2019 | 19:44 كانون الثاني 19 السبت
"المستقبل": بند النازحين سيكون بإعلان قمة بيروت وسيتضمن معالجة تبعات النزوح على الدول المضيفة وستتكاتف الدول العربية من أجل التخفيف من معاناة النازحين السوريين | مصادر "المستقبل": رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري سينكّب مع الرئيس عون لايجاد السبل الممكنة لتشكيل الحكومة بعد انتهاء القمة العربية التنموية | معلومات غير رسمية للـ"ان بي ان": الرئيس الصومالي اعتذر عن عدم حضور القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية | مدعي عام باريس وضع 17 شخصا قيد الحجز الاحتياطي إثر المشاركة في الحراك العاشر لمحتجي "السترات الصفراء" | "العربية": جرحى في مواجهات بين الشرطة ومحتجي "السترات الصفر" في باريس | رائد خوري للـ"ال بي سي": لا علاقة لي بالمفاوضات الجارية حاليا في شأن الفقرة المتعلقة بعودة النازحين السوريين | المنظمة الدولية للهجرة: فقدان أكثر من 117 مهاجرا غير شرعي بعد غرق قاربهم قبالة الساحل الليبي | طائرتان مروحيتان من طراز غازيل وهيوي تقوم بدورية في سماء بيروت (صورة في الداخل) | التحكم المروري: لتوخي الحذر وتخفيف السرعة على اوتوستراد نهر الكلب باتجاه جونية محلة الذوق بسبب تسرب مادة الزيت وحركة المرور كثيفة في المحلة | حراك المتعاقدين الثانويين: للمشاركة في تظاهرة الغد | وصول ممثل سلطنة عمان الى لبنان للمشاركة في القمة الاقتصادية والرئيس عون في استقباله | زحمة سير خانقة في محيط منطقة الجناح |

العربوسلاميّة بعد الثورة

رأي - الأربعاء 19 كانون الأول 2012 - 08:20 - فراس حمية

ان الاحداث الاخيرة التي شهدها العالم العربي والاسلامي مؤشر هام وواضح على صعيد البنى الشعبية – السياسية وعلاقتها بالحركات الاسلامية (سنّة وشيعة) وفاعلية هذه الحركات والتحركات على الارض، فالمظاهرات والاحتجاجات التي جابت معظم العواصم العربية والاسلامية مندّدة بالفيلم المسيئ للرسول الاكرم، تمثل علامة فارقة ومنعطفا هاما في تاريخ هذه الحركات الاسلامية مما يستدعي التوقف عنده والخوض في دلالاته السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
اولا: اتجاه الاكثرية من الشعوب العربية نحو الايدلوجيات الدينية والتعبير عن نفسها باشكال مختلفة بدءا من المظاهرات وانتهاءً باعمال الشغب والعنف ومقتل السفير الاميركي في بنغازي.
ثانيا: اعطت الثورات العربية متنفسا وفضاءً رحبا للجماعات الاسلامية الاخوانية والسلفية والمعتدلة (مع العلم بعدم وجود فرق
معتدلة في الاسلام، فالمعتدل هو الشخص الذي انشق عن دينه في لاوعيه وبفعل عوامل فكرية واقتصادية واجتماعية وبالتالي يبقى الشكل وينتفي المضمون الاسلامي البحت)، وهذا الفضاء لم يكن موجودا في زمن الديكتاتوريات إما لانه كان مقموعا بالامن واما بفعل تحالف سلطوي ديني، وجميعنا يذكر قضية القس تيري جونز واحراقه للقران الكريم ولم تأخذ الاحتجاجات شكلها الحالي ولا زخمها الحالي في ذلك الوقت.
ثالثا :الانفلات الامني وغياب مفهوم الدولة القوية وعدم قدرتها على ضبط الشارع وحماية السفارات الغربية وفي بعض الاحيان تواطأت هذه الحكومات مع المتظاهرين ودفعتهم للاصطدام مع المصالح الغربية في الدول العربية والاسلامية، فمن غير المنطقي ان تكون هذه الاعمال عفوية وبدون تحريض وتخطيط وتنظيم جماعات اسلامية متطرفة.
رابعا: توجيه رسائل دقيقة وحازمة الى الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية أن الشعوب العربوسلامية لن تسكت على اهانات مماثلة وسوف تصطدم او توجه ردا قاسيا للمصالح الغربية ان لم تمنع هكذا اساءات مستقبلية، وظهر جليا من خطاب السيد حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية حيث دعا الى اعتصامات ووقفات تضامنية مع الرسول الاكرم طوال الاسبوع وفي مختلف المناطق اللبنانية "للتعبير عن السخط" في نفوس المسلمين، ولكنّه لم يذكر الكيفيّة التي يتمّ بموجبها التعبير عن السخط بل ترك الامور لسياقها الطبيعي.
فهل التعبير عن السخط يكون من خلال التجمع في الساحات واللطم على الصدور والصراخ وبح الحناجر؟
ماذا نستنتج في المحصلة من الاحداث الاخيرة؟
اولا: العالم العربي يتجه نحو الاسلمة الدستورية والشعبية بمعنى الحكم والسيطرة على مراكز القرار.
ثانيا: تصوير الشعوب العربية والاسلامية بانها همجية وبربرية من خلال الصورة الاعلامية الكاسحة في الغرب والعالم.
ثالثا: تبرير التدخل العسكري في بعض الدول بحجة الدفاع عن مصالحها وبدا واضحا من خلال قصف الطائرات بدون طيار المدن الليبية واليمنية والباكستانية وتمركز اسطولها على شواطى البحر المتوسط ومضيق هرمز.
رابعا: بث الاساءات للرسول والمقدسلت الاسلامية دوريا وباستمرار وبالتالي الهاء الشعوب العربية بالاحتجاجات والمناكفات واعمال الشغب والعنف وذلك وفقا للمثل الايراني "لا تقتل عدوك بيدك، اجعله يقتل نفسه بيده".
خامسا: ابقاء الدول في حالة التخلف المركب والتبعية وذلك من خلال زج العقل العربي واقحامه في خضم معارك لامتناهية مع نفسه ومع محيطه وتضييعه بمهاترات وسفسطات حول اهانة من هنا او هناك مما يؤثر سلبا على مسيرته التنموية والتحررية فبدلا من الاهتمام بمعالجة الفقر والجهل والامية والجريمة والتخلص من الديكتاتوريات العسكرية والاقتصادية ومكافحة الجوع والبطالة وانقاذ الاطفال من الموت، ترانا نغفل كل قضايانا ونذهب الى الطريق الذي يرسمه الغرب لنا، تماما كما تذهب الدابة الى المسلخ كي تذبح!
ما لم يفهمه العرب والمسلمون ان الغرب لن يتوقف عن اهانة المقدسات الاسلامية بحجة التعبير عن الرأي لانه يعرف اننا لا نملك وسائل وادوات المواجهة. هو يعرف اننا شعوب متخمة روحانيا مشبعة دينيا، هو يدرس (اي الغرب) امورنا الغيبية وثقافتنا الاسطورية والخرافية. هو يعرف اننا شعوب ايمانية لاهوتية والشعوب التي لا تنتج سوى الكتب والمجلدات والخطابات والكلام بامكانها انشاء مكتبات ضخمة ولكن لا يمكنها بناء دول وحضارات.
نحترم الرسول الاكرم ولكن هل يريد لنا الرسول هذا المصير السحيق؟ هل تملك الحركات الاسلامية ادوات المواجهة؟
من يعتقد ان العنف والمظاهرات والتنديد والاستنكار والخطابات الرنانة والاحتجاجات وابداء الاسف والقتل واقتحام السفارات سوف يجدي نفعا فهو واهم لان اميركا لن يهز لها جفن، هذا العالم تحكمه القوة-المال-العسكر-السلاح-الصناعة-البورصة-النفط-التكنولوجيا-التقنية الحديثة-الفكر المعرفي-الثقافة الانتاجية واما الغيبيات والعرافين والدجالين والسحرة والمبصرين والمنجمين وعوالم الجن لم يعد لها مكان سوى في مسرحيات شكسبير.على العرب والمسلمين امتلاك وسائل وادوات المواجهة من خلال اتباع نهج مغاير لما نراه حاليا على ارض الواقع، وأما البكاء على الاطلال فانه لا يجدي نفعا.
ان نظرة ثاقبة الى ما حدث في لبنان سوف يظهر لنا مما لا شك فيه ان المتضرر الاول هو الشعب اللبناني والدولة. اطفالنا هم الذين اختنقوا من رائحة الدواليب. شبابنا من توقفوا عن العمل في المطاعم. نحن من انتظرنا في السيارات على طريق المطار ساعات طويلة. اقتصادنا وسياحتنا هي المتضرر الاكبر. صورتنا الثقافية والحضارية والانسانية هي التي هدمت. كيان الدولة هو الذي اهتز بفعل الفرق المسلحة المختلفة، وهذا بالضبط ما يريده الغرب.ارجو عدم تحقيق احلام الاخرين!