Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
أزمة اللاجئين وأسئلة العنصرية!
جهاد الملاح

كثرت في الآونة الأخيرة، الانتقادات الموجهة إلى لبنان، على خلفية طريقة تعامله مع الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين الهاربين من العنف الدائر في سوريا. وهي انتقادات حملت في كثير منها حماسة وصلت إلى حدّ اتهام الشعب اللبناني بالعنصرية، كونه "لا يفعل شيئاً" أمام هذه المأساة الإنسانية.

وقد بدأ الأمر بانتقادات صدرت عن ناشطين لبنانيين، في الصحافة والإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ووصلت إلى عناوين مواقع إخبارية عالمية. فهل يمكن فعلاً اتهام الشعب اللبناني بالعنصرية وبأنه يغضّ النظر عن مساعدة اللاجئين المتدفقين إلى بلده؟
يحاول البعض التصدي لذلك الاتهام، عبر مقولات أبرزها أن "الدولة اللبنانية فقيرة" وأن "الشعب اللبناني يلّي في مكفّي" وأن "اللبنانيين يموتون على أبواب المستشفيات". لكن هذه العبارات توحي وكأنها تعكس قبولاً لاتهام العنصرية بدلاً من أن تردّ عليه. في المقابل، يجب أن يُسأل الذين يوجّهون الاتهامات أنفسهم أو الذين يحرّرون "الأخبار" على بعض المواقع: ماذا يجب أن يفعل الشعب اللبناني؟
في الواقع، عندما تُوجَّه الاتهامات إلى "شعب"، تصبح فارغة المضمون وغير جدية، لأن الشعب لا يملك شخصية معنوية، إلا من خلال مجموعات منظمة، بدءاً من الجمعيات الأهلية والمنظمات المدنية، مروراً بالأحزاب، وصولاً إلى الدولة. وعندما تعمل مؤسسات خاصة وحكومية في لبنان، على إيجاد آلية واضحة لاستيعاب اللاجئين في مناطق معينة، فربما تصل على سبيل المثال إلى توزيع عدد منهم على الأسر اللبنانية، التي بالتأكيد ستعلن الآلاف منها قبول الأمر.
وإذا كان البعض يسترجع عدوان تموز 2006 وكيف استضاف السوريون النازحين اللبنانيين، فهل حصل الأمر في حينه دون آلية معينة وضعتها السلطات السورية وسهّلت تنفيذها؟
بالطبع، يتحمّل الشعب اللبناني مسؤولية التعاطف الإنساني مع مأساة لاجئين هربوا من دمار وقتل ومجازر. لكن من الناحية العملية، لا يتحمل الشعب كمجموعة من الأفراد، أي مسؤولية تتيح اتهامه بالعنصرية، علماً أن الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين تحمّل كامل المسؤولية للدولة.
من ناحية أخرى، وعلى الرغم من السمعة السيئة لبعض أفراد أجهزتها الأمنية، في التعامل مع اللاجئين العرب في لبنان، تكاد الدولة اللبنانية تكون الوحيدة التي سمحت لآلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين الهاربين من سوريا، بالدخول إلى عمق البلاد، ولم تحدد إقامتهم في مخيمات على الحدود أو تحدد الفئات التي تسمح لها بدخول أراضيها. وقد أعلنت أنها ستتحرك لمعالجة موضوع اللاجئين وتأمين مساعدتهم، خصوصاً مع تزايد أعدادهم، في خطوة تأتي تحسباً للرقابة الدولية وخوفاً من تفاقم المشكلة داخل لبنان.
ولكن للأسف، إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على استيعاب المشكلة ومنع تفاقمها من خلال تعاون جدي مع المنظمات الدولية، فمن المرجح أنها ستخسر الرهان، إذ لا يصدّق أحد أنها ستعمل على وضع آليات واضحة وتطبقها بجدية، وأن أموال المساعدات الدولية لن تكون عرضة للسمسرة والنهب. وعلى كل حال، فإن هذه الدولة، كما العادة أمام كل كارثة صغيرة أو كبيرة، تتحمّس لأيام ثم تنسى وتتنصّل.
أزمة اللاجئين كبيرة جداً ومفاعيلها ستكون هائلة على لبنان. وربما يوجد لبنانيون قلقون، يستحضرون الماضي ومشاكل اللاجئين، ولكن هذا لا يجعلهم عنصريين أو يثنيهم عن المساعدة. وإذا كانت هناك حوادث فردية قد حصلت، فإنها لا تؤدي إلى نتيجة عامة. فالدولة اللبنانية هي فقط المسؤولة، ومن غير الجائز تحميل المسؤولية للشعب، إلا عندما يحظى هذا الشعب بديمقراطية حقيقية تجعله يقرّر ويحدّد ماذا يفعل ساسته، وهو أمر بعيد المنال في لبنان.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس