2018 | 00:09 شباط 20 الثلاثاء
قائد الجيش: لن يوفّر الجيش وسيلةً متاحةً للتصدي لأي عدوان إسرائيلي مهما كلفه ذلك من أثمان وتضحيات | سجن أميرين من الأسرة الحاكمة في الكويت لمدة 5 سنوات بتهمة إهانة رئيس مجلس الأمة | قتيل وجريح في حادث صدم بطرابلس |

هديّتي لجاري: فعل ندامة

رأي - الأربعاء 26 كانون الأول 2012 - 07:52 - سنتيا بدران

جاري يبكي، وأنا أغنّي. هو يختبئ، وأنا أتنزّه. إنّه خائفٌ وحزين، وأنا أرقص وأهلّل. هكذا كنّا في الأيام الماضية؛ وكما كنّا، نبقى: هو في طرابلس وأنا في البترون. لا يزال مرتعباً من الهدوء المفاجئ، ولا أزال أزيّن بيتي لأحتفل بالأعياد. فطالما أنّني لا أسمع أصوات الرصاص، إنّ الحرب بعيدةٌ عنّي. عائلتي بجانبي، وأصدقائي من حولي، فلا خوف أن أفقد أعزّ الناس.
وهذه الحالة ليست المرة الأولى: ففي حرب تمّوز، على الرّغم من مساعدة آهالي مناطق الجنوب الذين لجؤوا إلى مدينتي، إلّا أن مسار حياتي لم يتغيّر. والواقع نفسه تكرر أثناء أحداث "نهر البارد" وفي كل اشتباكاتٍ تقع في بقعة جغرافية لبنانية.
أستنكر الأحداث وأتعاطف مع الأبرياء، ولكن ماذا بعد؟ كم أنا سطحيّةٌ فأكتفي بذلك. كم أنا أنانيةٌ ولم أفكّر بزملاء ومعارف لي يسكنون في تلك المدينة. كم أنا جاهلةُ فلا أدرك معنى الأعياد إلّا بالزينة والسهر. كم أنا تافهةُ لأشكر الله على سلامتي وأنسى سلامة آخرين جلستُ بجانبهم يوماً على مقاعد الدراسة، في مكتب العمل أو في سيّارة الأجرة.
ولا تقولوا لي أنّه لم يكن باستطاعتي فعل شيء. فاتّصالٌ كان ليسقي خوف زميلي أملاً. دعوته ليبيت عندي، كانت أمّنت له ليالٍ هادئة ومريحة.
فعذراً منك يا زميلي العزيز وجاري الحبيب. أنا أعترف بخطأي. وأندم لأنني تجاهلت شعورك. واسمح لي، أن أقدّم لك، مقالي، هديّةً متواضعاً تكفيراً عن ذنوبي، لعلّني إذا عدتُ والتقيتك يوماً، أتمكّن من النظر في عينيك من دون خجل. وأرجو أن تقبل دعوتي على العشاء، لعلّني أدرك معنى العيد الحقيقيّ، لأنّ يسوع المسيح كما ولِد لينير قلبي ويرشد أفكاري، ولِد أيضاً ليزرع فيك الفرح والأمل والرجاء لتحمل لك السنة القادمة الخير والسلام والطّمأنينة.