المنفذة.
6 - بالمحاضر المرفقة.

ثانيا: في القانون:
- لجهة المدعى عليه ميشال سماحة: حيث ثبت من اعترافات المدعى عليه ميشال سماحة والتسجيلات التي تم تفريغها انه عرض على المدعى عليهما اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان موضوع تجنيد اشخاص للقيام بعمليات تفجير تعرقل تهريب السلاح والمسلحين الى الداخل السوري لجهة الحدود اللبنانية السورية بمنطقة عكار.

وحيث تحقيقا لهذه الغاية، وبعد تنسيق مع المخبر ميلاد كفوري، نقل كمية كبيرة من المتفجرات ذكرت تفاصيلها اعلاه، وذلك بسيارته الخاصة من نوع "اودي"، وتلك المتفجرات سلمه اياها العقيد عدنان بموافقة اللواء مملوك، وحيث بوصوله الى بيروت اتصل بالمخبر ميلاد كفوري، وسلمه المتفجرات بمرآب البناية التي يسكن فيها، وظهر المدعى عليه سماحة في التسجيل المثبت ب ص.ص ينقلها شخصيا من سيارته الى سيارة المخبر، معددا اياها بالاسم كما ورد في الوقائع.
وحيث ان عمليات التفجير كانت ستطال، مقاتلين سوريين وقيادات سياسية لبنانية، ومشايخ دين، ونواب، لو قدر ونجح المخطط المرسوم، وحيث ان اعمال التفجير لم تتم لان المخبر الكفوري افشى ما كان مخططا الى شعبة المعلومات، وقام بتسليمها المتفجرات وتوابعها، وبالتالي فان عدم تنفيذ عمليات القتل والتفجير كان بسبب ظرف خارج عن ارادة المدعى عليه ميشال سماحة، وحيث بالتالي نكون امام حالة الشروع بارتكاب الجرم، وذلك ببدء تنفيذ اعمال ترمي مباشرة لتحقيقه على النحو الوارد في المادة 200 عقوبات، وحيث ان الاجتهاد يعتبر:" ان الشروع هو البدء بتنفيذ الجرم بعمل ايجابي يؤدي راسا الى النتيجة المقصودة منه، اي ان مرحلة التنفيذ او الشروع مكونة من مجموعة الاعمال التي يقوم بها كمجرم والتي يبرز من خلالها غرضه وقصده وارادته، التي تدل على انه جاد في انجاز الجريمة التي خطط لها، وصمم على اقترافها، وهي تستمد عقوبتها من الجرم نفسه، خلاف ما هي الحال بالاعمال التحضيرية".

محكمة النقض السورية قرار تاريخ 14/1/1961 منشور في جريدة المحامي 1962، ص 6 بالقسم المخصص لاجتهادات المحاكم الاجنبية.
وحيث يبنى على ما سبق، القول، ان المدعى عليه ميشال سماحة بتسليمه المتفجرات لميلاد كفوري، للمباشرة باعمال التفجير التي وردت تفاصيلها بالتسجيل والاعتراف يكون قد ابرز بشكل واضح قصده وارادته ونيته انجاز الجريمة، وحيث ان ادلاءه بالتحقيق الاستئنافي من انه كان يرمي من وراء عمله احداث "صدمة" لوقف التسيب الامني بمنطقة عكار والحصول على توافق سياسي لاجراءات ميدانية على الحدود تخرج لبنان من احداث سورية او تلزم الطاقم السياسي اللبناني بحماية السلم الاهلي، فان هذا الادلاء لا يمكن فهمه، فكيف يمكن تصور الزام الطاقم السياسي اللبناني بالتوافق فيما بينهم عن طريق اراقة دماء اللبنانيين، ونسمي ذلك "صدمة"، وحيث بكل الاحوال، فان ادلاءه غير مقبول بالمعنى الذي قصده الوزير سماحة وبالهدف الذي زعم انه يريد تحقيقه من الصدمة، وحيث بالمقابل، فانه مقبول لجهة احداثه "صدمة" حقيقية لدى اللبنانيين لوقع المفاجأة عليهم، بان سياسيا لبنانيا على استعداد للقيام بكل ما يلزم، بما فيها اعمال التفجير في وطنهم، وقتلهم، ارضاء للغير سواء اكان صديقا او اخا، او ليثبت لهما عميق اخلاصه وصدقه، وهو بمطلق الاحوال وبعمله هذا لن يحوز لا على احترام الصديق ولا على ثقة الاخ خلاف ما يظهرانه له.

وحيث ان ادلاءه الاخير بانه كان على علم بان ميلاد كفوري هو مخبر، وانه لن يقوم باعمال التفجير، ومش معه من باب "المسايرة" فهذا ادلاء بغرابة الادلاء الاول، فهل يعقل اقدام وزير ونائب سابق على التضحية بسمعته ومستقبله، وينقل متفجرات ثم يدلي عند افتضاح امره بان م افعله كان من باب "المسايرة" وهو يعلم انه لا يحصل تفجير.

وحيث على كل حال، فقد سألنا الوزير سماحة، من باب المسايرة، اذا كان كلامه صحيحا لماذا لم يخبر جهازا امنيا يثق به، عما يدور بينه وبين ميلاد كفوري، فيلقى القبض على هذا الاخير متلبسا، فكان جوابه: "ان عدم خبرته الامنية كانت وراء عدم التفكير بذلك".

وحيث بالتالي تكون ادلاءاته مردودة لفقدانها الصدقية. وحيث على ضوء ما ورد اعلاه تكون افعاله لجهة اتفاقه مع الغير على ارتكاب الجنايات على الناس، والاساءة الى هيبة الدولة منطبقة على المادة 335 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه، وحيث ان فعله لجهة الحض على التقتيل في منطقة عكار يكون منطبقا على المادة 308 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه وحيث ان فعله لجهة حيازة المواد المتفجرة ونقلها بقصد ارتكاب اعمال قتل ينطبق على المادة 312 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه، والمادة 5 و 6 من قانون 11/1/1958، وحيث ان فعله لجهة محاولة قتل سياسيين ورجال دين، ونواب ومواطنين، ينطبق على المادة 549 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه.

وحيث ان فعله لجهة حيازة اسلحة غير مرخصة وتوابعها وطلقات نارية ينطبق على المادة 72 و 76 اسلحة.

وحيث لجهة حيازته "مطرة ماء" عليها كتابات عبرية، موجودة لديه منذ الحرب الاهلية لا تعني تعامله مع العدو الاسرائيلي، او دس الدسائس لديه، فيقتضي منع المحاكمة عنه لجهة المادة 274 عقوبات لعدم الدليل.

وحيث لجهة المادة 144 قضاء عسكري فان المدعى عليه لم ينقل او يحوز اي شيء من اشياء الجيش اللبناني، فيقتضي منع المحاكمة عنه لعدم توافر العناصر الجرمية للمادة 144 قضاء عسكري بحقه.

لجهة المدعى عليهما اللواء علي مملوك والعقيد عدنان.
حيث ثبت من التسجيلات والوقائع المعروضة واعترافات المدعى عليه ميشال سماحة، ان المتفجرات التي نقلها الاخير بسيارته الخاصة من دمشق الى بيروت والمذكورة تفاصيلها بمتن هذا القرار سلمه اياها العقيد عدنان بموافقة اللواء مملوك.
وحيث ان المدعى عليهما المذكورين وافقا على عرض المدعى عليه سماحة لتجنيد اشخاص مستعدين للقيام بعمليات تفجير بمنطقة عكار تستهدف المسلحين والمهربين الى الداخل السوري.

وحيث ان المدعى عليه العقيد عدنان لدى مفاتحته بالامر اجاب حرفيا: "انه على اهتمام شديد بكل ما يعرقل ويمنع التهريب من لبنان الى سوريا".

(افادة سماحة ص 50 من التحقيق الاولي لدى المعلومات)

وحيث ان المدعى عليه اللواء مملوك اجاب بدوره قائلا:" ان عرقلة التهريب الى سوريا، وتنفيذ عمليات ضد السوريين المسلحين والمهربين امر مفيد للنظام السوري.

(ص 53 من التحقيق الاولي)

وحيث على ضوء ما ورد بافادة المدعى عليه ميشال سماحة عن لسان المدعى عليهما اللواء مملوك والعقيد عدنان، يقتضي التدقيق لمعرفة كيف تطور الامر، ليشمل عمليات اغتيال لرجال دين وسياسيين ونواب ومعنيين،

وحيث بالتحقيق الاولي لدى شعبة المعلومات سأل الضابط المحقق المدعى عليه سماحة في الصفحة 64 السؤال التالي:

"من خلال تفريغ التصوير وبجلسة 1/8/2012 بادرك ميلاد كفوري بسؤال حرفيته: في افطارات عم بتصير، عم يحضرها نواب، هلق هون ما بعرف حضرتك حكتين عن الاهداف؟ حكيت مع علي عن الاهداف: بيحدد هوي الاهداف اولا؟

فاجبته ما حرفيته: عندك افطارات، في نواب، فيك تروح نواب، فيك تروح الضاهر، خيو، حدا من قيادات الجيش السوري الحر، تجمع سوريين فيه مسلحون، مخزن ذخيرة، الطرقات يلي بيمرو عليها، ياكلوها ضربتين، ثلاثة، هيدي الاهداف مما يستدل منه انه كنت تقوم بنفسك بتلقيمه الاهداف التي يجب ضربها فما هو تفسيرك؟

جواب المدعى عليه سماحة ص 65:
افيدكم صراحة ان الطرف السوري لم يدخل في تحديد اهداف، واني اعتبر قيامي بذكر هذه الاهداف، كالنائب الضاهر، وشقيقه والمفتي غلطة مني ارتكبتها لكي انتهي من هذا الموضوع معه. واؤكد ان الهدف الذي كان يهم النظام السوري ويهمني شخصيا من عمليات التفجير قطع طرقات التهريب وضرب السوريين المسلحين".

وحيث بالتحقيق الاستنطاقي لدى قاضي التحقيق جرى استيضاح المدعى عليه ميشال سماحة حول الامر ذاته.

فسئل: تقول بافادتك الاولية ان ذكرك للاهداف كان غلطة، وان ما كان يهمك ويهم النظام السوري ضرب السوريين المسلحين وقطع الطرقات عليهم، فكيف توفق بين هذه الاقوال وتحديد الاهداف من قبلك شخصيا؟
اجاب: ان مشيت بالكلام عن هذه الاهداف ليطمئن ميلاد كفوري.
واجاب ردا على سؤال اخر: انا لم اتداول مع اللواء مملوك والعقيد عدنان بالاهداف التي ذكرت مني في التسجيل.

(محضر تحقيق استنطاقي رقم 6 ورقم 7)
وحيث يستنتج ان ما هو ثابت بحق المدعى عليهما اللواء مملوك والعقيد عدنان بالتحقيق الاولي والاستنطاقي، انهما اتفقا مع المدعى عليه ميشال سماحة على القيام باعمال تفجير وقتل للسوريين المسلحين، والمهربين، وان تحديد الاهداف الاخرى كانت تتم من قبل المدعى عليه سماحة ويمليها على المخبر الكفوري كما ظهر من التسجيلات.
وحيث يكون فعلهما لجهة اتفاقهما على القيام بعمليات تفجير وقتل للمهربين السوريين والمسلحين على الاراضي اللبناني يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 335 عقوبات، معطوفة على المادة 200 عقوبات.
وحيث ان فعلهما لجهة محاولة ارتكاب جنايات قتل يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 549 عقوبات، معطوفة على المادة 200 منه.

وحيث ان فعلهما لجهة تسليم المدعى عليه ميشال سماحة متفجرات بقصد القتل يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 312 عقوبات والمادة 5 و 6 من قانون 11/1/1958.

وحيث لجهة المادة 308 عقوبات فيقتضي استبعاد تطبيقها بحقهما على ضوء التعليل اعلاه، ويتقضي منع المحاكمة عنهما لهذه الجهة.

وحيث لم تبين التحقيقات كامل هوية المدعى عليه العقيد عدنان فيقتضي تسطير مذكرة تحر دائم بحقه.

لجهة الوزيرة بثينة شعبان:
حيث ظهر من تفريغ التسجيلات وجود اتصالات بين المدعى عليه ميشال سماحة والوزيرة السورية بثينه شعبان، تضمنت بالاضافة الى مجاملات عائلية، وتحديد مواعيد زيارات لمسؤولين سوريين له واللواء السيد عبارات غامضة اثارت التباسا حول امكانية ان تكون الوزيرة شعبان على معرفة بموضوع المتفجرات.

وحيث باستجواب المدعى عليه ميشال سماحة عما كان يقصده بتلك العبارات كقوله لها:
بس عندي شي بدي اعملوا، ليبلش الشغل؟.
اجاب: ان الوزيرة شعبان كانت تكلفه بنقل رسائل ذات طابع سياسي ودبلوماسي لاصدقاء في الخارج، وان قوله ذلك كان بهذا السياق.

وعن قوله لها: "عندي شي ثاني عم بعملوا ما بدي قللو عنو (اي اللواء السيد) والى علاقة الموضوع الاساسي اللي كنا حكينا فيه"؟
اجاب: كان ذلك يتعلق بزيارات اجانب وكادرات مسيحية شابة الى الحدود اللبنانية السورية،

وعن سبب خلفية كلامه "بالالغاز"؟
اجاب: اخشى التنصت بواسطة الساتلايت وحيث ان عبارات المذكورة اعلاه لا ترقى بحد ذاتها للاشتباه بان الوزيرة شعبان كانت على علم بوضوع لم تكن مقررة قبلا، بل حصلت بنت ساعتها ووصفها سماحة برفقة طريق.

وحيث بكل حال، ومن جهة اولى، فقد تبين من الوقائع المعروضة ان المدعى عليه سماحة كان يتعمد "تضييع" اللواء السيد باعتذارات متكررة لعدم مرافقته ببعض الزيارات بحجة انه "مشغول".

وحيث من جهة ثانية فان الاتصالات الخليوية التي اجراها الشاهد خلال طريق العودة والاحاديث التي جرت خلال رفقة الطريق والتي سجلت حرفيا بسيارة الوزير سماحة، لم تظهر اية شبهة حتى ولم يكن بينها اي كلام "الغاز" تدل على ان اللواء السيد كان عالما بالبضاعة الموجودة بصندوق السيارة، وحيث على ضوء ما ورد بقي الشاهد شاهدا.


لذلك، نقرر وفقا وخلافا للمطالعة:
اولا: اتهام المدعى عليه ميشال سماحة بالجنايات المنصوص عنها بالمواد 335/200 و308/200، 312/200، و549/200 عقوبات، و5 و 6 من قانون 11/1/1958.
ثانيا: الظن به بالجنحة المنصوص عنها بالمادة 72 و 76 اسلحة.
ثالثا: منع المحاكمة عنه لجهة المادتين 274 عقوبات و144 قضاء عسكري لعدم الدليل بالنسبة للاولى، ولعدم توافر العناصر الجرمية بالنسبة للثانية.
رابعا: اتهام المدعى عليه اللواء علي المملوك بالجنايات المنصوص عنها بالمواد 335/200 و 549/200 و312 عقوبات، و5 و 6 من قانون 11/1/1958.
خامسا: منح المحاكمة عنه لجهة المادة 308 عقوبات لعدم كفاية الدليل بحقه.
سادسا: ايجاب محاكمتهما امام المحكمة العسكرية الدائمة.
سابعا: تضمينهما الرسوم والمصاريف.
ثامنا: اصدار مذكرتي القاء قبض بحقهما.
تاسعا: تسطير مذكرة تحر دائم لمعرفة كامل هوية المدعى عليه العقيد عدنان.
عاشرا: ايداع الاوراق مرجعها.

قاضي التحقيق العسكري الاول 20/2/2013.
 

ق، . .

التقارير

07-11-2017 14:07 - تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر تموز 05-11-2017 21:29 - كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعد استقالة الرئيس سعد الحريري 27-10-2017 21:03 - رئيس الجمهورية افتتح مؤتمر الطاقة الوطنية 17-10-2017 12:07 - تقرير لجنة المال والموازنة حول مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2017 22-09-2017 13:09 - المجلس الدستوري أبطل بالاجماع قانون الضرائب كاملا 21-09-2017 18:08 - كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون امام الجمعية العام للأمم المتحدة في 21 ايلول 2017 19-09-2017 12:05 - تقرير عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال حزيران 12-09-2017 12:15 - تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف 17-08-2017 18:01 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس 17 آب 2017 13-08-2017 22:53 - كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى انتصار حرب تموز
07-08-2017 13:29 - تقرير عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر أيار 2017 03-08-2017 16:59 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس 3/8/2017 01-08-2017 11:35 - تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال نيسان 27-07-2017 00:00 - محاضرة رئيس الحكومة سعد الحريري في معهد كارنغي 20-07-2017 16:08 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس الواقع في 20 تموز 2017 05-07-2017 18:11 - وقائع جلسة مجلس الوزراء ليوم الاربعاء 5 تموز 2017 21-06-2017 16:34 - وقائع جلسة مجلس الوزراء ليوم الأربعاء 21 حزيران 2017 01-06-2017 22:31 - كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في إفطار بعبدا 25-05-2017 22:25 - كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى عيد التحرير 22-05-2017 10:19 - تقرير لوزارة الصناعة عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات خلال شباط 11-05-2017 23:50 - كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى السنوية لبدر الدين 04-05-2017 18:20 - جلسة مجلس الوزراء ليوم الخميس الواقع في 4 ايار 2017 27-04-2017 12:24 - تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر كانون الثاني 2017 10-04-2017 10:57 - تقرير عن قرارات الترخيص الصناعية اللبنانية خلال النصف الثاني من العام 2016 06-04-2017 23:33 - جلس مناقشة الحكومة الثانية في 6 نيسان 2017 06-04-2017 18:44 - جلسة مناقشة الحكومة في 6 نيسان 2017 20-03-2017 17:31 - المؤتمر الصحافي وزير المالية علي حسن خليل الذي فصّل فيه كل بنود الضرائب في موازنة 2017 18-03-2017 20:56 - كلمة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء 08-03-2017 17:28 - مقررات جلسة مجلس الوزراء ليوم الاربعاء 8/3/2017 27-02-2017 10:59 - تقرير عن الصادرات الصناعية وواردات الآلات والمعدات خلال كانون الاول 2016 11-01-2017 16:15 - مقررات جلسة مجلس الوزراء ليوم الاربعاء 11/1/2017 09-01-2017 10:25 - تقرير عن الصادرات الصناعية وواردات الآلات والمعدات خلال شهر ت1 الماضي 04-01-2017 17:21 - مقررات مجلس الوزراء لجلسة الاربعاء 4/1/2017 03-01-2017 11:35 - "بين الواقع والخيال.. بين اليوم وبكرا": توقعات ميشال حايك للعام 2017 29-12-2016 11:26 - أهم احداث العام 2016: انتخاب رئيس للبلاد... والارهاب يضرب العالم 17-12-2016 12:57 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 13-12-2016 11:46 - اللائحة التاسعة والتسعون للعينات المطابقة وغير المطابقة 10-12-2016 15:58 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 05-12-2016 14:16 - اللائحة الثامنة والتسعون للعينات المطابقة وغير المطابقة 02-12-2016 14:24 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 29-11-2016 13:49 - برنامج الامم المتحدة اطلق تقريره عن التنمية الانسانية العربية 26-11-2016 14:40 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 21-11-2016 12:57 - اللائحة السادسة والتسعون للعينات المطابقة وغير المطابقة 18-11-2016 12:08 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 18-11-2016 11:53 - تقرير مفصل عن الصادرات والواردات الصناعية خلال شهر أيلول 11-11-2016 13:01 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 10-11-2016 13:06 - الكلمات التي القيت في تكريم لجورج أفرام 29-10-2016 12:20 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎ 21-10-2016 11:35 - تقرير عن الصادرات الصناعية وواردات الآلات والمعدات الصناعية خلال شهر تموز من العام 2016 21-10-2016 11:30 - التقرير الاسبوعي لحملة سلامة الغذاء‎
الطقس