2018 | 07:40 شباط 20 الثلاثاء
الرئيس عون غادر صباح اليوم لبنان متوجها الى بغداد في زيارة رسمية للعراق تستمر ليومين وينتقل غداً الى العاصمة الارمينية يريفان في زيارة رسمية تستمر ايضاً ليومين | "التحكم المروري": انقلاب شاحنة على طريق عام بعلشميه - عاليه (صورة في الداخل) | حركة المرور كثيفة من الضبية باتجاه انطلياس وصولاً حتى نهر الموت |

لبنان والبشاعة

رأي - الأربعاء 09 كانون الثاني 2013 - 07:45 - هادي صوايا

من تابع حلقة "كلام الناس" الاخيرة، يتفاجأ بتصريح الاعلامي المحترف مارسيل غانم بانه يعتبر لبنان ابشع بلد في العالم، بينما تحول وزير السياحة فادي عبود الذي كان ضيف في الحلقة الى قاتل مأجور يستأهل الرجم لانه يقول ان لبنان بالف خير ويدعو الناس الى زيارته.

لقد صدمني، انا المغترب في افريقيا، اصرار بعض الموجودين في الحلقة على اطلاق النار في الرأس والانتحار امام الشاشات عبر اعلان لبنان منطقة منكوبة يفضل الهروب منها، وذلك كلّه باسم السياسة. لقد احسست بالخجل وانا ارى مسؤولينا الاقتصاديين ينعون لبنان، ولم أعد أملك أيّ دفاع اقوله لزملائي الاجانب في العمل، أو لاصدقائي الذين يودّون زيارة لبنان.
وكم احترمت حينها وزير السياحة فادي عبود الذي يناضل ويصرّ على الترويج للبنان، في الوقت الذي يصر اشخاص مثل محمد شقير ونقولا نحاس على ترويع الناس وتخويفهم، الى حدّ دفع السيّد محمد شقير الى الاعتراف علناً خلال الحلقة بأنّه اذا تغيّرت الحكومة سيعود الخليجيون الى لبنان. اعتراف صريح ويختصر كل شيء. ان عدم رضى الدول الخليجيّة عن اسم أو حكومة دفعها لمقاطعة لبنان ومحاصرته اقتصاديّاً. أين كرامتنا وسيادتنا الوطنيّة من هذا الكلام؟ هل تحولت دول الخليج الى صانعة حكومات في لبنان؟ أليس من الافضل تشكيل الحكومة في الخليج لترضى عنها حكومات هذه الدول، اذا كان العقاب هو مقاطعة لبنان وسحب الاستثمارات منه؟
هل اصبح ارتباطنا الاقتصادي بمال الخليجيين فاضحاً الى هذا الحدّ؟ أين انتاجيّتنا، واستقلالنا وسيادتنا؟ هل هذا ما يسمّى بالانتداب الاقتصادي؟ أين دور المغتربين ولماذا لم يعمد شقير أو شماس الى الاشارة الى دور المغتربين، وهم يتحسّرون ويندبون السياح الخليجيّين، ويربطون كينونتنا ونموّنا وتطوّرنا برضاهم عنّا؟

لقد أصرّوا خلال الحلقة على تبشيرنا بالخراب. قال وزير السياحة إن الواردات ازدادت فأجابوا بأنّ هذا تضخم. قال وزير السياحة إن الودائع المصرفية ازدادت بنسبة 7 في المئة، فأجابوا بأّنّها الفوائد المصرفيّة. قال وزير السياحة إنّ معدل الانفاق العام عن التسعة اشهر الاولى من العام الماضي تراجع فقط بنسبة 6% مما يعتبر غير كارثيّاً كما يتمّ تصويره، فأجابوا بأنّ في شهر ايلول كان التراجع 25 %.
تمّ رجم وزير السياحة لأنّه يصرّ على ممارسة واجبه بدعوة الجميع الى زيارة لبنان. حوّلوه الى مجنون لأنّه يصرّ على القول إنّ لبنان أجمل بلد في العالم.

لا يا معالي الوزير لا تتراجع عن قناعتك باسم جميع المغتربين، باسمنا جميعاً الذين نشقى في المغتربات وعندنا حلم واحد هو أن نتنشّق رائحة تراب لبنان، بينما ينعته البعض بالبشع وينصحون الناس بالابتعاد عنه.
لا يا معالي الوزير، حافظ على موقفك الداعي الى تعزيز انتاجنا وعدم ربط اقتصادنا بالمال الخليجي، لأنّ قمة السيادة هي أن ترفع اسم وطنك في وقت الازمات، لا كما يفعل بعض المرتزقة الذين يستفيدون منه في اوقات العز ويتخلون عنه في ايام الازمات. لأنّ لبنان سيبقى دائماً أجمل بلد في العالم مهما كره الكارهون... ومهما قاطع الخليجيّون.