Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
اللبناني "الحشري"!
جهاد الملاح

في كل مرة أحاول التنقل بين الشاشات اللبنانية، أواجه مشاهد مكرّرة لأشخاص يجلسون كأنهم في منازلهم، منهم من يثبت في مكانه ليطلق العنان للسانه يصول ويجول كما يشاء، ومنهم من يتمايل بكل جسمه على إيقاع لسان لا يهدأ، تحليلاً وإفتاءً في السياسة والدين والاقتصاد ومعالم الكون كلّه.
تتصاعد الأحداث في لبنان، فيتدفق المحلّلون إلى القنوات، يدلون ببنات أفكارهم وبنظرياتهم الأكيدة والمطلقة، ويتحدثون ويحلّلون ويكشفون المستقبل. وإن سُئل أحدهم سؤالاً، يصفن، ثم يستعجل القول بنبرة عالية: "أنا". فأودّ لو أستطيع أن أسأله: من أنت بالله عليك؟
عندما يضيع الحديث، كما العادة، وتتشتّت المواضيع ويصبح التحليل كلاماً لا يقدّم ولا يؤخّر، ألجأ إلى إلغاء الصوت، فأرى الواحد منهم وكأنه في سيرك يحرّك يديه ويلعب بملامح وجه ليفترس فكرة ما، ثم يشدّ إحدى عينيه فتكاد تتطاير، ويظهر في صورة الواثق بأنه يملك الأجوبة ويعرف المستقبل. ولا يهمه حتى إن غاب الصوت، فإشاراته قدرها أن تسمع من به صمم.
تحوّل التحليل السياسي في غضون سنوات، إلى ظاهرة شائعة في لبنان، لكن دون أن يمرّ بمراحل تطويرية تجعله يخضع لضوابط ولقواعد تشرح معنى التحليل وكيفيته وماهيته والهدف من عرضه للناس. وقد تلجأ مؤسسات إعلامية، بحكم التنافس، إلى استضافة أي مسؤول أو أي صحافي يستطيع التحدث. وهي ظاهرة يقلّ مثيلها في دول العالم، خصوصاً من حيث نوعية المقاربات التي ينتهجها المحلّل، إذ إنه في لبنان، يتحدث في كل شيء ويفتي بما يريد، ولا يجد من يسأل عما استفاد منه المشاهد.
إن التحليل مهنة تقوم على مبادئ عدة، منها ما يُكتسب بالخبرة السياسية وأكثرها ما يُكتسب بتعلم شروط التحليل والفرق بينه وبين الرؤية، ومعرفة كيفية نقض الأفكار ودحضها بالأدلة والبراهين الواضحة والحجج المضادة العلمية وغير الشعبوية، دون التعرض والإساءة والاستهزاء من الخصم، وبالطبع من دون أن يلجأ المحلّل إلى الحديث في ما لا يعرفه. فالتحليل عندما يلتزم بتلك المبادئ، يكون رشيداً، تماماً مثل الحكم الرشيد، يفيد الشعب ويُغني الحراك السياسي والاجتماعي.
وإذا كانت "تحليلات" المحطات التلفزيونية تدخل كل منزل، لتتفوق على "تحليلات" الصحافة المكتوبة التي تضيع بين كثرتها، فقد تحوّل المواطن اللبناني، بحكم الأمر الواقع، إلى متابع مخلص ودؤوب، يتنقل بين شاشة وأخرى، ليقضي وقتاً طويلاً في الاستماع إلى أحاديث لا تقدّم ولا تؤخر، ولا تتضمن أي إخراج لافت أو سيناريو جذاب، وكثيراً ما تحمل نفاقاً ومغالاة ومزايدة وشتائم، فيما تقود بعضها "يوتوبيا" بعيدة عن الواقع.
واللافت أنه عندما يصرّ المواطن اللبناني، وإن على سبيل التسلية، على الاستماع إلى تحليل من هذا النوع، يتخلّله حوار مع مقدم البرنامج، فإنه يتحوّل إلى شخص يسترق السمع إلى حوار بين شخصين آخرين، لا يفيده بشيء ولا يستطيع المشاركة فيه أو التعليق عليه، وكأنه مجرد حشري وفضولي.
فليتَ المحطات اللبنانية تخفّف قليلاً من فقراتها التحليلية، في انتظار أن يصبح التحليل السياسي في لبنان رشيداً، وربما يصبح للمحلّلين اللبنانيين نقابة تراقب أعمالهم وتنبؤاتهم، فيسمع الشعب اللبناني يوما ما، محلّلين من أهل الإعلام والسياسة، يجيبون بعبارات "لا أعلم" و"لست متأكداً" و"لا أملك الجواب".
ورغم كل ما تقدّم، قد تكون برامج التحليل السياسي في لبنان، أفضل بكثير من البرامج الحوارية غريبة الأطوار، التي تجعل المستضيف ينتشي فخراً بـ"نجاحه" كلما سقط الحوار وأساء للسياسة والمواطن والقيم والأخلاق. 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس