Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
العربوسلاميّة بعد الثورة
فراس حمية

ان الاحداث الاخيرة التي شهدها العالم العربي والاسلامي مؤشر هام وواضح على صعيد البنى الشعبية – السياسية وعلاقتها بالحركات الاسلامية (سنّة وشيعة) وفاعلية هذه الحركات والتحركات على الارض، فالمظاهرات والاحتجاجات التي جابت معظم العواصم العربية والاسلامية مندّدة بالفيلم المسيئ للرسول الاكرم، تمثل علامة فارقة ومنعطفا هاما في تاريخ هذه الحركات الاسلامية مما يستدعي التوقف عنده والخوض في دلالاته السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
اولا: اتجاه الاكثرية من الشعوب العربية نحو الايدلوجيات الدينية والتعبير عن نفسها باشكال مختلفة بدءا من المظاهرات وانتهاءً باعمال الشغب والعنف ومقتل السفير الاميركي في بنغازي.
ثانيا: اعطت الثورات العربية متنفسا وفضاءً رحبا للجماعات الاسلامية الاخوانية والسلفية والمعتدلة (مع العلم بعدم وجود فرق
معتدلة في الاسلام، فالمعتدل هو الشخص الذي انشق عن دينه في لاوعيه وبفعل عوامل فكرية واقتصادية واجتماعية وبالتالي يبقى الشكل وينتفي المضمون الاسلامي البحت)، وهذا الفضاء لم يكن موجودا في زمن الديكتاتوريات إما لانه كان مقموعا بالامن واما بفعل تحالف سلطوي ديني، وجميعنا يذكر قضية القس تيري جونز واحراقه للقران الكريم ولم تأخذ الاحتجاجات شكلها الحالي ولا زخمها الحالي في ذلك الوقت.
ثالثا :الانفلات الامني وغياب مفهوم الدولة القوية وعدم قدرتها على ضبط الشارع وحماية السفارات الغربية وفي بعض الاحيان تواطأت هذه الحكومات مع المتظاهرين ودفعتهم للاصطدام مع المصالح الغربية في الدول العربية والاسلامية، فمن غير المنطقي ان تكون هذه الاعمال عفوية وبدون تحريض وتخطيط وتنظيم جماعات اسلامية متطرفة.
رابعا: توجيه رسائل دقيقة وحازمة الى الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية أن الشعوب العربوسلامية لن تسكت على اهانات مماثلة وسوف تصطدم او توجه ردا قاسيا للمصالح الغربية ان لم تمنع هكذا اساءات مستقبلية، وظهر جليا من خطاب السيد حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية حيث دعا الى اعتصامات ووقفات تضامنية مع الرسول الاكرم طوال الاسبوع وفي مختلف المناطق اللبنانية "للتعبير عن السخط" في نفوس المسلمين، ولكنّه لم يذكر الكيفيّة التي يتمّ بموجبها التعبير عن السخط بل ترك الامور لسياقها الطبيعي.
فهل التعبير عن السخط يكون من خلال التجمع في الساحات واللطم على الصدور والصراخ وبح الحناجر؟
ماذا نستنتج في المحصلة من الاحداث الاخيرة؟
اولا: العالم العربي يتجه نحو الاسلمة الدستورية والشعبية بمعنى الحكم والسيطرة على مراكز القرار.
ثانيا: تصوير الشعوب العربية والاسلامية بانها همجية وبربرية من خلال الصورة الاعلامية الكاسحة في الغرب والعالم.
ثالثا: تبرير التدخل العسكري في بعض الدول بحجة الدفاع عن مصالحها وبدا واضحا من خلال قصف الطائرات بدون طيار المدن الليبية واليمنية والباكستانية وتمركز اسطولها على شواطى البحر المتوسط ومضيق هرمز.
رابعا: بث الاساءات للرسول والمقدسلت الاسلامية دوريا وباستمرار وبالتالي الهاء الشعوب العربية بالاحتجاجات والمناكفات واعمال الشغب والعنف وذلك وفقا للمثل الايراني "لا تقتل عدوك بيدك، اجعله يقتل نفسه بيده".
خامسا: ابقاء الدول في حالة التخلف المركب والتبعية وذلك من خلال زج العقل العربي واقحامه في خضم معارك لامتناهية مع نفسه ومع محيطه وتضييعه بمهاترات وسفسطات حول اهانة من هنا او هناك مما يؤثر سلبا على مسيرته التنموية والتحررية فبدلا من الاهتمام بمعالجة الفقر والجهل والامية والجريمة والتخلص من الديكتاتوريات العسكرية والاقتصادية ومكافحة الجوع والبطالة وانقاذ الاطفال من الموت، ترانا نغفل كل قضايانا ونذهب الى الطريق الذي يرسمه الغرب لنا، تماما كما تذهب الدابة الى المسلخ كي تذبح!
ما لم يفهمه العرب والمسلمون ان الغرب لن يتوقف عن اهانة المقدسات الاسلامية بحجة التعبير عن الرأي لانه يعرف اننا لا نملك وسائل وادوات المواجهة. هو يعرف اننا شعوب متخمة روحانيا مشبعة دينيا، هو يدرس (اي الغرب) امورنا الغيبية وثقافتنا الاسطورية والخرافية. هو يعرف اننا شعوب ايمانية لاهوتية والشعوب التي لا تنتج سوى الكتب والمجلدات والخطابات والكلام بامكانها انشاء مكتبات ضخمة ولكن لا يمكنها بناء دول وحضارات.
نحترم الرسول الاكرم ولكن هل يريد لنا الرسول هذا المصير السحيق؟ هل تملك الحركات الاسلامية ادوات المواجهة؟
من يعتقد ان العنف والمظاهرات والتنديد والاستنكار والخطابات الرنانة والاحتجاجات وابداء الاسف والقتل واقتحام السفارات سوف يجدي نفعا فهو واهم لان اميركا لن يهز لها جفن، هذا العالم تحكمه القوة-المال-العسكر-السلاح-الصناعة-البورصة-النفط-التكنولوجيا-التقنية الحديثة-الفكر المعرفي-الثقافة الانتاجية واما الغيبيات والعرافين والدجالين والسحرة والمبصرين والمنجمين وعوالم الجن لم يعد لها مكان سوى في مسرحيات شكسبير.على العرب والمسلمين امتلاك وسائل وادوات المواجهة من خلال اتباع نهج مغاير لما نراه حاليا على ارض الواقع، وأما البكاء على الاطلال فانه لا يجدي نفعا.
ان نظرة ثاقبة الى ما حدث في لبنان سوف يظهر لنا مما لا شك فيه ان المتضرر الاول هو الشعب اللبناني والدولة. اطفالنا هم الذين اختنقوا من رائحة الدواليب. شبابنا من توقفوا عن العمل في المطاعم. نحن من انتظرنا في السيارات على طريق المطار ساعات طويلة. اقتصادنا وسياحتنا هي المتضرر الاكبر. صورتنا الثقافية والحضارية والانسانية هي التي هدمت. كيان الدولة هو الذي اهتز بفعل الفرق المسلحة المختلفة، وهذا بالضبط ما يريده الغرب.ارجو عدم تحقيق احلام الاخرين!   

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس