2018 | 22:08 أيلول 23 الأحد
الجيش الإسرائيلي: طائراتنا كانت داخل المجال الجوي الإسرائيلي وقت الضربة السورية على الطائرة الروسية | الخارجية العمانية: مسقط تدين الهجوم في الاهواز بإيران وتؤكّد رفضها لكل اشكال الإرهاب والعنف في أي زمان ومكان | جنبلاط: الى وزير الطاقة السيد سيزار ابي خليل ان اشارتي الى كلام النائب ياسين جابر ليست من باب الحقد كما تقولون بل من باب الحرص على المصلحة العامة كما قصد جابر | "سكاي نيوز": المقاومة اليمنية تسقط طائرة بدون طيار أطلقتها الحوثيون بغرض استهداف مستشفى في مديرية الدريهمي | السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة ترفض الاتهامات الإيرانية بشأن تورط واشنطن في الهجوم على العرض العسكري في الأحواز | ليبرمان: عملياتنا في سوريا مستمرة رغم سقوط طائرة إيل 20 الروسية | كانتون سويسري يصوت بغالبية ساحقة على منع البرقع | الحزب الوطني الكردستاني في العراق يرشح فؤاد حسين القيادي في الحزب لمنصب رئيس الجمهورية | الحرس الثوري الإيراني يتوعد بانتقام "مميت لا ينسى" من منفذي الهجوم على العرض العسكري | مصر تلغي الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية الشهر المقبل | طوني فرنجيه: العهود الناجحة لا تقاس بما نالته من وزراء بل بماذا قدمت للبنان واللبنانيون لم يعد باستطاعتهم التحمل وجزء منهم كان يعلّق آمالاً على هذا العهد | "سكاي نيوز": محكمة مصرية تقضي بالسجن المؤبد بحق مرشد تنظيم الإخوان و 64 آخرين بتهمة القيام بأعمال قتل وعنف في محافظة المنيا عام 2013 |

الإبراء المستحيل 3 | شيكات وحوالات مفقودة: المال العام هدف سهل

التقارير - الجمعة 08 شباط 2013 - 10:21 -

يُنشر في الحلقة الثالثة من كتاب «الإبراء المستحيل» فصلان بعنوان «الحوالات المفقودة» و«الشيكات المفقودة»؛ نحو 451 حوالة مفقودة في عام 2001 لم يتم تضمين قيمها في قطع حساب عام 2001، فيما هناك أكثر من 2810 شيكات مفقودة من وزارة المال بين الأعوام 1997 و 2009. كل ذلك يزيد الشكوك بوجود حسابات صحيحة ودقيقة يمكن الركون إليها.

تبيّن أن حوالات صرف عدة فُقدت من قيود وزارة الماليّة ومحفوظاتها، ومنها على سبيل المثال 451 حوالة عائدة للعام 2001. وُجّهت إلى وزارة الماليّة الأسئلة التالية: كيف تمّ إعداد قطع حساب موازنة العام 2001 على رغم فقدان هذه الحوالات؟ وهل أجري تحقيق لمعرفة أسباب فقدان هذه الحوالات؟ وما كانت نتيجة هذا التحقيق؟ وهل اتّخذت أيّ إجراءات في شأن المسؤولين عن فقدان هذه الحوالات؟ لم تجب وزارة المال عن أيّ سؤال. ولا علم لدينا عمّا إذا كانت قد أجرت أي تحقيق بعد توجيه الأسئلة إليها، حتى تاريخ طباعة هذا الكتاب.

منذ أن باشرت لجنة المال والموازنة النيابيّة، بحضور ديوان المحاسبة، الاستماع إلى وزارة الماليّة بشأن الحسابات الماليّة النهائيّة الممسوكة من قبل هذه الوزارة، تكشّفت وقائع وحقائق عن واقع هذه الحسابات وأبرزت مستندات تدلّ على التسيّب المتمادي في مسك حسابات الدولة وعلى الاستهتار بإدارة المال العامّ:
فمن نقص في رصيد سلفات الخزينة لغاية آخر العام 2005 بحوالي 5,2 آلاف مليار ليرة لبنانيّة، إلى عدم تسجيل هبات في الخزينة بأكثر من 130 مليار ليرة لبنانيّة في العام 2005،
ومن فقدان 451 حوالة دفع في العام 2001، إلى تجاوز في الإنفاق العامّ عن الاعتمادات المرصودة منذ مطلع العام 2006، ومن نقص في حساب الصندوق وفي حسابات الخزينة لدى مصرف لبنان، إلى العبث في الحسابات حتّى بعد إقفالها، حتّى ليخيّل إلى من تابع ما دار في جلسات لجنة المال والموازنة النيابيّّة هذه أنّنا أمام مزرعة تدار بطريقة عشوائيّة، لا دولة يحكمها دستور وقوانين وأنظمة، وترعاها أصول وقواعد، وتخضع للمراقبة فالمحاسبة.
وكنّا نظنّ أنّ ما أثاره بعض السادة النوّاب أثناء اجتماعات اللجنة مبالغ فيه، أو أنّ حالة التسيّب هذه مقتصرة على ما أثاروه. إلاّ أنّ الإحساس بالمسؤولية الوطنية دفعنا إلى المزيد من البحث عن الحقيقة في ما خصّ واقع حسابات الدولة الممسوكة من قبل وزارة الماليّة، فإذا بنا أمام حقائق ووقائع مذهلة:
ففقدان الحوالات لم يقتصر على عام 2001، وعدم تسجيل الهبات في الخزينة لم يقتصر على عام 2005، والنقص في حساب سلفات الخزينة مستمرّ بعد عام 2005، والتجاوز في الإنفاق العامّ جارٍ حتّى قبل السنوات الممتدّة من 2006 ولغاية 2009 ضمناً، وقد جاء تقرير خبراء البنك الدولي عن واقع حسابات الدولة الممسوكة لدى وزارة المالية ليؤكد صحة ما تبين لنا من وقائع وحقائق.


والأدهى من كلّ هذا ما يكشف عنه حساب الشيكات في محاسبة وزارة الماليّة من فقدان شيكات، إلى عدم مطابقة حساب الشيكات الممسوك من قبل الوزارة، لكشف حساب الشيكات الصادر عن مصرف لبنان، فإلى عدم مطابقة قيمة بعض الشيكات للقيود العائدة لها؛ وهذا الأمر يرسم أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة التي تربط بعض موظّفي مديريّة الخزينة في وزارة الماليّة ببعض موظّفي مصرف لبنان، ويطرح أكثر من سؤال عن أسباب عدم ممارسة رقابة داخليّة على حسابات الدولة الممسوكة من قبل وزارة الماليّة، وعن المسؤولين عن هذا الوضع المزري في استباحة الحسابات وبالتالي في استباحة المال العامّ الذي تعود الحسابات إليه.
كلّ هذا يحتاج إلى حلقات إن لم يكن إلى مجلّدات للإحاطة به وكشف مكنوناته. ولذلك سنكتفي بتناول موضوع الشيكات المفقودة في وزارة الماليّة.
تقسم النفقات التي تدفع من خزينة الدولة اللبنانيّة إلى قسمين: نفقات موازنة، ونفقات خزينة.
نفقات الموازنة كالنفقات العائدة إلى وزارات الدولة تدفع إمّا نقداً من صندوق الخزينة في بيروت أو في مراكز الأقضية، وإمّا بموجب حوالات دفع من حساب الخزينة المفتوح لدى مصرف لبنان. وتحمل حوالات الدفع أرقاماً متسلسلة تبدأ سنويّاً بالرقم واحد.
أمّا نفقات الخزينة كردّ الأمانات والتأمينات والكفالات وردّيّات الضرائب والرسوم المستوفاة من دون وجه حقّ والتوقيفات العشريّة وسواها، فتدفع إلى أصحاب العلاقة إمّا نقداً من صندوق الخزينة في بيروت أو في مراكز الأقضية، وإمّا بموجب شيكات مسحوبة على حساب الخزينة المفتوح لدى مصرف لبنان.
وتجمّع أوراق الشيكات في دفاتر يحمل كلّ منها أرقاماً متسلسلة ويقوم مصرف لبنان بطبعها وتسليمها إلى محتسب الماليّة المركزيّ، أي إلى مدير الخزينة في وزارة الماليّة.
وقد تبيّن من المستندات التي اطّلعنا عليها أنّ هناك 2810 شيكات مفقودة من وزارة الماليّة منذ عام 1997، وفقاً للتفصيل السنويّ التالي (انظر الجدول).
ومن المعلوم محاسبيّاً أنّ الشيك الذي يحصل خطأ في تنظيمه، أو يتعرّض لأيّ تشويه يحول دون استعماله لدفع الأموال، يعطّل بوسمه بعبارة «ملغى» ويحفظ مع أرومته ويبرز عند الطلب وتدوّن أسباب عدم استعماله في الخانة المخصّصة له في سجلّ الشيكات الصادرة.
أمّا مديريّة الخزينة في وزارة الماليّة فيبدو أنها لم تعطّل الشيكات غير المستعملة ولم تحتفظ بها مع أرومتها ولم تدوّن أيّ عبارة في الخانة المخصّصة لكلّ شيك تبرّر أسباب عدم استعماله؛ وهذا الأمر يعني أنّ الشيكات المذكورة مفقودة، وأنّ مدير الخزينة، محتسب الماليّة المركزيّ، هو المسؤول المباشر عن فقدان هذه الشيكات، وأن السلطات التسلسليّة في وزارة الماليّة مسؤولة أيضاً عن عدم ممارسة رقابة فاعلة على الوحدات الإداريّة التابعة لها.
إنّ مشكلة الشيكات في حسابات وزارة الماليّة لا تقتصر على الشيكات المفقودة، بل تشمل أيضاً الفروقات ما بين قيود وزارة الماليّة المتعلّقة بالشيكات الصادرة والكشوفات الصادرة عن مصرف لبنان.
ولمن يرغب في المزيد من الاطّلاع، أو التحقيق إذا كان مخوّلاً قانوناً بإجرائه، نرفق، على سبيل المثال، لائحة بأرقام الشيكات المفقودة خلال كلّ من العامين 1999 و2007.

المراجع المتعلّقة بموضوع «الحوالات المفقودة»

ــ الحسابات المتعلقة بتنفيذ الموازنة (صرف النفقات) في نظام المعلوماتية في وزارة المال 1993 - 2010
ــ اجتماعات لجنة المال والموازنة النيابية للبحث في الحسابات المالية النهائية 1993 - 2010

المراجع المتعلقة بموضوع «الشيكات المفقودة»

ــ مقارنة سلفات الخزينة الفعلية لغاية آخر عام 2005 بالقيود المصرّح عنها من قبل مديرية الخزينة في وزارة المال
ــ قرار ديوان المحاسبة رقم1/رق تاريخ 21/8/1997
ــ اجتماعات لجنة المال والموازنة النيابية للبحث في الحسابات المالية النهائية 1993 - 2010
ــ حساب المصرف الممسوك من قبل مديرية الخزينة في وزارة المال.

قيد التحقيق

خلال جلسات الاستجواب التي أقامتها لجنة المال والموازنة، قال المدير العام لوزارة المال إن فقدان الحوالات في وزارة المال موضوع تحقيق إداري تقوم به الوزارة غير أنه لم يصل إلى نتيجة بعد. ولفت إلى أنه تعذّر تكليف التفتيش المركزي إجراء هذا التحقيق، لأن مثل هذه الإحالة تستوجب إجراء التحقيق الأولي في البدء والذي لم يصل إلى أي نتيجة بعد.
لكن بحسب المدير السابق للمحاسبة العامة في وزارة المال أمين صالح، فإن عدد الحوالات المفقودة في وزارة المال يبلغ نحو 5200 حوالة بين الأعوام 1997 و2007. وقد أوضح أن هذه الشيكات قد تكون نظمت وقبضت من أطراف ثالثة لم تسجل أ سماؤهم في وزارة المال.