2018 | 08:32 تموز 17 الثلاثاء
علاقة الحريري ـ باسيل تهتز حكومياً ولا تسقط | بعثة مراقبة الانتخابات: تقويمنا إيجابي جداً | الإتفاق النهائي في انتخاب اللجان اليوم يحتاج اتصالات إضافية | خياران للتأليف | صمت "حزب الله" | توزير رفّول رسالة إلى "المردة" | ترحيل المشكلة | قراءات في حدث تنصيب مطران جبيل والبترون وما يليهما للروم الارثوذكس | أكثر لبناني مرتاح في البلد... "يلعب بأصابع رجليه" | مسلسل التشكيل مستمر... والأبطال لم يفوزوا بأدوارهم بعد | الـ"BIG DATA" والأعمدة الخمسة لقيادة العالم | مسألة الميثاقية: من عامل جامع إلى عامل معرقل |

إلى أين قد تصل شظايا مالي؟

رأي - الجمعة 18 كانون الثاني 2013 - 07:42 - جهاد الملاح

دخلت فرنسا بقوة إلى مالي، لضرب الإسلاميين المتشددين، بمباركة من بعض دول العالم ودول الجوار، وأبرزها الجزائر التي حصلت منذ أيام على اعتذار تاريخي من باريس عن فترة الاستعمار، ثم فتحت أجواءها أمام الطائرات الفرنسية، لتمنحها التحرك الحرّ باتجاه أكثر من 1300 كلم حدودية مع جارتها الجنوبية.
وقد أتى التدخل العسكري الفرنسي في صورة توحي بأنه سيكون قوياً وسريعاً يقضي على الجماعات الإسلامية المتشددة التي سيطرت على منطقة شمال مالي، ليساعد الحكومة على بسط سيطرتها على هذه المنطقة. فهل يستطيع هذا التدخل العسكري القوي إنهاء الأزمة بسرعة؟
إذا كان إدخال قوات فرنسية برية إلى المعركة يشير إلى أنها من الصعب أن تنتهي بالقصف الجوي السريع، أو حتى المتواصل لأشهر كما حصل في ليبيا، كما يدلّ على أن حكومة مالي عاجزة عن الاستفادة من هذا القصف لتحقيق السيطرة الميدانية على شمال البلاد، فإن مؤشرات كثيرة أخرى تفيد بأن هذه الحرب وتداعياتها لن تنتهي في وقت قصير ولن تكون محدودة النطاق.
في الواقع، إن كون المعركة معركة بين إسلاميين متشددين وبين دولة غربية كبرى طلبت دعماً من دول الخليج وتتلقى عروض دعم غربية متتالية، يجعل النزاع المسلح عالمي الأبعاد، ليصل في أقل تقدير، إلى دول جوار مالي، التي لها حدود مع سبع دول وتزيد مساحتها عن مليون و240 ألف كلم2.
فالتشدد الإسلامي المنتشر في بعض الدول الإفريقية، هو في معظمه، مرتبط ببعضه البعض، استناداً إلى اجتماعه على الارتباط الفكري والروحي بتنظيم "القاعدة". هذا التنظيم الذي تلقّى ضربات قاسية في أفغانستان وباكستان، ما أدى إلى إضعافه كتنظيم مركزي وضرب ما يملك من قوة مالية وقوة اتصال وتنسيق، تحوّل إلى ماركة مسجّلة لها وكلاء في أنحاء العالم، لكن بعيداً عن المفهوم الاقتصادي للماركة المسجّلة، إذ ليس بالضرورة أن يكون الوكلاء مرتبطين عضوياً بالتنظيم المركزي. وبالتالي، فإن الجماعات التي تحمل الفكر الإسلامي المتشدد في إفريقيا، قد تستلهم أفكار "القاعدة" وتعمل بموجب إيديولوجية مشتركة، فتجتمع على دعم بعضها البعض بكافة الوسائل.
وبدأت أولى بوادر التعقيدات تظهر مع تهديد المتشددين ضرب العمق الفرنسي، ثم عملية الخطف الجماعي في الجزائر وإعدام الرهينة الفرنسي في الصومال، ولا يبدو أنه سيكون آخرها تنديد سلفيين مغاربية بما أسموه "الحرب الصليبية" وتكفيرهم الحكام المتعاونين مع باريس.
مما تقدم، من الصعب أن تبقى حرب مالي داخل هذا البلد، أو تنتهي ببعض الضربات الجوية وحتى البرية، إذ من المتوقع أن تلقى آذاناً صاغية من التنظيمات المتشددة في الدول الإفريقية، خصوصاً الضعيفة منها أو التي تعاني أزمات، والتي لها حدود طويلة بعضها سائب، على طول شمال القارة، حيث اسم "القاعدة" منتشر بقوة، وجنوباً نحو "بوكو حرام" الصاعدة في نيجيريا، وشرقاً نحو السودان و"شباب" الصومال.
واستناداً إلى ذات الارتباط الفكري والروحي مع "القاعدة"، لا شيء يشير إلى إمكانية بقاء الجماعات المتشددة في اليمن والعراق، وفي سورية حالياً، بعيدة عن معركة مالي، خصوصاً أنها جماعات اعتادت أن تستلهم من أي نزاع بين الإسلاميين والغرب، عنواناً لمعارك تخوضها بنفسها على أرضها أو أي أرض أخرى تتمكن من الوصول إليها.
ربما رأى الفرنسيون وحلفاؤهم في إفريقيا أن لا خيار غير الحرب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ألم تكن تجارب العقد السابق كفيلة في الدفع نحو حلول مبتكرة ومعارك غير تقليدية، تكون بديلة عن حرب قد تجعل من مالي أفغانستان جديدة، وتضع العالم أمام تداعيات خطيرة، أولها الدماء الكثيرة؟ أما أنّ هذه الحرب هي مجرد ممرّ ضروري لإعادة تعزيز الوجود الأوروبي التاريخي في القارة السمراء؟
ومهما كانت الدوافع، هل سيترك الأميركيون الأمر للأوروبيين وحدهم، ويبقون على الحياد؟