2019 | 03:04 تشرين الأول 14 الإثنين
وهاب: تسليم "قسد" مواقعها للجيش السوري خطوة مهمة وستغير كل خارطة الصراع في سوريا وستكشف حقيقة نوايا أردوغان العدوانية | مستشار أردوغان يحذر من اشتباكات بين جيش النظام السوري والقوات التركية | نبيل القروي يقر بهزيمته في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تونس | تعرض سيارات تقل عائدين من احتفال 13 تشرين في الحدت لاعتداءات في إحدى المناطق (الصورة في الداخل) | واكيم لصحناوي: "وقت كنا عم نقاتل الاحتلال كنتوا مسافرين او عم تتفرجوا او عم تشوفوا مصلحتكم اين" | الدفاع الروسية: نحذر من هروب مسلحي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية وتدهور أوضاع المنطقة | "الجديد": نقابة أصحاب المخابز والافران تؤكد الاستمرار بإضراب الغد وتنفي كل ما تتداوله بعض وسائل الاعلام | صحناوي لـ"الجديد": هناك إجراءات في دستور الطائف تسمح بمحاكمة الوزراء والنواب ولكنها صعبة لا بل مستحيلة | التلفزيون التونسي: قيس سعيد ينال 75 بالمئة من الأصوات حسب نتائج الاستطلاعات | حسن مراد بافتتاح القرية التراثية: المشروع يؤمن 120 فرصة عمل وسيفتح أبوابه للسياح من لبنان والبلاد العربية والأجنبية | "قسد": الاتفاق مع الحكومة السورية على دخول الجيش السوري وانتشاره على طول الحدود مع تركيا | مسؤولون أميركيون: واشنطن قد تسحب معظم قواتها من شمال سوريا خلال أيام |

البطريرك يوحنا الأنطاكي

مقالات مختارة - الأربعاء 19 كانون الأول 2012 - 08:46 - الأب جورج مسّوح

(النهار)

"ارعَ حملاني"، "اسهرْ على خرافي"، "ارعَ خرافي". عبارات ثلاث مستلّة من إنجيل القديس يوحنا اللاهوتي، قالها الرب يسوع لبطرس الرسول من بعد قيامته، هي آخر وصيّة أعطاها لرعاة الكنيسة. يسوع هو "الراعي الصالح" الذي بذل نفسه في سبيل الخراف. وإلى مثال "الراعي الصالح" يسعى الرعاة المقامون منه أن يصلوا بجهادهم وتكريس ذواتهم بالكلّيّة.
السيّد البطريرك يوحنّا العاشر (يازجي) الأنطاكي "راعي الرعاة" و"أبو الآباء" كما تسمّيه الكنيسة، هو الراعي الذي يليق به قول الرب: "أعرف خرافي، وخرافي تعرفني". نعم، البطريرك الجديد يعرف جيداً خراف المسيح وهمومهم وحاجاتهم، وأبناء الكنيسة يعرفونه راعياً، وأباً يقظاً، وقائداً قادراً بمعونة الله على أن يقودهم إلى برّ الأمان.
يوحنّا العاشر، "ثالث عشر الرسل الأطهار"، خليفة الرسل، خليفة القدّيسين بطرس وبولس على مدينة الله العظمى أنطاكية "حيث دعي التلاميذ أوّل مرّة مسيحيّين"، هو سليل الشجرة الأنطاكيّة التي أثمرت العديد من آباء الكنيسة والشهداء والأبرار والنسّاك واللاهوتيين... الذين أثروا كنيسة المسيح بقداستهم وطيب ذكراهم. هو ابن هذا التراث العظيم الممتدّ من القدّيس الشهيد إغناطيوس الأنطاكي التلميذ المباشر للرسل إلى أن ينتهي الدهر الحاضر.
تراث أنطاكية الحي يقوم على الرجاء المحقّق بأنّ الرب لا يمكن أن يتخلّى عن كنيسته، إذا كان ثمّة فعلة مستعدّون للتطوع والعمل في حقله. الكنيسة الأنطاكيّة مرّت بظروف صعبة وأحداث أليمة وحروب وغزوات من الشرق ومن الغرب على السواء، كادت كلّها، لولا الرجاء الذي فيها، أن تقضي عليها وعلى أبنائها، وتالياً أن تنقرض المسيحيّة منها. لكنها استمرّت بفضل إيمانها بأنّ شهادتها تقتضي منها التشبّث بديارها، والثبات على المحبة المجانية تجاه القاطنين أرضها التاريخية مسيحيين وغير مسيحيين.
البطريرك الآتي من هذا التراث يدرك، بلا شكّ، أنّ أولى مهماته المنتظرة حضّ الأنطاكيين، لبنانيّين وسوريين وعراقيّين، على الإيمان بجدوى بقائهم في مدنهم وقراهم، على رغم همجيّة وبربريّة ما يجري. فهذه البلاد بلادهم، وهم مسؤولون عن قيامتها ونهضتها. وكما كان أجدادهم خميرة طيّبة في ما غبر من الأيّام، يسعهم هم أيضاً أن يكونوا هذه الخميرة في أيّامنا الحاضرة. وهذا يتطلّب التزاماً كاملاً من الكنيسة بالقضايا الاجتماعية، وبخاصة إيواء المهجرين من ديارهم وتأمين أدنى مقوّمات العيش الكريم لهم.
البطريرك يوحنا العاشر هو نموذج الأنطاكي الذي لا غشّ فيه. فهو اللاهوتي المستقيم الرأي الذي فيه روح القدّيس يوحنّا الدمشقي، والعلامة بالعبادات والواعظ والمصلّي الذي فيه روح القدّيس يوحنّا الذهبي الفم، والناسك الهدوئي الذي فيه روح القديس يوحنا السلمي، والمرنّم الذي فيه روح القديس رومانوس المرنم، والمحب السلام على مثال معظم البطاركة الذين سبقوه على الكرسي الأنطاكيّ. ولا نغالي إذا قلنا إنّ فيه روح شهيد المجاهرة بالحقّ القديس يوحنا المعمدان، وروح النسر المحلّق القدّيس يوحنّا الإنجيلي.
الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بأنّ الروح القدس هو الذي يمنح المواهب، وهي رأت بإلهام الروح نفسه أن البطريرك يوحنا هو مَن يملك موهبة الرئاسة "الآن وهنا". سدّد الله خطاكم، سيدي البطريرك، إلى كل عمل صالح يكون فيه خير الكنيسة وخير العباد والبلاد.

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني